الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يجرون تجاربهم للوصول إلى أفضل السلالات التى تنتج كميات كبيرة من اللبن للإسهام فى تخفيف المجاعات التى تهدد أطفال العالم.
وقد نجحت جهودهم فى تحقيق هذا الأمل، فبينما البقرة فى دول العالم الثالث لا تعطى إلا لترا واحدا من الحليب فى اليوم، إذا بها تعطى 47 لترا يوميا فى الدول المتقدمة مما ساعد على تجفيف اللبن وتقديمه إلى دول العالم الثالث ليشرب عند الطلب، وفى جميع الأوقات، وينتفع به الكبار والصغار على السواء.
(ج) الأحكام الفقهية:
يحل أكل البقر وشرب ألبانها إجماعا. لقوله تعالى فى سورة غافر: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ [الاية: 79] .
فقد أباح الله سبحانه فى هذه الاية وغيرها الانتفاع ببهيمة الأنعام بأكل لحومها وشرب ألبانها، وأباح أيضا ركوبها والانتفاع بجلودها وأصوافها وأوبارها، وأشعارها. وفى البقر زكاة يخرجها مالكه عندما يكتمل النصاب، وقد ورد النهى عن أكل لحم الجلالة، وتحريم أكل ما قطع من الحى.
وسؤر البقر طاهر، فقد أجمع العلماء على أن سؤر ما يؤكل لحمه يجوز شربه والوضوء به.
وأما بول وروث ما يؤكل لحمه، كالبقر، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية، وقال ابن تيمية: لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته.. بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة.
(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية:
بشأن البقر والثور والبهائم وما يتعلق بها من أحكام.
[118]
عن عائشة- رضى الله عنها- أنّ النّبىّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وحاضت بسرف، قبل أن تدخل مكّة وهى تبكى، فقال: مالك؟
أنفست؟ قالت: نعم. قال: «إنّ هذا أمر كتبه الله على بنات ادم، فاقضى ما يقضى الحاجّ غير ألّا تطوفى بالبيت» ، فلمّا كنّا بمنى- أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه
بالبقر» «1» .
[120]
عن أبى موسى عن النّبىّ صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت فى المنام أنّى أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلى «2» إلى أنّها اليمامة أو هجر، فإذا هى المدينة يثرب ورأيت فيها بقرا «3» والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله من الخير وثواب الصّدق الّذى اتانا الله به بعد يوم بدر» «4» .
[121]
عن حذيفة بن اليمان أنه قال: يا رسول الله، إنّا كنا فى شرّ فذهب الله بذلك الشر، وجاء بالخير على يديك، فهل بعد الخير من شر؟ قال:«نعم» قال: ما هو؟ قال: «فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أى» «5» .
[122]
عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النّار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس ونساء كاسيات عاريات «6» مميلات مائلات «7» ، رؤسهنّ كأسنمة البخت
(1) حديث صحيح: رواه البخارى فى كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض وقول النبى صلى الله عليه وسلم هذا شىء كتبه الله على بنات ادم (1/ 81) ، وفى كتاب الحج باب ما يأكل الحاج من البدن وما يتصدق به (2/ 212) ، وفى كتاب الأضاحى- باب الأضحية للمسافر والنساء (7/ 129) .
(2)
الوهل: الوهم. يقال: وهل إلى الشىء: ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره.
(3)
قيل: إن رؤية البقر فى المنام يدل على السنين، فالبقرة السوداء والصفراء سنة فيها سرور، والبقر السّمان سنون ذات خصب، وقيل: البقرة فى المنام رفعة وشرف، ومن رأى أنه أهدى إليه لبن بقرة فإنه ينال امرأة صالحة.
(4)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التعبير- باب إذا رأى بقرا تنحر (9/ 52) .
(5)
رواه أحمد فى مسنده 5/ 391.
(6)
كاسيات عاريات: قال النووى: فيه أوجه أحدها: كاسيات من نعمة الله، عاريات من شكرها، والثانى: كاسيات من الثياب، عاريات من فعل الخير والاعتناء بالطاعات، والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها، فهن كاسيات عاريات.
(7)
مائلات مميلات: قيل: زائغات عن طاعة الله تعالى، وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها، ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن، وقيل: مائلات متبخترات فى مشيتهن.
المائلة «1» ، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» «2» .
[123]
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك إن طالت بك مدّة أن ترى قوما فى أيديهم مثل أذناب البقر يغدون فى غضب الله ويروحون فى سخط الله» «3» .
[124]
عن ابن عمر- رضى الله عنهما- عن النّبىّ صلى الله عليه وسلم قال:
«خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا فى غار فى جبل، فانحطّت عليهم صخرة. قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهمّ إنّى كان لى أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى ثمّ أجئ فأحلب فأجئ بالحلاب، فاتى به أبوىّ فيشربان، ثمّ أسقى الصّبية وأهلى وامرأتى، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما والصّبية يتضاغون «4» عند رجلى، فلم يزل ذلك دأبى ودأبهما حتّى طلع الفجر.. اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة نرى منها السّماء. قال: ففرج عنهم، وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى كنت أحبّ امرأة من بنات عمّى كأشدّ ما يحبّ الرّجل النّساء، فطلبت إليها فأبت حتّى اتيها بمائة دينار، فسعيت فيها حتّى جمعتها «5» فلمّا قعدت بين رجليها قالت: اتّق الله ولا تفضّ الخاتم إلّا
(1) انظر الإبل وما جاء فى البخت من أحاديث.
(2)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفة الجنة- باب النار يدخلها الجبارون (8/ 155) . قال النووى: هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم.
(3)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفة الجنة- باب النار يدخلها الجبارون (8/ 155) .
(4)
يتضاغون: أى يتصايحون ويبكون. يقال: ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح وضجّ.
(5)
سعيت فيها حتى جمعتها: سعيت فى جمعها لأنال منها ما أريد وجئت بها إليها.
بحقّه فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة. قال: ففرج عنهم الثّلثين. وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى استأجرت أجيرا بفرق «1» من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتّى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثمّ جاء فقال: يا عبد الله أعطنى حقّى فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنّها لك. فقال: أتستهزئ بى! قال: فقلت ما أستهزئ بك، ولكنّها لك، اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج فكشف عنهم» «2» .
[125]
عن جابر قال: «حججنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة» «3» .
[126]
عن جابر قال: «ذبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النّحر» «4» .
[127]
عن معاذ بن جبل قال: «بعثنى رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرنى أن اخذ من البقر، من كلّ أربعين مسنّة، ومن كلّ ثلاثين تبيعا أو تبيعة «5» » «6» .
(1) الفرق: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة اصع ويحرّك- وهو أفصح- أو يسع ستة عشر رطلا أو أربعة أرباع.
(2)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضى (3/ 102) ، وفى أبواب الإجارة- باب من استأجر أجيرا فترك أجره (3/ 119- 120) ، وأبواب المزارعة- باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم (3/ 138- 139) ، وفى كتاب الأنبياء- باب ما ذكر فى بنى إسرائيل (4/ 209- 210) ، وفى كتاب الأدب- باب إصابة دعاء من برّ والديه (8/ 3- 4) .
(3)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الاشتراك فى الهدى وإجزاء البقرة عن سبعة (4/ 88) .
(4)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الأشتراك فى الهدى (4/ 88) .
(5)
التبيع: ولد البقرة فى الأولى، وهى بهاء.
(6)
رواه ابن ماجه فى كتاب الزكاة- باب صدقة البقر حديث (1803) ، وأحمد فى المسند (1/ 411) .