الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إلا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، إلا مَا كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ، فَيَكْفِي مُضِيُّ زَمَن يَتَأَتَّى فيهِ قَبْضُهُ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ فِي الْقَبْضَ.
ــ
وَرَثته كسائِرِ مالِه. وإذا كان المَقْصُودُ هذا اخْتَصَّ بهِبَةِ الوَلَدِ وشِبْهِه. على أنَّه قد رُوِيَ عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، خِلافُ ذلك، فتَعارَضتْ أقْوالُهم.
فصل: قَوْلُه، في المَكِيلِ والمَوْزُونِ: إنَّ الهِبَةَ لا تَلْزَمُ فيه إلَّا بالقَبْضِ. مَحْمُولٌ على عُمُومِه في كلِّ ما يُكالُ ويُوزَنُ، وخَصَّه أصحابُنا المُتَأخِّرُون بما ليس بمُعَيَّن منه، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْل مِن دَنٍّ. وقد ذَكَرْنا ذلك في البَيعِ، ورَجَّحْنا العُمُومَ.
2606 - مسألة: (ولا يَصِحُّ القَبْصُ إلَّا بإذْنِ الواهِبِ، إلَّا ما كان في يَدِ المُتَّهِبِ، فيَكْفِي مُضِيُّ زَمَن يتَأتَّى قَبْضُه فيه. وعنه، لا يَصِحُّ حتى يَأْذَنَ في القَبْضِ)
إذا قُلْنا: إنَّ الهِبَةَ لا تَلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ. لم يَصِحَّ القَبْضُ إلَّا بإذْنِ الواهِبِ؛ لأنَّه قَبْضٌ غيرُ مُسْتَحَق عليه، ولأنَّه أمْرٌ تَلْزَمُ به الهِبَةُ، فلم يَصِحَّ إلَّا بإذْنِ الواهِبِ، كأصْلِ العَقْدِ (1). فأمّا ما كان في يَدِ المُتَّهِبِ، كالوَدِيعَةِ والمَغْصُوبِ، فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، أنَّها تَلْزَمُ
(1) بعده في ر 2، م:«لأن قبضه مستدام، فأغنى عن الابتداء، كما لو باعه سلعة في يده. وهو الصحيح إن شاء الله تعالى» . ويأتي موضعها بعد قليل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن غيرِ قَبْضٍ ولا مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَأتَّى فيها القَبْضُ؛ فإنَّه قال، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: إذا وَهَب امْرَأتَه شيئًا ولم تَقْبِضْه، فليس بينَه وبينَها خِيارٌ، هي معه في البَيتِ. فظاهِرُ هذا أَنه لم يَعْتَبِرْ قَبْضًا ولا مُضِيَّ مُدَّةٍ يَتَأتَّى فيها؛ لكَوْنِها معه في البَيتِ، فيَدُها على ما فيه؛ لأنَّ قَبْضَه مُسْتَدامٌ، فأغْنَى عن الابتِداءِ، كما لو باعَه سِلْعَةً في يَدِه. وهو الصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ تعالى. قال القاضي: لابُدَّ مِن مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَأتَّى القَبْضُ فيها. وهل يَفْتَقِرُ، إلى إذْنٍ في القَبْضِ؟ فيه روايتَان؛ إِحْداهما، يَفْتَقِرُ، كغيرِ المَقْبُوضِ. والثانيةُ، لا يَفْتَقِرُ؛ لأَنَّه مَقْبُوضٌ، فلا مَعْنَى لتَجْدِيدِ الإِذْنِ فيه. وقد ذَكَرْنا ذلك في الرَّهْن. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في الاخْتِلافِ في اعْتِبار الإِذنِ واعْتِبارِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَأتَّى القبْضُ فيها كمَذهَبِنا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: والواهِبُ بالخِيارِ قبلَ القَبْضِ، إن شاء أقْبَضَها، وإن شاء رَجَع فيها. فإن قَبَضَها المُتَّهِبُ بغيرِ إذْنِ الواهِبِ، لم يَصِحَّ القَبْضُ، ولم تَتِمَّ الهِبَةُ. وحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، أَنه إذا قَبَضَها في المَجْلِسِ صَحَّ وإن لم يَأْذَنْ له؛ لأنَّ الهِبَةَ قامت مَقامَ الإِذْنِ في القَبْضِ، لكَوْنِها دالّةً على رِضاه بالتَّمْلِيكِ الذي لا يَتِمُّ إلَّا بالقَبْضِ. ولَنا، أنَّه قَبَض الهِبَةَ بغيرِ إذْنِ الواهِبِ، فلم يَصِحَّ، كما بعدَ المَجْلِسِ، وكما لو نَهاه، ولأنَّ التَّسْلِيمَ غيرُ مُسْتَحَق على الواهِبِ، فلم يَصِحَّ التَّسْلِيمُ إلَّا بإذْنِه، كما لو أخَذَ المُشْتَرِي المَبِيعَ مِن البائِعِ قبلَ قَبْضِ ثَمَنِه. ولا يَصِحُّ جَعْلُ الهِبَةِ إذنا في القَبْضِ كما بعدَ المَجْلِسِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا قَبَضَها بحَضْرَةِ الواهِبِ فسَكَتَ (1)، أن يَقُومَ
(1) سقط من: م.