الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما حولها، ويؤكل بقيته، وأما المائع كالخل والزيت، والسمن المائع، واللبن والشيرج، والعسل المائع، فلا خلاف فى أنه لا يؤكل. والمشهور جواز الاستصباح به، وكل هذا فى غير المساجد، فأما فى المساجد فلا يستصبح به جزما.
واتفق جماهير العلماء على جواز قتل الفأر فى الحل والحرم.
(د) ما جاء فى السنة الشريفة من الأحاديث الواردة فى الفأر:
[484]
عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وسمّاه فويسقا «1» .
[485]
روى البخارى وأبو داود والترمذى عن جابر عن عبد الله رضى الله تعالى- عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «خمروا الانية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، وأكفئوا صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت» «2» .
[486]
وفى سنن أبى داود عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التى كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم» «3» .
[487]
وروى الحاكم: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فذهبت الجارية تزجرها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:«دعيها» . فجاءت بها فألقتها بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم على الخمرة التى كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع
(1) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب السلام، حديث رقم 2238.
(2)
حديث صحيح.. رواه البخارى (4/ 157) ، والترمذى (2857)، وأيضا أحمد (3/ 388) . خمروا الانية: غطوها، أوكئوا الأسقية: اربطوها وشدوها. أجيفوا: أغلقوا.. أكفئوا صبيانكم: امنعوهم عن الحركة فى ذلك الوقت.
(3)
الخمرة: السجادة التى يسجد عليها المصلّى، سميت بذلك لأنها تخمر الوجه، أى تغطيه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. رواه أبو داود (5247) .
درهم، فقال- عليه الصلاة والسلام «إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» «1» .
[488]
وفى صحيح مسلم وغيره: أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بإطفاء النار عند النوم. وعلل ذلك بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم نارا.
[489]
وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
[490]
عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «فقدت أمّة من بنى إسرائيل لا يدرى ما فعلت وإنى لا أراها إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشّاة شربت «3» فحدثت كعبا فقال: أنت سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقوله؟ قلت: نعم. قال لى مرارا فقلت: أفأقرأ التّوراة؟ «4» » «5» .
[491]
عن أبى سعيد الخدرى: «أن أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبى الله إنا حى من ربيعة. وبيننا وبينك كفّار مضر، ولا نقدر «6» عليك إلا فى أشهر الحرم.. فمرنا بأمر نأمر به
(1) حديث صحيح.. رواه الحاكم (4/ 284) .
(2)
حديث صحيح.. رواه البخارى (4/ 156) ، ومسلم فى «الزهد» من «صحيحه» برقم (61) .
(3)
قال النووى تعليقا على هذه العبارة: معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بنى إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها، فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بنى إسرائيل.
(4)
أفأقرأ التوراة: هو استفهام إنكار، ومعناه ما أعلم ولا عندى شىء إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم.
(5)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق- باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعب الجبال (4/ 156) ، ومسلم فى كتاب الزهد والرقائق- باب فى الفأر وأنه مسخ (8/ 226) ، وأحمد فى المسند (2/ 497) .
(6)
لا نقدر عليك: أى لا نقدر على الوصول إليك خوفا من أعدائنا الكفار إلا فى الأشهر الحرم فإنهم لا يتعرضون لنا.
من وراءنا وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع: عن الدّبّاء «1» والحنتم «2» والمزفّت «3» والنقير «4» .
قالوا: يا نبى الله، ما علمك بالنّقير؟ قال: بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء «5» . قال سعيد: أو قال من التمر- ثم تصبون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم أو أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف «6» . قال: وفى القوم رجل أصابته جراحة كذلك، قال: وكنت أخبؤها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:
ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: فى أسقية الادم التى يلاث على أفواهها «7» . فقالوا: يا رسول الله، إن أرضنا كثيرة الجرذان «8» ، ولا تبقى بها أسقية الادم، فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم: وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان. قال: وقال نبى الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» «9» .
[492]
عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) الدباء: هو القرع اليابس، أى الوعاء منه.
(2)
الحنتم: واحدته حنتمة، وهى الجرار الخضر.
(3)
المزفّت: هو المطلى بالقار.
(4)
النقير: هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا.
(5)
القطيعاء: هو نوع من التمر صغار يقال لها الشهريز.
(6)
المراد أنه إذا شرب هذا الشراب المسكر، فلم يبق له عقل، وهاج به الشر فيضرب ابن عمه الذى هو عنده من أحب أحبابه وهذه مفسدة عظيمة.
(7)
يلاث على أفواهها: قيل هو أن يلف الخيط على أفواهها ويربط به، وقيل: بل تلف الأسقية على أفواهها كما يقال ضربته على رأسه.
(8)
الجرذان: مفردها جرذ وهو الذكر من الفأر، وقيل: هو الفأر الكبير.
(9)
حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله وشرائع الدين والدعاء إليه (1/ 36- 37) .
فلما برزنا من المدينة إذ راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«هذا الراكب إياكم يريد» .. قال: فانتهى الرجل إلينا، فسلّم، فرددنا عليه، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم:«من أين أقبلت؟» قال: من أهلى وولدى وعشيرتى.. قال: «فأين تريد؟» قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قال:
«فقد أصبته» .. قال: يا رسول الله، علّمنى ما الإيمان؟ قال:«تشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» قال: قد أقررت. قال: ثم إن بعيره دخلت يده فى شبكة جرذان، فهوى بعيره، وهوى والرجل فوقع على هامته فمات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«علىّ بالرجل» .. فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة فأقعداه، فقالا: يا رسول الله قبض الرجل..
فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لهما: «أما رأيتما إعراضى عن الرجلين، فإنى رأيت ملكين يدسان فى فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعا» .. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا والله من الذين قال الله عز وجل: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» «1» الحديث.
[493]
عن ميمونة رضى الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: سئل عن فأرة وقعت فى سمن فماتت فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم» . وفى رواية سئل عن الفأرة تقع فى السّمن فقال: «إن كان جامدا فألقوها، وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» «2» .
(1) رواه أحمد فى مسنده 4/ 359.. والاية رقم 82 من سورة الأنعام.
(2)
حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الوضوء- باب ما يقع من النجاسات (1/ 68) ، وكتاب الصيد والذبائح- باب إذا وقعت الفأرة فى السمنة (7/ 126) وأبو داود كتاب الأطعمة (3823) .
[494]
عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا وقعت الّفأرة فى السّمن، فإن كان جامدا فالقوها وما حولها، وإن كان مائعا، فلا تقربوه» «1» .
(1) حديث صحيح.. رواه البخارى (237) .