الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَنْ أجَازَ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ قَال: إِنَّمَا أجَزْتُ لأننِي ظَنَنْتُ الْمَال قَلِيلًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينهِ، وَلَهُ الرُّجُوع بِمَا زَادَ عَلَى مَا ظَنَّهُ، في أظْهَرِ الْوَجْهينِ، إلّا أن تقُومَ عَلَيهِ بَيِّنة.
ــ
كما لو رَضِيَ المُشْتَرِي بالعَيبِ. وقال مالكٌ: إن أذِنُوا له في صِحَّتِه، فلهم أن يَرْجِعُوا، وإن كان ذلك في مَرَضِه وحينَ يُحْجَبُ عن مالِه، فذلك (1) جائِزٌ عليهم. ولَنا، أنَّهم أسْقَطُوا حُقُوقَهم فيما لم يَمْلِكُوه، فلم يَلْزَمْهم، كالمرأةِ إذا أسْقَطَتْ (2) صَداقَها قبلَ النِّكاح، أو أسْقَطَ الشَّفِيعُ حَقَّه مِن الشفْعَةِ قبلَ البَيعِ، ولأنَّها حالة لا يَصِحُّ فيها رَدُّهم للوَصِيَّةِ، فلم تَصِحَّ فيها إجازَتُهم، كما قبلَ الوَصِيَّةِ.
2662 - مسألة: (ومَن أجاز الوَصِيَّةَ ثم قال: إنَّما أجَزْتُ لأنِّي ظَنَنْتُ المال قَلِيلًا. فالقولُ قَوْلُه مع يَمِينه، وله الرُّجُوعُ بما زاد على ما ظَنَّه، في أظْهَرِ الوَجْهَين، إلَّا أن تَقُومَ به بَيِّنةٌ)
وجملةُ ذلك، أنَّه إذا وَصَّى بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ، فأجازَ الوارِثُ الوَصِيَّةَ، ثم قال: إنَّما أجَزْتُها ظَنًّا أنَّ المال قَلِيلٌ فبان كَثِيرًا. فإن كانت للمُوصَى له بَيِّنة تَشْهَدُ باعْتِرافِه بقَدْرِ المالِ، أو كان
(1) في م: «فكذلك» .
(2)
في م: «أصدقت» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المالُ ظاهِرًا لا يَخْفَى عليه، لم يُقْبَلْ قَوْلُه إذا قُلْنا: الإجازَةُ تَنْفِيذ. فإن قُلْنا: هي هِبَة مُبْتَدَأة. فله الرُّجُوعُ فيما يجوزُ الرُّجُوعُ في الهِبَةِ في مِثْلِه. وإن لم تَشْهَدْ بَيِّنة باعْتِرافِه، ولم يكنِ المالُ ظاهِرًا، فالقولُ قَوْلُه مع يَمينه؛ لأنَّ الإجازَةَ تَنَزَّلَتْ مَنْزِلَةَ الإبراءِ، فلا تَصِحُّ في المَجْهُولِ، والقولُ قَوْلُه في الجَهْلِ به مع يَمينه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ العلمِ، فإذا وَصَّى بنِصْفِ مالِه، فأجازه الوارِثُ، وكان المالُ سِتَّةَ آلافٍ، فقال: ظَنَنْتُه ثلاثةَ آلافٍ. فله الرُّجُوعُ بخَمْسِمائةٍ؛ لأنَّه رَضِيَ بإجازَةِ الوَصِيَّةِ على أنَّ الزّائِدَ على الثُّلُثِ خَمْسُمائةٍ، فكانتْ ألفًا، فيَرْجِعُ بخَمْسِمائةٍ، فيَحْصُلُ للموُصَى له ألفان وخَمْسُمائةٍ. وفيه وَجْه آخَرُ، أنَّه لا يُقْبَلُ قَوْلُه؛ لأنَّه أجاز عَقْدًا له الخِيارُ في فَسْخِه، فبَطَلَ خِيارُه، كما لو أجاز البَيعَ مَن له الخِيارُ في فَسْخِه بعَيبٍ أو خِيارٍ، أو أقَرَّ بدَينٍ ثم قال: غَلِطْتُ.