الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والسهوب جنوبى جيحون- وقد أدى ذلك إلى إثارة التهديدات من جانب البارس خان Ilbars Khan حاكم خوارزم، الذى قرر نادر أن يعاقبه فى أثناء عودته. وعندما وصل هيراة فى العاشر من يونيه، عبر نهر جيحون عند "جارجوى" Gardjuy فى أواخر أغسطس، بقوارب صنعها له خصيصًا النجارون (نجارو السفن). . وقاوم عبثًا "أبو الفيض خان" حاكم بخارى، وقد أعاده نادر إلى الحكم، على حين ضم كل الأراضى جنوبى جيحون. ومع تعزيزات الأوزبك Ozbegs والتركمان، انطلق نادر فى أكتوبر 1740 م قاصدًا "خيوا" وكان الجيش والأسطول يسيران متوازيين على طول نهر Oxus . . وقد دكت المدافع المدينة وعددًا من القلاع حتى قبلت التسليم وتم إعدام "البارس خان". وقد تحرر من الرق والعبودية ما لا يقل عن اثنى عشر ألفًا من الفرس (وعشرة من الروس) وفى العاشر من ديسمبر غادر نادر خوارزم، ووصل إلى مشهد فى نهاية شوال 1153 هـ/ السابع عشر من يناير 1741 م.
العودة إلى الجبهات الغربية:
فى أثناء الحملة التى قادها نادر إلى الهند، قتل أخوه إبراهيم فى حملة على داغستان. ومن ثم زحف نادر فى ربيع 1741 م للانتقام من اللزجيين lazgis، الذين كانوا قد جددوا أيضًا غاراتهم على جورجيا. . وعندما وصل إلى شيروان، أسرع حكام المناطق الساحلية فى قزوين (ومن بينهم سورخاى خان) بتقديم فروض الطاعة، ولكن محاولات نادر لإخضاع سكان جبال "افاريا" باءت بالفشل وهنا أسرع الروس، الذين ارتابوا فى أن يكون له أهداف فى شمال القوقاز، بتعزيز قاعدتهم فى "كزليار" Kizlyar (أو قزلر Kizlar) . . وقد عانى الجيش الفارسى طيلة ثمانية عشر عامًا من كمائن اللزجيين ونقص المؤن والوباء والشتاء القارص، ولكن نادر شاه رفض أن ينسحب. . وقد توفر لديه المبرر للتراجع عندما وصلته رسالة من السفير العثمانى تتضمن رفض المقترحات التى تتعلق بالمذهب الجعفرى، ومن ثم زحف جنوبًا للاستعداد لحملة جديدة ضد الترك
وكان ذلك فى الخامس عشر من ذى الحجة 1155 هـ/ العاشر من فبراير 1743 م.
وقد حدث فى أثناء مروره فى "مازانداران" فى مايو 1741 م، أن أطلق عليه مجهول سهمًا فأصابه بجروح. . وعندما عشر على الرامى اتهم "رضا قولى ميرزا"(ابن نادر) بأنه المحرض على هذه الفعلة. وجئ بالأمير إلى داغستان، ورغم كل حججه ببراءته (ومعظم الروايات تؤكد صدقها)، فقد فقئت عيناه. وقد أصاب نادر الأسى والحزن العميق. . وبعد ذلك مباشرة علم أن الثوار خلعوا تابعه فى خوارزم وقتلوه.
ومع ذلك فقد استؤنفت عندئذ "المعارك" المعلقة مع الإمبراطورية العثمانية. فزحف نادر شاه عن طريق "كرمنشاه" وأخذ يقصف كركوك بالمدافع حتى استسلمت فى جمادى الثانية 1156 هـ/ أغسطس 1743 م. وقاومت الموصل فى شجاعة وعناد؛ وتفاوض نادر حول الهدنة، وقام تحت حراسة خصمه القديم أحمد شاه حاكم بغداد، بزيارة كل من الأضرحة الشيعية والسنية فى العراق. . وفى الرابع والعشرين من شوال الثانى عشر من ديسمبر وفى نجف، عقد مجلسًا للعلماء من العراق وفارس وأفغانستان وتركستان لمناقشة المسألة الدينية. . وفى البيان الذى صدر عن هذا المجلس، أعرب الجميع عن أسفهم للسياسات الشيعية المتطرفة للصفويين، ووافقوا على فكرة المذهب الجعفرى (السفريدى 1906 - 1973 م). . وسواء كان ذلك يعكس نزاهة الفقهاء، أو تشجيع نادر وهدايا زوجته للضريح، فإنها قد باءت بالاخفاق فى مواجهة الواقع الشعبى والسياسى. وفى هذه الأثناء، قامت القوة الفارسية التى تحاصر البصرة بالانسحاب (فى ديسمبر).
ومع كل الجهود التى بذلها نادرشاه لتوسيع رقعة فارس فقد كانت الاضطرابات والثورات لا تكاد تنقطع بسبب قصر التشيع على المذهب الجعفرى مما أغضب الشيعة الآخرين، رغم أن كل الشواهد تؤكد أن ذلك لم