الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل فِي فتح بعلبك
قَالَ الْعِمَاد وَلما فرغ السُّلْطَان من حمص وحصنها سَار إِلَى بعلبك فتسلمها فِي رَابِع شهر رَمَضَان
قَالَ ابْن أبي طيّ وَكَانَ بهَا خَادِم يُقَال لَهُ يمن فَلَمَّا شَاهد كَثْرَة عَسَاكِر السّلطان اضْطربَ فِي أمره وراسل مَنْ بحلب على جنَاح طَائِر فَلم يرجع إِلَيْهِ مِنْهُم خبر فَطلب الْأمان وَسلم بعلبك إِلَى السُّلْطَان
قَالَ الْعِمَاد وهنأته بِأَبْيَات مِنْهَا
(بفتوح عصرك يَفْخر الْإِسْلَام
…
وبنُور نصرك تُشرق الْأَيَّام)
(وبفتح قلعة بعلبك تهذّبت
…
هذي الممالك واستقام الشّام)
(وَبكى الْحسُود دَمًا وثغر الثّغر من
…
فَرح بنصرك للهدى بَسَّام)
(فتح تَسنّى فِي الصيّام كأننا
…
شكرا لما منح الْإِلَه صِيَام)
(من ذَا رأى فِي الصّوم عيد سَعَادَة
…
حلّت لنا وَالْفطر فِيهِ حرَام)
(أسدي صَلَاح الدّين والدّنيا يدا
…
بنوالها سوقُ الرّجاء تُقَام)
(فتملّ فتحك واقصد الْفَتْح الَّذي
…
بحصوله لفتُوحك الْإِتْمَام)
(دُمْ للعُلا حَتَّى يَدُوم نظامها
…
واسلْم يعزَّ بنصرك الْإِسْلَام)
قَالَ ولزمت خدمته أرحل برحيله وَأنزل بنزوله وَكنت لَيْلَة عِنْده وَهُوَ يذكر جمَاعَة من شعراء الزَّمَان وَعِنْده ديوَان الْأَمِير مؤيد الدولة أُسَامَة بن مرشد بن سديد الْملك عَليّ بن منقذ وَهُوَ بِهِ مشغوف وخاطره على تَأمله
مَوْقُوف وَإِلَى استحسانه مَصْرُوف وَقد اسْتحْسنَ قصيدة لَهُ طائية لَو عَاشَ الطائيان لأقرَّا بفضلها وَإِن خواطر المبتكرين لتقصر عَن مثلهَا على أَن الشُّعَرَاء الْمُحدثين مَا مِنْهُم إِلَّا من نظم على رويها ووزنهاواستمد خصب خاطره من مُزنها فَمنهمْ المعري وَابْن أبي حَصِينَة والأرجاني
والصالح بن رزيك وَقد أوردت جَمِيعهَا فِي كتاب الخريدة ومطلع قصيدة المعرّي
(لمن جيرة سيموا النوال فَلم ينطوا
…
)
فنظمت فِي السُّلْطَان وَنحن على بعلبك بتاريخ انسلاخ شعْبَان قصيدة طائية مِنْهَا
(عَفا الله عَنْكُم مالكم أَيهَا الرّهط
…
قسطتم وَمن قلب المحبّ لكم قسط)
(شرطتم لنا حفظ الوداد وخنتم
…
حنانيكم مَا هَكَذَا الودّ وَالشّرط)
(جعلتم فؤاد المُسْتهام بكم لكم
…
محطا فَعَنْهُ ثقل همكم حطوا)
(ملتكم فأنكرتم قديم موَّدتي
…
كَأَن لم يكن فِي الْبَين معرفَة قطّ)
(فدت مهجتي من لَا يذم لمهجتي
…
إِذا حاكمته وَهُوَ فِي الحكم مشتط)
(وَمَا كنت أَدْرِي قبل سطوة طرفه
…
بِأَن ضَعِيفا فاترا مثله يَسْطُو)
(وأهيف للإشفاق من ضعف خصره
…
يحلُّ نطاقا للقلوب بِهِ ربط)
(يلازم قلبِي فِي الْهوى الْقَبْض مِثْلَمَا
…
يلازم كفَّ النَّاصر الْملك الْبسط)
(مليكٌ حوى الْملك الْعَقِيم بضبطه
…
كريمٌ وَمَا لِلْمَالِ فِي يَده ضبط)
(إِذا لُثمت أَيدي الْمُلُوك فَعنده
…
مدى الدَّهْر إجلالا لَهُ تلثم الْبسط)