المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فائدة: قال ابن حزم: اللغات أصلها لغة واحدة - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ١

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌الكلام في المقدمات

- ‌الفصل الأولفي تفسير أصول الفقه

- ‌تنبيه

- ‌السؤال الأول:

- ‌السؤال الثانى:

- ‌السؤال الثالث:

- ‌السؤال الرابع:

- ‌السؤال الخامس:

- ‌السؤال السادس:

- ‌السؤال السابع:

- ‌السؤال الثامن:

- ‌((تنبيه))

- ‌البرهان الثاني:

- ‌((تنبيه))

- ‌((تنبيه))إذا اجتمع في الحكم الشرعى دليلان يدلان عليه

- ‌((فائدة))متى قال الإمام في السؤال: لا يقال فالسؤال عنده ضعيف

- ‌((تنيبه))مقتضى قوله أن تكون أصول الفقه كلها ثلاثة أجزاء لا رابع لها

- ‌‌‌((تنبيه))

- ‌((تنبيه))

- ‌((فائدة))قال أبو الحسين في شرح ((العمد)): لا يجوز التقليد في أصول الفقه

- ‌الفصل الثانىفيما يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُصُولُ الفِقْهِ مِنَ المُقَدِّمَاتِ

- ‌الفصل الثالثفي تحديد العلم والظن

- ‌ الثاني

- ‌الأول قوله: ((حكم الذهن))

- ‌الثالث: قوله: ((بأمر على أمر))

- ‌الرابع:

- ‌الخامس: على قوله: ((إما أن يكون مطابقا أو لا يكون))

- ‌السادس:

- ‌السابع: ((على حصره الموجب في الحسى والعقلى والمركب منهما))

- ‌الثامن: على قوله: ((إن كان الموجب تصور طرفي القضية فهو البديهيات))

- ‌التاسع:

- ‌العاشر:

- ‌الحادي عشر:

- ‌الثانى عشر:

- ‌الثالث عشر:

- ‌الرابع عشر:

- ‌الخامس عشر: قوله: ((الذي لا يكون لموجب هو اعتقاد المقلد))

- ‌السادس عشر: قوله: ((الجازم غير المطابق وهو الجهل))

- ‌السابع عشر: قوله: ((التردد بين الطرفين إن كان على التسرية، فهو الشك))

- ‌((تنبيه))قوله: ((في الحسيات، ويقرب من العلوم الوجدانية))

- ‌((تنبيه))

- ‌الثامن عشر:

- ‌التاسع عشر:

- ‌العشرون:

- ‌((تنبيه))وافقه ((المنتخب)) و ((الحاصل)) وكذلك ((التحصيل))

- ‌((سؤال))إذا سلم له أن العلم والظن غير مكتسبين

- ‌((تنبيه))أسقط ((المنتخب)) هذا البحث، وقال ((الحاصل)): لا سبيل إلى تحديد العلم

- ‌((تنبيه))قال في ((المنتخب)): ((الظن رجحان الاعتقاد))

- ‌((تنبيه))قول الإمام في الأصل: ((ظاهرى التجويز)) احترازا

- ‌((فائدة))وقع في بعض نسخ ((المنتخب))

- ‌الفصل الرابعفي النظر والدليل والأمارة

- ‌قال القرافي: تقريره: يتحصل بالإيراد عليه

- ‌((تنبيه))في تعريف النظر

- ‌((فائدة))التصديق هو الخبر

- ‌((فائدة))فعيل يكون بمعنى فاعل

- ‌((فائدة))قال أبو الحسين في ((المعتمد)):

- ‌((تنبيه))تقدم في كون الحكم الشرعي معلوما أنه إذا اجتمع مقدمتان ظنية وقطعية

- ‌الفصل الخامسفي الحكم الشرعي

- ‌((سؤال))قوله تعالى ((أقيموا الصلاة))

- ‌((سؤال))ينتقض الحد بالاستفهام

- ‌((سؤال))المخاطبة مفاعلة لا تكون إلا من اثنين

- ‌((تنبيه))ينبغي أن يعلم أن خطاب التكليف والإباحة يندرج فيه الملك

- ‌((سؤال))((على هذا التقدير تكون ((أو)) مشتركة

- ‌((فائدة))قال بعضهم: ((هذا حكم بالتردد لا ترديد في الحكم))

- ‌((سؤال))قال النقشواني: ((إن أراد بالمكلفين من تعلق به الحكم الشرعي لزم الدور

- ‌ الصبيان هل هم مندوبون للصلاة والصوم أم لا

- ‌الفصل السادسفي تقسيم الأحكام الشرعية

- ‌ التقسيم الأول

- ‌((تنبيه))التقسم الدائر بين النفي والإثبات

- ‌((سؤال))قال النقشواني: إذا ظهرت الماهية أي فائدة في ذكر الحدود

- ‌الأول

- ‌الثالث: على قوله: على بعض الوجوه

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌السادس:

- ‌السابع: قوله: ((يذم)) بصيغة [الفعل] المضارع

- ‌الثامن: قال النقشواني: ينتقض جميع الحد بالمندوبات كلها

- ‌((تنبيه))وهم كثير من الأصوليين فقالوا في حد الواجب:

- ‌((تنبيه))إذا قلنا بأن المخير يذم تاركه على بعض الوجوه فما عدد تلك الوجوه وما ضابطها

- ‌((تنبيه))إذا حد الواجب بأنه الذي يستحق تاركه العقاب على تركه، لا يرد عليه سؤال العفو الذي أورده الإمام

- ‌((تنبيه))شرع الإمام رحمه الله في تقسيم الأحكام

- ‌((فائدة))قال سيف الدين: يبطل قول الحنفية في اشتراطهم قيد القطع في إطلاقهم لفظ الفرض بإجماع الأمة

- ‌((مسألة))قال الآمدي: ذهب بعض الناس إلى أن فرض الكفاية لا يسمى واجبا

- ‌((تنبيه))قال سيف الدين: المحرم هو ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا

- ‌((مسألة))قال سيف الدين: يجوز عندنا تحريم أحد الشيئين لا بعينه

- ‌((فائدة))تقول العرب: حلال طِلق

- ‌((تنبيه))وافقه ((المنتخب))، وأسقطه ((التنقيح))

- ‌((مسألة))قال سيف الدين: اختلف في المباح هل هو حسن أم لا

- ‌((تنبيه))قال في ((المنتخب)): وقد يُسمى المندوب مرغبا فيه وسنة

- ‌((فائدة))الندب لغة:

- ‌((مسألة))قال سيف الدين: قال الأكثرون: المندوب ليس من التكليف

- ‌((فائدة))المكروه من الكريهة، وهي الشدة في الحرب

- ‌((مسألة))قال سيف الدين: اختلف في المكروه هل هو من التكليف كما تقدم في المندوب سؤالا وجوابا

- ‌التقسيم الثانيقال الرازي: الفعل إما أن يكون حسنا أو قبيحا

- ‌((تنبيه))خالفه ((الحاصل))

- ‌((تنبيه))قال أبو الحسين في ((المعتمد)): أهل ((العراق)) يطلقون القبيح على المحرم والمكروه

- ‌((سؤال))قال النَّقْشّوَانِيُّ: قوله في الوجه الثاني بعد هذا الجعل ((إما أن تبقى الحقيقة كما كانت أولا))

- ‌((فائدة))قال الغزالي: الأسباب ظاهرة في العبادات المتكررة كالصلاة والصوم والزكاة

- ‌التقسيم الرابعقال الرازي: الحكم قد يكون حكما بالصحة، وقد يكون حكما بالبطلان

- ‌((فائدة))قال الغَزَالي: يتخرج على الخلاف من قطع صلاته لأجل غريق

- ‌((سؤال))قد تصور صورة التعليل في الكلام الصحيح مع عدم التغاير

- ‌((سؤال))قضية التعليل تنعكس عليه

- ‌((سؤال))تفسيره للأجزاء بسقوط الأمر يشكل

- ‌((سؤال))توجد الصحة والإجزاء فيما لا يوجد فيه القضاء

- ‌((تنبيه))وافقه ((المنتخب)) و ((التحصيل)) وسكت عن ((التنقيح))

- ‌التقسيم الخامسالعبادة توصف بالقضاء والأداء والإعادة

- ‌((تنبيه))ينتفض حد الأداء على التفسيرين بقضاء رمضان

- ‌((تنبيه))

- ‌((تنبيه))على حدود الإمام تكون العبادة ثلاثة أقسام:

- ‌((فائدة))قال الغزالي رحمه الله تعالى: القضاء قد يطلف مجازا

- ‌((تنبيه))نفي من أوصاف العبادة القبول

- ‌التقسيم السادسقال الرازي: الفعل الذي يجوز للمكلف الإتيان به:

- ‌الفصل السابعفي أن حسن الأشياء وقبحها لا يثبت إلا بالشرع

- ‌((تنبيه))نعني بالخالصة من المصالح ما لا مفسدة فيه ألبتة

- ‌((تنبيه))ذكر مقدمة ونتيجة

- ‌((تنبيه))خالفه صاحب ((المنتخب)) فقال:

- ‌((سؤال))قال التبريزي:

- ‌((تنبيه))اللازم عن جوابه عن الحجة الأولى:

- ‌الفصل الثامنفي أن شكر المنعم غير واجب عقلا

- ‌المبحث الأولفي بيان حقيقة الشكر

- ‌المبحث الثالثفي تحقيق المتنازع فيه بيننا وبينهم

- ‌((فائدة))قال سيف الدين: الشرك عند الخصوم ليس معرفة الله تعالى

- ‌الفصل التاسعفي حكم الأشياء قبل الشرع

- ‌((سؤال))إذا كنا نبحث في المسألتين على تقدير تسليم القاعدة في الحسن والقبح

- ‌((تنبيه))الاستدلال بالفواكه وافق "المحصول" فيه "المستصفى"و"الإحكام

- ‌((تنبيه))زاد التبريزي في الجواب عن شبهة الإباحة

- ‌((فائدة))قال إمام الحرمين في "البرهان": يلزم القائلين بالحظر الأضداد التي لا انفكاك عن جميعها

- ‌((فائدة))في "المستصفى" قال: مذهب الأشعرية امتناع تعري الجواهر عن جميع الطعوم

- ‌‌‌((تنبيه))عند المعتزلة الأدلة السمعية مؤكدة لما علمه العقل

- ‌((تنبيه))

- ‌((تنبيه))نحن قائلون بأن الأحكام نفية قبل الشرائع

- ‌((تنبيه))حيث نفينا الأحكام قبل الرسل

- ‌الفصل العاشرفي ضبط أبواب أصول الفقه

- ‌((سؤال))قال النَّقْشّوَانِيُّ: لايصح قوله: إن الفعل لا يدرك إلا بالقول

- ‌((تنبيه))هذا الفصل بينه في كتاب "المعتمد

- ‌الكلام في اللغات

- ‌الباب الأولفي الأحكام الكلية للغات

- ‌النظر الأولفي البحث عن ماهية الكلام

- ‌((تنبيه))قال سراجُ الدِّينِ: النداء جملة مفيدة

- ‌((فائدة))قال سيف الدين: أكثر الأصوليين على ما نقله ((المحصول)) عن أبي الحسين من حد الكلام

- ‌((تنبيه))ليس من شرط الجملة المفيدة التي حدها النحاة الكلام

- ‌((تنبيه))قوله: الجملة الاسمية ما كانت من مبتدأ وخبر

- ‌((تنبيه))قال أبو الحسين في المعتمد: ليس من شرط الكلام أن يكون من حرفين

- ‌النظر الثانيفي البحث عن الواضع

- ‌فائدة: قال ابن حزم: اللغات أصلها لغة واحدة

- ‌((فائدة))قال المازري: فائدة الخلاف في هذه المسألة تظهر في جواز قلب اللغة

- ‌((فائدة))قوله الذي اعتمد عليه ابن متوتة

- ‌((فائدة))قال سيف الدين: ذهب أراب علم التكسير، وبعض المعتزلة إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها لمناسبة

- ‌النظر الثالثفي البحث عن الموضوع

- ‌النظر الرابعفي البحث عن الموضوع له

- ‌الأول الأقرب أنه لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ يدل عليه

- ‌فصلوما تكلمت به الفرس والعرب على لفظ واحد

- ‌فصلوتركت الفرس ألفاظا كثيرة وأخذتها

- ‌البحث الثاني:ليس الغرض من وضع اللغات أن تفاد بالألفاظ المفردة ومعانيها

- ‌((تنبيه))زاد التبريزي فقال: أما وقوع المخبر عنه

- ‌المبحث الثالثفي أن اللفظ ما وضع للدلالة على الموجودات الخارجية

- ‌((فائدة))الكليات ثلاثة: طبيعي، ومنطقي، وعقلي

- ‌((تنبيه))قال التبريزي: موضوع اللفظ هو ما يحتاج للتعبير عنه

- ‌((تنبيه))زاد سراج الدين لقائل أن يقول: اختلاف اللفظ الموضوع للخارجي ممنوع في نفس الأمر

- ‌المبحث الرابعاللفظ المشهور لا يجوز أن يكون موضوعا لمعنى خفي لا يعرفه إلا الخواص

الفصل: ‌فائدة: قال ابن حزم: اللغات أصلها لغة واحدة

أما الذي احتج به القائلون بالاصطلاح فالجواب عما تمسكوا به أولا:

أن الحجة إنما تتم، لو لم يحصل التوقيف إلا ببعثة الرسل وذلك ممنوع.

وعن الثاني: أنه تعالى خلق فيهم علما ضروريا بأن واضعا وضع هذه الألفاظ بازاء تلك المعاني وإن كان لا يخلق فيهم العلم بأن ذلك الواضع هو الله تعالى، سلمنا أنه تعالى يخلق فيهم العلم بأن ذلك الواضع هو الله تعالى فلم قلت إنه باطل؟!

قوله لأنه ينافي التكليف:

قلنا: إنه ينافي التكليف بمعرفة الله تعالى ولا ينافي التكليف بسائر الأشياء.

سلمنا أنه لا يخلقه في العاقل فلم لا يخلقه في غير العاقل ولم لا يجوز في المجنون أن يعلم بالعلم الضروري بعض الأحكام الدقيقة؟!

فهذا هو الجواب عن وجوه القاطعين، ومتى ظهر ضعفها وجب التوقف والله أعلم.

قال القرافي ك‌

‌فائدة: قال ابن حزم: اللغات أصلها لغة واحدة

، وإنما

ص: 456

اختلفت باختلاف البلاد، والتعبيرات في الإستعمال، فالسريانية أصل العربية والعبرانية، وأول من تكلم بهذه العربية إسماعيل عليه السلام، فهي لغة ولده، والعبرانية لغة إسحاق عليه السلام، ولغة ولده، والسريانية كانت لغة إبراهيم عليه السلام.

قوله: "عباد بن سليمان الصيمري " وقع في النسخ الصيمري، والصيميري، فالأول منسوب إلى صيمر ضيعة في آخر عراق العجم، وأول عراق العرب قريب من ادينور، والصحيح فتح الميم.

وقيل بضمها صيمري.

والثاني منسوب إلى "ضمرة" قبيلة من العرب، والذي وجدته في التواريخ هو الأول بالصاد المهملة والميم لا بالضاد المعجمة.

قالوا: وكان عباد من المعتزلة حتى كان بعض الملوك يقصد الإجتماع به، وهو يمتنع، فوجده يوما في الطريق فقال له: سل مني حاجة، فقال له: ألا أراك بعدها.

وقال بعض المؤرخين: سلمان بغير ياء، وأن سليمان خطأ.

وقال المرزباني في كتابه ((تاريخ المتكلمين)): سلمان ويغره نقله كذلك

ص: 457

بغير ياء، ولم أره في جميع ما رأيته من نسخ "المحصول" وغيره من كتب الاصول إلا بالباء باثنين من تحتها، قالوا: وكنيته أبوسهل.

والأشعري منسوب إلى أبي موسى الأشعري، وأبو موسى من الأشعريين قبيلة منسوبة إلى "أشعر" من قدماء الجاهلية، مسيت ذريته به، ذكره ابن إسحاق في "السيرة".

وابن فورك عند المحدثين بضم الفاء، وهوأفصح، وهومن العلماء الجلة في المعقول والمنقول.

ومذهب عبَّاد في هذه المسألة هل هو قسيم لمذاهب الجماعة معه حتى لا يشترط الوضع أصلا وهو صعب؟ فإن أهل كل لغة يتكلمون في كل معنى

ص: 458

بلفظ غير اللفظ الذي يتكلم به غيرها، ويبعد بعدا شديدا أن هذه الألفاظ اختصت بهذه المسميات من غير واضع، بل طارت مثل العصافير وارتشقت في هذه المسميات، بل الذي يقتضيه حال مذهبه أنه فرع على مذهب من يعتقد أن الحروف مشتملة على الحرارة ولابرودة والرطوبة واليبوسة والخواص الغريبة، وتصلح للمداوة من الأمراض كالعقاقير، ولدفع السموم كالترياقات، وتحدث الأمراض العظيمة إذا استعمل حارها المحررون، وباردها المبرودون، وغير ذلك مما نسبوه لها من الطعوم والخواص العجيبة مما هو مسطور في كبهم مبسوط، فعلى هذا يقول عباد: الواضع حكيم فيضع لكل مسمى من الألفاظ ما يناسبه في مزاجه وتركيبه في كل لغة، وهذا عساه يقرب من العقل.

وأما الاستغناء عن الوضع بالكلية فصعب التصور، وعلى هذا يكون الواضع هو الله تعالى، أو غيره على الخلاف، فيكون قسما مما معه من المذاهب لا قسيما لها، وكلام المُصَنَّف محتمل لجميع ذلك، فإنه إنما قسم الإفادة، والإفادة قد تكون بالذات من غير وضع، كدلاله السواد على الجسم، والعلم على الحياة، وقد يكون بالوضع كاللغات، ويحكى عن بعضهم أنه كان يدعى أنه يعلم المسميات من الأسماء مع الجهل بالوضع، فقيل له: ما تقول في قولنا: ادعاع بالبربية هو اسم أي شيء؟ فقال: أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر، وهو كذلك عند البربر.

وقوله: " إن دلالة الألفاظ لو كانت ذاتية لما اختلفت باختلاف النواحي ولا اهتدي كل أحد إلى لغة " لا يتم، فإن الشيء إذا كان يقتضي الشيء لذاته قد يكون ذلك الإقتضاء ضروريا كاقتضاء السيف القطع بما فيه من الحدة، وقد يكون نظريا كاقتضاء ماء الهِنْدِبَا تفيتح سدد الكبد، فإنه لا يطلع على

ص: 459

حقيقته إلا الأطباء، وقد لا يكون ضروريا ولا نظريا كاقتضاء المغنطيس جر الحديد، فإن الفرق بينه وبين سائر الأحجار لا يمكن العقل أن يهتدي إليه بالنظر.

وإذا تقرر أن الإقتضاء الذاتي أعم من كل واحد من الثلاثة، فجاز أن يكون من قبيل النظر الدقيق الذي لا يعرفه إلا بعض الفضلاء المطلعون على أسار الحروف، ومناسبات الكلام، أو من قبيل ما لا يهتدي إليه بالعقل أبتة، فلا يلزم أن يهتدي كل أحد إلى معرفة كل اللغات، بل ذلك للعالم بتلك الأسرار فقط، وإنما يلزم ذلك أن لو كان ذلك الإقتضاء ضروريا كمضادة السواد البياض، فغن كل آدمي يعل ذلك؛ لأنه ضروري.

وقول عباد: ((لو لم يكن بين الأسماء، والمسميات مناسبة لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجحيا من غير مرجح)) عليه سؤالان:

الأول: أن المناسبة إن أريد بها مناسبة ضرورية أو نظرية، لم يلزم من عدمها الترجحي من غير مرجح؛ لجواز وقوع مرجح بمناسبة من القسم الثالث، وهو الذي لا يهتدي إليه العقل ألبتة.

وإن أراد بها مناسبة غير ضرورية، ولا نظرية فمن أين اهتدى هو إليها حتى

ص: 460

يدعيها؟ فإن ما هذا شأنه إنما يعرف بجريان العادة بظهور آثار خاصة، كما في المغنطيس، ولو ظهرت آثار خاصة لشاركناه نحن فيها، كما اشترك الناس كلهم في معرفة خاصية المغنطيس، وعلموا أن ثم معنى اختص به دون غيره.

الثاني: لا نسلم أنه يلزم من عدم مطلق المناسبة الترجيح من غير مجرح؛ لجوازم أن يكون المرجح خطور هذا الاسم بالبال دون غيره، أو أنه خطر بالبال مع غيره، والإرادة عينت أحدهما للوضع دون الآخر، كما أن الله - تعالى - بكل شيء عليم، وخصص كل جزء من أجزاء العالم بزمان وحالة وهيئة دون غيرها مما هو قابل لجمعيها؛ لأن الإرادة شأنها لذاتها ترجيح أحد الجائزين على الآخر من غير احتياجها إلى مرجح ألبتة، وهذه خاصيتها لذاتها قديمة كانت أو حادثة، كما أن العلم خاصيت لذاته الكشف كان قديما أو حادثا، من غير مرجح يرجح له ذلك، أو يكون المرجح غير الإرادة بأن يستحضر الواضع لاأسماء، ويقول: إن كان أول شيء أراه من جهة المشرق كذا سميته بكذا دون غيره، كما حكى ذلك عن العرب أنها كانت تسمي باسم أول شيء يطلع عليها، ولذلك سمت بثعلبة وكليب وعجل وأسد ونحوها من الوحوش، أو يقول: أحد الأمرين لازم إما فساد كلام الإمام، أو كلام عباد؛ لأن عباد إن أراد مطلق المناسبة بطل كلام الإمام لما تقدم، وإن أراد مناسبة خاصة بطل كلام عباد ز

وقله: " لو جمع أطفال بحيث لا يسمعون شيئا حتى يكبروا حدثت بينهم لغة " قال بعضهم: إذا كانوا معتدلي الأمزجة، والأخلاق، والخلق كانت تلك اللغة هي السريانية؛ لأنها اللغة الطبيعية، وإن بعضها يظهر في ألسينة الأطفال عند بدء نشوئهم.

وقوله: " التكلم بالأسماء وحدها متعذر " إنما يدل أن لو كان المقصود

ص: 461

تعليم آدم الأسماء لتستقل بها مقاصده، وهذا ما دل عليه دليل، لا الآية ولا غيرها، فلعله علمه الأسماء وحدها ووكل الأفعال والحروف للاصطلاح، وبعد ذلك يقدر على التكلم.

وقوله: (التكلم بها متعذر) إما ألا نسلمه لصحة التكلم بقولنا: زيد قائم، ونحوه من كل جملة اسمية، وهي لا تحصى عددا، أو نسلمه، ونمنع أنه مقصود في التلعيلم المذكور في الآية.

فإن قلت: الوضع كما كان في المفردات كان في المركبات، ونسبة المفرد إلى المعنى المفرد كنسبة اللفظ المركب إلى المعنى المركب، فالأسماء يندرج فيها الجيمع، لأنها تسمو بالمفردات والمركبات من حضيض الجهل إلى يقين العلم.

قلت: لا نسلم أن الوضع وقع في المركبات، فإنه مختلف فيه، سلمناه لكن لفظ الاسم ظاهر في المفرد دون المركب.

قوله: وقوله تعالى: ((ومن آيات خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم)) وجه الدليل منه أنه تعالى جعله من جملة آياته المضافة إليه فتختض به.

ويرد عليه أن النحاة قالوا: العرب تكتفي بالإضافة بأدنى ملابسة فنقول:

طلع كوطب زيد، إذا كان يسافر عند طلوعه، ونحو ذلك، فيكفي في صحة الإضافة إلى الله تعالى، كونه خلق من يضعها إن كان المراد هو اللغات.

وقوله: ينتقض بمعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وتكون الإقامة مثنى، وفرادى ووعد بالجواب عنه، من أحسن ما قيل فيه: أن الأمة

ص: 462

..................................................................

ص: 463

اكتفت بالقرآن عن سائر المعجزات، فلذلك لم يشتهر غيره، وأن الإفراد وغيره وقع في الإقامة، فلذلك نقل الجميع ووقع الخلاف لاختلاف النقل.

وقوله: ((لو كانت اللغة توقيفية لزم الدور)).

مراده لزم الدور في ذلك الرسول الذي يأتي للخلق بتعليم اللغات وحده، دون غيره من الرسل، لأن الآية اقتضت كما قال تقدم اللغة على البعثة، فتكون اللغة متقدمة على بعثة الرسول، وبعثته منتقدمة على اللغة، لأنه معلمها، فيلزم الدور، وأما غيره من الرسل فلم يقصده، وإنما استفيد من عموم الآية كل رسول حتى يندرج ذلك الرسول في الحكم، ثم الآية ليس فيها ما يقتضي التقدم، فإن الباء لم يقل أحد: إنها للتقدم، بل الذي يصح منها هاهنا: إما السببية نحو سعدت بطاعة الله تعالى، أو المصاحبة نحو: خرج زيد بثيابه، أي: مصاحبا لها، وعلى التقديرين لا يلزم الدور.

أما السببية: فيكون الرسول جاء بسبب تعليمهم اللغة، فتكون اللغة متأخرة عن البعثة على التقديرين فلا دور.

أما على تقدير المصاحبة: فتكون اللغة مقارنة للبعثة مع أن التقدير الآخر يقتضي تقدم البعثة فيلزم محال آخر، وهو مقارنة المتقدم لا الدور، وإنما حسن استدلاله في هذه الآية أن المفهوم من السياق تقدم اللغة على البعثة، وبدليل قوله بعد ذلك:((ليبين لهم)) أي: أرسلناه إليهم بلغتهم ليقع منه البيان لهم بغير كلفة.

ص: 464