المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌السين مع الألف - التنوير شرح الجامع الصغير - جـ ٦

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌الخاء مع المثناة التحتية مشددة

- ‌المعرف باللام من حرف الخاء

- ‌حرف الدال المهملة

- ‌الدال مع الألف

- ‌الدال مع الثاء المثلثة

- ‌الدال مع الحاء المهملة

- ‌الدال مع الخاء المعجمة

- ‌الدال مع الراء

- ‌الدال مع العين المهملة

- ‌الدال مع الفاء

- ‌الدال مع اللام

- ‌الدال مع الميم

- ‌الدال مع الواو

- ‌الدال مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرف باللام من الدال المهملة

- ‌حرف الذال أي المعجمة

- ‌الذال مع الألف

- ‌الذال مع الموحدة

- ‌الذال مع الراء

- ‌الذال مع الكاف

- ‌الذال مع الميم

- ‌الذال مع النون

- ‌الذال مع الهاء

- ‌الذال مع الواو

- ‌الذال مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرّف باللام من هذا الحرف

- ‌حرف الراء

- ‌الراء مع الألف

- ‌الراء مع الباء الموحدة

- ‌الراء مع الجيم

- ‌الراء مع الحاء المهملة

- ‌الراء مع الدال المهملة

- ‌الراء مع السين المهملة

- ‌الراء مع الضاد المعجمة

- ‌الراء مع الغين المعجمة

- ‌الراء مع الفاء

- ‌الراء مع الكاف

- ‌الراء مع الميم

- ‌الراء مع الهاء

- ‌الراء مع الواو

- ‌الراء مع الياء آخر الحرف

- ‌المعرف باللام من الراء

- ‌حرف الزاي

- ‌الزاي مع الألف

- ‌الزاي مع الراء

- ‌الزاي مع الكاف

- ‌الزاي مع الميم

- ‌الزاي مع الواو

- ‌الزاي مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرف باللام من هذا الحرف

- ‌حرف السين المهملة

- ‌السين مع الألف

- ‌السين مع الباء الموحدة

- ‌السين مع المثناة الفوقية

- ‌السين مع الجيم

- ‌السين مع الحاء المهملة

- ‌السين مع الخاء المعجمة

- ‌السين مع الدال المهملة

- ‌السين مع الراء

- ‌السين مع الطاء

- ‌السين مع العين المهملة

- ‌السين مع الفاء

- ‌السين مع اللام

- ‌السين مع الميم

- ‌السين مع الواو

- ‌السين مع الياء آخر الحروف

- ‌المعرف باللام من هذا الحرف

- ‌حرف الشين المعجمة

- ‌الشين مع الألف

- ‌الشين مع الموحدة

- ‌الشين مع الراء

- ‌الشين مع العين المهملة

- ‌الشين مع الفاء

- ‌الشين مع الميم

- ‌الشين مع الهاء

- ‌الشين مع الواو

- ‌الشين مع الياء آخر الحروف

- ‌المحلي بالألف

- ‌حرف الصاد

الفصل: ‌السين مع الألف

‌حرف السين المهملة

‌السين مع الألف

4581 -

" سأحدثكم بأمور الناس وأخلاقهم: الرجل يكون سريع الغضب، سريع الفيء، فلا له ولا عليه كفافاً، والرجل يكون بعيد الغضب سريع الفيء فذاك له ولا عليه، والرجل يقتضي الذي له، ويقضي الذي عليه، فذاك لا له ولا عليه، والرجل يقتضي الذي له ويمطل الناس الذي عليه فذاك عليه ولا له". البزار عن أبي هريرة.

(سأحدثكم بأمور الناس وأخلاقهم) أي بصفاتهم وما هم عليه من الطبقات المختلفة ثم بين ذلك بالاستئناف بقوله: (الرجل يكون سريع الغضب) فيما يقتضي الغضب. (سريع الفيء) أي الرجوع عن غضبه وإذا كان كذلك. (فلا له) فضل أو أحد في رجوعه. (ولا عليه) وزر أو ذم في غضبه والمراد ما لم يكن قد نشأ عن غضبه مفسدة. (كفافاً) حال من فاعل يكون لا له ولا عليه حال كونه كافًّا لخيره وشره بما اتصف به من سرعة الغضب وسرعة الفيئة. (والرجل يكون بعيد الغضب) أي لا يغضب إلا عن أمر عظيم. (سريع الفيء) أي الرجوع عن غضبه. (فذاك له) أي أجر ومدح لسرعة فيئه وبعد غضبه. (ولا عليه) أي ليس عليه وزر ولا ذم، واعلم أن هذين قسمين من أربعة أقسام قد مضت والأخيران: سريع الغضب بطيء الفيء فهذا عليه لا له وبعيد الغضب بعيد الفيء فهذا عليه لا له ثم ذكر صفات باعتبار القضاء والاقتضاء فقال: (والرجل يقتضي الذي له) أي على غيره. (ويقضي الذي عليه) لغيره. (فذاك لا له) فضيلة. (ولا عليه) نقيصة لأنه لم يأت بإحسان ولا إساءة. (والرجل يقتضي الذي له ويمطل الناس الذي عليه) أي يستوف القضاء من وقت إلى وقت مع

ص: 341

القدرة. (فذاك عليه) أي وزر. (ولا له) فضل قالوا: المطل كبيرة فقيل: إذا تكرر، وقيل: لا يشترط. (البزار (1) عن أبي هريرة) وأخرجه الطبراني والديلمي قال الهيثمي: رواه البزار من طريق عبد الرحمن بن شريك عن أبيه وهما ثقتان وفيهما ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح.

4583 -

"سألت ربي أن لا يعذب اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم". (ش قط) في الأفراد والضياء عن أنس.

(سألت ربي أن لا يعذب اللاهين) أي البُله الغافلين، وقيل: الذين لم يعتمدوا الذنوب إنما يفرط منهم سهوا أو غفلة أو الأطفال قيل: يتعين الأخير بخبر الطبراني برجال ثقات عن ابن عباس أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه عن اللاهين فسكت فلما فرغ من غزوه طاف فإذا هو بغلام وقع وهو يعبث بالأرض فنادى مناديه: أين السائل عن اللاهين فأقبل الرجل فنهى عن قتل الأطفال ثم قال "هذا من اللاهين"(2) ويناسبه أيضاً قوله: (من ذرية البشر فأعطانيهم) لأن الذرية في الأغلب الصغار. (ش قط) في الأفراد والضياء (3) عن أنس) قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت وله عدة طرق ورواه أبو يعلى من طرق قال الهيثمي: رجال أحدهما رجال الصحيح عن عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة.

4583 -

"سألت ربي أبناء العشرين من أمتي فوهبهم لي". ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة.

(1) أخرجه البزار (1546) كما في كشف الأستار، والطبراني في الأوسط (3984)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (8/ 68)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3200).

(2)

أخرجه الطبراني في الأوسط (1997).

(3)

أخرجه الضياء في المختارة (2639)، وأبو يعلى (3636)، والطبراني في الأوسط (5957)، والدارقطني في الغرائب والأفراد كما في أطراف الغرائب (1095)، وأخرجه ابن بشران في أماليه (رقم 1561)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (7/ 219)، والعلل المتناهية (2/ 926)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3592)، وانظر كذلك الصحيحة (1881).

ص: 342

(سألت ربي أبناء العشرين من أمتي) أي سألت المغفرة لمن مات منهم على الإِسلام. (فوهبهم لي) تفضلا منه لقرب زمان تكليفهم من زمان وفاتهم فغفر لهم ما أتوه في خلال ذلك وهذه بشرى لمن مات في تلك السنن. (ابن أبي الدنيا (1) عن أبي هريرة).

4584 -

"سألت الله في أبناء الأربعين من أمتي فقال: يا محمَّد قد غفرت لهم، قلت: فأبناء الخمسين؟ قال: إني قد غفرت لهم، قلت: فأبناء الستين؟ قال: قد غفرت لهم، قلت: فأبناء السبعين؟ قال: يا محمَّد إني لأستحي من عبدي أن أعمره سبعين سنة يعبدني لا يشرك بي شيئاً أن أعذبه بالنار، فأما أبناء الأحقاب، أبناء الثمانين والتسعين فإني واقف يوم القيامة فقائل لهم: ادخلوا من أحببتم الجنة". أبو الشيخ عن عائشة.

(سألت الله في أبناء الأربعين من أمتي) أي المغفرة بدليل قوله: (فقال: يا محمَّد قد غفرت لهم) كأن هذا خاص في قوم معروفين أو من شاء الله. (قلت: فأبناء الخمسين؟ قال: إني قد غفرت لهم) كأنه لما أخبره تعالى أنه قد غفر لأبناء الأربعين إما إجابة لسؤاله صلى الله عليه وسلم وأنه أريد قد أعطيتك ما سألت وغفرت لهم أو المراد إخباره بأنه قد غفر لهم قبل السؤال فنشأ عن ذلك سؤاله عن أبناء الخمسين فإنهم بالمغفرة أحق. (قلت: فأبناء الستين؟ قال: قد غفرت لهم، [2/ 566] قلت: فأبناء السبعين؟ قال: يا محمَّد إني لأستحي من عبدي أن أعمره سبعين سنة يعبدني لا يشرك بي شيئًا أن أعذبه بالنار) قيل: بالخلود فيها لثبوت الورود ثم أنه تعالى أفاده زيادة على ما سأله بقوله. (فأما أبناء الأحقاب) جمع حقب وهو ثمانون سنة وقيل تسعون والحديث دل على أنه يطلق عليهما لقوله

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (235)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3220)، والضعيفة (1473).

ص: 343

في بيانهم: (أبناء الثمانين والتسعين فإني واقف يوم القيامة فقائل لهم: أدخلوا من أحببتم الجنة) فهذا تشفيع لهم في غيرهم ويعلم أنه قد غفر لهم بالأولى هكذا فيما قوبل على خط المصنف رحمه الله قيل: وفي نسخة وافقهم وهي الأولى قال القاضي: المغفرة هنا التجاوز عن صغائرهم وأن لا يمح حسناتهم بالذنوب لا أن يصيروا فيه كلهم مغفورا لهم غير معذبين توفيقًا بينه وبين ما دل عليه الكتاب والسنة في أن الفاسق من أهل القبلة يعذب بالنار لكنه لا يخلد، وقال الطيبي: المراد أنهم لا يجب عليهم الخلود بل تنالهم الشفاعة وعصاة هذه الأمة من عذب منهم نقى وهذب ومن مات على الشهادتين يخرج من النار وتنالهم الشفاعة وإن اجترحوا الكبائر. (أبو الشيخ (1) عن عائشة) ورواه الديلمي أيضاً.

4585 -

"سألت الله أن يجعل حساب أمتي إلي؛ لئلا تفتضح عند الأمم، فأوحى الله عز وجل إلي: يا محمَّد: بل أنا أحاسبهم: فإن كان منهم زلة سترتها عنك، لئلا تفتضح عندك". (فر) عن أبي هريرة.

(سألت الله أن يجعل حساب أمتي إلي) أي لا يحاسبون على رؤوس الأشهاد وفيه أن غيرهم يحاسب كذلك. (لئلا تفتضح عند الأمم) أي بكثرة ذنوبها وفيه محبته صلى الله عليه وسلم ستر أمته وطي قبائحها. (فأوحى الله عز وجل إلى: يا محمَّد: بل أنا أحاسبهم) من غير اطلاع أحد. (فإن كان منهم زلة سترتها) أي عن كل أحد حتى: (عنك) مع شفقتك بهم. (لئلا تفتضح عندك) وهذا نهاية الكرم الإلهي والجود الرحماني قوبل به عناية الشفقة النبوية والرحمة المحمدية ومحبته لستر الأمة ولذا وصفه الله بأنه رؤوف رحيم، قال ابن العربي: المصطفى كسائر المسلمين في أصل الإجابة في أنه يجوز أن يعطى ما دعا فيه وأن يعرض عما سأل انتهى.

(1) أخرجه البزار (2842)، والديلمي في الفردوس (3408)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3217).

ص: 344

قلت: أما هنا فقد أعطاه أكثر مما سأل فقد تضمن إعطائه المطلوب. (فر)(1) عن أبي هريرة) وقد رواه عنه غيره.

4586 -

"سألت ربي أن يكتب على أمتي سبحة الضحى، فقال: تلك صلاة الملائكة من شاء صلاها ومن شاء تركها، ومن صلاها فلا يصليها حتى ترتفع". (فر) عن عبد الله بن زيد.

(سألت ربي أن يكتب على أمتي) أي يفرض. (سبحة الضحى) بضم المهملة وسكون الموحدة وكأنه صلى الله عليه وسلم سأل فرضيتها على الأمة مع إشفاقه أن لا يشق عليها وذلك لما رآه فيها من عظم الأجر فأراد أن تناله الأمة بالفرضية لأنهم يحافظون على الفريضة. (فقال: تلك صلاة الملائكة) يحتمل أنها فرض في حقهم أو نفل. (من شاء) من الأمة. (صلاها ومن شاء تركها) لا حرج عليه. (ومن صلاها فلا يصليها حتى ترتفع) أي الشمس المدلول عليها بذكر الضحى. (فر)(2) عن عبد الله بن زيد) لكن الديلمي لم يذكر له سندا فسكوت المصنف عنه غير سديد.

4587 -

"سألت ربي فيما تختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى إلي: يا محمَّد: إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض: فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى". السجزي في الإبانة وابن عساكر عن عمر.

(سألت ربي) أي العفو. (فيما تختلف فيه أصحابي من بعدي) من المسائل العلمية والأفعال والقتال وكأنه وقع السؤال بعد إخباره تعالى له أن أصحابه

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس (3409)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3216)، والضعيفة (330) موضوع.

(2)

أخرجه الديلمي في الفردوس (3406)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3224).

ص: 345

يختلفون من بعده. (فأوحى إلي: يا محمَّد: إن أصحابك عندي) أي حكمي عليهم وأيضاً فهم عندي: (بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض) أي أشد ضوءا من الآخر يعني والكل يهتدى بنوره وإن قل فيهم مثلها في كونهم هداة ولذا قال: (فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى) لأنهم مهتدون هادون ففيه أنه سأل مغفرة الاختلاف فأبان تعالى أنه ليس بمعصية ولا يخرجون به عن الهداية بل هم هادون والهادي مأجور لا مأزور وفيه جواز التقليد. (السجزي في الإبانة) في أصول الديانة (وابن عساكر (1) عن عمر) تعقبه ابن عساكر بعد إخراجه بقوله: قال ابن سعد: زيد العمي بن الحواري كان ضعيفاً في الحديث انتهى وقال ابن الجوزي: لا يصح وفي الميزان: هذا الحديث باطل انتهى وقال ابن حجر في تخريج المختصر: هذا حديث غريب سئل عنه البزار فقال: لا يصح هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.

4588 -

"سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا يتزوج إلى أحد من أمتي، إلا كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك. (طب ك) عن عبد الله بن أبي أوفى.

(سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي) تزوج إليه ومنه صاهره والمراد من أمة الإجابة فلا يشمل والد خديجة [2/ 576] رضي الله عنها. (ولا يتزوج إلي أحد من أمتي) أي يصاهر بي. (إلا كان معي في الجنة) أي مصاحب لي في الكون فيها ولا يلزم أن يكون في درجته صلى الله عليه وسلم. (فأعطاني ذلك) فهذه شفاعة في دار الدنيا لبعض الأمة، قيل: ويشمل من تزوج من ذريته فتكون فضيلة لكل من صاهر شريفا من أولاده. (طب ك)(2) عن عبد الله بن أبي أوفى) وقال الحاكم:

(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (19/ 383)، والديلمي في الفردوس (3400)، وابن عدي في الكامل (3/ 200)، وانظر العلل المتناهية (1/ 283)، والميزان (4/ 336)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3226)، والضعيفة (60): موضوع.

(2)

أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 329)(2374)، والحاكم (4/ 465)، وانظر قول الهيثمي في =

ص: 346

صحيح وأقرَّه الذهبي وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني عمار بن سيف ضعفه جمع ووثقه ابن معين وبقية رجاله ثقات.

4589 -

"سألت ربي أن لا يدخل أحداً من أهل بيتي النار فأعطانيها". أبو القاسم بن بشران في أماليه عن عمران بن حصين.

(سألت ربي أن لا يدخل أحدا من أهل بيتي النار فأعطانيها) أي هذه الخصلة المذكورة قيل المراد مؤمني أهل بيته بنو هاشم وبنو المطلب أو فاطمة وعلي وابناهما أو زوجاته وأغرب المصنف فتمسك بعمومه وجعله شاهدا بدخول أبويه الجنة صلى الله عليه وسلم قال: وعموم اللفظ وإن طرقه الاحتمال معتبر قال: وتوجيهه أن أهل الفترة موقوفون إلى الامتحان بين يدي الملك الديان فمن سبقت له السعادة وأطاع دخل الجنان أو الشقاوة وعصا دخل النيران قال: وفي خبر الحاكم ما يلوح بأنه يرتجى لأبويه الشفاعة وليست إلا التوفيق عند الامتحان بالطاعة وخبر الحاكم يريد به هذا، قلت: وللمصنف رسالة في أنه أحيا الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أبويه فآمنا به ونظمه بقوله:

نبي الهدى أحيا له أبواه كي

يعودا به فضلاً ومنا من الله

فصدق فإن الله جل جلاله كريم وإن كان الحديث به واهٍ، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى:{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، قال: رضي محمَّد أن لا يدخل أحدًا من أهل بيته النار. (أبو القاسم بن بشران)(1) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (في أماليه عن عمران بن حصين) وأخرجه ابن سعد والملا في سيرته وهو عند الديلمي وولده بلا سند.

= المجمع (8/ 9)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3221).

(1)

أخرجه ابن بشران في أماليه (رقم 333)، والديلمي في الفردوس (3403)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3223)، والضعيفة (322): موضوع.

ص: 347

4590 -

"سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين خدماً لأهل الجنة، وذلك أنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك، ولأنهم في الميثاق الأول". أبو الحسن بن ملة في أماليه عن أنس.

(سألت ربي فأعطاني) قدم الإخبار بالإجابة قبل ذكر المسئول اهتماما بشأن ذكر البشرى بالعطية والمسئول هو قوله: (أولاد المشركين) أي نجاة أولاد المشركين. (وخدما لأهل الجنة) منصوب بمقدر أي يجعلهم ويحتمل الحال. (وذلك) أي المبيح للسؤال مع أنه لا شفاعة لكافر أو لا عطاء مع أنه تعالى لا يغفر أن يشرك به. (لأنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك) فيه أن الشرك إنما لحق الآباء وأدركوه بأجسادهم وإلا فإنهم فطروا على الإيمان ولذا قال: (ولأنهم في الميثاق الأول) أي عالم الذر وتحقيقه تقدم في الجزء الأول، فأولاد المشركين في الجنة وهذا رأي الجماهير قال المصنف: في السندسية والأخبار الواردة بأنهم في النار بعضها متين لكنها من المنسوخ عند أهل التحقيق والرسوخ بالشفاعة الواقعة من المصطفى صلى الله عليه وسلم فيهم حيث قال في الخبر الأول "سألت ربي" الخ قال: والناسخ من الكتاب قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، انتهى، قلت: وفي نسخ الأخبار إشكال فإنه لا نسخ إلا للأحكام كما عرف في الأصول (أبو الحسن بن ملة) بفتح الميم وتشديد اللام مفتوحة (في أماليه (1) عن أنس).

4591 -

"سألت ربي أن لا أزوج إلا من أهل الجنة، ولا أتزوج إلا من أهل الجنة". الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس.

(سألت ربي أن لا أزوج) أي بناتي أو كل من أنا وليه. (إلا من أهل الجنة) أي

(1) ذكره الحكيم (1/ 314)، والسيوطي في الدر المنثور (3/ 144)، وعزاه في الكنز (39306) إلى أبي الحسن بن ملة في أماليه، وانظر فيض القدير (4/ 77)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3225).

ص: 348

ممن علم الله أنهم من أهلها. (ولا أتزوج إلا من أهل الجنة) والمراد من الأمة ولا يدخل والد خديجة رضي الله عنها. (الشيرازي في الألقاب (1) عن ابن عباس) وفي الباب عن ابن عمر وغيره عند الطبراني وغيره.

4592 -

"سألت الله الشفاعة لأمتي فقال: لك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، قلت: رب زدني، فحثى لي بيديه مرتين وعن يمينه وعن شماله". هناد عن أبي هريرة (صح).

(سألت ربي الشفاعة لأمتي) أي أن يعطينها في الآخرة. (فقال: لك سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) يحتمل أنهم قوم لهم صفات خاصة ويحتمل أن تعيينهم موكول إليه صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه أريد نفس العدد أو التكثير. (قلت: رب زدني، فحثى لي بيديه مرتين) كأن المراد أعلمني أنه يحثو يوم القيامة (وعن يمينه وعن شماله) يجب الإيمان بما ذكر من غير كيفية، وقيل: إنه ضرب تمثيل لأن [2/ 568] من شأن المعطي إذا استزيد أن يحثو بكفيه بغير حساب وقال البعض: هو كناية عن الكثرة وإلا فما ثم حثو ولا كف. (هناد (2) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال ابن حجر: سنده جيد ورواه عنه ابن منيع.

4593 -

"سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أكملهما وأتمهما".

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (3856) عن ابن عمرو، والحاكم في المستدرك (3/ 137) عن ابن أبي أوفى، وانظر فيض القدير (4/ 77)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3222)، والضعيفة (3545).

(2)

أخرجه هناد في الزهد (178)، وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (7908/ 2)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (31739)، وابن الجعد في مسنده (2849)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3590).

ص: 349

(ع ك) عن ابن عباس.

(سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى) يعني في إجارة شعيب هل العشر أو الثمان. (فقال: أكملهما وأتمهما) وهو إتمام العشر. (ع ك)(1) عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن راويه ابن إبراهيم لا يعرف (2) ورواه الطبراني عن جابر قال الهيثمي: فيه موسى بن سهل لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

4594 -

"سألت جبريل هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور، ولو رأيت أدناها لاحترقت". (طس) عن أنس (ض).

(سألت جبريل هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه سبعين حجاباً من نور، لو رأيت أدناها) أي أقربها إلى (لاحترقت) إما لعدم قوته على رؤية أدنى الحجب أو لأنه تعالى جعلها محرقة لمن دنا من أدناها وهذه الأحاديث مما يقف الماهر عن الخوض في معانيها مع إيمانه بما صح منها. (طس)(3) عن أنس) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه قائد الأعمش قال أبو داود عنده أحاديث موضوعة.

4595 -

"سألت ربي عن هذه الآية: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} من الذين لم يشإ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء، ثنية الله تعالى متقلدون أسيافهم حول عرشه". (ع قط) في الأفراد (ك) وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة.

(سألت ربي عن هذه الآية) أي عن تفسير المجمل فيها بواسطة الملك أو

(1) أخرجه أبو يعلى (2408)، والحاكم (2/ 442)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (7/ 87)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3591)، والصحيحة (1880) والصحيحة (1879).

(2)

انظر: الميزان (2/ 407).

(3)

أخرجه الطبراني في الأوسط (6407)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (1/ 79)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3219).

ص: 350

طلبه أن يلقي إليه معناها على لسانه أو على قلبه صلى الله عليه وسلم. {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68]، المسئول عنه. (من الذين لم يشإ الله أن يصعقهم) بضم أوله وكسر العين المهملة أي يجعلهم صعقين. (قال: هم الشهداء، ثنية) بالمثلثة فنون فمثناة تحتية. (الله تعالى) أي استثناؤه. (متقلدون أسيافهم حول عرشه) ولا يعارضه ما عند الفريابي أنهم جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل وحملة العرش وخبر الله به أنهم الثلاثة الأول وأن الكل من المستثنى وإنما صح استثناء الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقد روي أن المستثنى الحور والولدان. (ع قط) في الأفراد (ك) وابن مردويه والبيهقي في البعث (1) عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.

4596 -

"ساب الموتى كالمشرف على الهلكة"(طب) عن ابن عمرو (صح).

(ساب الموتى) السب الشتم. (كالمشرف على الهلكة) أي يكاد يدنو من الهلاك الأخروي وهذا وما بعده تحذير عن السب وهو ظاهر في كل مؤمن إلا من أباح الشارع سبه. (طب)(2) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته.

4597 -

"ساب المؤمن كالمشرف على الهلكة"(طب) عن ابن عمرو (صح).

(ساب المؤمن) عام في المؤمن وغيره لأنه قد نهى عن سب موتى الكفار لئلا يؤذوا به الأحياء ويحتمل اختصاصه بالمؤمن. (كالمشرف على الهلكة) شبهه

(1) أخرجه الحاكم (2/ 277)، والديلمي في الفردوس (3414)، وانظر الترغيب والترهيب (2/ 216)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3218)، والضعيفة (3685): ضعيف جداً.

(2)

أخرجه هناد في الزهد (1161)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3198).

ص: 351

به لأنه ما قد وقع فيها لأنه من حاله التوبة فينجو ولا يقع فيها. (البزار)(1) عن ابن عمرو) قال المنذري: إسناده جيد والهيثمي رجاله ثقات.

4598 -

"سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له". ابن مردويه والبيهقي في البعث عن عمر (ح).

(سابقنا سابق) أي محكوم له في نفس الأمر بالسبق. (ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له) الحديث مساق بتفسير الآية {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32]. (بن مردويه والبيهقي في البعث (2) عن عمر) رمز المصنف عليه بالحسن وفيه الفضل بن عميرة الغفاري قال في الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه ثم ساق له هذا الخبر.

4599 -

"سادة السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي وبلال، ومهجع". ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر مرسلاً.

(سادة السودان) باعتبار ما نالوه من صفات الكمال المديني. (أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي وبلال، ومهجع) تقدم ذكر الأربعة مراراً.

فائدة: في المحلى لابن حزم أنه لا يكمل حسن لحور العين في الجنة إلا بسواد بلال فإنه يعرف سوادهن شامات في خدودهن سبحان من أكرم أهل طاعته انتهى، قلت: إن ثبت توقيفا فيا حبذا أو ما يكون إلا عن توقيف فإنه لا

(1) أخرجه البزار (246) وهناد (رقم 1161)، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 73): رواه البزار ورجاله ثقات وانظر قول المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 311) رقم (4206)، وانظر فيض القدير (4/ 79)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3586).

(2)

أخرجه البيهقي في البعث والنشور (رقم 59) و (60) والديلمي في الفردوس (3511)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 443)، والرافعي في التدوين (3/ 331)، وانظر الميزان (5/ 430)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3199) وقال في الضعيفة (3678): ضعيف جداً.

ص: 352

يعرف إلا من جهة الرسل. (ابن عساكر (1) عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر مرسلاً) هو تابعي جليل ثم قال ابن عساكر ورواه معاوية بن صالح عن الأوزاعي.

4600 -

"سارعوا في طلب العلم، فالحديث من صادق خير من الدنيا وما عليها من ذهب وفضة". الرافعي في تاريخه عن جابر.

(سارعوا في طلب العلم)[2/ 569] أي علم الآخرة الناشئ عن الله سبحانه وعن رسله صلى الله عليهم. (فالحديث من صادق) أي تستفيدونه من صادق في إخباره وهو ما كان عن الله ورسوله أو عن آيات الله سبحانه وآلائه المعلومة. (خير من الدنيا وما عليها من ذهب وفضة) لأن فوائد العلم باقية وثمرته حلول الجنة والمعارف لا تزول والدنيا مرتحل وما عليها. (الرافعي (2) في تاريخه لقزوين عن جابر).

4601 -

"ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا". ابن أبي الدنيا في الفرج عن الحسن مرسلاً (ض).

(ساعات الأذى في الدنيا) أي المصائب والأسقام والهموم والغموم التي لا بد لكل إنسان منها. (يذهبن ساعات الخطايا) أي يكفرن بالجزاء عليه ما اقترف منهن من الخطايا. (ابن أبي الدنيا في الفرج (3) عن الحسن مرسلاً) ورواه البيهقي عن الحسن أيضاً ضعفه المصنف بالرمز.

(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (1/ 462)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3201)، والضعيفة (1453).

(2)

أخرجه الرافعي في التدوين (1/ 188)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3202) وقال في الضعيفة (3250): ضعيف جداً.

(3)

أخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (رقم 12)، والبيهقي في الشعب (9926)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3207).

ص: 353

4602 -

"ساعات الأذى في الدنيا يذهبن ساعات الأذى في الآخرة". (هب) عن الحسن مرسلاً (فر) عن أنس.

(ساعات الأذى في الدنيا يذهبن ساعات الأذى في الآخرة) أي ما لحق الإنسان في ساعات الدنيا من أذى المصائب النفسية والمالية والأهلية تذهب عنه أذى ساعات القيامة من المواقف وما بعده وما قبله. (هب) عن الحسن مرسلاً (فر)(1) عن أنس.

4603 -

"ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا". (هب) عن أبي أيوب

(ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا). (هب)(2) عن أبي أيوب قال عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأنصار فأكب عليه يسأله فقال: ما غمضت منذ سبع فذكره وضعفه المنذري وذلك لأن فيه الهيثم بن الأشعث قال الذهبي في الضعفاء (3): مجهول عن فضالة بن جبير قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.

4604 -

"ساعة السبحة حين تزول عن كبد السماء، وهي صلاة المخبتين وأفضلها في شدة الحر". ابن عساكر عن عوف بن مالك.

(ساعة السبحة) تقدم أن المراد بها الصلاة قال الزمخشري (4): السبحة من التسبيح كالمتعة من التمتع، والمكتوبة والنافلة وإن التقيا في أن كل واحدة تُسَبَّح فيها إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من قبل أن التسبيحات في الفرائض نوافل فكأنه قيل: النافلة سبحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير

(1) أخرجه البيهقي في الشعب (9926) عن الحسن مرسلاً، والديلمي في الفردوس (3506) عن أنس، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3206)، والضعيفة (3679).

(2)

أخرجه البيهقي في الشعب (9925)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3208) ضعيف جداً، وضعفه في الضعيفة (3680).

(3)

انظر الميزان (7/ 104)، والمغني (2/ 715).

(4)

الفائق في غريب الحديث (2/ 147).

ص: 354

واجبة والمراد هنا الصلاة عقيب الزوال وهي الأربع الركعات التي تقدم فضلها في أربع فهذا تعيين دوقتها؛ فإنه: (حين تزول) أي تميل الشمس أضمر لدلالة السياق. (عن كبد السماء) أي وسطها. (وهي) أي السبحة تلك الساعة. (صلاة المخبتين) أي المطمئنين الخاشعين أي يأتي بها من اتصف بالإخبات والاطمئنان بالإيمان. (وأفضلها في شدة الحر) أي في الأيام ذات الحر الشديد. (ابن عساكر (1) عن عوف بن مالك) أخرجه في تاريخه.

4605 -

"ساعة في سبيل الله خير من خمسين حجة". (فر) عن ابن عمر.

(ساعة في سبيل الله) أي في الجهاد. (خير) في الأجر. (من خمسين حجة) قيل لمن تعين عليه الجهاد وصار في حقه فوض عين. (فر)(2) عن ابن عمر) ورواه أبو يعلى عنه أيضاً.

4606 -

"ساعة من عالم متكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عاماً". (فر) عن جابر.

(ساعة من عالم متكئ على فراشه ينظر في علمه) أي يتأمل معانيه لينشره لعباد الله سبحانه بتأليف أو تدريس أو إفتاء. (خير من عبادة العابد سبعين عاماً) لأن العلم أصل العبادة ومنافعه متقدمة والمراد علم الكتاب والسنة والعمل به. (فر)(3) عن جابر) رواه عنه أبو نعيم.

4607 -

"ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما ترد على داع دعوته لحضور الصلاة والصف في سبيل الله". (طب) عن سهل بن سعد الساعدي (ح).

(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (50/ 54)، والديلمي في الفردوس (6788)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3203)، والضعيفة (3681): ضعيف جداً.

(2)

أخرجه الديلمي في الفردوس (3503)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3204).

(3)

أخرجه الديلمي في الفردوس (3504)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3205)، والضعيفة (3978): موضوع.

ص: 355

(ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما ترد على داع دعوته) أي عند تفتيحها لصعود الأعمال الصالحة. (لحضور الصلاة) أي الفريضة إما دخول وقتها أو إقامة العباد لها. (والصف في سبيل الله) أي حضور الصف وهو الاصطفاف لقتال العدو (طب)(1) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لحسنه وقد رواه الديلمي وغيره.

4608 -

"سافروا تصحوا" ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي سعيد (ض).

(سافروا تصحوا) من الصحة والعافية والمراد به السفر المعهود؛ فإن به ينتفس الطبيعة وتشتد الأعضاء وتذهب العفونة وتحلل عن الأبدان المرهلة وقيل: أرد بالسفر الذكر والعمل والاعتبار لتصح القلوب عن علل الشهوات والشبهات. (ابن السني وأبو نعيم في الطب (2) عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه.

4609 -

"سافروا تصحوا وتغنموا". (هق) عن ابن عباس، والشيرازي في الألقاب (طس) وأبو نعيم في الطب، والقضاعي عن ابن عمر (ض).

(سافروا تصحوا وتغنموا) فإن الأسفار تنتج الأرباح وتجلب الأرزاق، ويروى للشافعي:

تغرب على اسم الله في طلب العلا

وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرج هم واكتساب معيشة

وعلمٍ وآدابٍ وصحبة ماجد

وفيه الدلالة على طلب الأرزاق. (هق)(3) عن ابن عباس) من طريق بسطام بن

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (5/ 60)(1764)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3587).

(2)

أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (534)، وفي الطب النبوي (ق 12/ أ)، وأبو نعيم في الطب (رقم 120)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3209).

(3)

أخرجه البيهقي في السنن (7/ 102) عن ابن عباس، والطبراني في الأوسط (7400)، والقضاعي في الشهاب (622)، وأبو نعيم في الطب (119)، وابن السني في الطب (ق 12/ أ) عن ابن عمر، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3212)، وقال في الضعيفة (255): منكر.

ص: 356

حبيب وفيه محمَّد بن داود واه قاله في المهذب (1)، (الشيرازي في الألقاب (طس) وأبو نعيم في الطب، والقضاعي عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه [2/ 570].

4610 -

"سافروا تصحوا وترزقوا"(عب) عن محمَّد بن عبد الرحمن مرسلاً.

(سافروا تصحوا وترزقوا) يقال: لزوم قعر البيت موت والسير في الأرض نشور. (عب)(2) عن محمَّد بن عبد الرحمن مرسلاً.

4611 -

"سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا". (حم) عن أبي هريرة (صح).

(سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا) قيل قرنه بالغزو وأشعر بأنه يريد بهذا وما قبله سفر الجهاد ونحوه من كل سفر واجب فلا ينافيه ما يأتي من حديث "السفر قطعة من العذاب" مما ظاهره الترهيب فيه. (حم)(3) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله ثقات ورمز المصنف لصحته.

4612 -

"سافروا مع ذوي الجدود وذوي الميسرة". (فر) عن معاذ.

(سافروا مع ذوي الجدود) جمع جد وهو البخت والحظ. (والميسرة) اليسار لما كانت الأسفار مظنة الأخطار والإذلال للنفوس والتجرع لكؤوس البؤس أرشد صلى الله عليه وسلم المزيد للسفر أن يصاحب في أسفاره ذوي الحظ والجد لأنهم يسعدون بسعدهم ويسلمون عن المعاطب ببركات ما وهبه الله لهم من الحظ والبخت. (فر)(4) عن معاذ) فيه إسماعيل بن زياد فإن كان الشامي فقد قال الذهبي: قال الدارقطني: ممن يضع أو الشقري فقال ابن معين: كذاب أو السكوني فجزم الذهبي بأنه كذاب.

(1) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم 10888).

(2)

أخرجه عبد الرزاق (9269) في مصنفه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3211).

(3)

أخرجه أحمد (2/ 380) وانظر قول الهيثمي في المجمع (5/ 324)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3210).

(4)

أخرجه الديلمي في الفردوس (3378)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (3213)، والضعيفة (3684): موضوع.

ص: 357

4613 -

"ساقي القوم آخرهم"(حم تخ د) عن عبد الله بن أبي أوفى (صح).

(ساقي القوم آخرهم) شربا قال العراقي: فيه أن الذي يباشر سقي الماء أو غيره يكون شربه بعد الجماعة كلهم لأن الإناء بيده فلا ينبغي أن يعجل خلافاً لما يعتاده الملوك والأمراء من شرب الساقي قبل خشية أن يكون فيه سم، وفي مسند البزار أن المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أكله من شاة خيبر لم يتناول مما أحضره له غير أهله شيئا حتى يؤكل منه فرعاية السنة أولى ما لم يخف على نفسه. (حم تخ د)(1) عن عبد الله بن أبي أوفى) رمز المصنف لصحته ورواه مسلم بطوله.

4614 -

"ساقي القوم آخرهم شرباً". (ت هـ) عن أبي قتادة (طس) والقضاعي عن المغيرة.

(ساقي القوم آخرهم شرباً) أي من يدير عليهم اللبن والماء ونحوهما قيل: ومثله ما يعرف من مأكول ومشموم فإن المفرق يكون آخرهم تناولا لنفسه، قال ابن العربي: وهذا أمر ثابت عادة وشرعا وحكمته ندب الإيثار فلما صار في يده ندب له أن يقدم غيره لما فيه من كرم الأخلاق وشرف السليقة وغيرة القناعة وهل المراد من يناديهم أو المالك، الأول هو الأظهر. (ت هـ) (2) عن أبي قتادة) قال الترمذي: حسن صحيح (طس) والقضاعي عن المغيرة) فيه تابت البناني قال الزين العراقي: لا أعرف له سماعا من المغيرة.

4615 -

"سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم". (حم ت ك) عن سمرة.

(سام) ابن نوح. (أبو العرب وحام أبو الحبش) أي السودان. (ويافث أبو

(1) أخرجه أحمد (4/ 354)، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2088)، وأخرجه أبو داود (3725)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3588).

(2)

أخرجه الترمذي (1894)، وأخرجه ابن ماجة (3434)، والطبراني في الأوسط (1174)، والقضاعي (87) عن المغيرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3589).

ص: 358

الروم) والثلاثة أولاد نوح لصلبه فالعالم من أولاده كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات: 77]، قال ابن جرير: وروي أن نوحا دعا لسام أن يكون الأنبياء من ولده ودعا ليافث أن يكون الملوك من ولده ودعا على حام بأن يتغير لونه ويكون ولده عبيدا وأنه رق بعد ذلك له فدعا له بأن يرزق الرأفة من أخويه. (حم ت ك)(1) عن سمرة) قال الزين العراقي: هذا حديث حسن وقال الديلمي: وفي الباب عمران بن الحصين.

4616 -

"ساووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء". (طب خط) وابن عساكر عن ابن عباس.

(ساووا بين أولادكم في العطية) أي الهبة ونحوها بين الصغير والكبير والذكر والأنثى. (فلو كنت مفضلًا أحدًا) أي آذنا ومبيحا لتفضيل أحدٍ. (لفضلت النساء) فإنهن أضعف بطشا وأقل جهداً، واحتج الحنابلة على أنه لو فضل الأب في العطية أساء وأمر بالارتجاع. (طب خط) (2) وابن عساكر عن ابن عباس) قال الذهبي: فيه إسماعيل بن عياش وشيخه ضعيفان.

(1) أخرجه أحمد (5/ 9)، وأخرجه الترمذي (3231)، والحاكم (2/ 595)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3214)، والضعيفة (3683).

(2)

أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 354)(11997)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 107)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (21/ 333)، وأخرجه الديلمي في الفردوس (3391)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3215).

ص: 359