الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ نَقَصَتِ الْعَينُ، أَوْ زَادَتْ زيَادَةً مُنْفَصِلَةً، لَمْ تَمْنَعِ الرُّجُوعَ، الزِّيَادَةُ لِلابْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلأَب. وَهَلْ تَمْنَعُ الْمُتَّصِلَةُ
ــ
الرُّجُوعَ؛ لأن الرُّجُوعَ يتَضمنُ فَسْخَ مِلْكِ الابنِ في عِوَضِ المَبِيعِ، ولم يَثْبُتْ ذلك مِن جِهَتِه.
فصل: فإن تَعَلَّقَ بها رَغْبةٌ لغيرِ الوَلَدِ، مثلَ أنَّ يَهَبَ وَلَدَه شيئًا، فيَرْغَبَ النّاسُ في مُعامَلَتِه ويُداينُوه، أو في مُناكَحَتِه، فيُزَوِّجُوه، أو يَهَبَ بِنْتَه فتَتَزَوَّجَ لذلك، فعن أَحمدَ رِوايَتانِ؛ أولاهما، ليس له الرُّجُوعُ. قال أحمدُ، في رِوايَةِ أبي الحارِثِ، في الرجلِ يَهَبُ ابْنَه مالًا: فله الرُّجُوعُ إلَّا أنَّ يكونَ غَرَّ به قَوْمًا، فإن غَرَّ به، فليس له أنَّ يَرْجِعَ. وهذا مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّه تَعَلَّقَ بها حَقُّ غيرِ الابنِ، ففي الرُّجُوعِ إبْطالُ حَقِّه، وقد قال، عليه الصلاة والسلام:«لَا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ» (1). وفي الرُّجُوعِ ضَرَرٌ، ولأنَّ في هذا تَحيُّلًا على إلْحاق الضَّرَرِ بالمسلمين، ولا يجوزُ ذلك. والثانيةُ، له الرُّجُوعُ؛ لعُمُومِ الخَبَرِ، ولأنَّ حَقَّ المُتَزَوِّجِ والغَرِيمِ لم يَتَعَلَّقْ بعَينِ هذا المالِ، فلم يَمْنَعِ الرجُوعَ فيه. وإن دايَنَه النّاسُ فأفْلَسَ ولم يُحْجَرْ عليه، فعلى الرِّوايَتَين.
2620 - مسألة: (وإن نَقَصَتِ العَينُ، أو زادت زِيادَةً مُنْفَصِلَةً، لم تَمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيادَةُ للابنِ. ويَحْتَمِلُ أنَّها للأبِ. وهل تَمْنَعُ
(1) تقدم تخريجه في 6/ 368.
الرُّجُوعَ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
ــ
المُتَّصِلةُ الرُّجُوعَ؟ على رِوايَتَين) أمّا الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ؛ كالوَلَدِ، وثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، وكَسْبِ العَبْدِ، فلا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. والزِّيادَةُ للوَلَدِ؛ لأنَّها حادِثَةٌ في مِلْكِه، ولا تَتْبَعُ في الفُسُوخِ، فلا تَتْبَعُ ههُنا. ويَحْتَمِل أنَّها للأبِ. ذكرَه القاضي، كالرَّدِّ بالعَيبِ. فإن كانتِ الزِّيادَةُ وَلَدَ أمَةٍ لا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بينَه وبينَ أُمِّه، مَنَع الرُّجُوعَ؛ لأنَّه يَلْزَمُ منه التُّفْرِيقُ بينَه وبينَ أُمِّه، وهو مُحَرَّمٌ، إلَّا أنَّ نقولَ: إنُّ الزِّيادَةَ المُنْفَصِلَةَ للأب. فلا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ؛ لأنَّه يَرْجِعُ فيهما جَمِيعًا، أو يَرْجِعُ في الأمِّ، ويتَمَلكُ الوَلَدَ (1) مِن مالِ وَلَدِه.
فصل: فإن تَلِف بعضُ العَين، أو نَقَصَتْ قِيمَتُها، لم يَمْنَعِ الرُّجُوعَ فيها، ولا ضَمان على الابنِ فيما تلِف منها؛ لأنَّه تلف على مِلكِه، سَواءٌ تَلِف بفِعْلِ الابنِ أو بغيرِ فِعْلِه. وإن جَنَى العَبْدُ جِنايَةً، تَعلُّقَ أرْشُها برَقَبَتِه،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهو كنُقْصانِه بذَهابِ بعضِ أجْزائِه، وللأبِ الرُّجُوعُ فيه، فإن رَجَع فيه، ضَمِن أرْشَ الجِنايَةِ. وإن جُنِيَ على العَبْدِ، فرَجَعَ الأبُ فيه، فأرْشُ الجنايَةِ عليه للابنِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الزِّيادَةِ المُنْفَصِلَةِ. فإن قِيل: فلو أراد الأَبُ الرُّجُوعَ في الرَّهْنِ، وعليه فَكاكُه، لم يَمْلِكْ ذلك، فكيف يَمْلِكُ الِرُّجُوعَ في العَبْدِ الجانِي إذا أدَّى أرْشَ الجنايَةِ؟ قُلْنِا: الرَّهْنُ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ في العَينِ، بخِلافِ الجِنايَةِ، ولأنَّ فَكُّ الرَّهْنِ فَسْخٌ لعَقْدٍ عَقَدَه المَوْهُوبُ له، وههُنا لم يتَعَلَّقِ الحَقُّ به مِن جِهَةِ العَقْدِ، فافْتَرَقا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فأمّا الزِّيادَةُ المُتَّصِلَةُ، كالسِّمَنِ والكِبَرِ وتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، إذا زادت بها القِيمَةُ، فعن أحمدَ فيها روايَتان؛ إحْداهما، لا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها زِيادَة في المَوْهُوبِ، فلم تمْنَعِ الرُّجُوعَ، كالزِّيادَةِ قبلَ القَبْضِ، والمُنْفَصِلَةِ. والثانيةُ، تَمْنَعُ. وهو مَذْهَبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الزِّيادَةَ للمَوْهُوبِ له، لكونِها نَماءَ مِلْكِه، ولم تَنْتَقِلْ إليه مِن جِهَةِ أبيه، فلم يَمْلِكِ الرُّجُوعَ فيها، كالمُنْفَصِلَةِ، وإذا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ فيها، امْتَنَعَ الرُّجُوعُ في الأصْلِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى سُوءِ المُشارَكَةِ وضَرَرِ التَّشقِيصِ، ولأنَّه فسخُ اسْتِرْجاعٍ للمالِ بفَسْخِ عَقْدٍ لغيرِ عَيبٍ في عِوَضِه، فمَنَعَه الزِّيادَةُ المُتَّصِلَةُ، كاسْتِرْجاعِ الصَّداقِ بفَسْخِ النِّكاحَ، أو نِصْفِه بالطَّلاقِ، ورُجُوعِ البائِعِ في المَبِيعِ لفَلَسِ المُشْتَرِي. وفارَقَ الرَّدَّ بالعَيبِ مِن جِهَةِ أنَّ الرَّدَّ مِن المُشْتَرِي، وقد رَضِيَ ببَذْلِ الزِّيادَةِ. وإن فرض الكَلام فيما إذا باع عَرْضًا بعَرْض فزاد أحَدُهما، ووَجَد المُشْتَرِي بالآخَرِ عَيبًا، قُلْنا: بائِعُ المَعِيبِ سَلَّطَ المُشْتَرِيَ على الفَسْخِ ببَيعِه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَعِيبَ، فكأنَّ الفَسْخَ وُجِد منه. ولهذا قُلْنا فيما إذا فَسَخ الزَّوْجُ النِّكاحَ لعَيبِ المرأةِ قبلَ الدُّخُولِ: يَسْقُطُ صَداقُها، كما لو فَسَختْه. وعلى هذا، لا فَرْقَ بينَ الزِّيادَةِ في العَينِ؛ كالسِّمَنِ والطُّولِ ونحوهما، أو في المَعانِي؛ كتَعَلُّم. صِناعَةٍ، أو كِتابَةٍ، أو قُرْآنٍ، أو عِلْم، أو إسْلام، أو قَضاءِ دَينٍ عنه. وبهذا قال محمدُ بنُ الحسنِ. وقال أبو حنيفةَ: الزيادَةُ بتَعَلُّمِ القُرْآنِ وقَضاءِ دَينٍ عنه، لا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. ولَنا، أنَّها زِيادَة لها مُقابِل مِن الثمَنِ، فمَنَعَتِ الرُّجُوعَ، كالسِّمَنِ، وتَعَلمِ صَنْعَةٍ. وإن زاد ببُرْئِه مِن مَرَضٍ أو صَمَمٍ، مَنَع الرُّجُوعَ، كسائرِ الزِّياداتِ. وإن كانت زِيادَةُ العَينِ أو التَّعَلمِ لا تزِيدُ في قِيمَتِه شيئًا أو تَنْقُصُ منها، لم تَمْنَعِ الرُّجُوعَ؛ لأنَّه ليس بزِيادَةٍ في المالِيّةِ.
فصل؛ فإن قَصَر العَينَ أو فَصَّلَها، فهي زِيادَةٌ مُتَّصِلَة، هل تَمْنَعُ الرُّجُوعَ أو لا؟ مَبْنِيٌّ على الرِّوايَتَين في السِّمَنِ. قال شيخُنا (1): ويَحْتَمِل أن تَمْنَعَ هذه الزِّيادَةُ الرُّجُوعَ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّها حاصِلَةٌ بفِعْلِ الابنِ، فجَرَتْ مَجْرَى العَينِ الحاصِلَةِ بفِعْلِه، بخِلافِ السَّمَنِ، فإنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ للأبِ، فلا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ؛ لأنَّه نَماءُ العَينِ، فيكونُ تابِعًا لها. وإن
(1) في: المغني 8/ 267.