الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الإدريسى أن المصريين يعتبرون فيضان النيل خطيرًا إذا بلغ ارتفاع الماء عشرين ذراعا. حيث يهدم البيوت ويقتلع الأشجار، فإذا قل الفيضان عن اثنتى عشر ذراعًا أصيبت البلاد بالجدب والتحاريق. وتبين هذه الكتابات أن مقياس النيل. كان فى القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى أطول مما هو عليه الآن. وروى المقدسى أن صاحب المقياس (الشخص المكلف بمراقبة الفيضان وقياس إرتفاعه) كان يبلغ السلطان بمقدار الزيادة فى فيضان النيل يوميًا، ولا يعلن خبر ذلك لعامة الناس، قبل أن يصل ارتفاع الماء إلى اثنتى عشر ذراعا. وقبل أن يصل ارتفاع الماء إلى ذلك الرقم، كان المنادى يكتفى بالقول بأن اللَّه سبحانه وتعالى قد زاد مياه النيل بمقدار كذا وكذا من الأصابع. ويعم الفرح والسرور عندما يصل منسوب الماء إلى ستة عشر ذراعًا. حيث يكون ذلك بشرى بقدوم عام وفير العطاء.
د. مصطفى محمود سليمان
المكتبة
المكتبة التى تعرف بهذا الاسم فى العربية هى التى يسمونها فى الفارسية بـ "كتاب خانه" أما فى تركيا الحديثة فتعرف باسم "كتبخانه" من أسمائها أيضًا "خزانة الكتب" و"دار الكتب".
ولقد شهدت فترة ما بعد الفتوحات الإسلامية حماسا للمهن الأدبية ولتأليف الكتب. ويعتقد أنه كان من عادة الكتاب ايداع نسخ من أعمالهم كمراجع فى مساجد مدنهم أو أحيائهم.
وقد حوت مكتبات الأمويين كتبا فى شتى فروع المعرفة الرئيسية المعروفة فى ذلك الوقت، كما تم تعيين مسئولين عن هذه المكتبات. يفترض أن المترجمين عملوا فى هذه المكتبات أو على الأقل أودعوا أعمالهم فيها.
وأقام معاوية أول المكتبات العامة وكانت جزءا أساسيا من أول الأكاديميات المعروفة باسم "بيت الحكمة" وكانت تحتوى على مجموعات من الأحاديث النبوية وأعمال لأمثال عبيد بن شرية التى وضعها بأمر
الخليفة وقد ورث ذلك عنه حفيده خالد ابن يزيد الذى صرف عمره فى دراسة العنوم اليونانية ولاسيما الكمياء والطب، ولقد قيل إنه أمر بترجمتها، فلما حدث الطاعون فى أول عهد عمر ابن عبد العزيز أمر بإحضار هذه الكتب لتكون فى متناول الناس. وفى عهد الخليفة العباسى المأمون بلغ بيت الحكمة فى بغداد ذروة تطوره حيث حوت المكتبة كتبا فى كل العلوم التى شجعها العرب بعد أن أمر المأمون بترجمة المخطوطات اليونانية إلى العربية. غير أنه بعد انتقال مقر الخلافة من بغداد إلى سامراء زمن المعتصم، الذى خلف المأمون، فقد بيت الحكمة طابعة العلمى وعرف فقط بخزانة المأمون.
وكان يزوره الدارسون حتى نهاية القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) ثم لان عود نسمع له خبرا بعد ذلك. وتلت حقبة بيت الحكمة حقبة "دار العلم"، وهى مؤسسة ذات طابع شبه رسمى أقيمت على طراز المكتبة العامة التى لها أمينها الخاص بهدف نشر الدعاية الطائفية وتدريس العلوم الطبيعية. ولقد أقيمت هذه الدور فى كل من بغداد والموصل والبصرة ورآم - هرمز وغيرها من البلاد.
وتعد دار العلم التى أقامها "ابن سَوَّار" فى البصرة أول دار تعتمد على الوقف، ونبعت من "دار العلم" ومن ثم فإن هذه الدار هى الأب للجامعة العربية.
ومن المكتبات المشهورة الأخرى تلك التى كانت ملحقة بالمدرسة النظامية والمدرسة المستنصرية فى بغداد حيث كان يوجد أيضًا العديد من المكتبات الملحقة بالمدارس والمساجد والأربطة والمدافن، ويصف يوسف العشى أكثر من عشرين مكتبة من هذه المكتبات التى دمر هولاكو أغلبها فى عام 656 هـ/ 1258 م، كما دمر غيرها من مكتبات المدن العراقية الأخرى. وكان قد تم إنشاء مكتبات مماثلة لهذه فى دمشق وحلب ومدن أخرى من مدن الشام ومصر.
أما المكتبة التى جمعها الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر اللَّه فى القاهرة
فكانت تضم بين جنباتها كنوزا أدبية لا تعد ولا تحصى. وفى عام 435 هـ/ 1043/ 1044 م أمر الوزير أبو القاسم على بن أحمد الجرجرائى بفهرست ما فيها من كتب وترميم ما يحتاج منها إلى ترميم وتجليد وعهد إلى أبى خلف القضاعى وابن خلف الوراق للإشراف على هذا العمل، وقد ظلت هذه المكتبة سليمة دون أن تمس حتى وفاة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين، ثم أمر صلاح الدين الأيوبى بإغلاقها وحينذاك أخذ القاضى الفاضل أغلب ما تحويه من كتب وأودعها فى مكتبته التى عرفت بمكتبة المدرسة الفاضلية التى أنشأها، ولكن سرعان ما أهملت هذه الكتب، حتى إذا كان زمن القلقشندى اختفى معظم ما كانت تحتوى عليه ويقال إن المكتبة الفاضلية هذه كانت تضم ستة آلاف وخمسمائة مجلد فى العلوم وحدها التى كانت معروفة يومذاك مثل الرياضيات والفلك، وكان من بين ما كانت تضمه كرة أرضية من النحاس قيل إنها من عمل "بطليموس" وعليها كتابة تشير إلى أنها صارت ملكا لخالد بن يزيد من معاوية، أما الخلفاء الأمويون فى قرطبة، فكانوا يملكون مكتبة ذاع صيتها واشتهر أمرها. وقد كرس الحكم الثانى حياته كلها لها واستخدم عمالا مهمتهم جمع الكتب من جميع الأراضى الإسلامية. ويقال إنها كانت تحتوى على حوالى أربعمائة ألف كتاب وإن فهرس المكتبة شغل 44 مجلدا يضم كل منها 40 ورقة، ولكن للأسف امتدت يد النهب إلى معظم ما فى هذه المكتبة ثم أصاب الدمار معظمها زمن من جاءوا بعد الحكم الثانى. وعندما غزا الملوك الكاثوليك غرناطة صدرت الأوامر إلى جميع المورسكين بتسليم كل الكتب للسلطات [الكاثوليكية] وذلك لتسهيل عملية ردهم للنصرانية وليقوم الخبراء بفحصها بحيث يتم الاحتفاظ بالكتب الفلسفية والطبية المتعلقة بالتاريخ، أما غير ذلك من فنون العلم فيتم تدميرها، غير أن الكاردينال سيسنورس Cisneras أصدر مرسوما يقضى بحرق كل الكتب العربية فى أحد ميادين غرناطة العامة.
ولقد عرفنا بعضا من المكتبات الخاصة القيمة التى كانت رهن إشارة
العلماء مثل تراجم الصولى ومجموعته التى كانت مجلدة أحسن تجليد بالجلد الأحمر والأصفر. ويذكر الصفدى فى ترجمته لفرس النعمة الصابى أنه وجد فى بغداد مكتبة بها 300 مجلد مما يرجع إليه الطلبة وإن هذه المكتبة قد سرقها -وياللعار- القيم على المكتبة.
أما فى فارس فقد اقيمت فى العصر العباسى مكتبات فى رام - هرمز الرى واصفهان. وكانت المكتبة الشهيرة التى أنشأها عضد الدولة فى شيراز تحتوى على نسخة من كل الكتب التى ظهرت حتى ذلك العين فى جميع فروع المعرفة.
عندما اجتاح المغول بلاد فارس فى القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) دمرا اعدادًا ضخمة من الكتب النفيسة إلى جانب من أفنوه قتلًا.
وبالرغم من أن بعض سلاطين دلهى كانوا من المحبين أشد الحب للعلم، وأنهم كانوا يرعون العلماء ويشجعونهم الَا أننا لم نعثر قط على آية إشارة تدل على أى مكتبة كانت فى ذلك العصر، وإن أقدم مكتبة سمعنا عنها هى مكتبة نظام الدين أولياء وهو معاصر للسلاطين الخلجيين ودولة بنى تغلق، وكان كثير من أباطرة المغول ورجال بلاطهم يمتلكون مكتبات خاصة قيمة، إلا أن هذه المكتبات بعد حوادث 1857 م الدامية بالهند، انتقلت بعض مخطوطاتها إلى الخارجية البريطانية وإلى الجمعية الآسيوية الملكية بلندن.
وعندما استولى محمد الفاتح على القسطنطينية جمع المخطوطات المكتوبة باليونانية واللاتينية وغيرهما من اللغات واودعها فى المكتبة التى انشأها والتى أصبحت فى الوقت الحالى جزءا من قصره المعروف بسراى طبقا بى، كما أن أحمد الثالث أقام مالًا يقل عن خمس مكتبات فى اسطنبول بما فى ذلك مكتبة أندرون همايون كتبخانة الذى عين الشاعر نديم أمينا لها، كما منع تصدير المخطوطات النادرة. وقد تم الآن نقل أغلب المكتبات التى كانت ملحقة بالمساجد فى العاصمة التركية إلى المكتبة السليمانية العامة. ويقال إنه كان يوجد فى اسطنبول وحدها فى عام 1959 أكثر من 135 الف مخطوط لم يعرف