الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، بَطَلَتْ أَيضًا.
ــ
والشافعي، وأصحابُ الرأي. وقال الحسنُ: تكونُ لوَلَدِ المُوصَى له. وقال عَطاءٌ: إذا عَلِم المَرِيضُ بمَوْتِ المُوصَى له، ولم يُحْدِثْ فيما أوْصَى به شيئًا فهو لوارِثِ المُوصَى له؛ لأنَّه مات بعدَ عَقْدِ الوَصِيَّةِ، فيَقُومُ الوارِثُ مَقامَه، كما لو مات بعدَ مَوْتِ المُوصِي وقبلَ القَبُولِ. ولَنا، أنها عَطِيَّةٌ صادَفَتِ المُعْطَى مَيِّتًا، فلم تَصِحَّ، كما لو وَهَبَ مَيِّتًا؛ وذلك لأنَّ الوَصِيَّةَ عَطِيَّةٌ بعدَ الموتِ. وإذا مات قبلَ القَبُولِ، بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ أيضًا. وإن سَلَّمْنا صِحَّتَها، فإنَّ العَطِيَّةَ صادَفَتْ حَيًّا، بخِلافِ مسألتِنا.
2666 - مسألة: (وإن رَدَّها بعدَ موتِه، بَطَلَتْ أيضًا)
لا يَخْلُو رَدُّ الوَصِيَّةِ مِن أرْبَعَةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن يَرُدَّها قبلَ مَوْتِ المُوصِي، فلا يَصِحُّ الرَّدُّ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ لم تَقَعْ بعدُ، أشْبَهَ رَدَّ المَبِيعِ قبلَ إيجابِ البَيعِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولأنَّه ليس بمَحَلٍّ للقَبُولِ، فلا يكونُ مَحَلًّا للرَّدِّ، كما قبلَ الوصيةِ. الثاني، أن يَرُدَّها بعدَ المَوْتِ وقبلَ القَبُولِ، فيَصِحُّ الرَّدُّ وتَبْطُلُ الوَصِيَّةُ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافا؛ لأنَّه أسْقَطَ حَقَّه في حالٍ يَمْلِكُ قَبُولَه وأخْذَه، فأشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ عن الشفْعَةِ بعدَ البَيعِ. الثالثُ، أن يَرُدَّ بعدَ القَبُولِ والقَبْضِ، فلا يَصِحُّ الرَّدُّ؛ لأنَّ مِلْكَه قد اسْتَقَرَّ عليه، فأشْبَهَ رَده لسائِرِ مِلْكِه، إلَّا أن يَرْضَى الوَرَثَةُ بذلك، فتكونَ هِبَة منه لهم تَفْتَقِرُ إلى شُرُوطِ الهِبَةِ. الرّابعُ، أن يَرُدَّ بعدَ القَبُولِ وقبلَ القَبضِ، فيُنْظَرُ؛ فإن كان المُوصَى به مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، صَحَّ الرَّدُّ؛ لأنَّه لا يَسْتَقِرُّ. مِلْكه عليه قبلَ قَبْضِه، فأشْبَهَ رَدَّه قبلَ القَبُولِ، وإن كان غيرَ ذلك، لم يَصِحَّ الرَّد (1)؛ لأنَّ مِلْكَه قد اسْتَقَرَّ عليه، فهو كالمَقْبُوضِ. ويَحْتَمِل أن يَصِحَّ الرَّدُّ، بناءً على أن القَبْضَ مُعْتَبَر فيه. ولأصحابِ الشافعيِّ في هذه الحالِ وَجْهانِ، أَحَدُهما، يَصِحُّ الرَّدُّ في الجميعِ، فلا فرقَ بينَ المَكِيلِ والموزونِ وغيرِهما. وهو المنصوصُ عن الشافعيِّ؛ لأنَّهم لمّا مَلَكُوا الرَّدَّ مِن غيرِ قَبُولٍ، مَلَكُوا الرَّدَّ مِن غيرِ قَبْض، ولأنَّ مِلْكَ الوَصِيِّ لم يَستَقِرَّ عليه قبلَ القَبْصِ، فصَحَّ رَدُّه كما قبلَ القَبُولِ. والثاني، لا يَصِحُّ الرَّدّ؛ لأنَّ المِلْكَ يَحْصُلُ بالقَبُولِ مِن غيرِ قَبْضٍ.
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وكلُّ مَوْضِعٍ صَحَّ الرَّدُّ فيه، فإنَّ الوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بالرُّدِّ، ويَرْجِعُ المُوصَى به إِلى التَّرِكَةِ، فيكونُ الجَميعُ للوارِثِ؛ لأنَّ الأصْلَ ثُبُوتُ الحَقِّ لهم، وإنَّما خرَج بالوَصِيَّةِ، فإذا بَطَلَتْ رَجَع إلى ما كان عليه، كأنَّ الوَصِيَّةَ لم تُوجَدْ. ولو عَيَّنَ بالرَّدِّ واحِدًا فقَصَدَ تَخْصِيصَه بالمَرْدُودِ، لم يكنْ له ذلك، وكان لجَمِيعِهم؛ لأنَّ رَدَّه امْتِناعٌ مِن تَمَلُّكِه، فبَقِيَ على ما كان عليه، ولأنَّه لا يَمْلِكُ دَفْعَه إلى أجْنَبِي، فلم يَمْلِكْ دَفْعَه إلى وارِثٍ يَخُصُّه به. وكلُّ موضعٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ لاسْتقْرارِ مِلْكِه عليه، فله أن يَخصَّ به بعضَ الوَرَثَةِ، لأنَّه ابْتِداءُ هِبَةٍ، ولأنَّه يَمْلِكُ دَفْعَه إلى أجْنَبِيٍّ، فمَلَكَ دَفْعَه إلى الوارِثِ. فلو قال: رَدَدْتُ هذه الوَصِيَّةَ لفُلانٍ. قِيلَ له: ما أرَدْتَ بقَوْلِك لفُلانٍ؟ فإن قال: أرَدْتُ تَمْلِيكَه إيّاها وتَخْصِيصَه بها. فقَبِلَها، اخْتَصَّ بها. وإن قال: أرَدْتُ رَدَّها إلى جميعِهم ليَرْضَى فُلانٌ. عادت إلى الجميعِ إذا قَبِلُوها، فإن قَبِلَها بعضُهم دُونَ بعض فلمَن قَبِل حِصَّتُه منها.
فصل: ويَحْصُلُ الرَّدُّ بقَوْلِه: رَدَدْتُ الوَصِيَّةَ. وقَوْلِه: ما أقْبَلُها. وما أدَّى هذا المَعْنَى. قال أحمدُ: إذا وَصَّى لرجلٍ بألْفٍ، فقال: لا أقْبَلُها. فهي لوَرَثَتِه (1).
(1) في م: «لورثة الموصى له» وعلى حاشية الأصل: «يعني لورثة الموصى له» . وفي المغني 8/ 416: «يعني لورثة الموصى» .