الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القديسين وَقَالُوا إِن الْغَفْلَة إِن وَقعت أوقعت فِيمَا لَا يسْتَدرك فارطه وَإِن كلا من صَاحب قسطنطينية وَصَاحب صقلية وَملك الألمان وملوك مَا وَرَاء الْبَحْر وَأَصْحَاب الجرائر كالبندقية والبيشانية والجنوية وَغَيرهم قد تأهبوا بالعمائر البحرية والأساطيل القوية وَالْإِسْلَام يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أعز ناصرا لاسيما وهم ينْصرُونَ بَاطِلا وَهُوَ ينصر حَقًا وَهُوَ يعبد خَالِقًا وهم يعْبدُونَ خلقا
فصل
قَالَ الْعِمَاد وَكنت بالموصل فَسُئِلت نظم مرثية فِي نور الدّين فنظمت بعد عوْدي إِلَى دمشق فِي رَجَب
(الدّين فِي ظُلَم لغيبة نوره
…
والدهر فِي غُمم لفقد أميره)
(فليندبُ الإسلامُ حامي أَهله
…
وَالشَّام حَافظ ملكه وثغوره)
(مَا أعظم الْمِقْدَار فِي أخطاره
…
إِذْ كَانَ هَذَا الْخطب فِي مقدوره)
(مَا أَكثر المتأسفين لفقد مَنْ
…
قَرَّتْ نواظرهم بفقد نَظِيره)
(مَا أغوص الْإِنْسَان فِي نسيانه
…
أَو مَا كَفاهُ الْمَوْت فِي تذكيره)
(مَن للمساجد والمدارس بانيا
…
لله طَوْعًا عَن خلوص ضَمِيره)
(من ينصر الْإِسْلَام فِي غَزَوَاته
…
فَلَقَد أُصِيب برُكنه وظهيره)
(مَنْ للفرنج وَمن لأسر مُلُوكهَا
…
من للْهُدى يَبْغِي فكاك أسيره)
(من للخطوب مذلِّلاً لجماحها
…
من للزمان مُسَهّلا لوعوره)
(من كاشفُ للمعضلات بِرَأْيهِ
…
من مشرقٌ فِي الداجيات بنوره)
(من للكريم وَمن لنعش عثاره
…
منْ للْيَتِيم وَمن لجبْر كسيره)
(من للبلاد وَمن لنصر جيوشها
…
من للْجِهَاد وَمن لحفظ أُمُوره)
(منْ للفتوح محاولا أبكارها
…
برَواحه فِي غَزوه وبُكوره)
(منْ للعلا وعُهودها منْ للندى
…
ووفوده من للحجا ووفوره)
(مَا كنت أَحسب نور دين مُحَمَّد
…
يخبو وليل الشّرك فِي ديجوره)
(أعْزِزْ عليّ بليث غابٍ للهدى
…
يَخْلُو الشرى من زوره زئيره)
(أعْزِزْ عليّ بأنْ أرَاهُ مُغّيباً
…
عنْ محفل متشرف بِحُضُورِهِ)
(لهفي على تِلْكَ الأنامل إِنَّهَا
…
مُذْ غّيبت غاض النّدى ببحوره)
(وَلَقَد أَتَى منْ كنت تُجري رسمه
…
فضع الْعَلامَة مِنْك فِي منشوره)
(وَلَقَد أَتَى من كنت تكشف كربه
…
فارفع ظلامته بنصر عشيره)
(وَلَقَد أَتَى منْ كنت تُؤمن سربه
…
وقِّع لَهُ بالأمن مِنْ محذوره)
(وَلَقَد أَتَى منْ كنت تُؤثر قربه
…
فأدم لَهُ التّقريب فِي تَقْرِيره)
(والجيش قد ركب الْغَدَاة لعرضه
…
فاركب لتُبْصِرَه أوَانَ عبوره)
(أَنْت الذَّي أَحييت شرع مُحَمَّد
…
وقضيت بعد وَفَاته بنشُوره)
(كم قد أَقمت من الشَّرِيعَة مَعْلما
…
هُوَ مُنْذ غبت معرّضٌ لِدثُوره)
(كم قد أمرت بِحَفر خَنْدَق معقلٍ
…
حَتَّى سكنت اللّحد فِي محفوره)
(كم قيصرٍ للرُّوم رُمت بقسره
…
إرْواء بيض الْهِنْد من تاموره)
(أُوتيت فتح حصونه وملكت عقر
…
بِلَاده وسبيت أهل قصوره)
(أزَهِدت فِي دَار الفناء وَأَهْلهَا
…
ورَغبت فِي الْخلد الْمُقِيم وحوره)
(أوما وعدت الْقُدس أَنَّك منْجزٌ
…
ميعاده فِي فَتحه وظهوره)
(فَمَتَى تجير الْقُدس من دنس العدى
…
وتقدس الرَّحْمَن فِي تَطْهِيره)
(يَا حاملين سَرِيره مهلا فَمن
…
عجبٍ نهوضُكم بحمْل ثبيره)
(يَا عابرين بنعشه أَنَشَقْتُمُ
…
من صَالح الْأَعْمَال نشر عبيره)
(نزلت مَلَائِكَة السّماء لدفنه
…
مستجمعين على شَفير حفيره)
(وَمن الْجفَاء لَهُ مُقامي بعده
…
هلاّ وفيت وسرت عِنْد مسيره)
(حيّاك معتّل الصِّبا بنسيمه
…
وسَقاك مُنْهلُّ الحَيْا بدُروره)
(ولبست رضوَان المهْيمن ساحباً
…
أذيال سُنْدس خزّه وحريره) (وسكنت عِّلِّيين فِي فردوسه
…
حلْف المسّرة ظافرا بأجوره)
قَالَ الْعِمَاد وَجَاء نجاب إِلَى الْموصل وَذكر أَنه فَارق صَلَاح الدّين بِقرب دمشق بالكسوة وَهُوَ الْآن يستكمل من ملك دمشق الحُظوة فهاجني الطَّرب لقصده لسابق مَعْرفَته وقديم ودّه فَقدمت دمشق على طَرِيق الْبَريَّة وَالسُّلْطَان على حلب
وَكَانَ الْعِمَاد فِي عقابيل ألم فَلَمَّا شُفي وَعَاد السّلطان إِلَى حمص قَصده فِيهَا وَقد تسلم قلعتها فِي شعْبَان فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين مِنْهُ
قَالَ وَكنت نظمت قصيدة فِي الشوق إِلَى دمشق والتأسف عَلَيْهَا ثمَّ جعلت مدح السّلطان مخلصها وَهِي طَوِيلَة أَولهَا
(أجيران جيرون مَالِي مجير
…
سوى عطفكم فاعدلوا أَو فجوروا)
(وَمَالِي سوى طيفكم زائر
…
فَلَا تمنعوه إِذا لمْ تزوروا)
(يعزّ عَليّ بِأَن الْفُؤَاد
…
لديكم أَسِير وعنكم أَسِير)
(وَمَا كنت أعلم أَنِّي أعيش
…
بعد الْأَحِبَّة إِنِّي صَبُور)
(وفتْ أدمعي غير أنّ الْكرَى
…
وقلبي وصبري كلُّ غَدُور)
(إِلَى نَاس باناس لي صبوةٌ لَهَا الوجد داعٍ وذكرى مثير)
(يزِيد اشتياقي وينمو كَمَا
…
يزِيد يزِيد وثورا يثور)
(من بردى بَرْدُ قلبِي المشوق
…
فها أَنا من حره مستجير)
(وبالمرج مرْجُوُّ عْيشي الَّذِي
…
على ذكره العذْب عيشي مرير)
(فقدتكم ففقدت الْحَيَاة
…
وَيَوْم اللِّقَاء يكون النشور)
(تطاول لسؤلي عِنْد الْقصير
…
فَعَن نيله الْيَوْم باعي قصير)
(وَكن لي بريداً بِبَاب الْبَرِيد
…
فَأَنت بأخبار شوقي خَبِير)
(مَتى تَجِد الرّيّ بالقريتين
…
خوامس أثر فِيهَا الهجير)
(وَنَحْو الجليجل أُزْجى المطيَّ
…
لقد جلّ هَذَا المرام الخطير)
(تراني أُنيخ بِأَدْنَى ضمير
…
مطايا براها الوجا والضمور)
(وَعند القطيفة المشتهاة
…
قُطوف بهَا للأماني سفور)
(وَمِنْهَا بُكوري نَحْو القُصَير
…
ومنية عمري ذَاك البكور)
(وَيَا طِيب بُشراي من جلق
…
إِذا جَاءَنِي بالنجاح البشير)
(ويستبشر الأصدقاء الكرامُ
…
هُنَالك بِي وتُوفي النذور)
(ترى بالسلامة يَوْمًا يكون
…
بِبَاب السَّلامَة منّي عبور)
(وَإِن جوازي بِبَاب الصَّغِير
…
لَعَمْري من العُمر حظّ كَبِير)
(وَمَا جنَّة الْخلد إِلَّا دمشق
…
وَفِي الْقلب شوق إِلَيْهَا سعير)
(ميادينها الْخضر فيحّ الرّحاب
…
وسلسالها العذب صافٍ نمير)
(وجامعها الرحب والقبة المنيفة
…
والفلك المستدير)
(وَفِي قبّة النسْر لي سادة
…
بهم للمكارم أفق مُنِير)
(وَبَاب الفراديس فرْدوسها
…
وسُكانها أحسن النَّاس حور)
(والارزة فالسّهم فالنيربان
…
فجنات مزتها فالكفور)
(كَأَن الجواسق مأهولةً
…
بروجٌ تطلع مِنْهَا البدور)
(بنيربها تتبرا الهموم
…
بربوتها يتربى السرُور)
(وَمَا غر فِي الربوة العاشقين
…
بالْحسنِ إلاّ الرّبيب الغرير)
(وَعند المغارة يَوْم الْخَمِيس
…
أغار على الْقلب منيّ مغير)
(وَعند المنيبع عين الْحَيَاة
…
مدى الدَّهْر نابعة مَا تغور)
(بجسر ابْن شواش تمّ السّكُون
…
لنَفْسي بنفسي تِلْكَ الجسور)
(وَمَا أنس لَا أنس أُنْس العبور
…
على جسر جسرين إِنِّي جسور)
(وَكم بت ألهو بِقرب الحبيب
…
فِي بَيت لِهْيا ونام الغيور)
(فَأَيْنَ اغتباطيَ بالغوطتين
…
وَتلك اللَّيَالِي وَتلك العصور)
(وأشجار سطرا بَدَت كالسطور
…
نمقَهُنّ البليغ الْبَصِير)
(وأيْن تأملْت فُلكٌ يَدُور
…
وعينٌ تفورُ وبحرٌ يمور)
(وَأَيْنَ نظرت نسيمٌ يرِقّ
…
وزهرٌ يروق وَروض نضير)
(إلام القساوة يَا قاسيون
…
وَبَين السّنا يتجلّى سَنير)
(ومنذ ثوى نور دين الْإِلَه
…
لم يبْق للدّين والشّام نور)
(وللنّاس بِالْملكِ النَّاصِر الصّلاح
…
صلاحٌ ونصرٌ وَخير)
(هُوَ الشَّمْس أفلاكه فِي الْبِلَاد
…
ومطلعه سَرْجه والسرير)
(إِذا مَا سَطَا أَو حبا واحتبى
…
فَمَا اللَّيْث من حاتمٌ مَا ثبير)
(بِيُوسُف مصر وأيامه
…
تقر الْعُيُون وتشفى الصُّدُور)
(ملكت فأسْجح فَمَا للبلاد
…
سواك مجيرٌ وَمولى نصير)
(وَفِي مِعْصم الْملك للعزّ مِنْك
…
سوارٌ ومنك عَليّ الديِّن سُور)
(لَك الله فِي كل مَا تبتغيه
…
بحقٍ ظهيرٌ وَنعم الظّهير)
(أما المفسدون بِمصْر عصْوك
…
وهذي دِيَارهمْ الْيَوْم قور)
(أما الأدعياء بهَا إِذْ نشطت
…
لإبعادهم زَالَ مِنْك الفتور)
(وَيَوْم الفرنج إِذا مَا لقوك
…
عبوس برغمهم قمطرير)
(نهوضا إِلَى الْقُدس يشفى الغليل
…
بِفَتْح الْفتُوح وماذا عسير)
(سَلِ الله تسهيل صَعب الخطوب
…
فَهُوَ على كل شَيْء قدير)
(إِلَيْك هجرت مُلُوك الزَّمَان
…
فَمَا لَك وَالله فيهم نَظِير)
(وفجرك فِيهِ الْقرى والقُران
…
جَمِيعًا وفجر الْجَمِيع الْفُجُور)
(وَأَنت تريق دِمَاء الفرنج
…
وَعِنْدهم لَا تراق الْخُمُور)