الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ثم اجتمعت بشرف الدين خليل بن محمد بن عيسى بن يحيى بن خليل العسقلانى المكى فى شوال سنة ست وعشرين وسبعمائة بجامع دمشق. فذكر أنه توفى سنة ثمان وثمانين فى آخر السنة. قال: وهى سنة مولدى، فإنى ولدت فى رجب منها. وكان والدى يقول: مات العلم فى السنة التى ولد خليل فيها، سنة ثمان وثمانين وستمائة.
569 ـ أحمد بن عبد الله بن عياض المكى:
ذكر أبو حاتم: أنه يروى عن عبد الرزاق، ومؤمل بن إسماعيل، وإسماعيل بن عبد الكريم. وقال: سألت أبى عنه، فقال: شيخ قدم علينا فكان يقص وكان حافظا، حدث بأحاديث منكرة. كتب عنه أبى، وقال أبى: كانت له مناكير.
لخصت هذه الترجمة من لسان الميزان لصاحبنا الحافظ أبى الفضل العسقلانى، أمتع الله بحياته. وهذا الكتاب اختصر فيه الميزان للذهبى، وزاد عليه زيادات فى أثناء التراجم، وزيادات بتراجم مستقلة، وهو كتاب بديع.
570 ـ أحمد بن عبد الله بن قنبل، وقنبل: بضم القاف، ثم نون ثم باء موحدة ولام، أبو سعيد المكى:
من قدماء أصحاب الشافعى، روى عن الإمام الشافعى بيتين من شعره. وروى عنه أبو الوليد بن أبى الجارود، وابن أبى الدنيا عن الشافعى، بيتين له، وهما [من الطويل]:
أرى النفس منى قد تتوق إلى مصر
…
ومن دونها أرض المهامة والقفر
فو الله ما أدرى أساق إلى الفنا
…
إليها فأحيا أم أساق إلى قبر
قال أبو سعيد: فسيق والله إليهما جميعا. ذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، هكذا، وقال: ذكره الأموى.
571 ـ أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، شيخ الحجاز، محب الدين الطبرى المكى الشافعى، يكنى أبا جعفر، وأبا العباس:
سمع بمكة، وقرأ على أبى الحسن بن المقير البغدادى: سنن أبى داود، عن الفضل بن
570 ـ انظر ترجمته فى: (ميزان الاعتدال 1/ 109).
571 ـ انظر ترجمته فى: (الدليل الشافى 1/ 54، النجوم الزاهرة 8/ 74، العبر 5/ 382، طبقات الشافعية الكبرى 8/ 18، الوافى 7/ 135، شذرات الذهب 5/ 455، البداية والنهاية 13/ 340، مرآة الجنان 4/ 224، المنهل الصافى 1/ 342).
سهل الإسفراينى عن الخطيب البغدادى، وسنن النسائى، عن أبى الحسن على بن أحمد اليزدى، عن الدونى، والوسيط للواحدى، سماعا وقراءة عن أبى الفضل أحمد بن طاهر الميهنى عنه، وبعض الجمع بين الصحيحين للحميدى، قراءة لبعضه عن ابن البطى عنه، وبعض الغريب لأبى عبيد، سماعا لبعضه عن شهدة، والفصيح لثعلب عن ابن ناصر عن التبريزى، والغريب للعزيزى عن شهدة، وغير ذلك كثيرا، وعلى عبد الرحمن بن أبى حرمى، من أول صحيح البخارى إلى قصة كعب بن مالك، ولعله سمعه كله، وعلى عمى أبيه: تقى الدين على بن أبى بكر الطبرى، وأخيه يعقوب: صحيح البخارى، وعلى يعقوب بن أبى بكر الطبرى: جامع الترمذى، وعلى شرف الدين بن أبى الفضل المرسى: صحيح مسلم، وصحيح ابن حبان، وعلى أبى الحسن بن الجميزى: الأربعين الثقفية، والأربعين البلدانية للسلفى، وعلى شعيب الزعفرانى الأربعين البلدانية، والأربعين الثقفية، وعلى محيى الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أبى جرادة، المعروف بابن العديم، وريحان ابن عبد الله الشرفى السكينى: جزء الأنصارى، وعلى شيخ الحرم نجم الدين بشير بن حامد التبريزى: جزء الأنصارى، عن ابن سكينة وأربعى الضياء عتيق بن على البامنجى عنه، وكتاب التنبيه فى الفقه للشيخ أبى إسحاق الشيرازى، عن ابن سكينة عن الأرموى عن المؤلف وتفقه عليه، وعنه أخذ العلم، وعلى جماعة كثيرين من شيوخ مكة، والقادمين إليها.
وأجاز له من بغداد ابن القبيطى، وابن الخازن، وجماعة مع آخرين من الشام ومصر، وحدث، وخرج لنفسه أحاديث عوالى.
وذكر أبو حيان: أنه وقع له فى القسم الأول، وهو التساعى، وهم فاحش، وهو إسقاط رجل من الإسناد، حتى صار له الحديث تساعيا فى ظنه. وله تواليف حسنة فى فنون من العلم، إلا أنه وقع له فى بعض كتبه الحديثية شيء لا يستحسن، وهو أنه ضمنها أحاديث ضعيفة وموضوعة فى فضائل الأعمال، وفضائل الصحابة رضى الله عنهم، من غير تنبيه على ذلك، ولا ذكر إسنادها ليعلم منه حالها، وغاية ما صنع، أن يقول: أخرجه فلان، ويسمى الطبرانى مثلا أو غيره من مؤلفى الكتب التى أخرج منها الحديث المشار إليه. وكان من حقه أن يخرج الحديث بسنده فى الكتاب الذى أخرجه منه، ليسلم بذلك من الانتقاد، كما سلم به مؤلف الكتاب الذى أخرج منه المحب الطبرى، الحديث الذى خرجه، أو يقول: أخرجه الطبرانى مثلا بسند ضعيف، كما صنع غير واحد من المحدثين فى بيان حكم سند الحديث، الذى يريدون إخراجه، أو ذكره بإسناد المؤلف، الذى يخرجونه من كتابه.
ومن تواليفه على ما ذكر فى مشيختى المظفر: تخريجه فى التفسير، وكتاب القبس الأسنى، فى كشف الغريب والمعنى، مجلد كبير، وكتاب الكافى فى غريب القرآن الجامع بين العزيزى والبيان، مجلد، وكتاب يتضمن ترتيب العزيزى على السور، مجلد، وكتاب النخبة المدينة، جزء لطيف. وكتاب تفسير جامع، لم يتم. وكتاب مرسوم المصحف العثمانى المدنى.
ومن الحديث: كتاب الأحكام الكبرى، مسودة فى خمسة أسفار، وتبلغ ثمانية بخط متوسط، وكتاب الأحكام الوسطى، مجلد كبير، وكتاب الأحكام الصغرى، يتضمن ألف حديث وخمسة عشر حديثا، مجلد، وكتاب سماه: بالمحرر للملك المظفر، جمع فيه أحكام الصحيحين، ومختصره المسمى بالعمدة، وكتاب الرياض النضرة فى فضائل العشرة، مجلدان، وكتاب ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى، مجلد، وكتاب السمط الثمين فى مناقب أمهات المؤمنين، مجلد، وتقريب المرام فى غريب القاسم بن سلام، مبوبا على حروف المعجم، مجلد مختصر، وكتاب الدر المنثور للملك المنصور، يتضمن ترتيب غريب أبى عبيد القاسم بن سلام، على ترتيب حروف المعجم، وكتاب غريب جامع الأصول، مجلد، وكتاب القرى من ساكن أم القرى، يتضمن تجريد أحاديث المناسك من الكتب الستة وغيرها، مجلد ضخم، وربما عمل مجلدين، وغاية بغية الناسك، من أحكام المناسك، وصفة حجة النبى صلى الله عليه وسلم، على اختلاف طرقها وجمع ألفاظها، والدرر الثمينة فى مدحه صلى الله عليه وسلم، والسيرة النبوية، ووجوه المعانى فى قوله صلى الله عليه وسلم:«من رآنى فى المنام فقد رآنى حقا» (1)، جزء. وغير ذلك. وفى الرقائق: مختصر عوارف المعارف للسهروردى، مجلد.
وفى الفقه: مجموع فى الخلاف، على طريق المتأخرين، مجلد ولم يتم، وشرح التنبيه، عشرة أسفار كبار، ونكت كبرى عليه، أربعة أسفار لطيفة، ونكت صغرى، لم يتم منها إلا مجلد، إلى الوكالة، وكتاب مختصر التنبيه الأكبر، مجلد لطيف، ومختصره الأصغر، أربع
(1) أخرجه مسلم فى صحيحه فى باب قول النبى عليه الصلاة والسلام: من رآنى فى المنام فقد رآنى حديث رقم (5865) من طريق: أبو الربيع، سليمان بن داود العتكى، حدثنا حماد ـ يعنى ابن زيد ـ حدثنا أيوب وهشام، عن محمد، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآنى فى المنام فقد رآنى، فإن الشيطان لا يتمثل بى» .
أخرجه الترمذى فى سننه باب ما جاء فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: «من رآنى فى المنام فقد رآنى» حديث رقم (2313) من طريق: محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:«من رآنى فى المنام فقد رآنى، فإن الشيطان لا يتمثل بى» . قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
كراريس، وكتاب المسلك النبيه، فى تلخيص التنبيه، وكتاب تحرير التنبيه لكل طالب نبيه، ولعلهما الأولان، وكتاب مختصر المهذب، مجلدان لطيفان، وكتاب الطراز المذهب المحبر فى تلخيص المذهب للملك المظفر. وذكر أن هذا الكتاب لم ينقح، ولم يخرج من المسودة إلى الآن، ولم يؤلف إلا بمقتضى أمر السلطان، يعنى الملك المظفر.
وذكر الشيخ جمال الدين الإسنائى فى طبقاته، للمحب الطبرى، تأليفا فى الألغاز. انتهى.
وكانت للمحب الطبرى عند المظفر مكانة عظيمة، وكان يحسن إليه كثيرا، ورتب له فى كل شهر خمسين دينارا، على تدريس مدرسة والده بمكة، المعروفة بالمنصورية. وكانت جامكيتها فى الابتداء مائتين وأربعين دينارا فى السنة، على ما وجدت بخط حفيده القاضى نجم الدين الطبرى، فى كتاب كتبه إلى بعض أهل اليمن بخطه.
وكان المحب يسافر اليمن لقصد الملك المظفر، وسمع عليه الملك المظفر هناك بعض مروياته وتواليفه، منها: الأحكام الكبرى، على ما قيل.
وقد سمع من المحب غير واحد من الأعيان. منهم: المحدث أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القوى المهدوى، مع القطب القسطلانى، والقاضى جمال الدين الطبرى، فى جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وستمائة بالروضة من المسجد النبوى، ونجم الدين ابن عبد الحميد، والحافظ الدمياطى وعلاء الدين بن العطار الدمشقى، وعلم الدين البرزالى، والقاضى شمس الدين بن مسلم، وقطب الدين الحلبى، وأبو حيان النحوى، والقاضى نجم الدين الطبرى، وجمع كثير، آخرهم وفاة عثمان بن الصفى الطبرى، وبين وفاته ووفاة المهدوى مائة سنة، فإن المهدوى توفى سنة تسع وأربعين وستمائة، على ما وجدت بخط الميورقى، وآخر أصحابه بالإجازة الشهاب الحنفى فيما أحسب.
وقد أثنى على المحب الطبرى غير واحد من الأعيان، وترجموه بتراجم عظيمة، وهو جدير بها، منها على ما وجدت بخط ابن مسدى: الإمام الأجل العالم قطب الشريعة.
وترجمه البرزالى فيما وجدت بخطه: شيخ الحجاز واليمن.
وترجمه الذهبى: بشيخ الحرم، والفقيه الزاهد المحدث، ثم قال: وكان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز. انتهى.
وقد سمعت شيخنا مفتى الحجاز، القاضى جمال الدين بن ظهيرة يقول: سمعت
القاضى أبا الفضل يقول: إنه سمع الحافظ صلاح الدين العلائى يقول: ما أخرجت مكة بعد الشافعى، مثل المحب الطبرى. انتهى.
وهذه منقبة عظيمة، إلا أنها لا تسلم من الاعتراض، بمثل الحميدى المكى صاحب الشافعى، وبمثل ابن المنذر، وآخرين من الغرباء.
ووجدت بخط القطب الحلبى، فى ترجمة المحب الطبرى: أنه لم يكن فى زمانه مثله بالحرم المكى، وهذا مما لا ريب فيه.
وقد اختلف فى وفاة المحب الطبرى على أربعة أقوال:
فقيل: كانت وفاته فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء ثانى جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. كذا وجدت وفاته بخط بعض العصريين.
ووجدت بخط القطب الحلبى فى تاريخه أن على بن عمر بن حمزة الحرانى، كتب إليه أنه توفى فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة.
وقد أرخ وفاته بجمادى الآخرة من السنة المذكورة غير واحد، منهم: البرزالى فى معجمه وتعاليقه، والذهبى فى تاريخ الإسلام، وطبقات الحفاظ، وابن أيبك فى وفياته، وهو الصحيح فى وفاته إن شاء الله تعالى.
وقيل: توفى فى أحد الربيعين من السنة، حكاه البرزالى عن أمين الدين ابن الوانى.
وقيل: فى رمضان من السنة.
ذكره البرزالى فى معجمه، والذهبى فى العبر، والإسنائى فى طبقاته، ولعله قلد الذهبى فى ذلك، وذكر الإسنائى أن المحب الطبرى اشتغل بقوص على الشيخ مجد الدين القشيرى.
ورأيت شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة يستبعد ذلك، وقد رأيت ما يدل لما ذكره الإسنائى، وذلك أنى وجدت بخط القطب الحلبى فى تاريخ مصر، أن البهاء عبد الله ابن الرضى بن خليل المكى، أخبره أن الشيخ محب الدين الطبرى ورد إلى قوص (2)، واشتغل بها. انتهى. والله أعلم.
(2) قوص: بالضم ثم السكون، وصاد مهملة، وهى قبطية: وهى مدينة كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما، وأهلها أرباب ثروة واسعة. انظر: معجم البلدان (قوص)، نزهة الأمم 225، الروض المعطار 484، 485، الإدريسى 49، الاستبصار 85.
واختلف أيضا فى مولد المحب الطبرى، فقيل: إنه ولد بمكة يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة. كذا ذكر مولده البرزالى فى معجمه. وهكذا وجدته بخط الشيخ بهاء الدين عبد الله بن خليل المكى نقلا عن غيره.
ووجدت بخط أبى حيان: أن المحب الطبرى أخبره أن مولده فى خامس عشرى جمادى الآخرة من السنة المذكورة.
وذكر البرزالى عن أمين الدين ابن الوانى، أنه كتب لهم من مكة أنه ولد سنة أربع عشرة وستمائة. وقرأ بمكة. انتهى.
وكان الشيخ محب الدين الطبرى، يلقب بمحيى الدين قبل أن يلقب بمحب الدين. وكان يكره اللقب الأول، فزار المدينة النبوية، ومدح النبى صلى الله عليه وسلم بقصيدة، وسأل أن تكون جائزته عليها، أن يزول عنه اللقب الأول؛ فزال حتى كأن لم يكن.
وهذه الحكاية ذكرها جدى الشريف أبو عبد الله فى تعاليقه؛ لأنه قال: سمعت الإمام محب الدين الطبرى رحمه الله يقول: مشينا إلى المدينة زائرين، وكنا جماعة، فنظمت قصيدة فى مدح النبى صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمنا المدينة، أنشدت القصيدة، فلما فرغت من إنشادها، قلت: يا رسول الله، إن من جائزتى أن يذهب عنى هذا اللقب، وكان لقبى بين الناس: محيى الدين، وكنت أكره هذا اللقب، فلقبت بعد ذلك: محب الدين، وذهب عنى لقب محيى الدين، حتى كأنه لم يكن. انتهى.
وللشيخ محب الدين شعر كثير جيد يحويه ديوانه، وهى مجلدة لطيفة على ما رأيت.
فمن ذلك قصيدة نحو مائة وستين بيتا، ذكر فيها المنازل بين مكة والمدينة، أولها [من الطويل]:
رحلت إلى المختار خير البرية
ومن ذلك ما أنشدناه الشيخ أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى بقراءتى عليه بالحرم الشريف، عن أبيه وابن عمه عثمان بن الصفى الطبرى إذنا أن المحب الطبرى أنشدهما لنفسه إجازة [من الوافر]:
مريض من صدودك لا يعاد
…
به ألم لغيرك لا يعاد
وقد ألف التداوى بالتدانى
…
فهل أيام وصلكم تعاد
لحا الله العواذل كم ألحوا
…
ولا أصغى وكم عذلوا وعادوا
ولو لحظوا من الأحباب معنى
…
لما أبدوا هناك ولا أعادوا
فلا والله لا أسلو ولكن
…
أزيد هوى إذا فى العذل زادوا
أأسلو من غرامى فيه دين
…
أدين به ولى فى الحشر زاد
سقى صوب الغوادى جمع جمع
…
وحيا معهد الوصل العهاد
ربوع لى مع الأحباب فيها
…
عهود مالها أبدا نفاد
فكم من ليلة بيضاء فيها
…
ظفرت بما به يشفى الفؤاد
وما زالت ليالى الوصل بيضا
…
ويوم الهجر يعلوه السواد
ألا يا صاح عيل الصبر منى
…
وبان القلب مذ بانت سعاد
وكان يزورنى منه خيال
…
يسكن بعض ما بى أو يكاد
فبان لبينها وجفى جفونى
…
كراها واستقر بها السهاد
فيا عجبا لحظى من سعاد
…
وما زالت عليها الاعتماد
أريد وصالها وتريد بعدى
…
فما أشقى مريدا لا يراد
فوا أسفا على عمر تقضى
…
ولما يقض لى منها مراد
أجيرتنا أجيروا الجار وارعوا
…
فتى بزمام حبكم يقاد
عليل يس يشفى دون وصل
…
قتيل ما به أحد يقاد
حليف جوى كئيب مستهام
…
عديم الصبر باينه الفؤاد
أجيران العقيق وأهل سلع
…
أجيروا من أضر به البعاد
فما زال الأحبة أهل عطف
…
إذا ما استعطفوا عطفوا وجادوا
ومن شعره أيضا ما أنشدناه الشيخ [من الطويل]:
وقائلة هل يجمل النوم مع وصلى
…
ومثلك محسود على الوصل من مثلى
فقلت: وحبى فيك ما نمت إنما
…
بحسنك والحسنى غلبت على عقلى
ومنه أيضا [من الخفيف]:
ما لطرفى عن الجمال براح
…
ولقلبى به غذاء وراح
كل معنى يلوح فى كل حسن
…
لى إليه تلفت وارتياح
وغرامى به قديم وشربى
…
دائما من سلافه أقداح
أجتلى الحسن شاهدا فيه معنى
…
هو روح وما سوى أشباح
كل حسن يروق مشكاة حسن
…
لأهيل الحمى وهم مصباح
وهم للوجود روح وراح
…
ومغان ونوره الوضاح
وهم السر فى الجمال وعنهم
…
ترو أخباره الحسان الصحاح
فبهم يعشق الجمال ويهوى
…
ويشوق الحمى وتهوى الملاح
وبهم يعذب الغرام ويحلو
…
ويطيب الثناء والامتداح
لا تلم يا خلى قلبى فيهم
…
ما على من هوى الملاح جناح
ويح قلبى وويح طرفى إلى كم
…
يكتم الحب والهوى فضاح
صاح عرّج على العقيق وسلع
…
وقباب فيها الوجوه الصباح
قف بجرعائها وناد بناد
…
مشرق الروض عطره فياح
يا أهيل الحمى وأهل المصلى
…
وربوع تشتاقها الأرواح
للمحب المشوق قلب جريح
…
وبترب الحمى تداوى الجراح
يتمنى يطير شوقا إليكم
…
إنما عز مسعد وجناح
وإليكم له اختلاف قديم
…
وغدو بربعكم ورواح
فبعهد الوصال جودوا بعطف
…
فإلى الجود طرفه طماح
ومنه أيضا [من الكامل]:
الوجد يشهد أننى مقتول
…
بهوى المحجب والغرام كفيل
أسر الفؤاد جميله وجماله
…
فالقلب فيه كثيّر وجميل
لله أيام الوصال وعيشنا
…
مستعذب والحادثات أفول
يا معهد الأحباب هل من عودة
…
ويضم شملى ظلك المأهول
أو هل بتنعيم الحما من وقفة
…
أو هل إلى وادى الأراك سبيل
أو هل أرى من أرض مكة معلما
…
أو تبدون لى شامة وطفيل
أو يقبل النكبا جميل تحية
…
لمتيم صب براه نحول
يحلو له مر الهوى وحديثه
…
فيه عريض شرحه وطويل
يا ويح قلبى من صدود أحبتى
…
ما الصد إلا للمحب قتول
كيف الوصول إلى الوصال وعزة
…
عزت فعز على المحب وصول
أم كيف أسلو وهى غاية مطلبى
…
إن الغرام بعزة لجميل
أرجو وآمل وصلها وصلاتها
…
يا حبذا المرجو والمأمول
لا نلت وصلا إن تحدث خاطر
…
بسلوها أو أضمر التبديل
إن أقبلت فبفضلها أو أدبرت
…
فالصد منها والجفا مقبول
ومنه أيضا [من البسيط]: