الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على النظري أولي أن يكون نظريا وإذا كان كذلك كان العلم بوجوب النظر نظريا لا ضروريا وحينئذ يتحقق الإلزام فكل ما يجعله الخصم جوابا عن ذلك فهو جوابنا عما ذكروه وبالله التوفيق.
قال القرافي: قوله: ((الفصل الثامن شكر المنعم غير واجب
…
)) إلى آخر الفصل، ولنقدم أبحاثا ثلاثة:
المبحث الأول
في بيان حقيقة الشكر
ما هو؟ فإن التصديق فرع التصور، فأقول: شكر الله تعالى طاعته بالقول أو الفعل أو الاعتقاد، ولذلك لما يقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قام حتى تورمت قدما:"أفتفعل ذلك وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: ألا أكون عبدا شكورا "، فسمى صلاته شكرا، وهي قول، وفعل، واعتقاد، وقال الله تعالى:"اعملوا آل داود شكرا "[سبأ:13] فجعل جملة شريعتم شكرا، وقال الشاعر:[الطويل]:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة
…
يدي ولساني والضمير المحجبا
إشارة إلى الثلاثة القول باللسان والفعل باليد والولاء والوداد والاعتقاد بالضمير وهو القلب، فكل ما لله تعالى فيه طلب، ففعله طاعة إن طلب فعله أو تركه طاعة إن طلب تركه، لأن العبد مطيع بجميع ذلك،
ومتقرب به إلى الله تعالى، فيكون فعل جميع الواجبات والمندوبات، وترك جميع المحرمات والمكروهات شكرا لله تعالى كانت في الأفعال، والأقوال أو الاعتقادات، لكن أعظم مراتب الشكر الإيمان، ومعرفة الله تعالى، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، كما قال عليه السلام:"الإيمان خمس وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ".
ويظهر بهذا أن الشكر أعم من الحمد من وجه، وأخص من وجه، لأن الحمد هو الثناء بالقول الجميل، فقد يوجد ولا شكر إذا فعلته في حق من لم يحسن إليك، ويوجد الشكر بدون الحمد إذا وقع بالفعل والاعتقاد، ويجتمعان معا إذا أثنيت على المحسن إليك.
المبحث الثاني
إذا تقرر هذا، فظهر أن شكر الله تعالى غير واجب بالإجماع، لأن المركب من الواجبات والمندوبات غير واجب، بل الواجب جزء هذا المجموع لا كله، فعلى هذا إذا قيل: الشرك غير واجب إجماعا صح باعتبار