الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النسخ، يقول به الأحناف فيما يروى فى تلاوة عن ابن مسعود بإضافة "متتابعات" للآية 89 من المائدة، المتعلقة بصيام كفارة اليمين، وهو حديث آحاد، ولكن أبا حنيفة يعتمد عليه فى حكمه.
ولا يمكن للقياس أو الإجماع أن ينسخا نصًا، فهما يعتمدان على النصوص، ومن ثم لا يمكن أن يعدلا فيها. كما أنهما لم يظهرا كمصادر لاستخلاص الأحكام الفقهية إلا بعد وفاة الرسول [صلى الله عليه وسلم]، حيث لا يتصور نسخ، لأن النسخ يتم فى وجود الرسول، إذ هو الموحى إليه، ومن خلاله يتم النسخ.
على يوسف على
النسطوريون
أو النساطرة والمفرد "نسطورى" وهم المسيحيون النساطرة والاسم مشتق من نسطوريوس أسقف القسطنطينية الذى أدان مجلس "إيفيسوس" Ephesus فى عام 431 م تعاليمه حول التعليل اللاهوتى لشخص المسيح. . ولكن أسباب انفصال مسيحية شرق سوريا (النسطورية) عن الكنيسة البيزنطية وبطريركية غرب سوريا فى أنطاكية كانت سياسية (الصراع بين الأمبراطوريتين الرومانية والفارسية) أكثر منها مذهبية. . وسوف نعتمد هنا على المعنى التقليدى للتيسير.
وقد حدد المجلس الذى عقد فى المدائن فى عام 410 م تنظيم كنيسة شرق سوريا المستقلة فى ستة أقاليم رئيسية تحت سيادة بطريرك الكنيسة الأرمنية الذى يقيم فى عاصمة الأمبراطورية الساسانية وهى:
1 -
بابل 2 - سويسيانا (هونديشابور) 3 - شمال ما بين النهرين 4 - ميسين (البصرة) 5 - إديا بينى (أربيل) 6 - جارميا (كركوك). . ثم زيدت إلى 7 - بيرسيس فى القرن الخامس 8 - مرو (فى القرن السادس).
ومن "مرو" سلك الرهبان النساطرة التبشيريين طرق التجارة إلى آسيا الوسطى والصين. حيث أنشئت مراكز اكليركية (كنسية) أخرى. وهناك دليل على أحد الأعمال التبشيرية المهمة فى التاريخ، وهو موجود على عمود من الرخام مقام فى "شيانغو" فى إقليم
"شنسى" الصينى. وكان ذلك الاكتشاف فى عام 781 م. وتحكى النقوش المكتوبة باللغتين السوريانية والصينية وصول أول مبشر سوريانى فى عام 635 وكان يدعى "ألوبين" Alopen . . وتقول النقوش إنه بعد ثلاث سنوات، دعا الإمبراطور الصينى رعاياه إلى اعتناق الدين الجديد، وكفل حرية نشر المسيحية فى إمبراطوريته. وقد ظلت النسطورية فى أوجها فى الصين قرنين من الزمان. وفى عام 1200 تقريبًا كادت النسطورية فى الصين أن تختفى. ومنذ فترة مبكرة أيضا كانت هناك طوائف من شرقى سوريا فى الهند -وخصوصا على طول ساحل "مالابار" الذى كان يرتبط بغرب آسيا بالطرق التجارية البحرية.
وعلى امتداد طرق التجارة فى الهند استقر التجار النساطرة والمبشرين بين العرب فى الخليج الفارسى (قطر والبحرين) وفى جنوب الجزيرة العربية (نجران - صنعاء - مأرب) وبالرغم من أن التاريخ المبكر للمسيحية فى جنوب الجزيرة العربية قد تأثر -لأسباب سياسية- بالنشاط التبشيرى البيزنطى وبالمذهب المنافس القائل بطبيعة واحدة للمسيح، فإن الغزو الفارسى فى عام 597 رفع من شأن النسطورية -أما فى شمال شبه الجزيرة العربية فقد كان السكان العرب فى الدولة العازلة لمملكة اللخميين -وعاصمتها الحيرة -ينتمون ولقرون طويلة- للكنيسة النسطورية "فى شرق سوريا". ولكن ملكهم الأخير وهو النعمان الثالث (580 - 602) هو الذى تم تعميده رسميا فى الكنيسة النسطورية.
ورغم إجازه الأباطرة الساسانيين لهم نسبيا، إلا أنهم كانوا يتعرضون من وقت إلى آخر إلى أعمال اضطهاد قاسية مثلما حدث فى عهد شابور الثانى (309 - 379)، ويزدجرد الأول (399 - 420) وبهرام الخامس (420 - 438) وقد كان خلو منصب بطريرك الكنيسة الأرمنية 608 إلى 628 نتيجة لسلسلة الاضطهادات التى بدأها خسرو الثانى (591 - 628). . لذلك رحبوا بالفاتحين العرب لأنهم حرروهم من اضطهاد الساسانيين، هذا بجانب أن
الدين الإسلامى الجديد كان -من ناحية المبدأ- يتسامح مع المسيحيين (ومن بينهم النساطرة) لأنهم أهل كتاب، ثم إن محمد [صلى الله عليه وسلم] وقع معاهدة مع "سيد" ملك نجران و"أبى الحارث" الأسقف النسطورى لنجران وقد كفلت هذه المعاهدة الحماية للمسيحيين أهل الذمة) فى مقابل أن يدفعوا الجزية، التى أعفى منها القسس والرهبان. وهذه المعاهدة واحدة من سلسلة من المعاهدات التى تنظم العلاقات بين المسحيين وحكامهم المسلمين -وأكثرها شهرة ما يعزى إلى "عمر"(رضى اللَّه عنه). . كما أن النبى [صلى الله عليه وسلم] كان له موقف إيجابى تجاه النساطرة. وقد التقى بهم فى اليمن، وفى طريق التجارة بين اليمن والعراق ومن بين هؤلاء "قس بن ساعده" من نجران، الذى يقال إن محمدا [صلى الله عليه وسلم] سمعه وهو يعظ فى عكاظ.
وبالرغم من أن العلاقة بين المسلمين العرب الذين فتحوا العراق، وبين السكان النساطرة كانت إيجابية بشكل متبادل فى أول الأمر، إلا أن اعتناق الإسلام (وقد وجد أشوعياب الثالث بطريرك الكنيسة الأرمنية "649 - 650" أنه من الصعب منع القبائل العربية فى الخليج الفارسى من اعتناق الإسلام) والضغوط السياسية على النساطرة وضعف الكنيسة النسطورية أدى إلى انقسامات داخلية. وإذا كان الأمويون فى سوريا قد شجعوا على تعيين الموظفين المسيحيين (وعادة ما يكون من الأرثوذكس الشرقيين -أو الملكيين) ومن ثم عاملوهم بالحسنى، فإن الاستفزازات أدت إلى اضطرابات فيما بين النهرين، فقد تدخل الحجاج بن يوسف (فى العراق 75 - 95/ 694 - 714 م) فى الشئون الداخلية للكنيسة النسطورية وشجع على الفرقة فى داخل تسلسلها الكهنوتى. واستمر هذا الشقاق حتى فى أثناء العصر العباسى، حتى أنه كان يتم تعيين اثنين من الأساقفة من جانب البطاركة المتنافسين. ولاشك أن هذا الانقسام فى داخل الكنيسة كان سببا فى تزايد أعداد الذين يتحولون إلى الإسلام، يضاف إلى ذلك أن هارون الرشيد (170 - 193 هـ/ 786 - 809 م) والمتوكل (232 - 247 هـ/ 847 - 861 م) قد طبقا بشدة وصرامة القيود التى فرضت على
المسيحيين طبقا لعهد "عمر".
وفيما بين فترات الاضطهاد وخصوصا بعد قيام الخلافة العباسية (فى 132 هـ/ 750 م). كانت العلاقات بين مقر البطريرك وبلاط الخليفة وثيقة جدا، وقبيل نهاية القرن الثامن انتقل مركز البطريركية من المدائن إلى بغداد، وكان كثيرون من القيادات الكنسية مثل البطريرك قيموتى الأول (780 - 823) من المقربين من بلاط الخلافة. وأصبح البطريرك النسطورى الممثل الرسمى للمسيحيين داخل الخلافة العباسية. وفى أثناء القرنين الثالث والرابع الهجريين، التاسع والعاشر الميلاديين لعب الموظفون النساطرة دورا مهما فى الإدارة. وانتشر تشغيل الكتبة المسيحيين (السكرتيريين) وخصوصا فى سوريا فى القرن الأول من الإسلام. وكان الفاتحون قد تركوا نظم الإدارة على ما كانت قبل الإسلام، وبعد تعريب هذه النظم الإدارية أصبح المسيحيون يعملون كتبة فى سوريا ومصر والعراق على الأقل بعد قيام الدولة العباسية. وقد أنشئت أديرة للنساطرة زودت الإمبراطورية العباسية بالموظفين الأكفاء، وقد احتل بعضهم مراكز رفيعة وصلت إلى درجة الوزير، الأمر الذى جعلهم يعتنقون الإسلام، ومن هؤلاء علىّ بن عيسى (245 - 334 هـ/ 859 - 946 م) من أسرة بنى الجراح الذى بدأ حياته فى أشهر الأديرة فى العراق وهو "دير قونا"، الذى كان يقوم بالتدريس فيه "إسرائيل" و"أشيوعاب بن حزقيال" اللذان أصبحا من البطاركة بعد ذلك. وكان من بين أعضاء التدريس فى هذا الدير عالم المنطق النسطورى أبو بشر متى بن يونس.
ثم هناك الدور الذى لعبه النسطورية فى مجال الطب والعلوم والفلسفة. فقد ترجموا الكثير من الأعمال الفلسفية والطبية لأرسطو وبطليموس وأبقراط وجالينوس إلى السوريانية. وقد ترجمت بعد ذلك إلى العربية. وكانت هذه الترجمات حرفية ولكن ترجمات مدرسة "حنين بن إسحاق" (المتوفى
عام 873) -رئيس أكاديمية "بيت الحكمة" التى أنشأها الخليفة المأمون فى بغداد- كانت أكثر دقة وصقلا، ولم يقتصر دورهم على الترجمة بل إنهم ألّفوا كثيرا فى المجالات الدينية والاكليركية، بالسريانية والعربية، وبالرغم من أنهم كتبوا بالعربية مبكرا إلا أنهم لم يتخلوا عن السريانية كوسيط أدبى. ويمكن مقارنة هذا بما حدث فى مصر حيث دخلت العربية على نطاق واسع فى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى، وحلت محل القبطية التى اقتصرت على النصوص الفلسفية والمجالات المتعلقة بالطقوس. وفى هذه الكتابات توجد أعمال مهمة تتعلق بتاريخ الحوار بين الإسلام والمسيحية وموقف الكنيسة النسطورية فى أثناء الخلافة العباسية. ومما يذكر أن بطريرك الكنيسة الأرمنية تيموثى الأول دخل فى حوار دينى مع الخليفة المهدى (158 - 169 هـ/ 775 - 785 م) حول معظم نقاط الخلاف التقليدية مثل التعليل اللاهوتى لشخص المسيح، والثالوث الأقدس، والاختلافات الأخلاقية والطقسية بين المسيحيين والمسلمين واليهود، ونبوة محمد [صلى الله عليه وسلم] وتحريف الكتاب المقدس، وتبجيل الصليب إلخ. ودفاع تيموثى معروف أكثر فى النصوص العربية رغم أنه كتب أصلا بالسريانية، وهناك آخرون كتبوا عن هذه الموضوعات إما مدافعين أو مفندين.
وبالرغم من أن الخلافة العباسية استمرت رسميا حتى 656 هـ/ 1258 م، إلا أن الحكام الفعليين فى الفترة من 334 - 447 هـ/ 945 - 1055 م كانوا من البويهيين الشيعة الذين كانوا أكثر تسامحا مع المسيحيين من السنيين -فعندما حل السلاجقة السنيون فى عام 447 هـ/ 1055 م محل البويهيين دمرت الكثير من الكنائس والأديرة النسطورية. . وكان هذا مصير كل الأقليات الدينية. وعندما وطد السلاجقة أنفسهم تحسن الموقف بالنسبة للنساطرة حيث سهل عليهم بعد سيطرة السلاجقة على سوريا وفلسطين -أن يتوسعوا بكنيستهم فى الغرب- كما ازدهرت أيضا الكنيسة