الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَدَفَعْتَ الثُّلُثَينِ إِلَى الْوَرَثَةِ. فَلَوْ وَصَّى لِرَجُل بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، أَخذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبْع مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَينِ أَنْ اجَازَا، وَإنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلةُ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنْ أَجَازَا لِأَحَدِ هِمَا دُونَ الْآخَرِ، أو أَجَازَ أَحدُهُمَا لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ، فَاضرِبْ وَفْقَ مَسأَلَةِ الإجَازَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَة في مَسْألَةِ الرَّدِّ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ
ــ
جَعَلْتَ السِّهامَ الحاصِلَةَ للأوْصِياءِ ثُلُثَ المالِ، وقَسمْتَ الثُّلُثَين على الورثةِ).
2756 - مسألة: «فإذا أوْصَى لرجل بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ برُبْعِه، وخَلَّفَ ابْنَين، أخَذْتَ الثُّلُثَ والرُّبْعَ مِن مَخْرَجِهما سَبْعَةً مِن اثْنَيْ عَشَرَ، يَبْقَى للابْنَين خَمْسَة إن أجازا، وإن رَدّا جَعَلْتَ السبْعَةَ ثُلُثَ المالِ، فتكونُ المسألةُ مِن أحَدٍ وعِشْرِين) للوَصِيَّين الثُّلُثُ سَبْعَةٌ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ أربعةٌ، ولصاحِبِ الرُّبْعِ ثلاثةٌ، ولكلِّ واحِدٍ مِن الابنَينِ سَبْعَةٌ (فإن أجازا لأحَدِهما دُونَ الآخَرِ، أو أجاز أحَدُهما لهما دُونَ الآخَرِ، أو أجازَ كلُّ واحِدٍ)
مِن الابْنَين (لواحِدٍ، فاضْرِبْ وَفْقَ مسألةِ الإجازَةِ، وهي ثمانيةٌ في مسألةِ الرَّدِّ، تَكنْ مائةً وثمانيةً وسِتِّين، للذي أُجِيزَ له سَهْمُه مِن مسألةِ
الإجَازَةِ مَضْرُوب في وَفْقِ مَسْأَلةِ الرَّدِّ، وَلِلَّذِي رُدَّ عَلَيهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلَّذِي أجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ في وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَينَ الْوَصِيَّينَ عَلَى سَبْعَةٍ.
ــ
الإجازَةِ مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الرَّدِّ، وللمَرْدُودِ عليه سَهْمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ، والباقِي للورثةِ، وللذكر أجاز لهما سَهْمُه مِن مسألةِ الإجازَةِ في وَفق مسألةِ الرَّدِّ، وللآخَرِ سَهْمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ، والباقِي بينَ الوَصِيَّين على سَبْعَةٍ) وبَيانُ ذلك أنَّ مسألةَ الإِجازَةِ مِن اثْنَى عَشَرَ؛ لأَنَّها مَخْرَجُ الثلُثِ والرُّبْعِ، لصاحبِ الثلُثِ أربعةٌ، ولصاحِبِ الرُّبْعِ ثلاثةٌ، يَبْقَى خَمْسَة للابْنَين، لا تَصِحُّ عليهما، تَضْرِبُ اثْنَين في أصْلِه، تكنْ أربعةً وعِشْرِين، للمُوصَى لهما سَبْعَةٌ في اثْنَين أربعةَ عَشَرَ، لصاحبِ الثُّلُثِ ثمانية، ولصابٍ الرُّبْعِ سِتَّة، يَبْقَى عَشَرَة للابْنَين، لكلِّ واحدٍ خَمْسَة. ومسألةُ الرَّدِّ مِن أحَدٍ وعِشْرين؛ لأنَّ ثُلُثَها سَبْعَة للمُوصَى لهما، ويَبقَى أربعةَ عَشَرَ للابْنَين بينَهما نِصْفين. فإن أجاز (1) لأحَدِهما دُونَ الآخَرِ، أو أجاز أحَدُ الابْنَين لهما دُونَ الآخَرِ، أو أجاز كلُّ واحِدٍ لواحِدٍ، فوافِقْ بينَ مسألةِ الإجارةِ ومسألةِ الرَّدِّ، وهما مُتَّفِقانِ بالأثْلاثِ، فاضْربْ ثُلُثَ إحْداهما في جَمِيعِ
(1) في الأصل: «أجازوا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأُخْرَى، تكنْ مائةً وثمانيةً وسِتين كما ذُكِر. فإن كانتِ الإجازَةُ لصاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَه، فسَهْمُه مِن مسألةِ الإِجازَةِ ثمانية مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الرَّدِّ -وهي سَبْعَةٌ- سِتَّةٌ وخَمْسُون، لصاحبِ الرُّبْعِ نَصِيبُه مِن مسألةِ الرَّدِّ ثلاثة في وَفْقِ مسألةِ الإِجازَةِ -ثمانية- تكنْ أربعةً وعِشْرين، صار المَجْمُوعُ للوَصِيَّين ثمانين سَهْمًا، والباقِي بينَ الابنَين -وهو ثَمانِيةٌ وثَمانُون- لكلِّ ابن أربعة وأرْبَعُون سَهْمًا. وإن أجازا لصاحِبِ الرُّبْع وَحْدَه، أخَذْتَ سَهْمَه مِن مسأله الإِجازَةِ، سِتَّةً مِن أربعةٍ وعِشْرِينَ، فتَضْرِبُهْا في وَفْقِ مسألةِ الرَّدِّ، وهو سَبْعَةٌ، تكنِ اثْنَين وأرْبَعِين، تَدْفَعُها إليه، ولصاحِبِ الثُّلُثِ سَهمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ أربعةٌ، تَضْرِبُها في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ، وهو ثمانيةٌ، تكنِ اثنَين وثَلاثين، فصار المَجْمُوعُ أربعةً وسَبْعِين، يَبْقَى أربعةٌ وتِسْعُون للابْنَين. فإن أجازَ أحَدُ الابنَين لهما ، ورَدَّ الآخَرُ، فللذي أجاز سَهْمُه مِن مسألةِ الإِجازَةِ خَمْسَةٌ، مَضْرُوبٌ في وَفقِ مسألةِ الرَّدِّ -سَبْعَةٌ- تكنْ خَمْسَةً وثَلاثِينَ، وللذى رَدَّ سَهْمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ -سَبْعَةٌ- مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ -وهو ثمانيةٌ- سِتَّةٌ وخمْسُون، تَضُمُّها إلى خَمْسَةٍ وثَلاثين، تكنْ إحْدَى وتِسْعِين، يَبْقَى للوَصِيَّين سَبْعَةٌ وسَبْعُون بينَهما على سَبْعَةٍ، لصاحِبِ الثُّلُثِ أربعةٌ وأرْبَعُون، ولصاحِبِ الرُّبْعِ ثلاثةٌ وثلاثُون. فإن أجازَ كلُّ واحِدٍ منهما لواحِدٍ، فإنَّ صاحِبَ الثُّلُثِ إذا أجاز له الابنان، كان له ستةٌ وخمسمون، وإذا رَدَّا عليه، كان له اثنان وثلاثون، فقد نَقَصَه رَدُّهما أربعةً وعِشْرِين،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيَنْقُصُه رَدُّ أحَدِهما نِصْفَ ذلك اثْنَيْ عَشَرَ، يَبقَى له أربعةٌ وأرْبَعُون. وصاحِبُ الرُّبْعِ إذا أجازا له كان له اثْنانِ وأرْبَعُون، وإن رَدَّا عليه كان له أربعةٌ وعِشْرُون، فقد نَقَصَه رَدُّهما ثَمانيةَ عَشَرَ، فيَنْقُصُه رَدُّ أحَدِهما نِصْفَها، يَبْقَى له ثلاثةٌ وثَلاثُونَ. وأما الابنان (1)، فالذي أجاز لصاحِبِ الثُّلُثِ إذا أجاز لهما، كان له خَمْسَةٌ وثَلاثُون، وإذا رَدَّ عليهما، كان له سِتَّةٌ وخَمْسُون، فتَنْقُصُه الإجازَةُ لهما أحَدًا وعِشْرِين، لصاحِبِ الثُّلُثِ منها اثْنا عَشَرَ، يَبْقَى له أربعة وأرْبَعُون، والذي أجاز لصاحِبِ الرُّبْعِ، إذا أجاز لهما كان له خَمْسَة وثَلاثُون، وإذا رَدَّ عليهما كان له سِتَّةٌ وخمْسُون، فقد نَقَصَتْه الإِجازَةُ أحَدًا وعِشْرِين، منها تِسْعَةٌ لصاحِبِ الرُّبْعِ، بَقِيَ له سَبْعَة وأرْبَعُون، وللوَصِيَّين سَبْعَةٌ وسَبْعُون، لصاحِبِ الثُّلُثِ أربعة وأرْبَعون، ولصاحِبِ الرُّبْعِ ثَلاثَةٌ وثلاثُونَ، فصار المَجْمُوعُ لهما وللابْنَين مائةٌ وثَمانيةٌ وسِتُّون.
فصل: إذا أوْصَى لرجلٍ بنِصْف مالِه ولآخَرَ برُبْعِه، فأجاز الورثةُ، فلصاحِب النِّصْفِ نِصْفُ المالِ، والرُّبْعُ للآخرِ. وإن رَدُّوا، قَسَمْتَ الثُّلُثَ بينَ الوصِيَّين على قَدْرِ سِهامِهما، لصاحِبِ النِّصْف ثُلُثاه، وللآخَرِ ثُلُثُه، وقَسَمْتَ الثُّلُثَين على الورثةِ. هذا قولُ الجُمْهُورِ؛ منهم الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، ومالكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ،
(1) في م: «الاثنان» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأبو يُوسُف، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: لا يَضْرِبُ المُوصَى له بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ في حالِ الرَّدِّ بأكْثَرَ مِن الثُّلُثِ؛ لأنَّ ما زاد على الثُّلُثِ باطِل، فكيف يَضْرِبُ به؟ ولَنا، أنَّه فاضَلَ بينَهما في الوصيةِ، فوَجَبَتِ المُفاضَلَةُ بينَهما في حالِ الرَّدِّ، كما لو وَصَّى بالثُّلُثِ والرُّبْعِ، أو بمائةٍ ومائَتَين ومالُه أرْبَعُمائةٍ، وبهذا يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه، ولأنَّها وصيةٌ صحيحةٌ ضاق عنها الثُّلُثُ، فقُسِمَ بينَهم على قَدْرِ الوصايا، كالثُّلُثِ والرُّبْعِ، ودَعْوَى بُطْلانِ الوصيةِ فيما زاد على الثُّلُثِ مَمْنُوعٌ، وقد ذَكَرْنا ما يَدُلُّ على صحَّتِها فيما مَضَى. فعلى قولِنا في هذه المسألةِ، فللمُوصَى لهما ثلاثةُ أرْباع إن أجاز الورثةُ، ويَبْقَى للورثةِ الرُّبْعُ. وإن رَدُّوا، فالثُّلُثُ بينَ الوَصِيَّين على ثلاثةٍ، والمسألةُ كلُّها مِن تِسْعَةٍ. وإن أجازوا لأحَدِهما دُونَ صاحِبِه، ضَرَبْتَ مسألةَ الرَّدِّ في مسألةِ الإِجازَةِ، وأعْطيتَ المُجازَ له سَهْمَه مِن مسألةِ الإجازَةِ في مسألةِ الرَّدِّ، والمَرْدُودَ عليه سَهْمَه مِن مسألةِ الرَّدِّ مَضْرُوبًا في مسألةِ الإجازَةِ. فإن أجاز بعضُ الورثةِ لهما، ورَدَّ الباقون عليهما، أعْطَيتَ للمُجيزِ سَهْمَه مِن مسألةِ الإِجازَةِ في مسألةِ الرَّدِّ، ومَن لم يُجزْ سَهْمَه مِن مسألَةِ الرَّدِّ في مسألةِ الإِجازَةِ، وقَسَمْتَ الباقِيَ بينَ الوَصِيَّين على ثلاثةٍ. فإنِ اتَّفَقَتِ المَسْألَتان، ضَرَبْتَ وَفْقَ إحْداهما في الأخْرَى، ومَن له سَهْم مِن إحْدَى المَسْألَتَين مَضْرُوبٌ في وَفْقِ الأخْرَى. وإن دَخَلَتْ إحْدَى المَسْألَتَين في الأخْرَى اجْتَزَأتَ بأكْثَرِهما،
فَصْلٌ: وَإنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا مَسَائِلَكَ في مَسَائِلَ الْعَوْلِ.
ــ
فتقولُ في هذه المسألةِ: إذا كان (1) أمًّا وثَلاثَ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ (2)، فأجازوا، فالمسألةُ مِن أربعةٍ، للوَصِيَّين ثلاثةٌ، ويَبْقَى سَهْمٌ على سِتَّةٍ، تَضْرِبُها في أربعةٍ، تكُن أرْبَعَةً وعِشْرِين. وإن رَدُّوا فللوَصِيَّيَّن الثُّلُثُ ثلاثةٌ مِن تِسْعَةٍ، يَبْقَى سِتَّةٌ على المسألةِ وهي سِتَّةٌ، فتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ. وإن أجازُوا لصاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَه، ضَرَبْتَ وَفْقَ التِّسْعَةِ في أربعةٍ وعِشْرِين، تكنِ اثْنَينِ وسَبْعِين، لصاحِبِ النِّصْفِ اثْنا عَشَرَ في ثلاثةٍ، سِتَّةٌ وثَلاثُون، وللآخرِ سَهْمٌ في ثَمانيةٍ، يَبْقَى ثمانية وعِشْرُون للوَرَثةِ. وإن أجازَتِ الأمُّ لهما ورَدَّ الباقُونَ عليهما أعْطَيتَ الأمَّ سَهْمًا في ثلاثةٍ، وللباقِين خَمْسَةَ أسْهُم في ثمانيةٍ، فالجَميعُ ثلاثةٌ وأرْبَعُون، يَبْقَى تِسْعَة وعِشْرُون بينَ الوَصِيَّين على ثلاثةٍ. وإن أجازَتِ الأخْتُ مِن الأبوَين وَحْدَها فلها تِسْعَةٌ، ولباقي الورثةِ أربعة وعِشْرُون، يَبْقَى تِسْعَةٌ وثَلاُثون لهما، على ثلاثةٍ، لصاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ وعِشْرُون، ولصاحِبِ الرُّبْعَ ثلاثة عَشَرَ.
فصل: قال الشيخُ، رضي الله عنه:(فإن زادَتِ الوصايا على المالِ عَمِلْتَ فيها عَمَلَك في مسائِلِ العَوْلِ) فتَجْعَلُ وصاياهُم كالفُرُوضِ التي فَرَضَها (3) الله تعالى للورثةِ إذا زادَتْ على المالِ. وإن رَدُّوا قَسَمْتَ الثُّلُثَ
(1) أي الورثة.
(2)
في م: «متفرقات» .
(3)
في م: «فرض» .
فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَسُدْسٍ، أَخَذْتَهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَقْسِمُ الْمَال كَذَلِكَ إنْ أُجِيزَ لَهُمْ، أو الثُّلُثَ إِنْ رُدَّ عَلَيهِمْ.
ــ
بينَهم على تلك السِّهامِ (فإذا وَصَّى بنِصْفٍ وثُلُثٍ ورُبْعٍ وسُدْسٍ، أخَذْتَها مِن) مَخْرَجِها (اثْنَيْ عَشَرَ، وعالتْ إلى خَمْسَةَ عَشرَ، وقَسَمْتَ المال بينَهم كذلك إن أُجِيزَ لهم، والثُّلُثَ إن رُدَّ عليهم) فتَصِحُّ في حالِ الإجازَةِ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ، وفي الرَّدِّ مِن خَمْسَةٍ وأرْبَعِين. هذا قولُ النَّخَعِيِّ، ومالكٍ، والشافعيِّ. قال سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ (1): ثنا أبو مُعاويَةَ، ثنا أبو عاصِم الثَّقَفِيُّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: ما تقولُ في رجلٍ أوصَى بنِصْفِ مالِه وثُلُثِ مالِه ورُبْعِ مالِه؟ قُلْتُ: لا يجوزُ. قال: فإنَّهم قد أجازوا. قلتُ: لا أدْرِي. قال: امْسِكِ اثْنَيْ عَشَرَ، فأخْرِجْ نِصْفَها سِتَّةً، وثُلُثَها أرْبَعَةً، ورُبْعَها ثلاثةً، فاقْسِمِ المال على ثلاثةَ عَشَرَ، لصاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ أربعةٌ، ولصاحِبِ الرُّبْع ثلاثةٌ. وكان أبو حنيفةَ يقولُ: يَأْخُذُ أكْثَرُهم وصيةً ما يَفْضُلُ به على مَن دُونَه، ثم يَقْسِمُون الباقِيَ إن أجازُوا، وفي الرَّدِّ لا يُضْرَبُ لأحَدٍ بأكْثَرَ (2)[مِن الثُّلُثِ]، وإن نَقَص بعضُهم عن الثُّلُثِ أخذَ أكْثَرُهم (3) ما يَفْضُلُ به
(1) في: باب الرجل يوصى للرجل فيموت الموصى له. السنن 1/ 116.
كما أخرجه البيهقي، في: باب العول في الوصايا. . . .، من كتاب الوصايا. السنن الكبرى 6/ 272، 273.
(2)
في م: «بالشك» .
(3)
في م: «أكثر» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على مَن دُونَه. ومثالُ ذلك، رجلٌ أوْصَى بثُلُثَيْ مالِه ونِصْفِه وثُلُثِه، فالمالُ بينَهم على تِسْعَةٍ في الإجازَةِ، والثُّلُثُ بينَهم كذلك في الردِّ، كمسألةٍ فيها زَوجٌ وأُخْتان لأبٍ وأُخْتان لأُمٍّ. وقال أبو حنيفةَ: صاحِبُ الثُّلُثَين يَفْضُلُهما بسُدْس فيَأخُذُه، وهو وصاحِبُ النِّصْفِ يَفْضُلانِ صاحِبَ الثُّلُثِ بسُدْس، فيَأخُذانِه بينَهما نِصْفَين، ويَقْتَسِمُون الباقِيَ بينَهم أثْلاثًا. وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ وثَلاثين، لصاحِبِ الثُّلُثَين سَبْعَةَ عَشَرَ، ولصاحِبِ النِّصْفِ أحَدَ عَشَرَ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ ثمانيةٌ. وإن رَدُّوا قُسِم بينَهم على ثَلاثةٍ. ولو أوْصَى لرجل بجَمِيعِ مالِه ولآخَرَ بثُلُثِه، فالمالُ بينَهما على أربعةٍ إن أجازوا، والثُّلُثُ بينهما كذلك في حالِ الرَّدِّ. وعندَ أبي حنيفةَ، إن أجازوا فلصاحِب المالِ الثُّلُثان، يَنْفَرِدُ بهما، ويُقاسِمُ صاحِبَ الثُّلُثِ، فيَحْصُلُ له خَمْسَةُ أَسْداس، ولصاحِبِ الثُّلُثِ السُّدْسُ، وإن رَدُّوا، اقْتَسَما الثُّلُثَ نِصْفَين، فلا يَحْصُلُ لصاحِبِ الثُّلُثِ إلَّا السُّدْسُ في حالِ الإجازَةِ والرَّدِّ جميعًا. ولو جَعَل مَكانَ الثُّلُثِ سُدْسًا لكان لصاحِبِ المالِ خَمْسَةُ أسْداسِه في الإجازَةِ، ويُقاسِمُ صاحِبَ السُّدْس فيَأْخُذُ نِصْفَه، ويَبْقَى لصاجِبِ السُّدْسِ سَهْم مِن اثْنَى عَشَرَ. وفي الرَّدِّ، يَقْتَسِمان الثُّلُثَ بينَهما أثْلاثًا، فيَحْصُلُ لصاحِبِ السُّدْسِ التُّسْعُ، سَهْمٌ مِن تِسْعَةٍ، وذلك أكْثَرُ ممّا حَصَل له في حالِ الإِجازَةِ، وهذا دَلِيلٌ على فَسادِ هذا القولِ؛ لزِيادَةِ سَهْمِ المُوصَى له في الرَّدِّ على حالِ الإِجازَةِ. ومتى كان للوَصِيِّ حَقٌّ في حالِ الرَّدِّ، لا يَنْبَغِي أن يَتَمَكَّنَ الوارِثُ مِن تَغْيِيرِه ولا تَنْقِيصِه ولا أخْذِه منه ولا صَرْفِه إلى غيرِه، مع أنَّ ما ذَهَب إليه الجُمْهُورُ، نَظيرُه مسائِلُ العَوْلِ في