الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(4)
ابن الأعثم: كتاب العيون والحدائق.
(5)
الجهشيارى: الوزراء والكتاب.
(6)
المسعودى: مروج الذهب.
د. عطية القوصى [P.Corone]
موازين
موازين، مفرد ميزان. (لمقاييس الأطوال والمساحات)
1 - فى البلدان العربية وفارس وتركيا:
لم يترتب على انتشار الإسلام توحيد لنظام الموازين والمكاييل، فكان الاختلاف هو السمة المميزة فى البلدان الإسلامية، وإن قلل من أثر هذا الاختلاف فى البلدان المفتوحة والتأثير المتبادل فيما بينهما.
على أن بعض الحكام قد اتجهوا إلى توحيد نظام المقاييس فى المناطق التابعه لهم، كعضد الدولة البويهى، والخلفاء الفاطميين وما قام به حسن التركمانى.
ويرجع فى دراسة الموازين فى الدول الإسلامية إلى الكتابات التى تناولت الموضوع، وإلى تحليل الأوزان المعيارية (الصنج الزجاجية) glass welghts، وللمصادر الأوربية مثل "دليل التجار". ورغم وفرة المصادر فإن النتائج غير حاسمة.
وتدل أسماء وحدات الأوزان والمكاييل على مصدرها، فالرطل منقول عن اليونانية، والقنطار عن اللاتينية، والقفيز -كمكيال عن الفارسية وحين فتح العرب بلدان الشرق الأدنى كانت كل هذه الأسماء مستخدمة، ولكن بقيم مختلفة. فالمد mudd كان فى العراق حوالى 1.05 لترا، وفى سوريا 3.673 لترا، وفى مصر 2.5 لترا. وكون وحدة معينه تستخدم بقيم مختلفة كان سمة مميزه بين البلدان الإسلامية، بل وداخل البلد الواحد، كأن تكون قيمة الوحدة فى العاصمة غير قيمتها فى الأقاليم. كما أن اختلاف قيمة الوحدة قد يكون بحسب الشئ الموزون أو المكال، فرطل اللحم فى مصر العليا كانت قيمته تختلف عنه لبقية البضائع. وكانت للحبوب مكاييل تختلف عن مكاييل حجوم السوائل، كما كان لبعض السوائل (كزيت الزيتون) وحدات وزن،
كما وجد اتجاه لاستبدال الوحدات بوحدات أكبر ورغم التأثير المتبادل، ظلت بلاد فارس مختلفة عن الدول العربية، (رغم وجود شئ من التداخل). ولقد تمخض عن التأثير المتبادل. وسابقة الخضوع للدولة البيزنطية مع ذلك نظامان فى كافة الأقطار الإسلامية واحد ستونى، والآخر عشرى. وعلى ذلك فلم ينتشر نظام الجزيرة العربية فى البلدان المفتوحة فالمد. والصاع (= 4 مد) والوسق (= 60 مد) ليس لهم وجود فى بلدان أخرى (عدا المغرب العربى حيث لا يزال الصاع مستخدمًا بقيم مختلفة). إلا أن الوزن القياس البغدادى قد لقى قبولا عاما من الواضح بتأثير الحكم العباسى. ورغم كون الاختلاف هو السمة المميزة فقد حاول المسلمون إيجاد أسس نظرية عامة.
فمن المفترض أن أى وحدة تنسب للدرهم (غير الدرهم النقدى) قدره علماء الحملة الفرنسية بـ 3.0884 جراما، وقدره آخرون قيما تقترب من ذلك، كما حددته الحكومة المصرية عام 1924 بـ 3.12 جراما كما ذكر أن قيمته كانت تختلف باختلاف البلدان. والوزن المعيارى الآخر كان المثقال (7 مثقال = 10 درهم).
وكانت السلطات تدفغ كل وزن بقيمته من الدراهم. كما أنشأوا للدرهم علاقات أخرى، فالدرهم = 60 حبة قمح، كل واحدة (حبة) = 70 حبة خردل.
كما أن المثقال = 60 حبة قمح أيضا كل واحدة (حبة) = 100 حبة خردل.
وفى عهد الرسول [صلى الله عليه وسلم] وخلفائه كانت وحدات العراق معروفة فى الجزيرة العربية، فعرف الرطل فى مكة وعمان واليمن، وهو ما عرف فيما بعد بـ "الرطل البغدادى" وكان = 4.2.348 جراما. وكانت وحدة الحجوم الأساسية فى المدينة هى "المد".
وهو يساوى، قيمة رطل من القمح من الأرطال المكية، وكان هو "المد" القياس لكل العالم الإسلامى.
والمعلومات عن وحدات الأوزان والحجوم فى مصر والشام أكثر بكثير عن غيرهما من البلدان.
فبالنسبة للأوزان الخفيفة، كان الرطل فى سوريا خلال الحكم الأموى يساوى 337.5 أو 340 جراما، أى يساوى الباوند الرومانى. وفى القرن الرابع/ العاشر. وجد "الرطل الثقيل" وكانت قيمته تتراوح فى حدود، 2 كجم (ما بين 1.483 و 2.68).
أما الحبوب فقد كانت تقدر فى الشام بـ "الغراره" حجما، والتى كانت تختلف قيمتها بحسب الأماكن، بين 208.74 كم فى دمشق إلى 626.22 فى القدس إلى 313.1 فى غزة. وفى شمال الشام كانت الحبوب تقدر بـ "المكوك " يحوى 83.5 فى حلب وطرابلس، و 92.77 فى حماه. وفى عهد الحروب الصليبية كانت قيمته أقل، ثم نلاحظ مرة أخرى الاتجاه لموازين ومكاييل أثقل وأكبر. وفى القرن 19 استخدمت فى سوريا الـ "كيل" تقدر بـ 28.18 كجم من الحبوب.
وكان الرطل فى مصر فى عهد الأمويين = 440 جراما، والعباسيين 390/ 400. كما عرف فى عهدهم "الرطل الكبير" = 493 جم. وعرفت أرطال متعددة فى عهد الفاطميين، فكان 444 جم بالنسبة للعيش واللحم وبضائع أخرى، و 463 جم للتوابل وللقطن، و 617.96 جم للكتان، و 964 جم للعسل والسكر والجبن والمعادن. وتشير المصادر الأوربية إلى قيم أقل مما تذكره المصادر العربية، كما تؤكد اختلاف فى القيم بين المناطق المختلفة فى القطر المصرى.
وكانت الحجوم تقدر فى مصر بـ "التليس" و"الإردب" واختفى المكيال الأول فى منتصف القرن الخامس/ الحادى عشر. والإردب فى الأصل فارسى، استخدم فى مصر لفترة طويلة فى العصرين البطلمى والرومانى، قدره المقديسى بـ 72.3 كجم من القمح فى العاصمة، ويحتوى على ستة "ويبات" وقدر فى الفيوم بـ 103.22 كجم يحتوى على تسعة ويبات، وفى القرنين 18، 19 يبدو أن قيمة الإردب تضاعفت فى كل مكان. وقيمته الآن فى البحيرة 140.8 كجم وفى بورسعيد 148.3 كجم ويوزن الدقيق بالـ "بطه" وتساوى 50 رطلًا، أى 22.245 كجم.
واستخدم لزيت الزيتون فى العصريين الأموى والعباسى وحدة حجوم تسمى "القسط" ذو ثلاث قيم 476 جم، و 1.07 كجم، و 2.14 كجم. وهناك وحدة أخرى هى "مطر" بقيمة 17 كجم لزيت الزيتون فى العصور الوسطى. ومنذ عصر الأيوبيين استخدم الرطل (أو القنطار). وللكميات الأكبر، وجد الـ "حمل" كان = 266 كجم، ولكن للتوابل = 222.45 كجم. وفى العراق، حيث سادت التقاليد الفارسية القديمة، اختلفت الموازين تماما عنها فى مصر وسوريا، فالرطل البغدادى، والذى كان يساوى 401.67 جم (وفى رواية أخرى 397.26 جم) كان يعتبر عامًا لكافة الأقطار الإسلامية، ولكن ذكر له قيم مختلفة فى أماكن مختلفة. وكان للحجوم وحدات ذات نظام ستينى، فالكميات الصغيرة من الحبوب كانت تقدر بـ "القفيز" كانت إحدى قيمه 10 كجم من القمح، وأخرى 48.2 كجم وثالثة 24.1 باختلاف الأماكن. وللكميات الكبيرة كان يستخدم إلى "كر" منه ما كان يسمى "الكر المعدل" يعادل 2892 كجم من القمح فى عهد الدولة البويهية، و"الكر الكامل" نصف هذه القيمة وكان "الكر السليمانى" يزن 771.2 كجم مستخدما فى المنطقة العليا من بلاد العراق. وكان "المكوك" يستخدم للكميات الصغيرة، يساوى 6.025 كجم من القمح، ولكنه فى الحروب الصليبية يساوى 14.91. أما الوحدات للحجوم المستخدمة للسوائل فضئيلة، منها "القسط" لزيت الزيتون، ويساوى 3 أرطال بغدادية.
أما فى فارس فقد وقف نظامها ضد التأثر بالنظم البيزنطية التى تأثرت بها بلدان مصر وسوريا، ومن ثم فلم يكن لنظامها الخاص بالمقاييس علاقة بنظم تلك البلدان.
وفى المناطق المجاورة للعراق من فارس، استخدم العديد من المدن "الرطل" كوحدة موازين أساسية للكميات الصغيرة لسلع مختلفة. ويشير الإصطخرى لـ "لمن" الذى يساوى ضعف الرطل، وفى ذلك مبالغة لا شك فيها. وكان الرطل فى الرى، يساوى 926.96 جم، ولكنه كان ضعف ذلك
خارجها. وأيضًا تعددت قيمة الرطل باختلاف المدن، واختلاف البضائع.
وبانتهاء دولة الخانات فى منتصف القرن الثامن الهجرى، بطل استخدامه. وأدخل أوزون حسن وحدة أخرى، هى "الباتمان" بقيمة 5.67 ظلت الوحدة القياسية لأغلب إقليم فارس طوال عهد الصفويين. وفى القرن الحادى عشر عاد المن بقيمة 2.288 - 2.9 كجم، ثم استقر عند 3 كجم فى بدء القرن التاسع عشر الميلادى. وفى عام 1935 أدخل النظام المترى بحكم القانون، على أن الوحدات القديمة لا تزال مستخدمة.
وبالنسبة للمكاييل، فقد كان استخدام وحداتها أقل شيوعا منها فى الدول العربية، وكان القعبر بقيمة 70 منا، أى 56.23 كجم من القمح فى نيسابور، وبقيِّم تتراوح بين 3.2 - 6.4 كجم فى أماكن أخرى، استخدمت وحدة "الجارب" بقيم 10 قطير، أى 64.26 كجم، مع اختلاف بين البلاد والسلع. ووجدت وحدة أخرى انتشرت فى كافة الأقطار الفارسية على كل العصور، هى "خاردار" حددها عضد الدولة فى الدولة البويهية بقيمة 80.29 كجم، ثم استخدمت قيمة أكبر بعد ذلك، هى 288 كجم، وقيمته الحالية 297 كجم (مع استخدام قيم أخرى).
وفى آسيا الصغرى، استخدم الرطل بقيم 317.89 جم، ثم تذكر الروايات "الرطل الرومى" بقيمة 270.667 جراما، وتصل به الروايات إلى 7.118 كجم. ووجد فى العصر العثمانى وحدة هى "الأقة" بقيمة 1.383 كجم. كما استخدمت للحبوب وحدة "الإردب".
وفى شمال إفريقيا استخدم فى عهد العباسيين الرطل البغدادى، ثم أدخل الفاطميون رطلا أثقل، بقيمة 432.572 جراما، مع اختلاف بين البلدان وبين نوعية البضائع. واستخدم "المد" أيضا للحبوب، واستخدم للسوائل "القلة" و"المَطَر" فكان المد الصغير بحجم 4.311 لترًا، والكبير يتراوح بين 201 لترًا و 243 لترًا. أما القلة فكانت 10.08 لترًا، والمطر ضعف ذلك.
وفى الأندلس، كان الرطل 503.68 جرامًا، ولكنه كان للحم أربعة أضعاف