الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
روى عنه: أبو على الأهوازى، وعلى بن الجيانى. ذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق.
ونقلت هذه الترجمة من مختصره للذهبى.
647 ـ أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر ابن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة، شهاب الدين أبو الفضل، بن قاضى مكة نجم الدين، ابن قاضى مكة جمال الدين، بن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى:
ولد سنة ثلاث وسبعمائة، وسمع من جده لأمه الرضى إمام المقام، وأخيه الصفى أحمد الطبريين: صحيح البخارى، وصحيح ابن حبان وغير ذلك. وعلى جده بمفرده: صحيح مسلم، وسنن أبى داود، ومسند الشافعى، وعلى الفخر التوزرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وصحيح مسلم، وسنن النسائى، وغير ذلك من الكتب والأجزاء، عليهم وعلى غيرهم من شيوخ مكة والقادمين إليها.
وحدث، سمع منه والدى تساعيات جده الرضى الطبرى عنه، وغيره من شيوخنا، ودرس بالمنصورية والمجاهدية، بتفويض من المجاهد.
ولى قضاء مكة بعد أبيه، بولاية من الشريف عطيفة بن أبى نمى أمير مكة، ثم بتفويض من المجاهد صاحب اليمن، وكتب له عنه بذلك تقليد حسن، فيه فى مدحه:
كم من أب قد علا بابن فشرفه
…
كما علا برسول الله عدنان
ثم فوض إليه قضاء مكة فى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، ثم ولى مع ذلك خطابة الحرم، وجاءه بها توقيع فى أول شهر رمضان سنة ست وخمسين، بعد وفاة التاج الخطيب.
ويقال: إنه كان وليها بعد وفاة البهاء الخطيب، أخى التاج، وكتم ذلك، وترك التاج يخطب حتى مات؛ ولذلك عارض فيها الضياء الحموى؛ لأنه كان وليها بحكم شغورها عن التاج، وجاءه بذلك توقيع فى سنة تسع وخمسين، ومنع من الخطابة، وبسبب ذلك تسلط أعداؤه عليه، فإنهم كانوا وشوا به إلى السلطان الملك الناصر حسن، ونقلوا عنه أشياء قبيحة، وخيلوه من جهة الخطابة.
647 ـ انظر ترجمته فى: (النجوم الزاهرة 8/ 74، شذرات الذهب 5/ 425، طبقات الشافعية 5/ 8، مخطوطات الظاهرية 73، الأعلام 1/ 159).
وكان الناس يتخيلون لما وصل العسكر إلى مكة فى سنة ستين وسبعمائة أن يحصل له أذى، فسلمه الله تعالى، لأن العسكر قدم مكة وهو مريض، واستمر به المرض حتى توفى، ويقال: إن السلطان حسن لما بلغه وفاته، عجب وحمد الله تعالى على كونه لم يصدر منه إليه شئ؛ لأن والدى أخبرنى عن القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، عن القاضى عز الدين بن جماعة: أن السلطان حسن استدعاه سحرا إلى القصر، فدخل على السلطان، والشمع موقد بين يديه، فقال له السلطان: أعظم الله أجرك فى القاضى شهاب الدين الطبرى قاضى مكة، الحمد لله سلم منا وسلمنا منه، وسأله السلطان عمن يصلح للمنصب؟ فقال له: الشيخ تقى الدين الحرازى ـ يعنى السابق ذكره ـ وسأل من السلطان أن يوليه، فولاه.
وشهد عليه القاضى عز الدين بالولاية، ونزل القاضى عز الدين من عند السلطان، وصار يخبر عن السلطان بما صدر منه فى حق القاضى شهاب الدين والتقى الحرازى، ليترك الناس السعى عليه، فلم يتجاسر أحد على السعى على الحرازى.
وكان ابن ظهيرة يرغب فى ولاية نجم الدين بن القاضى شهاب الدين؛ لأنه من خواص أبيه، فلم يتم له قصد.
وكانت مدة ولايته لقضاء مكة ثلاثين سنة وستة أشهر إلا أياما، فإن الولاية جاءته فى السابع من شهر جمادى الآخرة سنة ثلاثين، من عطيفة أمير مكة على ما ذكره الآقشهرى، واستمر حتى مات فى سابع عشرى شعبان سنة ستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
وذكر شيخنا القاضى زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغى، فى تاريخ المدينة: أن القاضى شهاب الدين الطبرى هذا، جدد فى حدود الخمسين وسبعمائة بئر رومة، ظاهر المدينة النبوية، ورفع بناءها على الأرض نحو نصف قامة ونزحها وكثر ماؤها.
وذكر أن المطرى قال: إنها كانت خربت ونقضت حجارتها وأخذت، ولم يبق لها إلا الأثر، فدخل فى عموم قوله صلى الله عليه وسلم:«من يحفر بئر رومة فله الجنة» (1). وهذا الحديث فى الصحيح. انتهى.
(1) أخرجه البخارى تعليقا فى كتاب المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان أبى عمرو القرشى رضى الله عنه، وقال النبى صلى الله عليه وسلم:«من يحفر بئر رومة فله الجنة» . فحفرها عثمان وقال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان.
قلت: أظن أن هذه القصة فى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فإن القاضى شهاب الدين زار المدينة النبوية فى قافلة كبيرة، وكانت للقاضى شهاب الدين ملاءة كبيرة، ومعاملات مع الناس.
وكان يقصده الناس كثيرا ليرهنوا عنده ويبيعونه أموالهم، وكان يسلف غالب أرباب الوظائف بالحرم وأهل الصرر، ويأمره كل منهم بقبض ما يصل إليه فى الصندوق الحكمى من القاهرة، وربما حمل الصندوق الحكمى إلى منزله فى بعض السنين لاستحقاقه لما فيه، بسبب مداينته للمشار إليهم، وكان إذا قبض ذلك، أعطى كلا منهم ما يحتاجه، وصبر عليه إلى العام القابل، وأذن له فى قبض ما يصل إليه، وكانت فيه شهامة وقوة نفس.
وبلغنى أن آقبغا عبد الواحد، أحد أعيان الأمراء بمصر، قدم مكة حاجا فى بعض السنين، فاجتمع به القاضى شهاب الدين للسلام عليه، عند مقام إبراهيم عليه السلام.
فعاتبه آقبغا على كونه لم يسلم عليه قبل وصوله إلى المقام، وعلى كونه لم يتلقاه إلى وادى مر، فقال له القاضى شهاب الدين: أستاذك الملك الناصر، لم أسلم عليه إلا عند باب بنى شيبة. فكيف آتيك إلى بطن مر؟ . وكان آقبغا سكن برباط أم الخليفة الناصر لدين الله العباسى، المعروف بالعطيفية، لكون عطيفة أمير مكة، كان يسكن به. وكان آقبغا يجلس على بناء مزاور عند بابها، ويجلس الناس تحته، فجاء إليه القاضى شهاب الدين وجلس قبالته على بناء مقابل لذلك البناء.
وكان بعض الأشراف من الأدارسة، حصلت منه إساءة على القاضى شهاب الدين فأدبه القاضى شهاب الدين أدبا كثيرا، وتوقع الناس أن يحصل للقاضى شهاب الدين من ذلك تشويش، لكون الشريف من أعيان الدولة، فما رأى سوءا، وجاءه أمير البلد وأعوانه يسترضونه؛ لأنه أظهر أنه يريد السفر من مكة. واستدعى بالجمال غضبا مما صدر من الشريف.
وكان فيه مع قوة نفسه تواضع، واتفق له ذلك فى حكاية ظريفة، وهى أنه ذهب إلى بلاد بجيلة فى جماعة من أصحابه للتنزه بها، فلما وصلوا إليها اشتهر خبر وصوله بها، فاتفق أنه خرج من الموضع الذى نزل فيه يريد البراز، وانتهى إلى بعض كروم البلد، فناداه شخص فى ذلك الكرم فأتاه، فقال له المنادى: أنت من أصحاب حكموا مكة؟ يعنى قاضى مكة، فقال: نعم. فقال: احمل هذا ـ وأشار إلى وعاء كبير فيه عنب ـ