الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ وَصَّى في أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ في الْقُرَبِ. وَقِيلَ عَنْهُ: يُصْرَفُ في أَرْبَعِ جِهَاتٍ؛ في أقَارِبِهِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ. وَعَنْهُ، فِدَاءُ الْأَسْرَى مَكَانَ الْحَجِّ.
ــ
بذلك في الغالِبِ. وإن لم يُسَمِّ ثَمَنًا، بِيعَ بقِيمَتِه، وتَصِحُّ الوصيةُ؛ لكونِه قَصَد إيصال العَبْدِ المُعَيَّنِ إلى رجل بعَينِه، فيَحْتَمِلُ أن يتَعلَّقَ الغَرَضُ بإرْفاقِ العَبْدِ بإيصاله إلى مَن هو مَعْرُوفٌ بحُسْنِ المِلْكِ وإعْتاقِ الرِّقاب. ويَحْتَمِلُ أن يُرِيدَ إرْفاقَ المُشْتَرِي لمعنًى يَحْصُلُ له مِن العبدِ. فإن تَعذَّرَ بَيعُه لذلك الرجل، أو أبى أن يَشْتَرِيَه بالثَّمنِ، أو بقِيمَتِه إن لم يُعَيِّنِ الثَّمَنَ، بَطَلَتِ الوصية.
2695 - مسألة: (وإن وَصَّى في أبوابِ البِرِّ)
فقال شيخُنا: يُصْرَفُ في القُرَبِ كلِّها؛ لأنَّ اللَّفْظَ للعُمُومِ، فيَجِبُ حَمْلُه على عُمُومِه، ولا يجوزُ تَخْصِيصُ العُمُومِ بغيرِ دَلِيلٍ (وقيل) عن أحمدَ:(يُصْرَفُ في أرْبعِ جِهاتٍ؛ في الأقارِب، والمَساكِينِ، والحَجِّ، والجِهادِ. وعنه، فِداءُ الأسْرَى مكانَ الحَجِّ) لأنَّ الصدقةَ على الأقارِبِ صدقةٌ وصِلَةٌ، والمَساكِينُ مَصارِفُ الصدقاتِ، والزكاةُ والحَجُّ والجِهادُ مِن أكْبَرِ شَعائِرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإِسلامِ، وفِداءُ الأسْرَى مِن أعْظَمِ القُرُباتِ. وقد نَقَلَ المَرُّوذِيُّ عن أحمدَ، في مَن أوْصَى بثُلُثِه في أبوابِ البِرِّ: يُجَزَّأُ ثلاثةَ أجْزاءٍ؛ جُزْءًا في الجِهادِ، وجُزْءًا يُتَصَدَّقُ به في أقارِبِه، وجُزْءًا في الحَجِّ. وقال في رِوايةِ أبي داودَ: الغَزْوُ يُبْدأُ به. وحُكِيَ عنه، أنّه جَعَل جُزْءًا في فِداءِ الأسْرَى. قال شيخُنا (1): وهذا، واللهُ أعلمُ، ليس على سَبِيلِ اللزُومِ والتّحْدِيدِ، بل يجوزُ صَرْفُه في جِهَاتِ البِرِّ كلِّها؛ لأنَّ اللَّفْظَ للعُمُومِ، فيَجِبُ حَمْلُه على عُمُومِه، ولأنّه رُبما كان غيرُ هذه الجِهاتِ أحْوَجَ مِن بعضِها وأحَقَّ، فقد تَدْعُو الحاجَةُ إلى تَكْفِينِ مَيِّتٍ، وإصلاحِ طَرِيقٍ، وإعْتاقِ رَقَبَةٍ، وقَضاءِ دَينٍ، وإغاثَةِ مَلْهُوفٍ، أكْثرَ مِن دُعائِها إلى حَجِّ مَن لا يَجِبُ عليه الحَجُّ، فيُكَلَّفُ وُجُوبَ ما لم يكنْ عليه واجِبًا، وتَعَبًا كان الله تعالى قد أراحَه منه، مِن غيرِ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ على أحَدٍ مِن خَلْقِ اللهِ تعالى، فتَقْدِيمُ هذا على ما مَصْلَحَتُه ظاهِرَةٌ والحاجَةُ إليه داعِيَة بغيرِ دَلِيلٍ، تَحَكُّمٌ لا مَعْنَى له.
(1) في: المغني 8/ 540.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن قال: ضَعْ ثُلُثِي حيث أراك الله. فله صَرْفُه في أيِّ جِهَةٍ مِن جِهاتِ القُرَبِ رَأى وَضْعَه فيها، عَمَلًا بمُقْتَضَى وَصِيَّتِه. وذَكَر القاضي أنَّه يَجِبُ صَرْفُه إلى الفُقَراءِ والمَساكِينِ، والأفْضَلُ صَرْفُه إلى فُقَراءِ أقارِبِه، فإن لم يَجِدْ، فإلى مَحارِمِه مِن الرَّضاعِ، فإن لم يَكُنْ، فإلى جِيرانِه. وقال أصحابُ الشافعيِّ: يَجِبُ ذلك؛ لأنَّه رَدَّه إلى اجْتِهادِه فيما فيه الحَظُّ، وهذا أحَظُّ. ولَنا، أنَّه قد يَرَى غيرَ هذا أهَمَّ منه وأصْلَحَ، فلا يجوزُ تَقْيِيدُه بالتَّحَكُّمِ. ونَقَل أبو داودَ عن أحمدَ، أنَّه سُئِل عن رجلٍ أوْصَى