الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ إذَا عُلِمَ أْنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ تَضَعَهُ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا، أَوْ لأقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
ــ
2690 - مسألة: (وتَصِحُّ)
الوصيةُ (للحَمْلِ إذا عُلِم أنَّه كان مَوْجُودًا حينَ الوصيةِ، بأن تَضَعَه لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إن كانت ذاتَ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ يَطَؤُها، أو لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ، إن لم تكنْ كذلك، في أحَدِ الوَجْهَين) وفي الآخرِ، لأقَلَّ مِن سَنَتَين. لا نَعْلَمُ في صِحَّةِ الوصيةِ للحَمْلِ خِلافًا. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ وذلك لأنَّ الوصيةَ جَرَتْ جرَى المِيراثِ مِن حيث كونُها انْتِقال المالِ مِن الإنسانِ بعدَ مَوْتِه إلى المُوصَى له بغيرِ عِوَضٍ، كانْتِقالِه إلى وارِثِه، وقد سَمَّى الله تعالى المِيراثَ وصيةً بقولِه سبحانه:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ} (1). وقال سبحانه: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} (2). والحَمْلُ يَرِثُ،
(1) سورة النساء 11.
(2)
سورة النساء 12.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فتَصِحُّ الوصيةُ له، ولأنَّ الوصيةَ أوْسَعُ مِن المِيراثِ؛ لأنَّها تَصِحُّ للمُخالِفِ في الدِّينِ، والعَبْدِ، بخِلافِ المِيراثِ، فإذا وَرِث الحَمْلُ، فالوصيةُ له أوْلَى، ولأنَّ الوصيةَ تَتَعَلَّقُ بخَطَرٍ وغَرَرٍ، فصَحَّتْ للحَمْلِ، كالعِتقِ. فإنِ انْفَصَلَ الحَمْلُ مَيِّتًا، بَطَلَتِ الوصيةُ؛ لأنَّه لا يَرِثُ، ولأنَّه يَحْتَمِلُ أن لا يكونَ حَيًّا حينَ الوصيةِ، فلا تَثْبُتُ له الوصيةُ والمِيراثُ بالشَّكِّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وسَواءٌ مات لعارِضٍ؛ مِن ضَرْبِ البَطْنِ، أو [لدواءٍ شَرِبَتْه](1)، أو غيره؛ لِما بَيَّنّا مِن أنَّه لا يَرِثُ. وإن وَضَعتْه حَيًّا، صَحَّتِ الوصيةُ له إذا حَكَمْنا بوُجُودِه حال الوصيةِ، بأن تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إن كانتِ المرأةُ فِراشًا لزَوْجٍ أو سَيِّدٍ يَطَؤُها، فإنّا نَعْلَمُ وُجُودَه حينَ الوصيةِ، فإن أتَتْ به كْثَرَ منها، لم تَصِحَّ الوصيةُ؛ لاحْتِمالِ حُدُوثِه بعدَ الوصيةِ. وإن كانت بائِنًا فأتَتْ به لأكْثَرَ مِن أرْبَعِ سِنِين مِن حينِ الفُرْقَةِ، وأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوصيةِ، لم تَصِحَّ الوصيةُ له، وإن أتَتْ به لأقَل مِن ذلك، صَحَّتِ الوصيةُ؛ لأنَّ الوَلَدَ يُعْلَمُ وُجُودُه إذا كان لسِتَّةِ أشْهُرٍ، ويُحْكَمُ بوُجُودِه إذا أتَتْ به لأقَلَّ مِن أَرْبَعِ سِنِين مِن حينِ الفُرْقَةِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وإن وَصَّى لحَملِ امرأةٍ مِن زَوْجِها
(1) في م: «شرب دواء» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو سَيِّدِها، صَحَّتِ الوصيةُ له مع اشْتِراطِ إلْحاقِه به. فإن كان مَنْفِيًّا باللِّعانِ، أو دَعْوَى الاسْتِبراءِ، لم تَصِحَّ الوصيةُ له؛ لعَدَمِ نَسَبِه المُشْتَرَطِ في الوصيةِ، فإن كانتِ المرأةُ فِراشًا لِزَوْج أو سَيِّدٍ إلَّا أنَّه لا يَطَؤُها لكونِه غائِبًا في بَلَدٍ بَعِيدٍ، أو مَريضًا مَرَضًا يَمْنَعُ الوَطْءَ، أو كان أسِيرًا أو مَحْبُوسًا، أو عَلِم الورثةُ أنَّه لم يَطَأْها، أو أقَرُّوا بذلك، فإن أصحابَنا لم يُفَرِّقُوا بينَ هذه الصُّوَرِ وبينَ ما إذا كان يَطَؤْها؛ لأنَّهما لم يَفْتَرِقا في لُحُوقِ النَّسَبِ بالزَّوْجِ والسَّيِّدِ، فكانت في حُكْمِ مَن يَطَؤُها. قال شيخنا (1): ويَحْتَمِلُ أنَّها متى أتت به في هذه الحال، أو لوَقْتٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان مَوْجُودًا حال الوصيةِ؛ مثلَ أنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن غالِبِ مُدَّةِ الحَمْلِ،
(1) في: المغني 8/ 457.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو تكونَ أماراتُ الحَمْلِ ظاهرةً، أو أتَتْ به على وَجْهٍ يَغْلِبُ على الظنِّ أنَّه كان موجودًا بأماراتِ الحَمْلِ بحيث يُحْكَمُ لها بكَوْنِها حامِلًا، صَحَّتِ الوصيةُ له؛ لأنَّه يَثْبُتُ له أحْكامُ الحَمْلِ في غيرِ هذا الحُكْمِ، وقد انْتَفَتْ أسبابُ حُدُوثِه ظاهِرًا، فيَنْبَغِي أن تَثْبُتَ لهَ الوصيةُ، والحُكْمُ بإلحاقِه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالزَّوْجِ والسَّيِّدِ في تلك الصُّوَرِ إنَّما كان احْتِياطًا للنَّسَبِ، فإنَّه يَلْحَقُ بمُجَرَّدِ الاحْتِمالِ وإن كان بَعِيدًا، ولا يَلْزَمُ مِن إْثباتِ النَّسَبِ بمُطْلَقِ الاحْتِمالِ نَفْيُ اسْتِحْقاقِ الوصيةِ، فإنَّه لا يُحْتَاطُ لإِبْطالِ الوصيةِ كما يُحْتَاطُ لإِثْباتِ الَّسَبِ، فلا يَلْزَمُ إلحاقُ ما لا يُحْتاطُ له بما يُحْتاطُ له مع ظُهُورِ ما يُثْبِتُه ويُصَحِّحُه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إذا أتَتْ به لأكْثَرَ مِن سَنَتَين إذا كانت بائِنًا، لا تَثْبُتُ له الوصيةُ، بِنَاءً على أنَّ أكْثَرَ مُدَّةِ الحَمْلِ سَنَتان.