الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبيزنطيين (الروم) وتجنب ما يبدو تحالفا مع إحدى القوتين.
وبالإضافة لاجتماع (الملأ) كانت هناك مزايا بعينها أو مهام بعينها ارتبطت بأسر بعينها، فالسقاية أى الإشراف على تدبير مياه الشرب خاصة للحجيج، والرفادة وهى تزويد الحجيج بالمؤن، واللواء وهى حمل العلم أثناء الحرب، والنسئ وهو ميزة تحديد وقت الزيادة فى الشهر لضبط التقويم القمرى ليتمشى مع التقويم الشمس.
أما عن عقائد أهل مكة وثقافتهم فلم تكن تختلف عن تلك التى لجيرانهم البدو فقد كانوا يأخذون بالثأر بالطريقة نفسها وعلاقة سيد العشيرة أو زعيمها بأفراد عشيرته مماثلة لما للبدو فهو الأول بين متساويين Primus inter pares أو الأول بين أنداد، وكانوا -مثلهم مثل البدو- يقيمون وزنا كبيرًا للشرف، وإن كان المكيون قد عدّلوا هذا المفهوم وأضافوا إليه تفاصيل بما يتناسب مع فكرتهم عن الثووة والقوة (السلطة)، وكان معظم أهل مكة على الوثنية مثلهم مثل البدو، لكن القرآن الكريم أوضح أنهم كانوا يعرفون اللَّه الواحد، رغم إيمانهم بآلهة متعددة، ويعترفون بأن اللَّه هو الخالق. وهى فكرة كانت معروفة وسائدة بين الشعوب السامية وإن كان هذا لا يمنع من وجود مسيحيين مكيين كعثمان بن الحويرث، بالإضافة للبيزنطيين الذين أقاموا فى مكة إقامة مؤقتة، كما كان هناك من تأثر بالثقافة الفارسية من خلال صلاته مع العراق.
مكة وبدايات الإسلام:
رغم أن القرآن الكريم كان موجها منذ البداية للناس كافة إلا أنه كان يخاطب أهل مكة (1). وقد ولد محمد صلى الله عليه وسلم فى مكة سنة 570 م وهو من بنى هاشم التى لم تكن يوم ميلاده من العشائر الثرية، لكنها كانت قبل مولده أكثر أهمية وثراء وكانت داخلة فى حلف الفضول الذى كان يهدف لمنع الاحتكار، ولأن محمد، صلى الله عليه وسلم قد ولد بعد وفاة أبيه ومات جده وهو فى الثامنة من
(1) كان يخاطب أيضا غيرهم من النصارى وبنى إسرائيل. . .). (المترجم)
عمره تقريبًا، فإنه وفقًا للعادة العربية لم يرث شيئًا من أى منهما وكان معظم أقاربه يعملون فى التجارة، فصحب محمد عمه أبا طالب فى رحلاته التجارية للشام ثم عمل وكيلًا تجاريا للسيدة خديجة (رضى اللَّه عنها) ثم تزوجها، وكان هذا حوالى سنة 595 م. يبدو أنه تابع الأعمال التجارية معها. . وفى حوالى سنة 610 م بدأ الوحى يهبط عليه.
لقد سبب نزول القرآن (الكريم) اضطرابًا كبيرًا فى مكة لأن أهلها كانوا ماديين فكيف يمن بذكرهم باللَّه واليوم الآخر. لقد نبه القرآن الكريم أثرياء مكة بضرورة الاعتناء بالفقراء والذين لم يصيبوا حظا من الدنيا وذكرهم بأنهم إن كانوا أقوياء بما لهم فاللَّه أقوى وأكبر، لقد أحس التجار أن الدين الجديد يهدد وضعهم، وأدرك التجار الشبان بالذات ذلك، وكان أبو جهل خير مثال على ذلك فقد أحس أن كون الوحى يهبط على محمد صلى الله عليه وسلم فإن ذلك قد يعطيه قوة سياسية كبيرة. ومن هنا ظهرت المعارضة للدين الجديد، لقد مارس كبار التجار ضغوطا شديدة على محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه لترك الدين الجديد أو على الأقل لجعله يتكيّف مع مصالحهم، وما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليخضع لهذا، فهاجر بعض أتباعه إلى الحبشة هربا من أذى قريش، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستطيع الاستمرار فى نشر دعوته اعتمادًا على حماية عشيرته، لكن عمه أبا طالب توفى حوالى سنة 619 م فترأس العشيرة عم آخر لمحمد صلى الله عليه وسلم هو أبو لهب الذى كان تاجرًا كبيرًا، وكان يرى أن من المصلحة رفع حماية العشيرة عن محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى أية حال فقد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 622 الدعوة للتوجه للمدينة المنورة فهاجر إليها. ومنذ هجرته حتى مماته وهو غالبًا فى حرب مع تجار مكة الكبار رغم محاولات الرسول كسبهم بالحسنى وأخيرًا تم فتح مكة فأمن الرسول أهلها على أموالهم وحياتهم.