الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من جهة الشارع احترازًا من القول بالقراض وغيره، وإن كان على خلاف القواعد والنصوص لمعارضة الإجماع، أو النصوص؛ فإن القراض والمساقة مستثنيان من الغرر والجهالة، وكذلك السلم، والصيد مستثني من قواعد الزكاة، والمستثنيات في الشرع كثيرة، تركت القواعد، والنصوص، والقياسات فيها لمعارضات اقتضتها.
(فائدة)
قال سيف الدين: (اتفقوا على أن حكم الحاكم لا يجوز نقضه في المسائل الاجتهادية، لمصلحة الحكم
؛ فإنه لو جاز نقضه لنقض النقض، فلا يستقر شيء، وينتفي الوثوق بحكم الحاكم، وهو خلاف - المصلحة التي نصب الحكام لها، وإنما ينقض حيث يخالف قاطعًا من نص، أو إجماع، أو قياس جلى، وهو ما كانت العلة فيه منصوصة، أو قطع فيه بنفي الفارق، ولا ينقض ما خالف دليلاً ظنيًا من نص أو غيره؛ لتساويهما في الرتبة، ولو حكم على خلاف اجتهاده مقلدًا لمجتهد آخر، فقد اتفقوا على امتناعه، وإبطال حكمه.
فلو كان الحاكم مقلدًا لإمامه، وحكم بحكم مخالف مذهب إمامه، فإن قضينا بصحة حكم المقلد ضرورة عدم المجتهدين في زماننا، فنقض حكمه ينبني على الخلاف في انه هل يجوز له تقليد غير إمامه؟.
فإن منعنا نقضنا، وإلا فلا، وإذا اجتهد، وأفتى، ثم تغير اجتهاده، فاختلفوا هل يجب على المقلد ترك ما قلده فيه؟ والحق وجوب الترك، كما إذا تغير اجتهاد من قلده في القبلة.
قال الغزالي في (المستصفى): (قال الفقهاء: ينقض ما خالف القياس، فإن أرادوا ما في معنى الأصل، مما يقطع به صح، وإن أرادوا قياسًا مظنونًا مع كونه جليًا، فلا وجه له.
ومن حكم على خلاف خبر الواحد، أو أن صيغة الأمر للوجوب، أو النهي يفيد الفساد، مع أنا قطعنا بالعمل بخبر الواحد، وأن الأمر يدل على الوجوب.
فالضابط: أنه متى حكم على خلاف قاطع نقض، وإلا فلا.
وهذه المسال لعله حكم بغير هذه المدارك بدليل آخر ظهر له غير الأمر، وخبر الواحد، فلا ينبغي أن ينقض، مع الاحتمال؛ فإن المقطوع به خبر الواحد حجة، لا أنه يتعين لهذه المسألة.
قال: (وغلا قوم غلوا كبيرًا، فقالوا: لا يحل القضاء شيئًا، بل يبقي على ما كان عليه، وإن كان القضاء في محل الاجتهاد، فقال قوم: يؤثر في محل الاجتهاد، ويتغير الحكم باطنًا، ولا يؤثر حيث قال أبو حنيفة: يؤثر في العقود والفسوخ إذا قضى بالفسخ، وشهادة الزور، وهي احتمالات فقهية لا يستحيل منها شئ، ويختار منها ما شاء).
قلت: وظاهر هذا النقل أن القضاء لا يغير الفتاوى، وهو خلاف ما قررت مدركه، فليعلم أنه موضع خلاف.
قال: (وإذا نكح المقلد بفتيا مفتٍ، ثم تغير اجتهاد المفتى، ربما يتردد فيه، والصحيح أنه يبطل الحل السابق، كما إذا تغير اجتهاد من يقلده في القبلة).
وأشار به إلى التردد، ولم يتعرض له في (المحصول)، بل جزم بالنقض.
****************