الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّمَاء مَعَ فرط مَا فِيهَا من الْأَمَانَة لايتوهم من جِهَتهَا خِيَانَة فَلَقَد أحسن فِيمَا وصف وأبدع فِيمَا استنبط وأنصف وَهُوَ بذلك أولى وَأعرف رحم الله الْجَمِيع
فصل فِي بَاقِي حوادث هَذِه السّنة
قَرَأت نُسْخَة سجل بِإِسْقَاط المكوس بِمصْر قرئ على الْمِنْبَر بِالْقَاهِرَةِ يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة ثَالِث صفر سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مئة عَن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فِي أَيَّام نور الدّين رحمه الله فَهُوَ كَانَ الْآمِر وَذَاكَ الْمُبَاشر يَقُول فِيهِ
أما بعد فَإنَّا نحمد الله سُبْحَانَهُ على مَا مكن لنا فِي الأَرْض وحسّنه عندنَا من أَدَاء كل نَافِلَة وَفرض ونصبنا لَهُ من إِزَالَة النّصب عَن عباده واختارنا لَهُ من الْجِهَاد فِي الله حق جهاده وزهدنا فِيهِ من مَتَاع الدّنيا الْقَلِيل وألهمنا من محاسبة أَنْفُسنَا على النّقير والفتيل وأولانا من شجاعة السماحة فيوماً نهب مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ الدَّوَاوِين وَيَوْما نقطع مَا سقَاهُ النّيل فالبشائر فِي أيامنا تترى شفعاً ووترا والمسارُّ كنظام الْجَوْهَر تتبع
الْوَاحِدَة مِنْهَا الْأُخْرَى والمسامحات قد مَلَأت المسامع والمطامع وأسخطت الْخَيْمَة والصناعة وأرضت الْمِنْبَر وَالْجَامِع وَلما تقلدنا أُمُور الرّعية رَأينَا المكوس الديوانية بِمصْر والقاهرة أولى مَا نقلناها من أَن تكون لنا فِي الدُّنْيَا إِلَى أَن تكون لنا فِي الْآخِرَة وَأَن نتجرد مِنْهَا لنلبس أَثوَاب الْأجر الفاخرة ونطهر مِنْهَا مكاسبنا ونصون عَنْهَا مطالبنا ونكفي الرّعيّة ضرّهم الَّذِي يتَوَجَّه إِلَيْهِم وَنَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُم وَالأَغْلالَ الَّتي كَانَت عَلَيْهم ونعيدها الْيَوْم كأمس الذَّاهِب ونضعها فَلَا ترفعها من بعد يَد حاسب وَلَا قلم كَاتب فاستخرنا الله وعجلنا إِلَيْهِ ليرضى ورأينا فرْصَة أجر لَا تغض عَلَيْهَا بصائر الْأَبْصَار وَلَا تغضى وَخرج أمرنَا بكتب هَذَا المنشور بمسامحة أهل الْقَاهِرَة ومصر وَجَمِيع التُّجَّار المترددين إِلَيْهِمَا وَإِلَى سَاحل الْمقسم والمنية بِأَبْوَاب المكوس صادرها وواردها فَيَرِدُ التَّاجِر ويُسفر ويغيب عَن مَاله ويحضر ويقارض ويتجر براَ وبحراً مركبا وظهرا سرّا وجهرا لَا يحل مَا شده وَلَا يحاول مَا عِنْده وَلَا يكْشف مَا ستره وَلَا يسْأَل عَمَّا أوردهُ وأصدره وَلَا يستوقف فِي طَرِيقه وَلَا يشرق بريقه وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ طعمه وَلَا يستباح لَهُ حرمه وَالَّذِي اشْتَمَلت عَلَيْهِ الْمُسَامحَة فِي السّنة من الْعين مئة ألف دِينَار مُسَامَحَة لَا يتعقبها تَأْوِيل وَلَا يتخونها تَحْويل وَلَا يعتريها زَوَال وَلَا يعتورها انْتِقَال دائمة بدوام الْكَلِمَة قَائِمَة
مَا قَامَ دين القيِمَة مَنْ عارضها ردّت أَحْكَامه وَمن ناقضها نقض إبرامه وَمن أزالها زلَّت قدمه وَمن أحالها حل دَمه وَمن تعقبها خلدت اللَّعْنَة فِيهِ وَفِي عقبه وَمن احتاط لدنياه فِيهَا أحَاط بِهِ الْجَحِيم الذَّي هُوَ من حطبه فَمن قَرَأَهُ أَو قرئ عَلَيْهِ من كَافَّة وُلَاة الْأَمر من صَاحب سيف وقلم ومشارف أَو نَاظر فليمتثل مَا مثل من الْأَمر ولْيُمْضه على ممر الدَّهْر مُرضياً لرَبه ممضياً لما أَمر بِهِ
وَفِي هَذِه السّنة توفّي الشَّيْخ أَبُو بكر يحيى بن سعدون الْقُرْطُبِيّ المقرئ النَّحْوِيّ وَهُوَ نزيل الْموصل رحمه الله
وفيهَا ولد الْعَزِيز وَالظَّاهِر ابْنا صَلَاح الدّين والمنصور مُحَمَّد بن تَقِيّ الدّين