الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
((مسألة))
قال الآمدي: ذهب بعض الناس إلى أن فرض الكفاية لا يسمى واجبا
، بل واجب العين فقط؛ لأن واجب الكفاية يسقط بفعل الغير والواجب على الإنسان لايسقط بفعل غيره.
قال: والاختلاف في طريق السقوط لا يوجب اختلاف الحقيقة، كاختلاف جهات الثبوت، لا يوجب اختلاف الحقيقة، ولأن من ارتد وقتل أبيح دمه،
مع أن القتل بالردة يسقط بالتوبة، وقتله بالقتل لا يسقط بالتوبة، فاختلف المسقط، ولم يختلف الحكم.
قوله: ((المحظور ما ذم فاعله شرعا))، ولم: يقل على بعض الوجوه كما قال في الواجب، لأن قوله: في بعض الوجوه في الواجب احترازا من الواجب الموسع والمخير، وعلى الكفاية، والوجوب في تلك الثلاثة إنما هو متعلق بالقدر المشترك بين الخصال في المخير، وبين الأزمان في الموسع، وبين الطوائف في الكفاية، والخصوصيات متعلق التخيير دون الوجوب إلا في فرض الكفاية لتعذر خطاب المجهول، وهذا متيسر في الوجوب دون التحريم، لأنه لا يلزم من إيجاب المشتركات إيجاب الخصوصيات، كما إذا أوجب الله - تعالى - رقبة في العتق، أو شاة في الزكاة، لايلزم وجوب خصوصيات الرقاب والشياة، أما تحريم المشتركات فيلزم منه تحريم الخصويات، كما إذا حرم الله - تعالى - مفهوم الخنزير، حرم الخنزير السّمين، والهرم، والقصير، والطويل، وغيرها، وكذلك إذا حرم مفهوم الخمر حرم كل خمر، فالتحريم مع التخيير في الخصوصيات متعذر، وإذا تعذر امتنع تصوره الموسع، والمخير، وعلى الكفاية، فلا يحتاج لقيد يخرجها.
فإن قلت: بل هي مقصورة؛ لأن الله - تعالى - حرم إحدى الأختين لا بعينها، وإحدى المرأتين الأم أوبنتها، ولم يخصص واحدة منهما في
......................................................................................
......................................................................................
خصوصها بالتحريم، كخصال الكفارة لم يخص واحدة منها في خصوصها بالإيجاب، ولأنه إذا وجبت إحدى الخصال لا بعينها فقد حرم تركها، فيصير المحرم ترك خصلة لا بعينها، وهذا تحريم على التخير.
قلت: لا نسلم تحريم إحدى الأختين لا بعينها، بل متعلق التحريم هو المجموع عينا.
والقاعدة: أن تحريم المجموع، أو نفي المجموع يكفي في الخروج عن عهدته فرد منه، فمن ترك ركعة من خمس ركعات في الظهر لم يعص الله - تعالى - بصلاة الظهر خمس ركعات، لأن المطلوب هو عدم ذلك المجموع، وعدم المجموع يصدق بأي جزء كان من أجزائه وهو الجواب عن الأم وابنتها، والمحرم في خصال الكفارة إنما هو ترك المجموع؛ لأنه لما وجبت واحدة لا بعينها حرم نقيضها وهو إيجاب جزئي، ونقيض الموجبة لاجزئية إنما هو السَّالبة الكلية، فما يتعين أنه ترك فردا لا بعينه حتى يترك كل فرد، فترك كل فرد هو المحرم عينا، فظهر أن التحريم في هذه الصور كلها إنما هو متعلق بعين المجموع، لا بالمشترك بين أفراده، فما اجتمع تحريم مشترك وتخيير بين جزئياته.
((فوائد))
في الفرق بين أسمائه، فالمعصية لغة: من الشدة والامتناع، ومنه العصا لامتناع أجزائها، والتفافها، واستعصاء الأمر على الإنسان امتناعه، واستعصاء الحب أو غيره على النضج في النار، وعند الطبخ امتناعه،