الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال رجل: يا رسول الله، وأنت يومئذ على العضباء؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك تحشر عليها ابنتى فاطمة، وأنا أحشر على البراق، أخصّ به دون سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» «1» .
(ج) وإليك ما جاء فى شأنه من الأحاديث:
[72]
عن مالك بن صعصعة، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بينما أنا عند البيت بين النّائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين قال: فأتيت فانطلق بى فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم فشرح صدرى إلى كذا، وكذا- قال قتادة: قلت لصاحبى ما تعنى، قال: إلى أسفل بطنى. فاستخرج قلبى فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، قال: وحشى إيمانا وحكمة أو قال: وكنز إيمانا وحكمة- الشك من سعيد قال- ثم أتيت بدابّة أبيض يقال له:
البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه ومعى صاحبى لا يفارقنى، فانطلقنا حتى أتينا السّماء الدّنيا فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ فقال جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد قالوا: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء فأتيت على ادم- عليه السلام فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك ادم، فسلّمت عليه، فقال:
(1) حديث ضعيف أخرجه ابن زنجويه وابن عساكر، كما فى كنز العمال حديث (39179) وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات.
مرحبا بالابن الصالح والنبىّ الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا، وقالوا مرحبا به ولنعم المجىء جاء، فأتيت على يحيى وعيسى.
قال سعيد أحسبه قال: ابنى الخالة.
فسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة فاستفتح جبريل- عليه الصلاة والسلام فقيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد قيل:
وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، فأتيت على يوسف، فقلت: يا جبريل! من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف، فسلّمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصّالح والنبىّ الصّالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال:
جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال:
نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، فأتيت على إدريس- عليه السلام فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك إدريس، فسلّمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصّالح والنبىّ الصالح [قال عبد الوهاب: قال سعيد وكان قتادة يقول عندها- قال الله وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا «1» ] ، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:
محمد. قيل وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، قال: فأتيت على هارون فقلت: يا جبريل! من هذا؟ قال هذا
(1) سورة مريم الاية: 57.
أخوك هارون، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبىّ الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل:
وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، قال فأتيت على موسى- عليه السلام فقال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبىّ الصالح، فلما جاوزته بكى فنودى ما يبكيك؟ قال: يا رب هذا غلام بعثته بعدى يدخل من أمته الجنّة أكثر مما يدخل من أمتى، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟
قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟
قال: نعم، قالوا: مرحبا به، ولنعم المجئ جاء، فأتيت على إبراهيم- عليه السلام فقلت: يا جبريل: من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلّمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبىّ الصالح، ورفع لنا البيت المعمور فقلت: يا جبريل: ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك حتى إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه اخر ما عليهم، ثم رفعت لنا سدرة المنتهى، فحدّث نبىّ الله صلى الله عليه وسلم أن ورقها مثل اذان الفيلة، وأن نبقها «1» مثل قلال «2» هجر، وحدّث النبى صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار: يخرج من أصلها نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذه الأنهار يا جبريل؟ فقال: أما الباطنان:
فنهران فى الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات، قال: وأتيت بإناءين: أحدهما خمر، والاخر لبن فعرضا علىّ، فاخترت اللبن.
(1) جمع نبقة وهو حمل السّدر.
(2)
القلال: الجرار، أراد أن ثمرها فى الكبر مثل الجرار.
فقيل لى: أصبت أصاب الله بك أمّتك «1» على الفطرة، وفرضت علىّ خمسون صلاة كلّ يوم، أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم- الشك من سعيد- فجئت حتى أتيت على موسى، فقال لى: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم، قال: إنى قد بلوت النّاس قبلك، وعالجت بنى إسرائيل أشدّ المعالجة، وإن أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمّتك، فرجعت، فحطّ عنى خمس صلوات، فما زلت أختلف بين ربّى وبين موسى كلما أتيت عليه قال لى: مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كلّ يوم، فلما أتيت على موسى قال لى: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إنى قد بلوت النّاس قبلك وعالجت بنى إسرائيل أشدّ المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمتك، قلت: لقد رجعت إلى ربّى حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلّم، قال: فنوديت أو نادانى مناد- الشك من سعيد- أن قد أمضيت فريضتى، وخفّفت عن عبادى، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها» «2» .
[73]
عن أنس بن مالك، قال:«لما جاء جبريل- عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فكأنها أمرّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق «3» ! فو الله إن ركبك «4» مثله، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو
(1) أى أحسنت الاختيار.
(2)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب مناقب الأنصار- باب المعراج، حديث (3887) ، ومسلم فى كتاب الإيمان- باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث (264) .
(3)
مه يا براق: اسم فعل أمر، والمراد به طلب الهدوء والسكينة.
(4)
إن بمعنى ما.
بعجوز على جانب الطريق فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: سر يا محمد؛ فسار ما شاء الله أن يسير، فإذا شىء يدعوه متنحّيا عن الطريق يقول: هلمّ يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا اخر، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام، يا محمد، فردّ السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغويت أمّتك، ثم بعث له ادم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام فأمّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، ثم قال له جبريل: أمّا العجوز التى رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقى من عمر تلك العجوز، وأما الذى أراد أن تميل إليه فذلك عدوّ الله إبليس أراد أن تميل إليه. وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام» «1» .
[74]
عن أنس بن مالك، قال:«أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما «2» فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما حملك على هذا والله ما ركبك خلق قطّ أكرم على الله- عز وجل منه قال: منه فارفضّ عرقا «3» » «4» .
(1) حديث أخرجه البيهقى فى» دلائل النبوة (2/ 362) بسند ضعيف.
(2)
مسرجا ملجما: السراج هو السرج والمراد به البرذعة التى توضع على ظهر الدواب والخيول، واللجام: هو ما يكبح به جماح الحيوان.
(3)
فارفض عرقا: أى تصبّب منه العرق.
(4)
حديث صحيح.. رواه الترمذى فى سننه كتاب التفسير- تفسير سورة الإسراء، حديث (3146) .
[75]
ثم قال لى: هل صلّى فى بيت المقدس؟ قلت: نعم. قال اسمع يا أصيلع إنى لأعرف وجهك ولا أدرى ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زرّ بن حبيش. قال: فأين تجده صلاها؟ فتأوّلت الاية: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى اخر الاية «1» قال: فإنه لو صلى لصلّيتم كما يصلون فى المسجد الحرام قال: قلت لحذيفة: أربط الدابة بالحلقة التى كانت تربط بها الأنبياء، قال: أكان يخاف أن يذهب منه وقد أتاه الله بها» «2» قلت وبمعناه رواه حماد بن زيد عن عاصم إلا أنه لم يحفظ صفة البراق وكان حذيفة لم يسمع صلاته فى بيت المقدس.
(1) الاية الأولى من سورة الإسراء.
(2)
حديث صحيح.. رواه الترمذى فى كتاب التفسير- تفسير سورة الإسراء، حديث (3147) ، والبيهقى فى «دلائل النبوة» (2/ 364- 365)، وقال الترمذى عقب الحديث: هذا حديث حسن صحيح.