الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بين كلمة النسئ كما ترد فى العبرية عبّور، وكلمة مُعبّرة، بمعنى امرأة حبلى. كما يربط الطبرى بين كلمة نسئ فى العربية ونسوء، بمعنى الحمل، والتعبير "نسأت المرأة" بمعنى حملت. على أن كلمة نسئ فى العبرية تعنى رئيس "السنهدرين"[المجلس اليهودى الأعلى]، وهو الشخص الذى لا يطبق التغيير فى التقويم إلا بإذنه. وفى العربية أيضا تشير الكلمة كما فى الحديث والذى لا يتفق مع ما ورد عن كلمة نسئ فى القرآن الكريم إلى اسم شخص والشهر المضاف للسنة عند اليهود والعرب كان هو الشهر بين آخر شهر فى السنة وأول شهر فى السنة التالية.
ولا يوجد شئ مؤكد فى تطبيق نظام النسئ عند العرب، وقد يكون محاولة غير مطردة مبنية على مجرد ملاحظة الطبيعة، خاصة المزروعات. أما الجانب الفنى فإن الزيادة هى بالتأكيد بسيطة وبدائية. وهو نفس الحال عند اليهود. فلم يكن يقصد به أبدا عند العرب وضع نظام تقويمى ثابت، ولم يكن العرب فى حاجة لذلك. وسارت التقاليد العربية على أن هذا الأمر متروك لبنى كنانة، وكانت الأسواق تقام فى أراضيهم.
مراجعة. د. محمود الشحات الجندى [مابرج A. Moberg]
نصائح الملوك
نصائح الملوك، نوع من الأدب ظهر فى العصور الإسلامية المبكرة يتضمن نصائح للحكام ورجال الدولة فى أمور "السياسة أو تدبير الملك"، من حيث التزام الحاكم أمام اللَّه، وأمام الرعية، الذى عهد اللَّه إليه الأمانة لادارة أمورهم فى الحرب والجاسوسية والدبلوماسية، الخ.
وتتداخل هذه الأعمال الإسلامية من الجانب النظرى مع الأخلاق العملية، ومع وصايا الحاكم أو الرئيس. وتكون غالبا على هيئة وصايا من الحاكم لولى عهده (كما فى حالة معاوية والمنصور). ولكن منها أيضًا ما يكون له قيمة عملية براجماتية. وفى هذا الصدد قد تعطى أمثلة من التاريخ. وبذلك فإن هذه
الأعمال مفيدة فى دراسة التاريخ الإسلامى والمبادئ العامة للسياسة الإسلامية ومؤسساتها والإدارة الإسلامية.
ولهذه الأعمال قيمة فى إظهار الئقافة الإسلامية إذ فيها تلتقى روافد من الأخلاق والفلسفة والنظرة العملية، البعض منها ذو طابع إسلامى محض، لما تتضمنه من معان مثل استخلاف اللَّه للإمام [هو حاكم للرعية ومسئول عن تنفيذ أحكام الشريعة عند أهل السنة] واستحقاقه الجدارة فقط حين يحكم طبقا للشريعة، والبعض الآخر ليس إسلاميًا: فارسيا على صورة قصص العدالة والحكمة مستوحاة من الأباطرة الساسانيين أو وزرائهم، أو هندى الأصل كقصص الحيوانات التى وردت فى كتب على غرار كليلة ودمنة. أما الأثر الأقوى فقد كان يونانى الأصل متمثلا فيما روى عن أفلاطون وأرسطو، والإسكندر الأكبر الذى كان يعتبر تلميذأ للأخير، والذى كان مثالا للحكم الرشيد.
فى الأدب العربى: يمكن أن يرجع هذا النوع من الأدب لنهاية الدولة الأموية، وبالتحديد عهد الخليفة هشام (105 - 25 هـ/ 724 - 43 م)، والذى فيه بدا الاهتمام بالتقاليد الفارسية فى الحكم. ويبدو أن السكرتير "الكاتب" الأول للخليفة، المولى أبو العلاء سالم قد وضع رسائل تتضمن، من بين مواضيع أخرى، نصائح فى سياسة الحكم تضمنت بصفة خاصة نصائح أرسطو إلى الاسكندر وعلى الأخص "كتاب فى السياسة العامية" الذى يبدو فيه الأثر اليونانى مع مسحة من الفارسى من المحتمل أن يكون الغرض منه عمليا فيما يتعلق بسياسة هشام، موجها للحكام الإقليميين فى خراسان حيث كانوا يواجهون الصعوبات.
وقد كتب عبد الحميد بن يحيى الكاتب ذو الشهرة الواسعة، خليفة سالم فى ديوان الرسائل، كتابًا مطولا قصد به ولى العهد لآخر خليفة أموى، مروان بن محمد (127 - 32 هـ/ 744 - 50 م)، تضمن المؤهلات السياسية
والأخلاقيه للأمراء ومسئولياتهم، [. . . .](*) بمقالة عن الاستعدادات الحربية.
وعلى ذلك فيمكن إرجاع هذا النوع من الأدب لجيل كامل على الأقل قبل التاريخ الذى يؤرخ به ظهوره، بتتبع كتابات عبد اللَّه ابن المقفع (متوفى حوالى 140 هـ/ 454 م) الذى ينظر إليه من خلال تراجمه المعروفة عن البهلوية كقناة اتصال للتقاليد الساسانية فى الحكم. ويتضمن كتابه "رسالة فى الصحابة" الذى يبدو أن المقصود به كان الخليفة المنصور ثانى الخلفاء العباسيين، وبالتالى يكون قد كتبه فى حدود العامين الأخيرين من حياته وقد ضمنه المواضيع العامة فى السياسة والأمور العسكرية وخاصة العدالة فى ممارسة السلطة. كما يتضمن "كتاب الأدب الكبير" نصائح فى الجزء الثانى منه لابن الخليفة على ما يبدو، والثالث موجه لوزير الخليفة، مضمنًا الأصول العامة لمصاحبة الحكام، أما الرابع فللعاملين فى الدواوين الملكية، وأهمية العلاقات الطيبة فيما بينهم. وحينما كان ابن المقفع يركز على أهمية الحفاظ على تراث الأقدمين كان يعنى غالبا اليونانيين، وكذا التقاليد الفارسية التى ينتمى هو إليها، ومتأثرًا بالحياة السياسية التى اكتسب خبرته منها.
واستمر هذا الأدب على مدى قرنين يتضمن هذه العناصر الأخلاقية المتعلقة بالحكم وتصريف شئون الدولة. وإلى
عصر الأمون -الذى يعرف هو ذاته بشغفه بالعلم والترجمة- يعود العمل الجامع للقائد الخراسانى طاهر بن الحسين ذى اليمينين الذى يوجهه فى رسالة لابنه عبد اللَّه بمناسبة توليه حكم إقليم فى 206 هـ/ 821 م. والملاحظ هنا سيطرة الطابع الإسلامى المتمثل فى القرآن والسنة. والتقاليد العربية كالمروءة والحلم، ولا يلعب الأثر الفارسى إلا أثرًا ثانويًا، وهو ما يجعل هذا العمل، بالإضافة -لفصاحة بيانه، ذا شهرة وشعبية فى الأجيال التالية.
على يوسف على [G.E. Boswouth]
مراجعة د. محمود الشحات الجندى
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: مسح بالمطبوع