الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حرف الجيم
869 ـ جابر بن أسعد بن جابر بن عبد الله بن محمد بن على الحميرى اليمنى الحضورى، الفقيه أبو محمد:
نزيل مكة. ولد بحضور، وهى قرية من مخاليف صنعاء باليمن، فى حدود سنة ستين وخمسمائة، وقدم مكة. وسمع بها زاهر بن رستم جامع الترمذى، وعلى أبى الفتوح الحصرى، مسند الشافعى، سنة عشر وستمائة. وسمع بالشام من القاسم بن عساكر والخشوعى، وحدث.
سمع منه ابن مسدى، وذكره فى معجمه. ومنه كتبت أكثر هذه الترجمة. وذكر أنه توفى سنة تسع وأربعين وستمائة بمكة، سقط من علو منزله رحمه الله وأن أثباته ذهبت فى السيل الذى طم مكة، على رأس العشرين وستمائة.
وقال الدمياطى فى معجمه: ذكر لى جابر فى سنة أربع وأربعين وستمائة، أنه قدم من اليمن، وله من العمر ما يزيد على العشرين. وأقام بمكة نحوا من خمس وستين سنة.
870 ـ جابر بن عبد الله المعروف بالحراشى:
تردد إلى مكة مرات كثيرة، ولايم فى بعضها الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، ففوض إليه أمر جدة وغيرها. فقام بمصالحه أحسن قيام، وقرر لبنى حسن الرسوم التى يتناولونها اليوم، وكانت على غير هذه الصفة، مع نقصها عما قرره، وكان يحسن السياسة معهم فى أدائها إليهم، ويحسن السياسة أيضا فى استيفاء المكوس، ولكنه زاد فيها كثيرا عما كانت عليه قبل ولايته، وبنى الفرضة التى بجدة، ليحاكى بها فرضة عدن. وكانت فرضة جدة على غير هذه الصفة.
ثم تغير عليه صاحب مكة، لخبث لسانه وامتنانه عليه بقيامه بمصالحه، فقبض عليه فى أوائل رمضان سنة تسع وثمانمائة، بعد ثلاث سنين وأشهر، من حين ولاه، ثم أطلقه وقت الحج من سنة تسع وثمانمائة، وأحسن إليه واستحلفه على ترك أذاه.
وتوجه إلى اليمن، وأقام به نحو سنة، ثم عاد إلى مكة فى موسم سنة عشر وثمانمائة،
ولايم صاحب مكة، وتولى عمارة الدور التى أنشأها فى الموضع المعروف بدار عيسى بالسويقة بمكة، ثم توجه من مكة فى أثناء سنة اثنتى عشرة وثمانمائة إلى مصر، فسعى فى أذى صاحب مكة، فأجيب لقصده.
وخرج من مصر، وهو واثق بذلك، فخاب أمله؛ لأن صاحب مصر الملك الناصر فرج، استعطف على صاحب مكة، فرضى عنه وأقره على ولايته، ومنع من محاربته، وعلم ذلك جابر، فاستوطن ينبع ولايم ولاتها، وبنى لهم بها قلعة وسورا، وهو فى غضون ذلك يرغب كثيرا فى العود إلى مكة، على أن يضمن له بعض القواد عن صاحب مكة، أن لا يصيبه منه سوء، فلم يوافق على ذلك صاحب مكة.
ثم رغب فى سنة خمس عشرة وثمانمائة فى إخراج جابر من ينبع، لما بلغه عنه من تحسينه لصاحب اليمن، التجويد على جدة إلى ينبع لتكدر خاطر صاحب اليمن على صاحب مكة، فى أمر فعله صاحب مكة، لم يسهل بصاحب اليمن.
فتوجه جابر إلى مصر، وأخذ يؤذى صاحب مكة، فلم يقبل منه، وصودر وبعث به معتقلا إلى صاحب مكة، فوصلها مع الحجاج، فى موسم خمس عشرة وثمانمائة، ودخلها والزنجير فى حلقه، ورآه صاحب مكة، وهو على هذه الصفة، فحياه بالسلام، وأقام بمنزل أمير الحاج برباط الشرابى، ثم خلص فى ليلة الثامن من ذى الحجة من السنة المذكورة؛ لأنه خرج يطوف تلك الليلة، ومعه بعض المماليك، فتسحب منه، ولجأ إلى بعض القواد فأجاره، وأخبر به صاحب مكة، وجمعه عليه بعد أن توثق منه، فعفا عنه صاحب مكة، وأقبل عليه كثيرا من أموره بجدة وغيرها، فنهض بذلك.
ثم تغير عليه صاحب مكة، لما نسب إليه من تقويته للسيد رميثة بن محمد بن عجلان، على دوام عصيانه لعمه، فإن رميثة هجم على مكة فى رابع عشرى جمادى الآخرة، من سنة عشرة وثمانمائة، وهجم على جدة فى رمضان من السنة المذكورة، ونهب جدة والهدة، وسعى بعد ذلك جابر وغيره فى الإصلاح بينهما، فشرط رميثة ما لم تطب به نفس عمه، وصمم على ذلك، فاتهم فى ذلك جابر ومن معه، ووقع مع ذلك من جابر مخالفة لمخدومه فى بعض أوامره، فقبض عليه بمنى فى النفر الأول، ثم قرر على أمواله، وأشعر بقتله، فصلى ركعتين، وخرج من أجياد مع الموكلين بقتله إلى باب المعلاة، فشنق به، ولم يظهر منه جزع فى حالة شنقة ولا فى ذهابه إلى الشنق، ولا كلم الموكلين به كلمة واحدة.