الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - السَّلَم
- السلم: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد.
فهو بيع عُجِّل ثمنه، وأُجِّل مثمنه، وبيع آجل بعاجل.
كأن يعطيه ألف ريال على أن يسلمه مائة كيلو من تمر العجوة بعد سنة.
ويسمى السلف تارة .. والسلم تارة.
- أحوال البيع والشراء:
البيع له ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يدفع البائع السلعة للمشتري، ويأخذ الثمن، وهو البيع الحال.
الثانية: أن يقدم البائع السلعة، ويؤخر المشتري الثمن، وهو بيع الأجل.
الثالثة: أن يقدم المشتري الثمن، ويؤخر البائع السلعة، وهو بيع السلم.
وقد أباح الله عز وجل هذه الصور الثلاث رفقاً بالناس، وتيسيراً عليهم في معاملاتهم، البائع والمشتري على حد سواء.
- حكم السلم:
السلم عقد جائز، وإذا تم بشروطه لزم البائع والمشتري.
1 -
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282].
2 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ
بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، فَقال: «مَنْ أسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ
مَعْلُومٍ، إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (1).
- حكمة مشروعية السلم:
أباح الله السلم رحمة بالناس، وتيسيراً على المحتاجين، فكما يجوز تأجيل الثمن في البيع، يجوز تأجيل المبيع في السلم، ومتى كان المبيع معلوماً وموصوفاً ومضموناً، وكان المشتري على ثقة من توفية البائع المبيع عند حلول الأجل، كان المبيع ديناً من الديون التي يجوز تأجيلها؛ لانتفاء الغرر والجهالة.
- أقسام البيع:
ينقسم البيع بالنسبة للبدلين إلى أربعة أقسام:
الأول: البيع المطلق: وهو بيع السلع بالدراهم والدنانير ونحوهما.
الثاني: بيع المقايضة: وهو بيع العين بالعين نحو بيع الجمل بالسيارة، وبيع الثوب بالحنطة.
الثالث: بيع الصرف: وهو بيع النقد بالنقد، وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق، وهو الدراهم والدنانير، والريالات والدولارات ونحو ذلك من العملات المتداولة.
الرابع: بيع السلم: وهو بيع الدين بالعين.
فإن المُسْلَم فيه بمثابة المبيع وهو دين، ورأس المال بمثابة الثمن المسلم فهو عين.
ولا يشترط القبض في النوعين الأولين، ويشترط القبض في النوعين
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2240) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1604).
الأخيرين.
ففي الصرف يشترط قبض البدلين، وفي السلم يشترط قبض أحد البدلين وهو ثمن السلعة المؤجلة.
- شروط صحة السلم:
يشترط في صحة السلم ما يشترط في البيع.
ويشترط للسلم شروط زائدة على شروط البيع لضبطه، وهي نوعان:
شروط في الثمن .. وشروط في المسلم فيه.
أما شروط الثمن فهي:
أن يكون معلوم الجنس .. معلوم المقدار .. وأن يسلم في مجلس العقد.
وأما شروط المسلم فيه فهي:
أن يكون المبيع في الذمة .. وأن تُعلم صفته ومقداره .. وأن يكون الأجل معلوماً.
ولا يشترط في السلم أن يكون المسلم إليه مالكاً للمسلم فيه، بل يراعي وجوده عند حلول الأجل.
ويجوز أخذ غير المسلم فيه عوضاً عنه مع بقاء عقد السلم؛ لأنه عوض مستقر في الذمة، فجازت المعاوضة عنه كسائر الديون من قرض وغيره.
- ما يجوز فيه السلم:
يجوز السلم في أربعة أشياء:
المكيلات .. والموزونات .. والمعدودات .. والمذروعات.
فالمكيلات: كالحبوب من بر وأرز ونحوهما.
والموزونات: هي كل ما يُضبط بالوزن كالثمار والزيوت ونحوها.
والمعدودات: هي كل سلعة تضبط بالعدد مع التساوي، كالسيارات، والآلات، والمصنوعات، والحيوانات، والجوز ونحو ذلك.
والمذروعات: كالأقمشة، والأراضي ونحو ذلك.
1 -
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثّمَارِ، السّنَةَ وَالسّنَتَيْنِ فَقَالَ:«مَنْ أسْلَفَ فِي تَمْرٍ، فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاّ خِيَاراً رَبَاعِياً، فَقَالَ:«أَعْطِهِ إيّاهُ، إنّ خِيَارَ النّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» . أخرجه مسلم (2).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2239) ، ومسلم برقم (1604).
(2)
أخرجه مسلم برقم (1600).