الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَاقِي على الدَّهْر فَقيل لَهُ مَا ثمَّ مَوضِع لهَذَا إِلَّا دَار التَّمْر فعاقه أَمر الْقدر عَن قدرته على الْأَمر
ثمَّ دخلت سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مئة
وَنور الدّين قد فتح من حصون الرّوم مرعش وَغَيرهَا ومليح بن لاون متملك الأرمن فِي خدمته وَوصل إِلَى خدمته أَيْضا ضِيَاء الدّين مَسْعُود بن قفجاق صَاحب ملطية وَكَانَ فِي خدمته أَيْضا الْأُمَرَاء من المجِدْل فسرّحهم بالعطاء الأجزل والسمت الأجمل وَأظْهر أَنه ينزل على قلعة الرّوم على الْفُرَات فَتقبل مستخلف الأرمن بِالْبَرَاءَةِ وَحمل خمسين ألف دِينَار على سَبِيل الْجِزْيَة مصانعة بذل وصغار وَعَاد إِلَى حلب وَقد أنجح فِي كل مَا طلب
وَأَرَادَ أَن يسْرع إِلَى دمشق فالتاث سرة لالتياث سريَّته وحظى بِمَرَض الْقلب لمَرض جسم حظيته وَجَرت شكايته شكاية جَارِيَته فَتصدق عَنْهَا بألوف وَالْتزم لله فِي شفائها بنذور ووقوف ثمَّ سَيرهَا فِي محفة تحمل على أَيدي الرِّجَال فِي خفَّة وسارت على الطَّرِيق المهيع مَعَ الْعَسْكَر يحملهَا من الخدم والخواص المعشر بعد المعشر فَمَا تُقرِّب إِلَيْهِ بِمثل حملهَا وَالْمَشْي مَعهَا وَتقدم بِحَق لَازم من بخدمته شيعها وَتَأَخر نور الدّين
فِي جَرِيدَة مَعَ عدَّة من مماليكه وأمرائه المماحضين فِي ولائه وَتقدم إلىّ أَن أسايره فِي طَرِيقه وأحاوره وأحاضره فِي مَنَازِله وأسامره
وسرنا على طَرِيق قبَّة ملاعب والمشهد وسلمية فَجَاءَهُ الْخَبَر أَن الفرنج قد أغارت على حوران فَثنى إِلَى الْجِهَاد الْعَنَان وَسمع الفرنج بِهِ فَتَفَرَّقُوا وقلقوا بَعْدَمَا كَانُوا أقلقوا ودخلنا دمشق
قلت وَفِي جمادي الأولى أبطل نور الدّين رحمه الله فَرِيضَة الأتبان وَرَأَيْت منشوره بذلك وعلامته عَلَيْهِ بِخَطِّهِ الْحَمد لله يَقُول فِيهِ
وَبعد فَإِن من سنتنا العادلة وسير أيامنا الزاهرة وعوائد دولتنا الْقَاهِرَة إِشَاعَة الْمَعْرُوف وإغاثة الملهوف وإنصاف الْمَظْلُوم وإعفاء رسم مَا سنه الظَّالِمُونَ من جائرات الرسوم وَمَا نزال نجدد للرعية رسما من الْإِحْسَان يرتعون فِي رياضه ويرتوون من حياضه ونستقري أَعمال بِلَادنَا المحروسة ونصفيها من الشّبَه والشوائب ونلحق مَا نعثر عَلَيْهِ من بواقي رسومها الضائرة بِمَا أسقطناه من المكوس والضرائب تقربا إِلَى الله تَعَالَى الكافل لنا بسبوغ الْمَوَاهِب وبلوغ المطالب وَقد أطلقنا جَمِيع مَا جرت الْعَادة بِأَخْذِهِ من فريضه الأتبان المقسطة على أَعمال دمشق المحروسة وضياع الغوطة والمرج وجبل سَنيِر وَقصر حجاج والشاغور والعقيبة ومزارعها الْجَارِيَة فِي الْأَمْلَاك وَجَمِيع مَا يقسط بعد الْمُقَاسَمَة من الأتبان على الضّيَاع الْخَواص والمقطعة بِسَائِر الْأَعْمَال الْمَذْكُورَة ووفرناه على أربابه طلبا لمرضاة الله وعظيم أجره وثوابه وهربا من انتقامه وأليم عِقَابه وسبيل النّواب إِطْلَاق ذَلِك على الدَّوَام وتعفيه آثاره والاستعفاء من