الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الجاحظ أيضا: ومن العجب فى قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، والثعلب يصيد القنفذ فيأكله، والقنفذ يصيد الأفعى فيأكلها، والأفعى تصيد العصفور فتأكله، والعصفور يصيد الجراد فيأكله، والجراد يلتمس فراخ الزنابير فيأكلها، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها!
ومن طريف ما يحكى عنه أن البراغيث إذا كثرت فى صوفه، تناول صوفة منه بفيه، ثم يدخل النهر قليلا قليلا، والبراغيث تصعد فرارا من الماء حتى تجتمع فى الصوفة التى فى فيه، فيلقيها فى الماء ثم يهرب!
وفروه أفضل الفراء، ومنه الأبيض والأسود.
(ج) الأحكام الفقهية:
اختلف الفقهاء فى حل أكله على قولين:
القول الأول: وهو للشافعية، وبعض المالكية، ورواية عن الحنابلة، قالوا: إن أكله مباح، لأنه لا يتقوى بنابه، ولأنه من الطيبات، كما أنه يفدى فى الحرم والإحرام لمن صاده والفدية لا تكون إلا عن حيوان برى مأكول.
ويضيف بعض المالكية إلى ذلك أنه ليس داخلا فى المحرمات المذكورة فى اية الأنعام قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
…
[الأنعام الاية: 145] .
القول الثانى: وهو للأحناف، وفريق اخر من المالكية والرواية المشهورة عن الحنابلة قالوا:«إن أكل لحم الثعلب حرام؛ لأنه من السباع حيث إن له نابا يتقوى به، فيدخل فى عموم أدلة النهى عن أكل السباع» .
(د) ما جاء فى الحديث النبوى عن الثعلب:
[142]
عن أبى هريرة قال: «كنّا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر، فى نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا، فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى أتيت حائطا للأنصار، لبنى النّجار، فدرت به هل أجد له بابا، فلم أجد، فإذا ربيع يدخل فى جوف حائط من بئر
خارجة- والربيع الجدول- «1» فاحتفزت «2» كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم يا رسول الله، فقال: ما شأنك؟ فقمت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أوّل من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائى!! فقال: يا أبا هريرة- وأعطانى نعليه، وقال: اذهب بنعلى هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط «3» يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه- فبشره بالجنّة» . فكان أوّل من لقيت عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنى بهما من لقيت يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة. قال: فضرب عمر بيده بين ثديىّ «4» فخررت لاستى «5» فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت «6» بكاء وركبنى عمر «7» فإذا هو على أثرى فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مالك يا أبا هريرة؟» قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذى بعثتنى به، فضرب بين ثديىّ ضربة خررت لاستى فقال: ارجع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر ما حملك على ما فعلت؟
قال: يا رسول الله بأبى أنت وأمى «8» ، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقى يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشّره بالجنة؟ قال: نعم. قال:
(1) الجدول: هو النهر الصغير.
(2)
احتفز: تحفز فى جلسته: انتصب فيها غير مطمئن وتضامّ وتجمع. واحتفز فى مشيه: جد وأسرع، وللأمر تهيأ للمضى فيه واستعد، والمراد: تضاممت ليسعنى المدخل.
(3)
الحائط: البستان.
(4)
أى فى منتصف صدرى.
(5)
فخررت لاستى: وقعت على ظهرى من شدة الضربة، والاست الدبر.
(6)
أجهشت. يقال: أجهش: هم بالبكاء.
(7)
ركبنى عمر: أى تبعنى ومشى خلفى.
(8)
أى أفديك بأبى وأمى.
فلا تفعل فإنى أخشى أن يتكل النّاس عليها؛ فخلّهم يعملون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فخلّهم» «1» .
[143]
عنّ حبّان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء قال: قلت:
يا رسول الله جئتك لأسألك عن أحناش الأرض «2» ، ما تقول فى الثّعلب؟ قال:«ومن يأكل الثّعلب» «3» ؟ قلت: يا رسول الله! ما تقول فى الذّئب؟ قال: «ويأكل الذّئب أحد فيه خير؟» «4» .
[144]
عن أبى هريرة- رضى الله عنه- نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة عن ثلاثة: «نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب» «5» .
[145]
عن الحسن عن سمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم «مثل الذى يفر من الموت كالثعلب تطلبه الأرض بدين، فجعل يسعى حتى إذا أعيا، وانبهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب دينى دينى! فخرج فلم يزل كذلك حتى انقطعت عنقه فمات!» «6» .
(1) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- حديث رقم 52.
(2)
أحناش الأرض: قيل: الحنش ما أشبه رأسه رأس الحيّات، وقيل: الأحناش هوام الأرض.
(3)
إشارة إلى أنه منهى عن أكله فلا حاجة لهذا السؤال.
(4)
حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الصيد- باب الذئب والثعلب، حديث (3235)، وقال البوصيرى فى الزوائد: قلت: ليس لخزيمة بن جزء عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وإسناد حديثه ضعيف، ورواه الترمذى فى كتاب الأطعمة مختصرا حديث (1852)، وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوى لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم أبى أمية. وانظر ما جاء بشأن ضعف سنده فتح البارى ج 9 ص 658، وبدائع الصنائع ج 5 ص 39، وحاشية الباجورى ج 2 ص 301، والمغنى ج 8 ص 588.
(5)
حديث حسن رواه أحمد فى المسند (3/ 428) ، وأبو داود (862) ، والنسائى (2/ 214) . وابن ماجه (9/ 14) ، من حديث عبد الرحمن بن شبل بلفظ اخر، وهذا اللفظ رواه أحمد، وأبو يعلى (2619) ، وسنده ضعيف جدّا، فيه محمد بن عبيد الله العزرمى، متروك الحديث.
(6)
حديث ضعيف رواه الطبرانى فى الأوسط و «الكبير» ، كما فى مجمع الزوائد (2/ 320) وفيه معاذ ابن محمد الهذلى قال العقيلى: لا يتابع على رفع حديثه والحسن مدلس وقد عنعنه.