الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْمُوصَى لَه
تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ؛ مِنْ مُسْلِمٍ، وَذِمِّيٍّ، وَمُرْتَدٍّ، وَحَرْبِيٍّ.
ــ
بابُ المُوصَى له
(تَصِحُّ الوصيةُ لكلِّ مَن يَصِحُّ تَمْلِيكه؛ مِن مُسْلِمٍ، وذِمِّيٍّ، وحَرْبِيٍّ، ومُرْتدٍّ) أمّا صِحَّةُ الوصيةِ للمُسلمِ والذِّمِّيِّ، فلا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وبه قال شُرَيحٌ، والشَّعْبِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي. قال محمدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ في قولِه تعالى:{إلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} (1). هو وصيةُ المسلمِ لليهودِيِّ والنَّصْرانِيِّ. ولأن الهِبَةَ تَصِحُّ له، فصَحَّتِ الوصيةُ، كالمسلمِ. وتَصِحُّ وصيةُ الذِّمِّيِّ للمسلمِ؛ لأنَّه إذا صَحَّتْ وصيةُ المسلمِ للذميِّ، فوصيةُ الذميِّ للمسلمِ أوْلَى. وحُكْمُ وصيةِ الذميِّ حُكْمُ وصيةِ المسلمِ فيما ذَكَرْنا. وتَصِحُّ الوصيةُ للحَرْبِيِّ وإن كان في دارِ الحَرْبِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال مالكٌ،
(1) سورة الأحزاب 6.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأكْثَرُ أصحابِ الشافعيِّ. وقال بعضُهم: لا تَصِح. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيهِمْ} . الآية إلى قولِه: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} (1). الآية. فدَلَّ على أنَّ مَن قاتَلَنا لا يَحِلُّ بِرُّه. ولَنا، أنَّه تَصِحُّ هِبَتُه فصَحَّتِ الوصيةُ له، كالذِّمِّيِّ. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أعْطَى عُمَرَ حُلَّةً مِن حَرِير، فقال: يا رسولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيها وقد قُلْتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قلتَ. فقال:«إنِّي لم أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَها» . فكساها عُمَرُ أخًا له مُشْرِكًا بمَكَّةَ (2). وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قالت: أتَتْنِي أُمِّي وهي راغِبَةٌ، تَعْنِي عن الإِسلام، فسَألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَتْنِي أُمِّي وهي راغِبةٌ، أفأصِلُها؟ قال:«نَعَمْ» (3). وهذان فيهما
(1) سورة الممتحنة 8، 9.
(2)
تقدم تخريجه في 7/ 296.
(3)
تقدم تخريجه في 7/ 296.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صِلَةُ أهلِ الحَرْبِ وبِرُّهم، والآيةُ حُجَّةٌ لَنا في مَن لم يُقاتِلْ، فأمّا المُقاتِلُ فإنَّما نُهِيَ عن تَوَلِّيه لا عن بِرِّه والوصيةِ له، وإِنِ احْتجَّ بالمَفْهُومِ، فهو لا يَراه حُجَّةً، ثم قد حَصَل الإِجماعُ على صِحَّةِ الهِبَةِ للحَرْبِيِّ، والوَصِيَّة في مَعْناها.