الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مصر فإن الملك العادل ابن الملك الكامل اعترف به كخلف له وعين ابن عمه الملك الجوّاد يونس حاكمًا على دمشق، بينما حاول داود أن يؤكد حقه فى دمشق إلا أنه هُزم فى نابلس، وفى العام التالى كان يونس الذى لم يشعر بالأمان مع العادل يتبادل دمشق مع ابن عمه الملك الصالح أيوب بسنجار والرقة وعانا، ولم يرض العادل بهذا ولا داود أيضًا ولذلك جمعًا قواتهما لقتال أيوب.
وبعد أن فقد داود كل أملاكه ما عدا الكرك عين ابنه الأصغر الملك المعظم عيسى نائبًا عنه وهرب إلى حلب فى عام 647 هـ/ 1249 م - 1250 م حيث استقبل بالترحاب من الملك الناصر يوسف، وعهد بثروته الخاصة التى كانت فى شكل جواهر ثمينة قدرت بحوالى مائة ألف دينار، إلى الخليفة المستعصم الذى أقر بتسليمها، ولكنه لم يستطع استردادها منه، وبعد ذلك لجأ ابنا داود الأكبران اللذان شعرا أنهما أهملا إلى الملك الصالح أيوب، وقدما له الكرك فى مقابل إقطاعات لهما فى مصر، ورحب الأخير بذلك، وزعمت
المصادر
المخالفة عن داود، أن الملك الناصر يوسف أجبره على الحضور إلى حمص فى بداية شعبان 648 هـ أكتوبر من عام 1250 م وقبض عليه، وفى 651 هـ/ 1253 - 1254 م عفا عنه فعاش ردحًا من الزمن فقيرًا فى الأنبار لكنه أعيد إلى دمشق فى الوقت الذى وصلت إليه أخبار استيلاء هولاكو على بغداد، ومن ثم ترك داود الذى ذهب إلى البويضاء -وهى قرية بالقرب من دمشق- حيث مات بالطاعون فى 27 من جمادى الأولى الموافق 21 مايو 1259 م.
المصادر:
(1)
ابن خلكان: وفيات الأعيان.
(2)
ابن الأثير الكامل جـ 12.
(3)
أبو الفدا: الحوليات.
د. يواقيم رزق [ك. ف. تسترشتين K. V. Zettersteen]
الملك الناصر صلاح الدين يوسف
الملك الناصر صلاح الدين يوسف المعروف بالناصر يوسف. آخر الحكام
الأيوبيين فى حلب ودمشق (حكم من 634 هـ - 658 هـ/ 1236 - 1260 م) ولد فى عام (627 هـ/ 1230 م)، وولى العرش طفلًا نظرًا لوفاة أبيه العزيز محمد المفاجئة، وكانت مدة حكمه الطويلة مضطربة وذات طابع مأساوى، ومات فى عام (658 هـ/ 1620 م) أسيرًا لدى المغول، ومرت فترة حكمه بثلاث مراحل:
الأولى: فترة وصاية جدته ضيفة خاتون من عام (634 - 640 هـ/ إلى 1236 - 1242 م).
الثانية: فترة نفوذ الأمير شمس الدين لؤلؤ المينى من (640 - 8 هـ/ 1242 - 51 م).
الثالثة: فترة استقلاله الكامل فى الحكم 648 - 58 هـ/ 1251 - 1260 م.
والمرحلتان الأوليان كانتا ناجحتين، وفى نجاحهما اتسعت أملاكه حتى أنه فى عام 648 هـ/ 1250 م حكم معظم سوريا وديار مضر، ولكن هذه الإنجازات ضاعت فى عقده الأخير من الحكم عندها ظهر المغول فى سوريا، فكانت أملاكه على حافة الهاوية.
وأثبتت ضيفة خاتون أنها وصية قوية ومؤثرة، وبلغت مبلغًا أكثر مما بلغته شجرة الدر، وكان شغلها الشاغل هو الحفَّاظ على حلب فى فترة الفوضى التى تبعت موت الملك الكامل، فتحالفت قبل وفاة الأخير مع الملك أشرف موسى حاكم دمشق وسلاجقة الروم، كما حاربت توسعات أتابك الموصل بدر الدين لؤلؤ، وقاومت تخريب عصابات فرق الخوارزميين وفلول جيش جلال الدين منجيورنو.
ولكن آمال ضيفة خاتون ضاعت بموتها فى عام (640 هـ/ 1242 م) بعد أن صانت إرث أولادها فتحالفات سلاجقة الروم بحلب وتدهورت بسبب المغول الذين كانوا فى كوس داغ Kose Dagh عام (641 هـ/ 1243 م) ووصلت غارات المغول إلى أطراف شمال سوريا، وخلال سبع السنوات التالية توترت العلاقات مع الملك الصالح أيوب حاكم مضر الذى كانت طموحاته لا تصل إلى دمشق فحسب بل الجزيرة فى العراق كذلك، ولهذا تحالف الأمير شمس الدين لؤلؤ مع حكام حمص فدمشق وحتى الفرنجة ولكن تشتت شمل الصليبيين