الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القول الأول: (وهو المشهور عن أبى حنيفة) : التحريم، وهو رأى لبعض المالكية.
القول الثانى: وهو إباحة لحوم الخيل، وهو قول الشافعية والحنابلة وأبى يوسف ومحمد وهو رأى لبعض المالكية.
القول الثالث: هو جواز أكل لحوم الخيل مع الكراهة التنزيهية، وبذلك قال فريق من الأحناف، وقال به بعض المالكية.
ونعود فنقول: إن الرأى القائل بحل أكل لحوم الخيل مطلقا بلا كراهة هو الراجح وذلك بعد مناقشة كل الأدلة. أما فرس النهر فيحل أكله لعموم حل السمك إلا ما استثنى منه وليس هذا من المستثنيات.
(د) وإليك ما جاء بشأنها من الحديث النبوى الشريف:
[223]
عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التى أضمرت «1» من الحفياء، وأمدها ثنيّة الوداع، وسابق بين الخيل الّتى لم تضمر من الثّنيّة إلى مسجد بنى زريق وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها» «2» .
[224]
عن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة» «3» وفى رواية عن أنس: «البركة فى نواصى الخيل» .
(1) الخيل التى أضمرت: إضمار الخيل: قيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، وقيل: تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلّة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها.
(2)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب هل يقال مسجد بنى فلان (1/ 114) ، وفى كتاب الجهاد والسير- باب السبق فى الخيل، وباب إضمار الخيل للسبق، وباب غاية السبق للخيل (4/ 38) ، ومسلم فى كتاب الإمارة- باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة (6/ 31) .
(3)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- باب الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة (4/ 34) ، وفى كتاب الأنبياء- باب علامات النبوة فى الإسلام (4/ 252) ، ومسلم فى كتاب الإمارة- باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة (6/ 31) .
[225]
عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأمّا الّذى له أجر فرجل ربطها فى سبيل الله فأطال بها فى مرج أو روضة، فما أصابت فى طيلها «1» ذلك من المرج أو الرّوضة كانت له حسنات، ولو أنّه انقطع طيلها فاستنّت شرفا أو شرفين «2» كانت اثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى كان ذلك حسنات له فهى لذلك أجر. ورجلّ ربطها تغنّيا «3» وتعفّفا ثمّ لم ينس حقّ الله فى رقابها ولا ظهورها فهى لذلك ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء «4» لأهل الإسلام فهى على ذلك وزر» «5» .
[226]
عن أبى هريرة قال: «بعث النّبىّ صلى الله عليه وسلم خيلا- قبل نجد، فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية «6» من سوارى المسجد فخرج إليه النّبىّ صلى الله عليه وسلم فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد فقال: أشهد ألاإله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله» «7» .
(1) الطول والطيل: الحبل الطويل يشدّ أحد طرفيه فى وتد، والطرف الاخر فى يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه.
(2)
استن الفرس يستن استنانا: أى عدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه.
(3)
أى غنى ليس محتاجا إلى ثمنها ويخرج زكاتها فهى له ستر.
(4)
نواء: أى معاداة ومناوأة لأهل الإسلام.
(5)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الشرب- باب شرب الناس والدواب من الأنهار (3/ 148) ، وفى كتاب الجهاد والسير- باب الخيل لثلاثة (4/ 35) ، وفى كتاب الأنبياء- باب علامات النبوة فى الإسلام (4/ 252) .
(6)
السارية: العمود، والجمع سوارى.
(7)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير (1/ 125) ، وباب دخول المشرك المسجد (1/ 127) ، وفى كتاب المغازى- باب وفد بنى حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (5/ 214- 215) .
[227]
عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما قال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ «1» قال: «كان الرّجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما وتنتج خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء» «2» .
[228]
عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين «3» ، فتغشّته سحابة، فجعلت تدنو، وتدنو وجعل الفرس ينفر، فلمّا أصبح أتى النّبىّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: تلك السّكينة تنزّلت بالقران» «4» .
[229]
عن الصّعب بن جثامة: أن النّبىّ صلى الله عليه وسلم قيل له: لو أنّ خيلا أغارت من اللّيل فأصابت من أبناء المشركين قال: «هم من ابائهم» «5» .
[230]
عن ابن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسّم للفرس سهمين وللرّجل سهما» «6» .
[231]
عن عائشة قالت: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت على بابى درنوكا «7» فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرنى فنزعته» «8» .
(1) سورة الحج الاية: 11.
(2)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التفسير- باب تفسير سورة الحج (6/ 123) .
(3)
الشطنين: حبلين مثنى شطن وهو الحبل الطويل تشد به الدابة.
(4)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى فضائل القران- بال فضل سورة الكهف (6/ 32) .
(5)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الجهاد والسير- باب جواز قتل النساء والصبيان من غير تعمد (5/ 144- 145) . وقوله (هم من ابائهم) أى فى الحكم وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد والله أعلم.
(6)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الجهاد والسير- باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين (5/ 156) .
(7)
الدّرنوك: ستر له خمل، وجمعه درانك. والخمل: هدب القطيفة ونحوها مما ينسج، وتفضل له فضول.
(8)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب اللباس والزينة- باب تحريم صورة الحيوان (6/ 158) .
[232]
عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّى لأعرف أصوات رفقة الأشعريّين بالقران حين يدخلون بالّليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقران بالّليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنّهار، ومنهم حكيم إذا لقى الخيل- أو قال العدوّ- قال لهم: إنّ أصحابى يأمرونكم أن تنظروهم» «1» .
[233]
عن أبى هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا- إن شاء الله- بكم لاحقون وددت أنّا قد رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابى وإخواننا الذين لم يأتوا بعد.. فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمّتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أنّ رجلا له خيل غرّ محجّلة بين ظهرى خيل دهم بهم «2» ، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطهم «3» على الحوض ألا ليذادنّ رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضّالّ أناديهم:
ألا هلمّ. فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك! فأقول: سحقا سحقا!» «4» .
[234]
عن جابر بن سمرة قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لى أراكم رافعى أيديكم كأنّها أذناب خيل شمس «5» ؟! اسكنوا فى الصّلاة. قال: ثمّ خرج علينا فرانا حلقا فقال: ما لى أراكم
(1) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب فضائل الصحابة- باب من فضائل الأشعريين (7/ 171) . وقوله: أن تنظروهم أى تنتظروهم ومنه قوله تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ (الحديد: 12) .
(2)
دهم بهم: أى سود لم يخالط لونهما لون اخر.
(3)
أى متقدمهم وسابقهم إلى الحوض.
(4)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الطهارة- باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء (1/ 150- 151) .
(5)
جمع شموس وهى التى لا تستقر بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.
عزين «1» ؟ قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها؟ فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصفّ الملائكة عند ربها؟ قال:
يتمّون الصّفوف الأول ويتراصّون فى الصّفّ» «2» .
[235]
عن أنس بن مالك قال: سقط النبى صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش «3» شقّه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصّلاة، فصلّى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصّلاة قال:«إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلّى قاعدا فصلّوا قعودا أجمعون» «4» .
[236]
عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئى وهو يمسح وجه فرسه بردائه. فسئل عن ذلك، فقال:«إنّى عوتبت الليلة فى الخيل» «5» .
[237]
عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجّيرى «6» إلّا: يا عبد الله بن مسعود! جاءت السّاعة، قال فقعد وكان متّكئا. فقال: إنّ السّاعة لا تقوم، حتّى يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة. ثمّ قال بيده هكذا (ونحّاها نحو الشّأم) فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام «7» ويجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الرّوم
(1) عزين: أى جماعات متفرقة.
(2)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب الأمر بالسكون فى الصلاة والنهى عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول (2/ 92) .
(3)
فجحش: أى خدش.
(4)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب ائتمام المأموم بالإمام (2/ 18) .
(5)
رواه مالك فى الموطأ، كتاب الجهاد، حديث رقم 47.
(6)
ليس له هجيرى: أى شأنه ودأبه ذلك. والهجيرى بمعنى الهجير.
(7)
لأهل الإسلام: أى لقتالهم.
تعنى؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال ردّة شديدة «1» ، فيشترط «2» المسلمون شرطة «3» للموت لا ترجع إلّا غالبة فيقتتلون حتّى يحجز بينهم اللّيل، فيفىء «4» هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة.
ثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون. حتّى يحجز بينهم اللّيل. فيفىء هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب وتفنى الشّرطة.
ثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون حتّى يمسوا. فيفىء هؤلاء هؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة. فإذا كان يوم الرّابع، نهد «5» إليهم بقيّة أهل الإسلام. فيجعل الله الدّبرة عليهم «6» .
فيقتلون مقتلة- إمّا قال لا يرى مثلها، وإمّا قال لم ير مثلها- حتّى إنّ الطّائر ليمرّ بجنباتهم «7» ، فما يخلّفهم «8» حتّى يخرّ ميتا. فيتعادّ بنو الأب «9» ، كانوا مائة. فالا يجدونه بقى منهم إلّا الرّجل الواحد. فبأىّ غنيمة يفرح؟ أو أىّ ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك. فجاءهم الصّريخ؛ إنّه الدّجّال قد خلفهم فى ذراريّهم.
فيرفضون ما فى أيديهم. ويقبلون. فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّى لأعرف أسماءهم، وأسماء ابائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» «10» .
(1) ردة شديدة: أى عطفة قوية.
(2)
فيشترط: ضبطوه بوجهين: أحدهما فيشترط، والثانى فيتشرط.
(3)
شرطة: طائفة من الجيش تقدم للقتال.
(4)
فيفىء: أى يرجع.
(5)
نهد: أى نهض وتقدم.
(6)
فيجعل الله الدبرة عليهم: أى الهزيمة.
(7)
جنباتهم: نواحيهم.
(8)
يخلفهم: يجاوزهم.
(9)
يتعاد بنو الأب: يعد بعضهم بعضا.
(10)
رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث رقم 2899.