الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسيف الدين قال: الفروعية إلى آخر الحد، فبقوله: الفروعية دخلت الأعمال والنيات، وجميع ما ورد نقضا؛ لأنها تسمى فروعية، ولا يرد عليه نقض، وخرج بالفروعية علم الأصلين، فاستقام حده بقوله: الفروعية، فإن قلت: بل هذه داخلة في حده؛ لأنها تعمل بالقلب، وهو قد أخرج غير العملية فقط، وأخذ جميع العمليات كانت بالجوارح أو بالقلب قلت: سؤال حسن، غير أنه يبطل بما ذكره من الإجماع والقياس وخبر الواحد، فإنها أمور يتصرف فيها وبها في القلب، ويقدم ويؤخر، ويحقق اعتقاداتها وأنها معتبرة شرعا، فللقلب فيها أعمال كثيرة، والأصولى يعمل بقلبه وبفكره فيها تحقيقا وإلغاء، ومع ذلك لا يُسمّى فقيها، فعمل القلب إن كان معتبرا دخل عمل الأصولى بقلبه، أو غير معتبر خرج الإخلاص والنية وغيرهما.
السؤال الثانى:
ثم الألف واللام في قوله: العملية مشكلة؛ لأن الألف واللام تستعمل لاستغراق الجنس، نحو {لا تقربوا الزِّنا} وللمعهود من الجنس نحو قوله تعالى:{كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} ، أى الرسول المعهود بتقدم ذكره الآن.
ولبيان حقيقة الجنس نحو قول السيد لعبده: اذهب إلى السوق، فاشتر لنا الخبز واللحم، أى هذه الحقيقة، ولم يرد جميع الأفراد، ولا معهودا منها، وهذا هو غالب استعمالها، وهو الذي يمكن أن يفسر به في هذا الموضع.
ولها عند النحاة مواضع أخر لا تحسن هاهنا.
كالتسوية نحو هذا الرجل يسوونه بين النَّعتِ والمنعوت.
والتزين نحو دل الدليل على حدوث العالم أى دليل دل على حدوثه.
واللام حلية في الدليل، وزينة في النطق، وفي الفعل على معنى الزيادة نحو قول الشاعر [الطويل]:
يَقُولُ الخَنَا وَأَبغَضُ العُجْمِ نَاطِقاً
…
إلى رَبِّنَا صَوتُ الحِمَارِ اليُجَدَّعُ
وموصولة: وهي الكائنة في الصفات نحو: الضارب والضاربة، أى: الذي ضرب والتى ضربت. فنقول: إنْ كان المراد هاهنا استغراق الجنس، والقاعدة أن صيغة العموم كلية لا كل.
والفرق بينها أن الكلية هي الحكم على كل واحد بحيث لا يبقى واحد نحو: قولنا: كل رجل يشبعه رغيفان غالبا، فتصدق باعتبار الكلية، وتكذب باعتبار الكل، الذي هو المجموع، والكل نحو قولنا: كل رجل يشيل ألف قنطار فتصْدُقُ باعتبار الكل، وتكذب باعتبار الكلية، فإن أراد باللام الكلية كان معنى الفقه صادقا بكل فرد فرد على حاله، فيكون من قام به العلم، بأى حكم - كان وحده يسمى فقيها، وليس كذلك في العرف، وإِنْ أراد باللام الكل لا الكلية لزم ألا يسمى أحد فقيها؛ لأن مجموع الأحكام العملية لم يحصله أحد، وإن أراد العهد تعذر؛ لأنه لا معهود بيننا، ولأنه لو نشأ مجتهد، واتبعه في تصانيفه طلبة سموا فقهاء، مع أنَّ ما اشتغلوا به غير معهود.
قال الشيخ أبُو عَمرِو بنُ الحَاجِب:
((المراد: أقل الجمع ثلاثة))، ورد عليه أنه يلزم أن من عرف ثلاثة أحكام ينبغى أن يسمى فقيها في العرف وليس كذلك.
............................................................................
...........................................................................
...........................................................................
قال الشيخ شرف الدين بن أبى الفضل المرسى: ((اللام)) لمطلق الحقيقة، ويكون المراد أنها تصدق بحكم واحد، ولا يشكل أن أهل العرف لا يسمون من علم حكما واحدا فقيها، فإنَّ صيغة فَعِيل إنما هي للمعنى تفيد كونه سجية، والحدود إنما وضعت لأجل المعنى الأعم، أمَّا بقيدِ كونِهِ سجيَّةً فلا، والذي يستحقه أصل المعنى الأعم فاقِهٌ لا فَقِيهٌ، فلا يضر الحد سلب فقيه، وهذا جواب جيد حسن، ويمكن الجواب بأنها للعهد.
وتقريره: أن الخاصة والعامة مجمعون على سَلْب الفقه عن طوائف من
أهل الحِرَف وغيرهم، ومجمعون على إثباته لطائفة هي عند أهل العرف معروفة، ومن تحدد واتصف عندهم بتلك الصفة سموه فقيها، وإن لم يتصف قالوا: ليس بفقيه، والقضاء على المحال بالنفي أو الإثبات من جميع الناس فرع تصورهم ما لأجله ينفون، وما لأجله يثبتون، فتكون هذه الصورة التي لأجلها ينفون ويثبتون معلومة عند جميعهم، فهي معهودة، والمراد باللام تلك الصورة فصح أنها للعهد، فهذا تقرير هذه الصورة من حيث الإجمال، وأما من حيث التفصيل فقد أشار إليه سَيْفُ الدين بقوله في حده: جملة غالبة من الأحكام احترازا من الحكم الواحد ونحوه، ولم تتعيَّن هذه الجملة بمذهب معين، ولا بتصنيف معين، ولو طرأ مجتهد كما تقدم في السؤال صح أن مذهبه من حفظه منه جملة غالبة يسمى فقيها، وهذا أحسن الأجوبة، فإن جواب شرف الدين يَرد عليه أن أهل العرف إذا قيل لهم: مَن عرف حكما واحدا هل هو من أهل الفقه أو من العوام؟
قالوا: ليس هو من أهل الفقه، فيسلبون عنه الفقه، ولفظ الفقه لأصل المعنى لا لكونه سجيَّة، فلا يجد عنه جوابا كما وجده في لفظ فقيه، وهذا الجواب الأخير لا يَرِد عليه شيء من ذلك، ولا بد من تصور ورود هذه الأسئلة، والجواب عنها من استحضار قاعدة، وهو أن كل معنى قائم بمحل وجب أن يشتق له من لفظ ذلك المعنى لفظ، كمن قام به السَّوَاد سمى أسود، ومن قامت به الحركة سمِّى متحركاً، ويمتنع الاشتقاق لغيره كما يأتى تقريره، فلهذه القاعدة استدللنا بالسلب على عدم معنى الفقه، وبثبوت الاسم المشتق من لفظ المعنى الذي هو فقيه على ثبوبته، وإيراد السؤال في ((لام)) العملية أولى من إيراده في ((لام)) الأحكام؛ فإن ((لام)) الأحكام ليس المراد بها أحكام الفقه فقط، بل العقلية والفقهية، فالإيراد فيها غير