الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ وَصَّى أنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بَعْدَ أخْرَى حَتَّى تَنْفَدَ، وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرُ مَا يَحُج بِهِ.
ــ
بثُلُثِه في المَساكِينِ، وله أقارِبُ مَحاويجُ، فلم يُوصِ لهم بشيءٍ ولم يَرِثُوا، فإنَّه يُبْدأُ بهم، فإنَّهم أحَقُّ. قال: وسُئِلَ عن النَّصْرانِيِّ يُوصِي بثُلُثِه للفُقَراءِ مِنِ المسلمين، أيُعْطَى إخْوَتُه وهم فُقَراءُ؟ قال: نعم، هم أحَقُّ، يُعْطَوْن خمْسِين درْهَمًا لا يُزادُونَ على ذلك. يَعْنِي لا يُزادُ كلُّ واحِدٍ منهم على ذلك؛ لأنّهَ القَدْرُ الذي يَحْصُلُ به الغِنَى.
2696 - مسألة: (وإن وَصَّى أن يُحَجَّ عنه بألْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بعدَ أُخْرَى حتَّى تَنْفَدَ)
إذا أوْصَى أن يُحَجَّ عنه بقَدْرٍ مِن المالِ، صُرِف جَمِيعُ ذلك في الحَجِّ إذا حَمَلَه الثُّلُثُ؛ لأنه وَصَّى به في جِهَةِ قُرْبَةٍ، فوَجَبَ صَرْفُه فيها، كما لو وَصَّى في سَبِيلِ اللهِ تعالى. وليس للوَصِيِّ أن يَصْرِفَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى مَن يَحُجُّ أكْثَرَ مِن نَفَقَةِ المِثْلِ؛ لأنَّه أطْلَقَ له التَّصَرُّفَ في المُعاوَضَةِ، فاقْتَضَى عِوَضَ المِثْلِ، كالتَّوْكِيلِ في البَيعِ. ثم لا يَخْلُو؛ إمّا أن يكونَ بقَدْرِ نَفَقةِ المِثْلِ لحَجَّةٍ واحِدَةٍ، فيُصْرَف فيها، أو ناقِصًا، فيُحَجَّ به مِن حيثُ يَبْلُغُ، في ظاهِرِ مَنْصُوصِ أحمدَ، فإنَّه قال في رِوايةِ حَنْبَلٍ، في رجلٍ أوْصَى أن يُحَجَّ (1)، ولا تَبْلُغُ النَّفَقَةُ، فقال: يُحَجُّ عنه مِن حيثُ تَبْلُغُ النَّفَقةُ للرّاكِبِ مِن أهلِ مَدِينَتِه. وهذا قولُ العَنْبَرِيِّ. وقال القاضِي: يُعان به في الحَجِّ. وهو قولُ سَوَّارٍ القاضِي. حَكاه عنه العَنْبَرِيُّ. وعن أحمدَ، أنَّه مُخَيَّرٌ في ذلك؛ فإنَّه قال في روايةِ أبي داودَ، في امرأةٍ أوْصَتْ بحَجٍّ لا يَجِبُ عليها: أرَى أن يُؤْخَذَ ثُلُثُ مالِها، فيُعَانَ به في الحَجِّ، أو يُحَجَّ به مِن حيث يَبْلُغُ. فإن كان يَفْضُلُ عنِ الحَجَّةِ، دُفِع في حَجَّةٍ ثانيةٍ وثالثةٍ، إلى أن يَنْفَدَ، أو يَبْقَى ما لا يَبْلُغُ حَجَّةً، فيُحَجُّ به مِن حيثُ يَبْلُغُ، أو يُعانُ
(1) أي: عنه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به في الحَجِّ، على ما ذَكَرْنا مِن الخِلافِ فيه. ولا يَسْتَنِيبُ في الحَجِّ مع الإمْكانِ إلَّا مِن بَلَدِ المَحْجُوجِ عنه؛ لأنَّه نائِبٌ عن المَيِّتِ وقائِمٌ مَقامَه، فيَنُوبُ عنه مِن مَوْضِعٍ لو حَجَّ المَنُوبُ عنه لحَجَّ منه. فإن كان المُوصَى به لا يَحْمِلُه الثُّلُثُ، لم يَخْلُ مِن أن يكونَ الحَجُّ فَرْضًا أو تَطَوُّعًا، فإن كان فَرْضًا أُخِذ أكثَرُ الأمْرَين؛ مِن الثُّلُثِ أو القَدْرِ الكافِي لحَجِّ الفَرْضِ، إن كان قد أوْصَى بالثُّلُثِ، فإن كان الثُّلُثُ أكْثَرَ، أُخِذَ، ثم يُصْرَفُ منه في الفَرْضِ قَدْرُ ما يَكْفِيه، ثم يُحَجُّ بالباقِي تَطَوُّعًا حتَّى يَنْفَدَ، كما ذَكَرْنا مِن قبلُ. وإن كان الثُّلُثُ أقَلَّ، تُمِّمَ قَدْرُ ما يَكْفِي الحَجَّ مِن رأسِ المالِ. وبهذا قال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، والحسنُ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ. قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ: كلُّ واجِبٍ مِن رأسِ المالِ. وقال ابنُ سِيرِينَ، والنَّخَعِيُّ، والشعْبِيُّ، وحَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وداودُ ابنُ أبي هِنْد: إن وَصَّى بالحَجِّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن ثُلُثِه، وإلَّا فليس على وَرَثَتِه شيءٌ. فعلى قَوْلِهم، إن لم يَفِ الثُّلُثُ بالمُوصَى به، وإلَّا لم يَزِدْ على الثُّلُثِ؛ لأنَّ الحَجَّ عِبادَةٌ، فلا يَلْزَمُ الوارِثَ، كالصلاةِ. ولَنا، قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«لَوْ كان على أبِيكَ دَينٌ، أكُنْتَ تَقْضِيهِ (1)؟» قال: نعم. قال: «فَدَينُ الله أحَقُّ أنْ يُقْضَى» (2). والدَّينُ مِن رأسِ المالِ، فما هو أحَقُّ منه أوْلَى، ولأنَّه واجِبٌ، فكان مِن رأسِ المالِ، كدَينِ الآدَمِيِّ. وإن كان تَطَوُّعًا، أُخِذ الثُّلُثُ لا غيرُ إذا لم يُجِزِ الوَرَثَةُ، ويُحَجُّ به، على ما ذَكَرْنا.
(1) في م: «قاضيه» .
(2)
أخرجه النسائي، في: باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين، من كتاب الحج، وفي: باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه، من كتاب آداب القضاة. المجتبى 5/ 89، 8/ 201، 202. والإمام أَحْمد، في: المسند 4/ 5.
وتقدم تخريجه من وجه آخر في 6/ 260.