الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فِي نفوس الْكفَّار رعبك قد حلَّ
…
بصَدع الأكباد والأفلاذ)
(لم تدع بالظبى رؤوسا وأصناما
…
من الْمُشْركين غير جذاذ)
(أَنْت من نَازل الدعيين فِي مصر
…
لنصر الإِمَام فِي بغذاذ)
(وبلاد الْإِسْلَام أنقذتها أَنْت
…
من الشّرك أَيّمَا إنقاذ)
فصل فِي وَفَاة زين الدّين وَالِد مظفر الدّين صَاحب إربل
قَالَ ابْن الْأَثِير وَغَيره فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ سَار زين الدّين عَليّ بن بكتكين نَائِب أتابك قطب الدّين عَن الْموصل إِلَى إربل وَسلم جَمِيع مَا كَانَ بِيَدِهِ من الْبِلَاد والقلاع إِلَى قطب الدّين مَا عدا إربل فَإِنَّهَا كَانَت لَهُ من أتابك زنكي رَحمَه الله تَعَالَى فَمن ذَلِك سنجار وحرَّان وقلعة عَقْر الحُمَيدية وقلاع الهكارية جَمِيعهَا وَكَانَ نَائِبه بتكريت الْأَمِير تبر فَأرْسل إِلَيْهِ ليسلمها فَقَالَ إِن الْمولى أتابك لَا يُقيم بتكريت وَلَا بُد لَهُ من نَائِب فِيهَا وَأَنا أكون ذَلِك النَّائِب فَلَيْسَ لَهُ مثلي فَمَا أمكن محاققته لأجل مجاورة بَغْدَاد وَأما شَهْرَزَوْر فَكَانَ بهَا الْأَمِير بوزان فَقَالَ مثله أَيْضا فأُقرَّت بِيَدِهِ فَكَانَا فِي طَاعَة قطب الدّين
وَسبب فِرَاق زين الدّين أَنه أَصَابَهُ عمى وصمم وَأقَام بإربل إِلَى أَن توفّي بهَا فِي ذِي الْحجَّة من هَذِه السّنة وَكَانَ قد استولى عَلَيْهِ الْهَرم وضعفت قوته
وَكَانَ خيِّراً عادلا حسن السِّيرَة جواداً محافظاً على حسن الْعَهْد وَأَدَاء الْأَمَانَة قَلِيل الْغدر بل عديمه وَكَانَ إِذا وعد بِشَيْء لَا بُد لَهُ من أَن يَفْعَله وَإِن كَانَ فعله خطيراً وَكَانَ حَاله من أعجب الْأَحْوَال بَيْنَمَا يَبْدُو مِنْهُ مَا يدل على سَلامَة صَدره وغفلته حَتَّى يَبْدُو مِنْهُ مَا يدل على إفراط الذكاء وَغَلَبَة الدهاء بَلغنِي أَنه أَتَاهُ بعض أَصْحَابه بذنب فرس ذكر أَنه نفق لَهُ فَأمر لَهُ بفرس فَأخذ ذَلِك الذَّنب أَيْضا غَيره من الأجناد وأحضره وَذكر أَنه نفق لَهُ دَابَّة فَأمر لَهُ بفرس وتداول ذَلِك الذَّنب اثْنَا عشر رجلا كلهم يَأْخُذ فرسا فَلَمَّا أحضرهُ آخِرهم قَالَ لَهُم أما تستحيون مني كَمَا استحيي مِنْكُم قد أحضر هَذَا عِنْدِي اثْنَا عشر رجلا وَأَنا أتغافل لِئَلَّا يخجل أحدكُم أتظنون أنني لاأعرفه بلَى وَالله وَإِنَّمَا أردْت أَن يصلكم عطائي بِغَيْر من وَلَا تكدير فَلم تتركوني
(لَيْسَ الغبيّ بسيِّدٍ فِي قومه
…
لكنّ سيد قومه المتغابي)
قَالَ وَكَانَ يُعْطي كثيرا ويخلع عَظِيما وَكَانَ لَهُ الْبِلَاد الْكَثِيرَة فَلم يخلف شَيْئا بل أنفذه جَمِيعه فِي العطايا والإنعام على النَّاس وَكَانَ يلبس الغليظ ويشدّ على وَسطه كلّ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من سكين ودرفش ومطرقة ومسلة وخيوط ودسترك وَغير ذَلِك وَكَانَ أَشْجَع النَّاس مَيْمُون النقيبة لم تنهزم لَهُ راية وَكَانَ يقوم الْمقَام الخطير فَيسلم مِنْهُ بِحسن نِيَّته وَكَانَ تركياً أسمر اللَّوْن خَفِيف العارضين قَصِيرا جدا وَبنى مدارس ورُبطاً بالموصل وَغَيرهَا وَبَلغنِي أَنه مدحه الحيص بيص فَلَمَّا أَرَادَ الإنشاد قَالَ لَهُ أَنا لاأدري مَا تَقول لَكِن أعلم أَنَّك تُرِيدُ شَيْئا وَأمر لَهُ بِخمْس مئة دِينَار وَأَعْطَاهُ فرسا وخلعا وثياباً يكون مَجْمُوع ذَلِك ألف دِينَار قَالَ ومكارمه كَثِيرَة
وَلما توفّي بإربل كَانَ الْحَاكِم بهَا خادمه مُجَاهِد الدّين قايماز وَهُوَ الْمُتَوَلِي لأمورها وَولى بعد زين الدّين وَلَده مظفر كوكبوري مُدَّة ثمَّ