الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن النزاع في هذه المسألة فيما عدا الأعلام، وكلها موضوعة لمعنى كلي على ما يأتي بيانه إن شاء الله في الكلام على الألفاظ الموضوعة للكليات والجزئيات، وإن كان الواضع لم يعتبر التعيين، ومتى حذفت عن الأمثال التيينات لم يبق إل المشتركات، ولا نعني بالأمور الذهنية إلا الكليات.
إذا تقرر أن هذا هو الحق فقوله في الكاب غير محصل لهذا المطلوب، لأن الأعالم تختلف باختلاف ما يتوهمه الناظر من الصور، فيقول: هذا زيد، ثم يول: هوعمرو، ثم يقول: هو خالد، وكلما تغير اعتقاد الناظر غير الاسم مع أن الأعلام للجزئيات بالإجماع، فهذا المدرك باطل، بل الذي تقدم تقريره في الرد على أبي إسحاق مدرك صحيح يعتمد عليه.
وقوله: " إن اللفظ المركب لا يدل على ما في الخارج " يتسقيم إذا أراد بالذات، وإن أرادس لب مطلق الدلالة لايصح، وظاهر كلامه عدم إرادته؛ لأ، هـ قرر من كلامه ما يقتضي أنه يدل بالإلتزام من جهة ظاهر حال المتكلم إذا علم صدقه، وأنه مبرأ من الكذب.
((فائدة))
الكليات ثلاثة: طبيعي، ومنطقي، وعقلي
.
قال الإمام في "الملخص": إذا قلنا: الحيوان كلي، فمعنا ثلاثة أمور: الحيوان وكلي والمركب منهما، فالأول الطبيعي، والثاني المنطقي، والثالث العقلي.
وتقريره: أن الله - تعالى - خلق حيوانا في الخارج بالضرورة، فإما أن يكون بقيد أو لا بقيد.
والثاني: كلي خارجي طبيعي بمعنى أنه طبعه الله طبعية مخصوصة قابلة لعوارض مخصوصة نحو: الحس، والحركة بالإرادة، وغير ذلك، فهذا المفروض في الخارج قطعا، وإن كان مع قيد فكلما وجد مع قيد وجد في نفسه، فالحيوان الطبيعي في الخارج بالضرورة.
وأما قولنا: (كلي) فهو غشارة إلى الصورة الكائنة في الذهن التي تنبطق على أفارد الحيوانات افي الخارج، فهذا هو الكلي المنطقي؛ لأن الأهل المنطق إنما يتكلمون فيه، لأنهم إنما يتكلمون في هذا الموطن في الجنس والنوع والفصل، والخاص، والعرض العام، وهذه صور ذهنية تنطبق على أمور خارجية فلذلك سمى منطقا، وأما تسمية الثالث عقليا، فلأنه مركب من الخارج والذهني، وهذا المركب لا وجود له إلا في الإعتبار الذهني العقلي لا في نفس الأمر، لأن المنطقي صورة ذهينة هي تصور وعلم، والخارجي جسم خاص، فكلاهما موجود، أما العقلي فلا، ونحو ذلك أن يعتبر العقل حقيقة مركبة من العالم وعشرة أمثاله معه، أو من المستحيل، والممكن، أو المستحيل والواجب، أو من عشرة محالات، فهذا مهيع متسع للاعتبارات العقلية، فالمركب من الممكن والواجب ممكن، ومن المستحيل والممكن مستحيل، ومن المستحيل والواجب مستحيل، والمعتبر من الخارجي والذهني إن أخذ بقيد كونه ذهنيا، والآخر بقيد كونه خارجيا كان المجموع مستحيل الوجود في الخارج، بل أفارده فقط، وإن لم يوجد فيه هذان القيدان كان لمجموع ممكنا غير واقع، مثل إنسان له ألف رأس فهذا هو السبب في هذه التسميات، وانقسام الكليات إلى ثلاث.
ومتى قيل: الكلي لا وجود له في الخارج صدق باعتبار المنطقي، والعقلي دون الطبيعي.
ومتى قيل: موجود في الخارج صدق باعتبار الطبيعي دون لاآخرين، وعلى هذا التقدير تكون قاعدتك في اهذا الموطن، فإنه يغلط فيه كثير من الناس.
((تنبيه))
إذا تقرر هذا فقولنا: اللفظ يدل مطابقة على مسماه، وقد تقرر أن مسماه هو الأمور الذهنية، فعلى هذا لا يدل على الخارج مطابقة، ولا تضمنا، ولا التزاما، فإن الصورة الخارجية ليست جزءا للذهنية، لاستحالة وقوع ذلك الجسم المخصوص في الذهن، بل الواقع في الذهن إنما هو اصورته، ولا لازمه للذهنية، لأن الذهنية قد توجد منفكة عن الخارجية، فإن الإنسان قد يتصور ماهية، ولا يكون شيء من أفرادها في الخارج، كبحر من زئبق، أو وجد قبل تصوره وعدم، وعلى التقديرين ينفك اللزوم، فتبطل دلالة الإلتزام، فتبطل الدلالة مطلقا، وأيضا فإن دلالة الإلتزام أن تتلازم الصورتان في الذهن لا المتصور والصورة، فدلالة الإلتزام أيضا متعذرة من هذا الوجه، فالدلالة مسلوبة عن الأمور الخاجرية مطلقا، هذا من حيث الألفاظ المفردة.
وأما المركبات فتدل على الوقوع في الخارج، لأن المركب يدل على الإسناد في هذن المتكلم، وظاهر حاله يقتضي المطابقة، وأن ما اعتقده كما اعتقده، فيدل اللفظ بالإلتزام على الوقوع في الخارج، أما الألفاظ المفردة فلا تدل على وقوع الصورة في الذهن، وليست إخبارا عن شيء حتى يستدل بظاهر حال المخبر على وقوعه، وعلى هذا قول العلماء: لفظ الإنسان يدل على الحيوان الناطق مطابقة، وعلى الناطق أو الحيوان التزاما.
معناه أنه يدل على الكلي الذهني من مجموعهما، أو من أحدهما، أما أن أحدهما وقع في الخارج، فهذا لا يزلم من مجرد النطق باللفظ المفرد،