الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا، تَحَاصُّوا فِيهِ، وَأُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ وَصِيَّتهِ. وَعَنْهُ، يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.
ــ
كرجلٍ خَلّف ابنًا وبنتًا، وعَبْدًا قِيمَتُه مائة، وأمَةً قِيمَتُها خَمْسُون، فوَصَّى للابنِ بالعبدِ، وللبنتِ بالأمَةِ، صَحَّتِ الوَصِيَّةُ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ حَقَّ الوارِثِ في القَدْرِ لا في العَينِ، بدَلِيلِ ما لو عاوَضَ المَرِيضُ بعضَ وَرَثَتِه أو أجْنَبِيًّا بجَمِيعِ مالِه، فإنَّه يَصِحُّ إذا كان بثَمَنِ المِثْلِ وإن تَضَمَّنَ فَواتَ عَينَ المالِ. والثانِي، يَقِفُ على إجازَةِ الوَرَثَةِ؛ لأنَّ في الأعْيانِ غَرَضًا صَحيحًا، فكما لا يجوزُ إبْطالُ حَقِّ الوارِثِ مِن قَدْرِ حَقه، لا يجوزُ مِن عَيْنه.
2658 - مسألة: (وإن لم يَفِ الثُّلُثُ بالوصايا، تحاصُّوا فيه، وأُدْخِلَ النَّقْصُ على كلِّ واحِدٍ بقَدْرِ وَصِيَّته. وعنه، يُقَدَّمُ العِتْقُ)
إذا خَلَتِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوصايا مِن العِتْقِ، وتَجاوَزَتِ الثُّلُثَ، فرَدَّ الوَرَثَةُ الزِّيادَةَ، فإنَّ الثلُثَ يُقْسمُ بينَ المُوصَى لهم على قَدْرِ وَصاياهم، ويَدْخُلُ النَّقْصُ على كلِّ واحِدٍ منهم بقَدْرِ ما لَه في الوَصِيَّةِ، كمَسائِلِ العَوْلِ إذا زادَتِ الفُرُوضُ عن المالِ. فلو وَصَّى لرجلٍ بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمائةٍ، ولآخَرَ بمُعَيَّن قِيمَتُه خَمْسُون، ووصَّى بفِداءِ أسِيرٍ بثَلاثين، ولعِمارَةِ مسجدٍ بعِشْرِين، وثُلُثُ مالِه مائةٌ، جمعت الوصايا كلَّها فبَلَغَتْ ثلاثَمائةٍ، ونَسَبْتَ منها الثلُثَ فكان ثُلُثَها، فتُعْطِي كلَّ واحِدٍ منهم ثُلُثَ وَصيَّته، فلصاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ المائةِ، وكذلك صاحِبُ المائةِ، ولصاحِبِ الخَمْسِين سُدْسُها، ولفِداءِ الأسِيرِ عَشَرَةٌ، ولعِمارَةِ المَسْجِدِ سِتَّةٌ وثُلُثان. وإن كان فيها عِتْقٌ، ففيها رِوايَتان؛ إحْداهما، أنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ بينَ الوصايا والعِتْقِ، كما هو لم يكنْ فيها عِتْقٌ. وهذا قولُ ابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِيِّ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنهم تَساوَوْا في سَبَبِ الاسْتِحْقاقِ، فَتساوَوْا فيه، كسائِرِ الوصايا. والرِّوايَةُ الثانيةُ، يُقَدَّمُ العِتْقُ، وما فَضَلَ منه يُقْسَمُ بينَ سائِرِ الوصايا (1) على قَدْرِ وَصاياهم.
(1) في المغني 8/ 577: «أهل الوصايا» .