الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أوْصَى لِرَجُلٍ ثُمَّ قَال: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَهُوَ لَهُ. فَقَدِمَ في حَيَاةِ الْمُوصِي، فَهُوَ لَهُ. وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخرِ، هُوَ لِلْقَادِمِ.
ــ
2681 - مسألة: (وإن وَصَّى لرجلٍ)
بشيءٍ (ثم قال: إن قَدِم فلانٌ فهو له. فقَدِمَ في حَياةِ المُوصِي، فهو له) لأنَّه جَعَلَه له بشرْطِ قُدُومِه، وقد وُجِد الشَّرْطُ (وإن قَدِم بعدَ مَوْتِ المُوصِي، فهو للأوَّلِ، في أحَدِ الوَجْهَين) لأنَّه لَمّا مات قبلَ قُدُومِه انْتَقَلَ إلى الأوَّلِ، لعَدَمِ الشرْطِ في الثانِي، وقَدِم الثانِي بعدَ مِلْكِ الأوَّلِ له وانْقِطاعِ حَقِّ المُوصِي منه، فيَبْقَى للأوَّلِ. ذَكَرَه القاضي (وفي الوَجْهِ الثانِي، هو للقادِم) لأنَّه مَشرُوْطٌ له بقُدُومِه، فأشْبَهَ ما لو قال: إن حَمَلَتْ نَخْلَتِي بعدَ مَوتِي فهو لفلانٍ. فحَمَلَتْ بعدَ مَوْتِه، فإنَّه يَسْتَحِقُّ حَمْلَها بعدَ مِلْكِ الوَرَثَةِ لأصْلِها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا أوْصَى بأمَةٍ لزَوْجِها الحُرِّ فقَبِلَها، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يَجْتَمِعُ مع مِلْكِ اليَمينِ. وظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّ المُوصَى له إنَّما مَلَك المُوصَى به بالقَبُولِ، فحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ النِّكاحُ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إذا قَبِل، تَبَيَّنّا أنَّ المِلْكَ كان ثابِتًا مِن حينِ مَوْتِ المُوصِي، فتَبَيَّن أن النِّكاحَ انْفَسخَ مِن حينِ مَوْتِ المُوصِي. فإن أتت بوَلَدٍ، لم يَخْلُ مِن ثلاثةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن تكونَ حامِلًا به (1) حينَ الوصيةِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتةِ أشْهُرٍ منذ أوْصَى، فالصَّحِيحُ أنَّه يكونُ مُوصَّى به معها؛ لأنَّ للحَمْلِ حُكْمًا، ولهذا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ به وله، وإذا صَحَّتِ الوصيةُ به مُنْفَرِدًا، صَحتْ به مع أُمِّه، فيَصِيرُ كما لو كان مُنْفَصِلًا، فأوْصَى بهما جميعًا. وفيه وَجْهٌ (1) آخَرُ، لا حُكْمَ للحَمْل، فلا يَدْخُلُ في الوصيةِ، وإنَّما يَثْبُتُ له الحُكمُ عندَ انفِصالِه، كأنَّه حَدَث حِينَئِذٍ. فعلى هذا، إنِ انْفَصَلَ في حَيَاةِ المُوصِي، فهو له (1)، كسائِرِ كَسْبِها، وإنِ انْفَصَلَ بعدَ مَوْتِه وقبلَ القَبُولِ، فهو للوَرَثَةِ، على ظاهِرِ المَذْهَبِ، وإنِ انْفَصَلَ بعدَه، فهو للوَصِيِّ (2). الحالُ الثانِي، أن تَحْمِلَ به بعدَ الوصيةِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَضَعَه بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينَ أوْصَى؛ لأنَّها وَلَدَتْه لمُدَّةِ الحَمْلِ بعدَ الوَصِيَّةِ، فيَحْتَمِلُ أنَّها حَمَلَتْه بعدَها، فلم تَتَناولْه، والأصْلُ عَدَمُ الحَمْلِ حال الوَصيةِ، فلا نُثْبِتُه بالشَّكِّ، فيكونُ مَمْلُوكًا
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «للموصى» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للمُوصِي إن وَلَدَتْه في حَياتِه، وإن وَلَدَتْه بعدَه، وقُلْنا: للحَمْلِ حُكْمٌ. فكذلك. وإن قُلْنا: لا حُكْمَ له. فهو للوَرَثَةِ إن وَلَدَتْه قبلَ القَبُولِ، ولأبيه إن وَلَدَتْه بعدَه. وكلُّ مَوْضِع كان الوَلَدُ للمُوصَى له، فإنَّه يَعْتِقُ عليه بأنَّه ابنُه، وعليه وَلاءٌ لأبيه؛ لأنَّه عَتَقَ عليه بالقَرابَةِ، وأُمُّه أمَةٌ يَنْفَسِخُ نِكاحُها بالمِلْكِ، ولا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لأنَّها لم تَعْلَقْ منه بحُرٍّ في مِلْكِه. الحالُ الثالثُ، أن تَحْمِلَ بعدَ مَوْتِ المُوصِي وقبلَ القَبُولِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَضَعَه لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ المَوْتِ، فإن وَضَعَتْه قبلَ القَبُولِ، فهو للوارِثِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأن المِلْكَ إنَّما يَثْبُتُ للمُوصَى له بعدَ القَبُولِ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، يكونُ للمُوصَى له. وإن وَضَعَتْه بعدَ القَبُولِ فكذلك؛ لأن الظّاهِرَ أنَّ للحَمْلِ حُكْمًا، فيكونُ حادِثًا على مِلْكِ الوارِثِ. وعلى الوَجْهِ الآخرِ، يكونُ للمُوصَى له. فعلى هذا، يكونُ حُرًّا لا وَلاءَ عليه؛ لأنَّها أمُّ وَلَدٍ لكونِها عَلِقَتْ منه بحُرٍّ في مِلْكِه، فهو كما لو حَمَلَتْ به بعدَ القَبُولِ. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ قَرِيبٌ ممّا قُلْناه. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَضَعَتْه بعدَ مَوْتِ المُوصِي، دَخَل في الوصيةِ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّها تَسْتَقِرُّ بالمَوْتِ وتَلْزَمُ، فوَجَبَ أن تَسْرِيَ إلى الوَلَدِ، كالاسْتِيلادِ. ولَنا، أنَّها زيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ حادِثَةٌ بعدَ عَقْدِ الوصيةِ، فلا تَدْخُلُ فيها، كالكَسْبِ، وكما لو وَصَّى بعِتْقِ جارِيَةٍ فوَلَدَتْ، ويُفارِقُ الاسْتِيلادَ؛ لأنَّ
فَصْلٌ: وَتُخْرَجُ الْوَاجِبَاتُ مِنْ رَأَسِ الْمَالِ، أَوْصَى بِهَا
ــ
له تَغْلِيبًا وسِرايَةً. وهذا التَّفْرِيعُ فيما إذا خَرَجَتْ مِن الثُّلُثِ، وإن لم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، مَلَك منها بقَدْرِ الثُّلُثِ، وانْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأن مِلْكَ بعضِها يَفْسَخُ النِّكاحَ، كمِلْكِ جَمِيعِها. وكلُّ مَوْضِع يكونُ الوَلَدُ لأبيه، فإنَّه يكونُ له منه ههُنا بقَدْرِ ما مَلَك مِن أُمِّه، ويَسْرِي العِتْقُ إلى باقِيه إن كان مُوسِرًا، وإن كان مُعْسِرًا فقد عَتَقَ منه ما مَلَك وَحْدَه. وكلُّ مَوْضِعٍ قُلْنا: تكونُ أُمَّ وَلَدٍ. فإنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ههُنا، سواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، على قول الخِرَقِيِّ، إذا اسْتَوْلَدَ الأمَةَ المُشْتَرَكَةَ. وقال القاضي: يَصِيرُ منها أُمُّ وَلَدٍ بقَدْرِ ما مَلَك منها. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. واللهُ أعلمُ.
فصل: قال، رضي الله عنه:(وتُخْرَجُ الواجِباتُ مِن رَأْسِ المالِ، أوْصَى بها أو لم يُوصِ) كقَضاءِ الدَّينِ، والحَجِّ، والزكاةِ؛ لأنَّ حَقَّ الوَرَثَةِ بعدَ أداءِ الدَّينِ؛ لقَوْلِه سبحانه: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ
أوْ لَمْ يُوصِ. فَإِنْ وَصَّى مَعَهَا بِتَبَرُّع، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ الْبَاقِي.
ــ
دَينٍ} (1). وقال عليٌّ، رضي الله عنه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى (2) بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ. رَواه التِّرْمِذِيُّ (3). والواجِبُ لحَقِّ اللهِ سبحانه بمَنْزَلةِ الدَّينِ، لقول رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«دَينُ اللهِ أحَقُّ أن يُقْضَى» (4)(فإن وَصَّى معها بتَبَرُّعٍ، اعْتُبِرَ الثلُثُ مِن الباقِي) فيُخْرَج الواجِبُ أوَّلًا مِن رَأْسِ المالِ، ثم يُخْرَجُ ثُلُثُ الباقِيَ، كمن تكونُ تَرِكَتُه، أرْبَعِينَ، فيُوصِي بثُلُثِ مالِه وعليه دَينٌ عَشرَةٌ، فتُخْرَجُ العَشَرَةُ أوَّلًا، وتُدْفَعُ إلى المُوصَى له بالثُّلُثِ عَشَرَةٌ، وهي ثُلُثُ الباقِي بعدَ الدَّينِ.
(1) سورة النساء 11.
(2)
في م: «بدأ» .
(3)
تقدم تخريجه في صفحة 146.
(4)
تقدم تخريجه في 6/ 260.