المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الراء مع الألف - التنوير شرح الجامع الصغير - جـ ٦

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌الخاء مع المثناة التحتية مشددة

- ‌المعرف باللام من حرف الخاء

- ‌حرف الدال المهملة

- ‌الدال مع الألف

- ‌الدال مع الثاء المثلثة

- ‌الدال مع الحاء المهملة

- ‌الدال مع الخاء المعجمة

- ‌الدال مع الراء

- ‌الدال مع العين المهملة

- ‌الدال مع الفاء

- ‌الدال مع اللام

- ‌الدال مع الميم

- ‌الدال مع الواو

- ‌الدال مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرف باللام من الدال المهملة

- ‌حرف الذال أي المعجمة

- ‌الذال مع الألف

- ‌الذال مع الموحدة

- ‌الذال مع الراء

- ‌الذال مع الكاف

- ‌الذال مع الميم

- ‌الذال مع النون

- ‌الذال مع الهاء

- ‌الذال مع الواو

- ‌الذال مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرّف باللام من هذا الحرف

- ‌حرف الراء

- ‌الراء مع الألف

- ‌الراء مع الباء الموحدة

- ‌الراء مع الجيم

- ‌الراء مع الحاء المهملة

- ‌الراء مع الدال المهملة

- ‌الراء مع السين المهملة

- ‌الراء مع الضاد المعجمة

- ‌الراء مع الغين المعجمة

- ‌الراء مع الفاء

- ‌الراء مع الكاف

- ‌الراء مع الميم

- ‌الراء مع الهاء

- ‌الراء مع الواو

- ‌الراء مع الياء آخر الحرف

- ‌المعرف باللام من الراء

- ‌حرف الزاي

- ‌الزاي مع الألف

- ‌الزاي مع الراء

- ‌الزاي مع الكاف

- ‌الزاي مع الميم

- ‌الزاي مع الواو

- ‌الزاي مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرف باللام من هذا الحرف

- ‌حرف السين المهملة

- ‌السين مع الألف

- ‌السين مع الباء الموحدة

- ‌السين مع المثناة الفوقية

- ‌السين مع الجيم

- ‌السين مع الحاء المهملة

- ‌السين مع الخاء المعجمة

- ‌السين مع الدال المهملة

- ‌السين مع الراء

- ‌السين مع الطاء

- ‌السين مع العين المهملة

- ‌السين مع الفاء

- ‌السين مع اللام

- ‌السين مع الميم

- ‌السين مع الواو

- ‌السين مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرف باللام من هذا الحرف

- ‌حرف الشين المعجمة

- ‌الشين مع الألف

- ‌الشين مع الموحدة

- ‌الشين مع الراء

- ‌الشين مع العين المهملة

- ‌الشين مع الفاء

- ‌الشين مع الميم

- ‌الشين مع الهاء

- ‌الشين مع الواو

- ‌الشين مع الياء آخر الحروف

- ‌المحلي بالألف

- ‌حرف الصاد

الفصل: ‌الراء مع الألف

‌حرف الراء

‌الراء مع الألف

4343 -

" رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى". ابن سعد عن أبي العجفاء.

(رأت أمي) هي سيدة نساء بني زهرة آمنة بنت وهب وهي رؤية عين لا منام. (حين وضعتني) أي ساعة وضعه صلى الله عليه وسلم والدته والأصح أنه ولد بالشعب من مكة بعد فجر الاثنين ثاني عشر ربيع الأول عام الفيل. (نوراً أضاءت له قصور بصرى) بضم الموحدة وسكون الصاد المهملة بلد من أعمال دمشق قيل وخصت بذلك النور إشارة إلى أنه أول ما يفتح من بلاد الشام وقد وقع كذلك في الهمزية:

وأضاءت قصور قيصر بالروم

يراها من داره البطحاء

يدل أنه أوسع مما هنا فينظر في شرحه لابن حجر والحديث الآتي ما يدل لكلامه إلا أنه في رؤية منامية. (ابن سعد (1) في الطبقات عن أبي العجفاء) بالمهملة فجيم ففاء اسمه هرم بن شبيب وقيل بالعكس وقيل بصاد بدل السين المهملة وظاهر صنيع المصنف أنه صحابي وليس كذلك بل تابعي كبير وثقه بعضهم وقال البخاري: في حديثه نظر.

4344 -

"رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام". ابن سعد عن أبي أمامة (ح).

(رأت أمي) أي في المنام. (كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام)

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 102)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3065).

ص: 196

فأول بولد يخرج منها يكون ذلك النور منه، قال في اللطائف: هذا النور إشارة إلى ما جاء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك وخصت به الشام لأنها دار ملكه ومحل سلطانه وفي صفته في كتب الله السابقة محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم مولده بمكة ومهاجرته بيثرب وملكه بالشام. (ابن سعد (1) عن أبي أمامة) قال ابن حجر: صححه ابن حبان والحاكم.

4345 -

"رأس الحكمة مخافة الله تعالى". الحكيم وابن لال عن ابن مسعود.

(رأس الحكمة) التي هي العلم بالعمل أو العلم بأحوال الموجدات على ما هي [2/ 522] عليه بقدر الطاقة البشرية ويطلق على المعلومات وعلى أحكام الأمور وسلامتها من الآفات وعلى منع النفس من الشهوات وغير ذلك. (مخافة الله) أي أصلها وأبينها الخوف لأن الحكمة تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه سبحانه وتعالى فيحاسب نفسه على كل خطرة ونظرة وملذة ولأن الخشية تدعوه إلى الزهد في الدنيا فيفرغ قلبه فيعطيه الله حكمة ينطق بها، فالخوف سبب واصل لعدود الحكمة. (الحكيم وابن لال (2) عن ابن مسعود) ورواه عنه البيهقي في الشعب أيضاً.

4346 -

"رأس الدين النصيحة لله ولدينه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين". سمويه (طس) عن ثوبان.

(رأس الدين) أي أصله وعماده الذي يقوم به. (النصيحة) كأنه قيل لمن؟ قال: (لله ولدينه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة) جعل

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 102)، وابن حبان (14/ 312)(6404)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3451)، والصحيحة (1925).

(2)

أخرجه الحكيم في نوادره (3/ 84)، والبيهقي في الشعب (743)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3066).

ص: 197

النصيحة للكل رأسا لأن من نصح بعضًا مما ذكر وترك بعضًا لم يعد ناصحًا، قال في الكشاف: والنصح إخلاص العمل من شائبة الفساد. (سمويه (طس)(1) عن ثوبان (قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: فيه أيوب بن سويد ضعفه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات (2) وقال: رديء الحفظ، وقال الهيثمي: لا يحتج بحديثه والمصنف صحح على رمز الطبراني.

4347 -

"رأس الدين الورع". (عد) عن أنس (ض).

(رأس الدين الورع) أي قوة الدين واستحكام قواعده التي بها يثبت الورع بالكف عن أسباب التوسع في الأمور الدنيوية صيانة لدينه وحراسة لعرضه ومروءته والمتورع دائم المراقبة للحق حذراً من مزج حق بباطل وبذلك قوام الدين ونظامه يعني أن قضية الدين استعمال التورع فمن أهمله فلا كمال لدينه فإن من تعداه يوشك أن يقع في حيز الباطل قال يحيى بن معاذ: كيف يكون زاهدًا من لا ورع له؟ تورع عن ما ليس لك ثم ازهد فيما لك. (عد)(3) عن أنس) بن مالك رضي الله عنه رمز المصنف لضعفه.

4348 -

"رأس العقل بعد الإيمان بالله التحبب إلى الناس، واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر". (طس) عن علي.

(رأس العقل بعد الإيمان بالله) لأن الإيمان بالله أصل العقل إذ لم يخلق إلا لمعرفة الله سبحانه بما نصبه من ألائه. (التحبب إلى الناس) أي استجلاب

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (1184)، والروياني (657)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (760)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (1/ 87)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3067)، والضعيفة (2175).

(2)

انظر ثقات ابن حبان (8/ 125).

(3)

أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 155)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3068)، والضعيفة (829): موضوع.

ص: 198

ودهم ومحبتهم وفي بعض التفاسير عن ابن جرير مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسيطا وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذين يعطونهم العطاء، وأسباب المحبة كثيرة غير مجهولة وتقدم بعض ما يحصلها وفيه أن الله يحب من العبد أن يحب الناس ليحبوه. (طس)(1) عن علي) كرم الله وجهه هو من حديث أهل البيت عليهم السلام عن آبائهم.

4349 -

"رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس". البزار عن أبي هريرة.

(رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) أي التحبب بتحصيل أسبابه من طلاقة الوجه والبشر والإحسان ونحوه كما سلف، وتمام الحديث "في غير ترك الحق" هكذا ساقه الديلمي وغيره، وهو قيد معتبر فحذفه غير صواب اللهم إلا أن تكون رواية قيل: علامة العاقل أربعة: لا يشكو من المصائب ولا يتخذ عمله رياء ويحتمل أذى الخلق ولا يكافئهم ويداري العباد على تفاوت أخلاقهم. (البزار (هب)(2) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: في رواية البزار وفيه عبيد الله بن عمر القيسي وهو ضعيف قال البيهقي عقيب روايته لم يسمعه هشيم عن علي يريد: علي بن زيد بن جدعان وهذا حديث يعرف بأشعث بن براز عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلسه هشيم انتهى.

4350 -

"رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس، واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر". (هب) عن علي.

(رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس) ظاهره بالعموم لكل مسلم وكافر.

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (4847)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3070).

(2)

أخرجه الطبراني في الأوسط (6070)، والبيهقي في الشعب (9055)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (8/ 17)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3071)، والضعيفة (3631).

ص: 199

(واصطناع الخير) أي المعروف بأنواعه. (إلى كل بر وفاجر) قال الحكماء: اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري، قال في شرح الرسالة العضدية: التودد طلب مودة الأكفاء والأمثال لأهل الفضل قال:

وإذا أردت مودة تحظى بها

فعليك بالأكفاء والأمثال

نكتة: قال العسكري: قال بعضهم ما من حديث صحيح إلا وأصله في القرآن، قيل: فحديث رأس العقل إلى آخره فأين هو فيه؟ قال في قوله تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: 10]. (هب)(1) عن علي) كرم الله وجهه فيه عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن أهل البيت عليهم السلام أورده الذهبي في الضعفاء (2) وقال: له عجائب عن أبيه عن جده.

4351 -

"رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وأهل التودد في

الدنيا لهم درجة في الجنة، ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة، ونصف

العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة نصف العيش، يبقي نصف النفقة،

وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط، وما تم دين إنسان قط

حتى يتم عقله والدعاء يرد الأمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصدقة العلانية تقي ميتة السوء، وصنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء: الآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة والمعروف ينقطع فيما بين الناس ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله". الشيرازي في الألقاب (هب) عن أنس.

(رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) قالوا معنى التودد في هذه [2/ 523] الأحاديث الإتيان بالأفعال التي تودك الناس ويحبونه بالإتيان بها

(1) أخرجه البيهقي في الشعب (8062)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3076): موضوع.

(2)

انظر الميزان (4/ 59).

ص: 200

كما يرشد إليه حديث "وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس"(1) لكن يقصد بذلك أنه امتثال لأمر الله تعالى وبكونه أمره بذلك وبكونهم عباده ولا طلبا لمكافئتهم فإذا انقطع لله أحبه الناس. (وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة) أي منزلة رفيعة. (ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة) قال الماوردي: التودد يعطف القلوب على المحبة ويزيل البغضاء ويكون ذلك بصنوف من البر ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. (ونصف العلم حسن المسألة) أي حسن الطلب للعلم فإنه إذا أحسن المسألة أقبل عليه العالم للإفادة وألقى عليه ما في سرائره فكأنه حاز نصف العلم من أول الطلب. (والاقتصاد في المعيشة) قصد العيش الاقتصاد التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط. (نصف العيش، يبقي نصف النفقة) تكون سببًا لبقاء نصفها. (وركعتان) نفلاً أو فرضاً. (من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من) رجل (مخلط) لا يتوقى الشبهات قال بعض العارفين: الورع اجتناب ما يفسد أنواع القربات ويكدر صفاء المعاملة وحقيقته توفي كل ما يحذر منه وغايته تدقيق النظر في إظهار الإخلاص من شائبة الشرك الخفي. (وما تم دين إنسان قط حتى يتم عقله) قيل ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وصف له عبادة إنسان سأل عن عقله. (والدعاء يرد الأمر) الذي قضاه الله وأمر به. (وصدقة السر تطفئ غضب الرب) كما سبق مراراً. (وصدقة العلانية تقي ميتة السوء) تقدم تفسيرها. (وصنائع المعروف إلى الناس) أي الإحسان إليهم بأنواع الإحسان. (تقي) أي تدفع. (صاحبها مصارع السوء) أي تدفع ذلك وهو جمع مصرع ما يصرع الإنسان فيه وبينها، بالإبدال منها بقوله:(الآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) أي من بذل

(1) أخرجه الحاكم (4/ 348)، والبيهقي في الشعب (10522)، والقضاعي في الشهاب (643).

ص: 201

خيره للناس في الدنيا أتاه الله جزاء معروفة في الآخرة، وقيل: أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة (والعرف) بالضم وفي نسخة المعروف (ينقطع فيما بين الناس) أي ينقطع إلينا منهم على فاعله به (ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله) لأنه تعالى يكافئه في الدار التي لا ينقطع نعيمها. (الشيرازي في الألقاب (هب)(1) عن أنس) تعقبه مخرجه البيهقي بقوله هذا إسناد ضعيف والحمل فيه على العسكري أو القمي انتهى، أراد بالعسكري الفضل بن يحيى راويه وبالقمي إسماعيل القمي راويه عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس.

4352 -

"رأس العقل المداراة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة". (هب) عن أبي هريرة.

(رأس العقل المداراة) قال ابن الأثير (2): غير مهموز ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك ويؤذوك وقد يهمز، وينبغي العناية بمداراة العدو أكثر كما قيل (3):

إلق العدو بوجهٍ لا قُطوب به

يكاد يقطر من ماء البشاشات

فأحزم الناس من يلقى أعاديه

في جسم جعد وثوب من مسرات

وفيه أن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى ثلم دين أو نقص مروءة كما في الكشاف (4)(وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة) قال ابن الأثير: روي عن ابن عباس في معناه يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة لهم

(1) أخرجه البيهقي في الشعب (8061)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3072).

(2)

النهاية في غريب الحديث (2/ 260).

(3)

الأبيات منسوبة إلى القاضي التنوخي (ت 342 هـ).

(4)

انظر: الكشاف (1/ 823).

ص: 202

معروفهم وتبقى حسناتهم جامعة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخله الجنة فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدار والآخرة. (هب ((1) عن أبي هريرة) لم يسكت عليه البيهقي بل قال عقيبه: وصله منكر وإنما يروى منقطعاً.

4353 -

"رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وما يستغني رجل عن مشورة، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ". (هب) عن سعيد بن المسيب مرسلاً.

(رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) فيه وفيما قبله أن من تودد إلى الناس وليس بمؤمن أنه غير عقله غير ثابت وذلك لأنه أهمل التودد إلى مولاه ومن يكل خيراً ولاه فلا اعتداد بتودده إلى العباد، قال الغزالي (2): من ابتلي بمخالطة الناس فعليه بمداراتهم ما أمكن وقطع الطمع من مالهم وجاههم ومعونتهم فإن الطامع خائب غالبا وإذا سألت أحداً حاجة فقضاها فاشكر الله عز وجل عليها وإن قصر فلا تعاتبه ولا تشكه فتصير [2/ 524] عداوة وكن كالمؤمن يطلب المعاذير ولا تكن كالمنافق تطلب العيوب وقيل لعله قصر لعذر لم نطلع عليه (وما يستغني رجل عن مشورة) عام في كل إنسان وقدمنا الكلام في ذلك، ويقال من استغنى برأيه ضل ومن اكتفى بعقله زلّ. (وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإن أهل المنكر في الدنيا) أي الآتين بالقبائح والأفعال المنكرة في دار الدنيا. (هم أهل المنكر في الآخرة) أي أهل

(1) أخرجه البيهقي في الشعب (8446)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3069).

(2)

إحياء علوم الدين (2/ 334).

ص: 203

عذابها، المنكر الشنيع الفظيع. (هب) (1) عن سعيد بن المسيب مرسلاً) قال الذهبي في المهذب: مرسل وضعيف وقال ابن الجوزي: متن منكر، وأقول: فيه محمَّد بن عمرو أبو جعفر قال الذهبي (2): مجهول ويحيى بن جعفر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين (3) وقال مجهول.

4354 -

"رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة". ابن أبي الدنيا في قضاء الحاجات عن ابن المسيب مرسلاً.

(رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس) قالوا: من المداراة أن لا يذم طعاما ولا ينهر خادما ولا يطمع في تغيير شيء من جبلات الناس إلا ما اقتضاه التعليم والمداراة باللين مع سهولة الجانب سيما مع الأهل ونحوهم والتغافل عن سفه المبطلين ما لم تترتب عليه مفسدة وأجاد القائل (4):

إذا عفوت ولم أحقد على أحد

أرحت نفسي من هم العداوات

إني أحيي عدوي عند رؤيته

لأدفع الشر عني بالتحيات

وأحسن البشر للإنسان أبغضه

كأني به قد ملأ قلبي مسرات

ولست أسلم ممن لست أعرفه

فكيف أسلم من أهل المودات

الناس داء دواء الناس تركهم

وفي الجفاء بهم ترك الأخوّات

فخالق الناس واصبر ما بليت بهم

أصم أبكم أعمى ذو تقيات

(1) أخرجه الميهقي في الشعب (8447)، وانظر العلل المتناهية (2/ 731)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3073).

(2)

انظر: المغني (2/ 621).

(3)

انظر المغني (2/ 732)، والميزان (7/ 166).

(4)

الأبيات منسوبة للإمام الشافعي رحمه الله (ت 204 هـ).

ص: 204

(وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة) تقدم الكلام آنفاً فيهما. (ابن أبي الدنيا (1) في قضاء الحوائج عن بن المسيب مرسلاً).

4355 -

"رأس العقل بعد الإيمان بالله الحياء وحسن الخلق". (فر) عن أنس.

(رأس العقل بعد الإيمان بالله الحياء وحسن الخلق) تقدم الكلام غير مرة. (فر)(2) عن أنس) فيه يحيى بن راشد أورده الذهبي في الضعفاء (3) وقال: ضعفه النسائي.

4356 -

"رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". مالك (ق) عن أبي هريرة (صح).

(رأس الكفر) وفي رواية: "رأس الفتنة". (نحو المشرق) وفي لفظ للبخاري: "قبل المشرق" أي أكثر الكفر من جهة المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه والمراد كفر النعمة لأن أكثر فتن الإِسلام ظهرت من تلك الجهة كفتنة الجمل وصفين والنهروان وقتل الحسين وفتنة مصعب والجماجم وإثارة الفتنة وسفك الدماء كفران نعم الإِسلام ويحتمل أن يكون كفرا حقيقيا ويكون إشارة إلى فتنة التتار التي وقع الاتفاق أنه لا نظير لها في الإِسلام أو خروج الدجال وفي بعض الأخبار أنه يخرج من المشرق وقيل: إنما ذم المشرق لأنه كان مأوى الكفر في ذلك الزمان ثم عمه الإيمان وقال ابن حجر (4): هي إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (89)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3075).

(2)

أخرجه الديلمي في الفردوس (3256)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3074).

(3)

انظر الميزان (7/ 174).

(4)

فتح الباري (6/ 352).

ص: 205

بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم ثم استمرت الفتنة بعد الفتنة من تلك الجهة. (والفخر) ادعاء الشرف والعظم. (والخيلاء) احتقار الناس. (في أهل الخيل والإبل والفدّادين) بالفاء وتشديد المهملة آخره مهملة الذين يرفعون أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم فداد قاله في النهاية (1). (أهل الوَبر) بالتحريك فموحدة وهم أهل البادية (والسكينة) فعيلة من السكون هي الوقار والتواضع والطمأنينة والرحمة. (في أهل الغنم) لأنهم دون أهل الوبر في التوسع والكثرة ولأن الغنم فيها البركة (مالك (ق)(2) عن أبي هريرة).

4357 -

"رأس هذا الأمر الإِسلام، ومن أسلم سلم، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، لا يناله إلا أفضلهم". (طب) عن معاذ (صح).

(رأس هذا الأمر) أي الدين والعبادة. (الإِسلام) أي الانقياد لله ولرسوله فإنه بمنزلة الرأس من جميع الأعمال [2/ 525] الدينية والقرب ونحوها فإذا بعد فلا أثر لشيء مما عداه كما أن الحيوان إذا ذهب رأسه لانتفاء سائر بدنه فائدة. (ومن أسلم سلم) أي عن شرور الدنيا لأنه يحقن دمه وماله وأهله وعن شرور الآخرة. (وعموده) الذي يقوم عليه ويعتمده. (هو الصلاة) فإنها المقيمة لشعار الدين الرافعة لمنار الإِسلام كما أن عمود البيت الذي يقيمه. (وذروة) بفتح أوله وضمه قيل وكسره. (سنامه) أي أعلاه. (الجهاد) فإنه أعلى أنواع العبادة من حيث إن به ظهور دين الإِسلام. (لا يناله إلا أفضلهم) دينا وليس ذلك كغيره من العبادات فهو أعلى من هذه الجهة وإن فضله غيره من جهات. قال ابن الزملكاني: قد استبان من هذا ونحوه أن العبادات والقربات فيها فاضل ومفضول وقد دل

(1) النهاية في غريب الحديث (3/ 802).

(2)

أخرجه مالك (1743)، والبخاري (3125)، ومسلم (52).

ص: 206

على ذلك المعقول والمنقول ومنها ما يوصل إلى المقام الأسنى لكن قد يعرض للمفضول ما يكسبه على غيره فضلًا، فإن العبادة تفضل تارة باعتبار زمانها، وأخرى بحسب مكانها، وطورا بحسب حال المتصف، وآونة بمقتضى سببها، ومرة تترجح بعموم الانتفاع، وأخرى بوقوعها في بعض الأزمنة أو البقاع كما مر في أحاديث: "أفضل الأعمال

" ونحوه وحاصله أن العبادة قد تكون فضالة ومفضولة باعتبارين كما يصير فرض الكفاية في بعض الأحوال فرض عين. (طب)(1) عن معاذ) بن جبل وصححه المصنف بالرمز عليه.

4358 -

"راصوا الصفوف فإن الشيطان يقوم في الخلل". (حم) عن أنس (صح).

(راصوا) بالصاد المهملة المشددة المضمومة. (الصفوف) اللام للعهد أي صفوف الصلاة أي تلاصقوا وضموا أكتافكم بعضها إلى بعض حتى لا يكون بينكم فرجة تسع واقفا أو يلج فيها مار، والرص: ضم الشيء إلى الشيء قال الله تعالى: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] ويقال: رُص إذا ضم بعضه إلى بعض. (فإن الشيطان يقوم في الخلل) أي الذي بين خلل الصفوف ليشوش على المصلين صلاتهم ويمحق بركتها وتقدم ذلك. (حم)(2) عن أنس) قال الهيثمي: رجاله موثوقون انتهى ورمز المصنف لصحته.

4359 -

"راصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق"(ن) أنس (صح).

(راصوا صفوفكم) في نفسها لئلا تقع فرجة بين رجلين. (وقاربوا بينها) أي

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 55)(96)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3077).

(2)

أخرجه أحمد (3/ 154)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (2/ 90)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3454).

ص: 207

بين الصفوف بحيث لا يتسع صفين لصف بينهما. (وحاذوا بالأعناق) بالذال المعجمة من المحاذاة المساواة أي يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر أي لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي بجنبه، ذكره القاضي، وتمام الحديث:"فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف" بالحاء المهملة والذال المعجمة والفاء غنم سود صغار، قال الزمخشري: سميت به لأنها محذوفة عن المقدار الطويل. (ن)(1) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقد أخرجه أبو داود أيضًا بلفظه.

4360 -

"رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق فقال له أسرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني". (حم ق ن هـ) عن أبي هريرة (صح).

(رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق) لم يسم الرجل ولا المسروق (فقال له: أسرقت؟) بهمزة الاستفهام وروي بدونها قال القرطبي: ظاهر قول عيسى سرقت أنه خبر عما فعل من السرقة وكأنه حقق السرقة عليه لأنه أخذ مال غيره ويحتمل أنه استفهام حذفت همزته وحذفها قليل. (قال: كلا) حرف ردع أي ليس الأمر كما قلت ثم أكد ذلك بالحلف بقوله: (والذي) وفي رواية: "لا والله الذي". (لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله) أي صدقت من حلف بالله فإن المؤمن الكامل لا يحلف بالله كاذباً. (وكذبت عينيَّ) بتشديد المثناة وبتخفيفها أي كذبت ما رأيته من سرقته لاحتمال أنه أخذ بإذن صاحبه أو لأنه قام له أن فيه حقا له وهذا خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذّب نفسه وعينه

(1) أخرجه أبو داود (667) والنسائي في المجتبى (2/ 92)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3455).

ص: 208

حقيقة أو أراد صدقه في الحكم لأنه لم يحكم بعلمه وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ويحتمل أنه رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناول فلما حلف رجع إلى ظنه ذكره جمع واستدل به على درء الحد بالشبهة ومنع القضاء بالعلم والراجح عند الحنابلة [2/ 526] والمالكية منعه مطلقاً وعند غيرهم جوازه إلا في الحدود. (حم ق ن هـ)(1) عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

4361 -

"رأيت ربي عز وجل"(حم) عن ابن عباس (صح).

(رأيت ربي عز وجل قيل رؤية قلبية وقيل منامية وقيل مشاهدة والأولى الوقف عن التعيين والإيمان لما صح وإحالة معناه ومعرفته إلى الله تعالى. (حم)(2) عن ابن عباس)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، انتهى، ورمز المصنف لصحته.

4362 -

"رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الرهب". (طب) عن ابن عباس (ح).

(رأيت الملائكة) أي يوم أحد. (تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب) سماه صلى الله عليه وسلم راهباً؛ لأنه كان يدعى عند قومه بذلك وإلا فإنه قد سماه صلى الله عليه وسلم فاسقا، وذلك أنهما قتلا يوم أحد وهما جنبان قاله في مسند الفردوس، أما حنظلة فتقدم أنه غسل لأنه كان قد قتل جنباً، وأما حمزة فلعله إكراماً له وهذا لا ينافي أنهم يحشرون، وأوداجهم تشجب دماً ويبعثون بكلومهم ونحوها؛ لأنه يمكن أنه تعالى يجري الدم ذلك اليوم يوم القيامة كما كان في حال القتل، فإن قلت: هل يلزمنا لو علمنا أنه قتل الشهيد جنباً غسله لاجتنابه؟

(1) أخرجه أحمد (2/ 314، 383)، والبخاري (3260)، ومسلم (2368)، والنسائي (8/ 249)، وابن ماجة (2102).

(2)

أخرجه أحمد (1/ 290)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (1/ 78)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3466).

ص: 209

قلت: لا؛ لأنه لو لزمنا لأمرنا به ولم نكتف بغسل الملائكة لأنهم لا يسقطون ما كلفنا به بفعلهم. (طب)(1) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الديلمي أيضاً.

4363 -

"رأيت إبراهيم ليلة اسري بي فقال يا محمَّد أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التوبة عذبة الهاء وأنها قيعان وغراسها قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". (طب) عن ابن مسعود (صح).

(رأيت إبراهيم الخليل ليلة أسري بي فقال: يا محمَّد أقرئ أمتك) الأمة المجيبة. (السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان) جمع قاع الأرض المستوية التي لا غراس فيها ولا أبنية، قال الطيبي: هنا إشكال إذ ذلك يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور وقوله تعالى: {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [التحريم:8] تدل على أنها غير خالية إذ لا تسمى جنة إلا لما فيه من الأشجار المتكاثفة.

وجوابه: أنها كانت قيعانا ثم أوجد فيها القصور والأشجار على حسب أعمال العاملين لكل ما يختص به على حسب عمله. (وغراسها) جمع غرس وهو ما يغرس.

(سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي أعلمهم أن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة لأن الساعي في اكتسابها لا يضيع سعيه لأنها المغرس الذي لا يتلف ما استودع فيه فإنه تعالى لما سنّ للعبد العمل جعله كالغارس لأشجار الجنة مجازاً من إطلاق السبب على المسبب

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 391)(12094)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3463).

ص: 210

ولما كان سبب إيجاد الله الأشجار عمل العاملين أسند الغرس إليه والقصد بيان طيب الجنة والتشويق إليها والحث على ملازمة هؤلاء الكلمات التي هي الباقيات الصالحات، قاله الطيبي. قلت: وهذا من الخليل عليه السلام نصيحة للأمة وحثا لهم على المسارعة في الخيرات لأنهم على ملته {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] وفيه أنه يسن لمن أبلغ قوماً نصحا مع رجل أن يبلغهم السلام أولاً. (طب)(1) عن ابن مسعود)، قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفي وهو ضعيف والمصنف رمز لصحته ورواه الترمذي باختصار الحولقة.

4364 -

"رأيت ليلة أسري بي موسى رجلاً آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم رجلاً مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكاً، خازن النار، والدجال". (حم ق) عن ابن عباس (صح).

(رأيت ليلةً أسري بي) أي بعضه. (موسى رجلاً آدم) أي أسمر اللون. (طوالاً) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويلاً. (جعداً) بفتح الجيم وسكون العين المهملة فمهملة أي جعد الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا الشعر على الأصح. (كأنه من رجال شنوءة) بفتح الشين فنون فهمز أي من هذه القبيلة المعروفة وهم حي من اليمن. (ورأيت عيسى رجلاً مربوع الخلق) أي بين الطويل والقصير، وقوله:(إلى الحمرة) حال أي مائلًا لونه إليها، والبياض فلم يكن شديد الحمرة ولا البياض. (سبط الرأس) أي مسترسل شعر الرأس والسبوطة ضد الجعودة. (ورأيت مالكًا) قال النووي (2): أكثر الأصول مالك بالرفع وهو منصوب إلا أنه سقطت الألف خطأ. (خازن النار والدجال) وقد

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 173)(10363)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (10/ 91)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3460).

(2)

شرح النووي على مسلم (2/ 227).

ص: 211

رأى غير من ذكر في هذه الليلة إلا أنه أتى هنا ببعض من فيها. (حم ق)(1) عن ابن عباس) اللفظ هنا للبخاري وتمامه فيه: "في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه" انتهى، قيل: وهو من كلام الراوي أدرجه دفعا لاستبعاد السامع بدليل قوله إياه وإلا لقال إياي.

4365 -

"رأيت جبريل له ستمائة جناح". (طب) عن ابن مسعود (صح).

(رأيت جبريل) أي على صورته التي خلق عليها وفي الصحيحين أنه لم يره عليها إلا مرتين، قال ابن تيمية (2): يعني المرة التي في الأفق الأعلى والنزلة الأخرى عند سدرة المنتهى. (له ستمائة جناح) قال السهيلي: إنها صفات ملكية لا تدرك بالعين فإنه تعالى أخبر بأنها مثنى وثلاث ورباع ولم ير لطائر ثلاثة أو أربعة أجنحة فكيف بستمائة [2/ 527] فدل على أنها صفات لا تضبط بالفكر ولا ورد بيانها فيجب الإيمان بها إجمالًا واعترض بأن لفظ الطبراني يرجح أنها كالطير وقد ورد نثر الجناح بحيث سد الأفق وهذا نص صريح في أن جبريل ملك موجود يرى بالعيان فمن زعم أنه خيال موجود في الأذهان لا الأعيان فقد كفر وخرج عن جميع الملل. (طب)(3) ورواه البخاري في تفسير سورة النجم ومسلم في الإيمان (عن ابن مسعود) بخلاف في اللفظ يسير ورمز المصنف لصحته.

4366 -

"رأيت أكثر من رأيت من الملائكة معتمين" ابن عساكر عن عائشة.

(رأيت أكثر من رأيت من الملائكة) رؤية حقيقية. (معتمين) أي عليهم

(1) أخرجه أحمد (1/ 245)، والبخاري (3239، 3396)، ومسلم (165).

(2)

انظر: أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص: 82).

(3)

أخرجه البخاري (3060، 4575، 4576)، ومسلم (174)، والطبراني في الكبير (10/ 190)(10423).

ص: 212

العمائم يحتمل أنها من ثياب الجنة أو من نور أو غيره، ولو لم يثبت إلا هذا في العمامة لما كنى في شرعيتها لأنا لسنا مأمورين بالاقتداء بالملائكة في الهيئة، ويحتمل أن وجه الإخبار لنا الحث على ذلك لأنها إذا كانت من ملابس الملأ الأعلى فيحسن منا أن لا نعدل عن هيئتهم، على أن لبس العمامة قد ثبت الأمر به والحث عليه في عدة من الآثار. (ابن عساكر (1) في التاريخ عن عائشة)، سكت عليه المصنف.

4367 -

"رأيت جعفر بن أبي طالب ملكاً يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين"(ت ك) عن أبي هريرة (صح).

(رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا) أي في هيئة ملك. (يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين) سمي الجناح جناحا لأنه يميله الطائر عند طيرانه ومنه: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} [الأنفال: 61] أي مالوا، وجعفر رضي الله عنه قتل بمؤتة بعد أن أخذ الراية بيمينه فقطعت فأخذها بشماله فقطعت فاحتضنها فأعاضه الله عن بدنه جناحين وتقدم في: "دخلت

" كلام السهيلي في حملهما على خلاف ظاهرهما وتقدم مناقشته في ذلك. (ت ك)(2) عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه والد علي المديني انتهى. قال ابن حجر في الفتح: في إسناده ضعف لكن له شواهد.

قلت: المصنف رمز عليه بالصحة.

4368 -

"رأيت خديجة على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب، لا لغو فيه

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (8901)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (5/ 120)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3080).

(2)

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (22/ 81)، والترمذي (3763)، والحاكم (3/ 231)، وانظر فتح الباري (7/ 76)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3465)، والصحيحة (1226).

ص: 213

ولا نصب". (طب) عن جابر (ح).

(رأيت) وفي رواية أبصرت. (خديجة بنت خويلد) أم المؤمنين رضي الله عنها (على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب) بفتح القاف والصاد المهملة هو اللؤلؤ المجوف وفي الضياء: القصب من الجوهر ما كان أجوفاً مستطيلاً. (لا لغو فيه ولا نصب) بفتح الصاد، أي تعب وقد سبق ذلك قيل ويحتمل أنه رؤية في المنام أو في اليقظة، قلت ورواية أبصرت تدل على الآخر ظاهراً. (طب) (1) عن جابر) قال: سئل رسول صلى الله عليه وسلم عن خديجة أنها ماتت قبل أن ينزل الفرائض والأحكام فذكره، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق انتهى، ورمز المصنف لحسنه.

4369 -

"رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة". (هـ) عن أنس (ح).

(رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة) قيل: يحتمل أنه الباب المحيط الأعظم، ويحتمل أنه على كل أبوابها، قلت: أو بعضها. (مكتوبا الصدقة) ظاهره في فرض ونفل إلا أنه قد تقرر في قواعد الشريعة أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل ويحتمل اختصاصه بالنفل. (بعشر أمثالها) قال الحكيم معنى أن المتصدق حسب له الدرهم الواحد بعشرة دراهم بدرهم صدقته وتسعة زيادة. قلت: ظاهر اللفظ أنها عشرة غير درهمه. (والقرض بثمانية عشر) وقال أيضًا: الفرض ضوعف له فيه فدرهم قرضه وتسعة مضاعفة فهو ثمانية عشر والدرهم

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 8)(6)، وانظر قول الهثيمي في المجمع (9/ 223) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3080).

ص: 214

القرض لم يحسب لأنه يرجع إليه فبقي التضعيف فقط وهو ثمانية عشر والصدقة لم ترجع إليه فبقي التضعيف فقط وهي ثمانية عشر والصدقة لم ترجع إليه الدرهم فكانت له عشرة فأعطاه إليه انتهى. (فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟) قيل إن أفضلية الحسنات بالنظر إلى أكثرية الجزاء. (قال: لأن السائل يسأل وعنده) أي شيء من الدنيا يغنيه عن السؤال وكأنه خرج على الأغلب. (والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة) فكان أفضل نظرًا إلى الموقع وتقدم الحديث بلفظه في: دخلت الجنة. (هـ)(1) عن أنس)، رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وأصله قول ابن الجوزي حديث لا يصح فإن أحمد بن خالد أحد رجاله ليس بشيء وقال النسائي: ليس بثقة.

4370 -

"رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة". (حم ق) عن أبي هريرة (صح).

(رأيت عمرو بن عامر الخزاعي) بضم المعجمة وتخفيف الزاي أحد رؤساء خزاعة الذي ولوا البيت بعد جرهم، قال الكلبي: لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزلوا بئر مازن على ماء يقال له غسان [2/ 528] فمن أقام منهم به فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن يحيى عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة (يجر قصبه) بضم القاف وسكون المهملة أمعاءه، وقال ابن الأثير (2): اسم للأمعاء كلها، وقيل: لما كان أسفل البطن من الأمعاء. (وكان أول من سيب السوائب) جمع سائبة وهي الناقة كانت تسيب في الجاهلية بنذر

(1) أخرجه ابن ماجة (2431)، وانظر العلل المتناهية (2/ 602)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3583)، والضعيفة (3637): ضعيف جدًا.

(2)

انظر: النهاية (4/ 110).

ص: 215

ونحوه فلا تحلب ولا تركب ولا ينتفع منها بشيء يتقربون بذلك إلى الله تعالى قال الله تعالى: {بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} [المائدة: 103] قاله في الضياء، (وبحر) بالباء الموحدة وتشديد الحاء المهملة (البحيرة) فعيلة في الضياء: البحيرة الناقة كانت في الجاهلية إذا نتجت خمسة أبطن آخرها تثقب أي ذكر شقوا أذنها وخلوها لا تحلب ولا تركب ولا يحمل عليها شيء وقيل: هي ابنة السائبة فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه رآه يعذب لأنه أول من شرع تضييع المال الذي خلقه الله لنفع عباده، قلت: ولا يبعد إلحاق هذه الأموال التي تضاع على بناء القبور وكسوتها من الستائر الفاخرة والقناديل المعظمة وأشباهها بذلك وفيه مناسبة لتعذيبه على التسييب بجر بطونه في جهنم وتسييبها عن محلها وفيه أن أهل الفترات يعذبون والحجة عليهم قائمة {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24](حم ق)(1) عن أبي هريرة).

4371 -

"رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر"(عد) عن عائشة (ض).

(رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر) قال ابن عباس: كانت رؤيته عند الناس أهيب من سيوف غيره وتقدم هذا وفيه فضيلة لعمر. (عد)(2) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه.

4372 -

"رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت جهينة، فتأولتها أن وباء المدينة نقل إليها". (خ ت هـ) عن ابن عمر (صح).

(رأيت) زاد الطبراني "في المنام". (كأن امرأة سوداء ثائرة) بالمثلثة شعر (الرأس) أي منتفشة من ثار الشيء إذا انتشر. (خرجت من المدينة) أي طيبته صلى الله عليه وسلم. (حتى نزلت جهينة) قرية عظيمة وهي الجحفة. (فتأولتها) أي فسر بها من أَوَّل الشيء تأويلا إذا فسره بما يؤول إليه. (أن وباء المدينة) أي مرضها والوباء

(1) أخرجه أحمد (2/ 366)، والبخاري (3333)، ومسلم (2856).

(2)

أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 51)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3468).

ص: 216

يمد ويقصر مرض عام. (نقل إليها) وجه التأويل أنه اشتق من اسم السوداء، السوء والذل والصور في عالم الملكوت بالغة للصفة فلا جرم لإبراء المعنى القبيح إلا في صورة قبيحة كما يرى الشيطان في صورة كلب وخنزير ونحو ذلك واعلم أنه قد ورد أنه صلى الله عليه وسلم سأل الله سبحانه أن ينتقل وباء المدينة إلى غيرها فكان هذه الرؤيا بعد السؤال إعلاما له صلى الله عليه وسلم بأنه قد أجيب دعاه. (خ ت هـ)(1) عن ابن عمر) وتقدم كلام فيه في "أوتيت" أول الكتاب.

4373 -

"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة". (حم ق) عن أنس، (حم ق د ت) عن عبادة بن الصامت، (حم ق هـ) عن أبي هريرة (صح).

(رؤيا المؤمن) أي الصالح كما قيده في الحديث الثاني. (جزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة) يأتي من سببعين من أربعين من خمسين، قيل: والجمع بينها أنها تختلف باختلاف مراتب الأشخاص في الكمال والنقص وما بينهما وقيل: بوجوه أخر والله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك وتقدم وجه التجربة. (حم ق)(2) عن أنس، (حم ق د ت) عن عبادة بن الصامت، (حم ق هـ) عن أبي هريرة) وفي الباب ابن مسعود وحذيفة وسمرة وغيرهم.

4374 -

"رؤيا المسلم الصالح جزء من سبعين جزءاً من النبوة". (هـ) عن أبي سعيد (صح).

(رؤيا المسلم) ومثله المسلمة لكن إذا كان لإبقائها وإلا ففي الفتح عن القيرواني وغيره من أئمة التعبيران المرأة إذا رأت ما ليست له بأهل فهو لزوجها والعبد لسيده والطفل لأبويه. (الصالح) قيل المراد من اعتدل مزاجه وتفرع

(1) أخرجه البخاري (6631، 6633)، والترمذي (2290)، وابن ماجة (3924).

(2)

أخرجه أحمد (3/ 106)، والبخاري (6586)، ومسلم (2264) عن أنس، أخرجه أحمد (5/ 319)، والبخاري (6586)، ومسلم (2264)، وأبو داود (5018)، والترمذي (2271) عن عبادة بن الصامت، وأحمد (2/ 233) والبخاري (6587) ومسلم (2263) وابن ماجة (3894).

ص: 217

خياله عن الأمور المزعجة واللذات الوهمية وقيل: الذي يناسب حاله حال النبي صلى الله عليه وسلم فأكرم شيء مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على نوع من الغيب. (جزء من سبعين جزءا من النبوة) يحتمل أنه أريد به التكثير لا التعيين. (هـ)(1) عن أبي سعيد) صححه المصنف بالرمز [2/ 529].

4375 -

"رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله وهي جزء من خمسين جزءاً من النبوة". الحكيم (طب) عن العباس بن عبد المطلب (صح).

(رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله) أي له أو لمن تُرى له. (وهي جزء من خمسين جزءاً من النبوة) واعلم أنه قد يرى الفاسق الكافر الرؤيا الصادقة ولكنه نادر وحينئذ فالناس ثلاثة أصناف: الأنبياء رؤياهم كلها صدق وقد يكون فيها ما يحتاج إلى التعبير، والصالحون: والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى التعبير، ومن سواهم: في رؤياهم الصدق والأضغاث وهم ثلاثة أقسام مستورون والغالب استواء الحال في حقهم وفسقه والأغلب على رؤياهم الأضغاث ويقل منهم الصدق وكفار ويندر منهم في رؤياهم الصدق قاله المهلب قال القرطبي: وقد وقع لبعض الكفار منامات صحيحة صادقة كمنام الملك الذي رأى سبع بقرات ومنام عاتكة عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي كافرة ونحوه كثير وقد يرى الصالح الأضغاث. الحكيم (طب)(2) عن العباس بن عبد المطلب) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: فيه ابن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات.

4376 -

"رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر

(1) أخرجه ابن ماجة (3895)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3459).

(2)

أخرجه الحكيم في نوادره (3/ 118)، والطبراني في الكبير (11/ 245)(11627)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (7/ 174)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3079).

ص: 218

ما لم يحدث بها فإذا تحدث بها سقطت ولا تحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً". (ت) عن أبي رزين (صح).

(رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءاً من النبوة) تمامه عند البخاري في رواية "وما كان من النبوة فلا يكذب" انتهى قيل: إنها مدرجة من ابن سيرين. (وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها) قال الطيبي: التركيب من قبيل التشبيه التمثيلي شبه الرؤيا بطائر سريع الطيران علق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة فالرؤيا مستقرة على ما يسوقه القدر إليه من التعبير. (فإذا تحدث بها سقطت) أي وقع ما عبرت به. (ولا تحدث بها) أيها الرائي. (إلا لبيباً) أي عاقلا كاملاً حسن الدراية بما فيها فيبشرك أو يعظك بمعناها. (أو حبيباً) لا يفسرها إلا بما تحب. (ت)(1) عن أبي رزين) رمز المصنف بصحته وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

4377 -

"رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام". (طب) والضياء عن عبادة بن الصامت (صح).

(رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد) مضبوط في نسخة على خط المصنف برفعه ونصب. (ربه) على أنه الفاعل وأنه المكلم والظاهر خلافه وتكليم الرب من إذنه تكليم ملك الرؤيا وهذه إذا كانت الرؤيا كلاماً، وتفسير بعض السلف لقوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] قال: من وراء حجاب. (في المنام) يدل على أنه تعالى المتكلم. (طب) والضياء (2) عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف بالصحة على الضياء وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.

(1) أخرجه الترمذي (2278)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3456).

(2)

أخرجه الضياء في المختارة (337)، والحكيم في نوادره (1/ 390)، وابن أبي عاصم في السنة (486) وانظر قول الهيثمي في المجمع (7/ 174)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3078).

ص: 219