الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للحصار وَجَاء السُّلْطَان وخيّم عَلَيْهَا أَيَّامًا ثمَّ قَالَ الرَّأْي أَن نقصد مَا حولهَا من الْحُصُون والمعاقل والقلاع فنفتحها فَإنَّا إِذا فعلنَا ذَلِك ضعفت حلب وَهَان أمرهَا فصوّبوا رَأْيه فنزلوا على بزاعا فتسلّمها بالأمان وولاها عز الدّين خشترين الْكرْدِي
فصل فِي فتح جملَة من الْبِلَاد حوالي حلب
قَالَ الْعِمَاد ثمَّ نزل السُّلْطَان على حصن بُزاعة وتسلّمه فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من شَوَّال ثمَّ فتح منبج فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين مِنْهُ وَكَانَ فِيهَا الْأَمِير قطب الدّين ينَال بن حسان وَالسُّلْطَان لَا ينَال بِهِ إِحْسَان بل كَانَ فِي جرّ عَسْكَر الْموصل إِلَيْهِ أقوى سَبَب وَلَا يماذقه وَلَا يحفظ مَعَه شَرط أدب ويواجهه بِمَا يكره فسلّم القلعة بِمَا فِيهَا وقوّم مَا كَانَ سلمه بِثَلَاث مئة ألف دِينَار مِنْهَا عين ونقود ومصوغ ومطبوع ومصنوع ومنسوج وغلات وسامه على أَن يخْدم فَأبى وأنف وَكَبرت نَفسه فتعب سرُّه وَذهب مَا جمعه وَمضى إِلَى صَاحب الْموصل فأقطعه الرَّقة فبقى فِيهَا إِلَى أَن أَخذهَا السُّلْطَان مِنْهُ مرّة ثَانِيَة فِي سنة ثَمَان وَسبعين
وَقَالَ الْعِمَاد
(نزولك فِي منبج
…
على الظفر الْمُبْهِج)
(ونجحك فِي المرتجى
…
وفتحك للمرتج)
(دَلِيل على كلّ مَا
…
تحاول أَو ترتجي)
(أمورك فِيمَا تروم
…
وَاضِحَة المنهح)
(وشانيك دامي الشؤون
…
مِنْك شقيّ شجى)
(وَمن كَانَ فِي حصنه
…
وَمن قبل لم يخرج)
(يُقَال لَهُ لَيْسَ ذَا
…
بعشك قُم فادرج)
(فرأيك يسْتَنْزل النُّجُوم
…
من الأبرُج)
(فعجِّل عبور الْفُرَات
…
وأسرِ وَسِر وادْلُج)
(وعُجْ نَحْو تِلْكَ الْبِلَاد
…
وَعَن غَيرهَا عرج)
(فحران والرقتان
…
تاليتا منبج)
(وَجل عَن الْمُسلمين ليلهم المّدجى
…
)
قَالَ ابْن أبي طيّ لما ملك السُّلْطَان منبج وتسلم الْحصن صعد إِلَيْهِ وَجلسَ يستعرض أَمْوَال ابْن حسان وذخائره فَكَانَ فِي جملَة أَمْوَاله ثَلَاثَة مئة ألف دِينَار وَمن الْفضة والآنية الذهبية والأسلحة والذخائر مَا يناهز ألفي ألف دِينَار فحان من السُّلْطَان التفاتة فَرَأى على الأكياس والآنية مَكْتُوبًا يُوسُف فَسَأَلَ عَن هَذَا الِاسْم فَقيل لَهُ ولدٌ يحبُّه ويؤثره اسْمه يُوسُف كَانَ
يذخر هَذِه الْأَمْوَال لَهُ فَقَالَ السُّلطان أَنا يوسُف وَقد أخذت مَا خبئ لي فتعجب النَّاس من ذَلِك
قَالَ ولمَّا فرغ من منبح نزل على عزاز وَنصب عَلَيْهَا عدّة مجانيق وجدّ فِي الْقِتَال وبذل الْأَمْوَال
قَالَ الْعِمَاد ثمَّ نزل السُّلطان على حصن عزاز وَقطع بَين الحلبيين وَبَين الفرنج الْجَوَاز وَهُوَ حصن منيع رفيع فحاصره ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَانَ السُّلطان قد أشْفق على هَذَا الْحصن من مُوَافقَة الحلبيين للفرنج فَإِن الغيظ حملهمْ على مهادنة الفرنج وَإِطْلَاق مُلُوكهمْ الذّين تَعب نور الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي أسرهم فَرَأى السُّلطان أَن يحْتَاط على المعاقل ويصُونها صون العقائل فتسلّمها حادي عشر ذِي الْحجَّة بعد مُدَّة حصارها الْمَذْكُورَة
وَقَالَ الْعِمَاد قصيدة مِنْهَا
(أعطَاهُ ربّ الْعَالمين دولة
…
عزّةُ أهل الدّين فِي إعزازها)
(حَاز العُلا ببأسه وجوده
…
وَهُوَ أَحَق الْخلق باحتيازها)
(بجوده أفنى كنوزا فني الْمُلُوك
…
فِي الجدّ على اكتنازها)
(مهلك أهل الشِّرك طرا رومها
…
أرمنها إفرنجها أبخازها)
(تفاخر الْإِسْلَام من سُلْطَانه
…
تفاخر الْفرس بأبروازها)
(تهن من فتح عزازٍ نصْرَة
…
أوقعت العداة فِي اعتزازها)
(وَالْيَوْم ذلت حلب فَإِنَّهَا
…
كَانَت تنَال العزَّ من عزازها)
(وحلب تَنْفِي كمشتكينها
…
كَمَا انْتَفَت بَغْدَاد من قيمازها)
(برزت فِي نصر الْهدى بحجَّة
…
وضوحُ نهج الحقّ فِي إبرازها)
(كم حاملٍ للرمح عَاد مبديا
…
عجز عَجُوز الحيّ عَن عكازها)
(ارْفَعْ حظوظي من حضيض نَقصهَا
…
وعدِّ عَن همازها لمازها)
(وَالشعر لَا بُد لَهُ من باعث
…
كحاجة الْخَيل إِلَى مهمازها)
قَالَ وأغار عَسْكَر حلب على عسكرنا فِي مُدَّة مقامنا على عزاز فَأخذُوا على غرّة وغفلة مَا تعجلّوه وعادوا فَركب أَصْحَابنَا فِي طَلَبهمْ فَمَا أدركوا إِلَّا فَارِسًا وَاحِدًا فَأمر السُّلْطَان بِقطع يَده بِحكم حرده فَقلت للْمَأْمُور وَذَلِكَ بمسمع من السُّلْطَان تمهّل سَاعَة لعلّه يقبل مني شَفَاعَة ثمَّ قلت هَذَا لَا يحل وقدرك بل دينك عَن هَذَا يجل وَمَا زلت أكرر عَلَيْهِ الحَدِيث حَتَّى تَبَسم وعادت عاطفته ورحم وَأمر بحبسه وسرّني سَلامَة نَفسه وَدخل نَاصِر الدّين بن أَسد الدّين وَقَالَ مَا هَذَا الفشل والونى وَإِن سكتم أَنْتُم فَمَا أسكت أَنا ودمدم وزمجر وَغَضب وزأر وَقَالَ لم