الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسادسها: هل يجوز ترجيح أحد القياسين بقول الصحابي؟.
والحق: أنه في محل الاجتهاد؛ فربما يتعارض ظنان، والصحابي في أحد الجانبين؛ فتميل نفس المجتهد إلى موافقة الصحابي، ويكون ذلك أغلب على ظنه.
وسابعها: إذا حمل الصحابي لفظ الخبر على أحد معنييه: منهم من جعله ترجيحا، وقال القاضي أبو بكر: إذا لم يقل: (علمت ذلك من قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرينة شاهدتها لم تكن ذلك ترجيحًا.
المسألة الرابعة
في قول الصحابي
قال
القرافي: قوله: (أمر الله -تعالى -بالاعتبار، وذلك ينافى التقليد):
قلنا: ليس هذا من باب التقليد، بل قوله عليه السلام:(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) يقتضى الشهادة لهم بإصابة الحق، كشهادته عليه السلام -لمجموع الأمة، فكما أن العمل بالإجماع وسائر الأدلة المنصوبة ليس تقليدًا، فكذلك هاهنا.
قوله: (لم ينكروا على من خالفهم):
قلنا: عدم الإنكار على المخالفة لا يأبى نصب أقوالهم، وأفعالهم أدلة؛ فإن الدليل قد يخالف لمعارض أرجح فكما أن عدم الإنكار على من خالف القياس لا يقتضى عدم كونه دليلاً، فكذلك هذا.
فإن قلت: (لم ينكروا على من خالفهم لغير معارض) -منعنا ذلك مطلقًا في أقوالهم، وجميع مدارك الشرع.
قوله: (احتجوا بقوله عليه السلام: (أصحابي كالنجوم .. الحديث):
قلنا: الحديث إنما دل على أن الاقتداء بهم موصل إلى الله -تعالى -وهذا أمر مجمع عليه في حقهم، وفي حق غيرهم من المجتهدين، وأن المجتهدين كلهم -طرق إلى الله -تعالى -وأسباب السعادة، وإن تفاوتت مراتبهم، فكما أن قول غيرهم ليس بحجة، فكذلك قولهم، بل فائدة التنصيص عليهم التشريف، وأنهم أولى بذلك من غيرهم، وبالجملة فالحديث يرد عليه القول بالموجب؛ فإنه إذا صرح فيه بأن تقليد هم هداية، وأنه مجمع عليه إنما النزاع في أنه مدرك المجتهد إذا سلم عن المعارض، وهذا لم يفده الحديث، وكذلك السؤال على قوله عليه السلام:(اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر).
وكذلك يرد على قول عبد الرحمن في (البيعة): (أبايعك على سيرة الشيخين).
ويرد على الاستدلال بقوله عليه السلام: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى).
أن السنة هي: الطريقة، فيحمل على طريقهم في العمل بالدليل الراجح،
والعدل، والإنصاف، وفرط البعد عن الهوى، وهذا غير محل النزاع، ثم إن هذا إشارة إلى المجموع.
ونحن نقول: متى اجتمع سننه، وأقوال الصحابة الخلفاء وجب الانقياد لما فيه من سننه عليه السلام -ويكون وجه اعتبار قول الخلفاء، أنهم إذا وافقوا دل ذلك على عدم الناسخ، والمخصص، والمجاز، ونحوه.
فيقوى العمل بالحديث والسنة، ولا يمكن ضمها لسنته عليه السلام -طرديا، ولا يكون حجة بانفراده.
قوله: (وعن الثالث: أنا نقول بموجبه؛ فيجوز الاقتداء بهما في تجويزهما لغيرهما مخالفتهما):
قلنا: نمنع من ذلك أنه اسم جنس أضيف؛ فيعم، فيتناول صورة النزاع، ولا يقتصر به على ما ذكرتم.
قوله: (الثناء عليهم لا يوجب الاقتداء):
قلنا: لا نسلم، بل يوجب ظهور أن الحق معهم، فيغلب على الظن مصادفة أقوالهم، وأفعالهم له، فعند عدم المعارض يتعين المصير إليه، ولا نعنى بكونه مدركًا شرعيًا إلا هذا.
قوله: (لعله خطاب مع العوام):
قلنا: هذا باطل لوجوه:
أحدها: أن المعهود في الشرع في قوله -تعالى -: (وأموال) -كزكاة -وسائر هذه الموارد، إنما هو للأمة إلى أن تقوم الساعة، فخروج هذا عن القاعدة تحكم.