الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النتائج الخاصة بالشخصية والسلوك:
تؤدي عملية العلاج أو الإرشاد إلى النتائج التالية:
1-
يصبح المسترشد أكثر تطابقا، وأكثر انفتاحا على خبراته، وأقل دفاعية.
2-
ويصبح بالتالي أكثر واقعية وموضوعية، وممتدا في إدراكاته.
3-
كما يصبح بالتالي أكثر فاعلية في حل المشكلات.
4-
ونتيجة لزيادة الانسجام بين الذات والخبرة، فإن استهدافه للتهديد يقل.
5-
وتتحسن درجة توافقه النفسي، وتصبح قريبة من الحد الأمثل.
6-
ونتيجة لرقم "2"، فإن إدراك المسترشد لذاته المثالية يكون أكثر واقعية، وأكثر قابلية للتحقق.
7-
ونتيجة للتغيرات في "4"، "5" تصبح ذاته أكثر انسجاما مع ذاته المثالية.
8-
ونتيجة لذلك وأيضا نتيجة لـ "5"، فإن التوتر بكل صُوَره ينخفض.
9-
ويصبح لدى المسترشد درجة أعلى من الاعتبار الذاتي الإيجابي.
10-
ويشعر المسترشد أنه أصبح مركزا للتقويم وأيضا للاختيار، وأنهما ينبعثان من ذاته كما يشعر أنه أكثر ثقة وأكثر توجيها لذاته "استقلالية"، وتتحدد القيم لديه من خلال عملية تقويم تنبعث من داخله، وليس من شروط الأهمية.
11-
ونتيجة لكل من "1"، "2" فإن المسترشد يدرك الآخرين بطريقة أكثر واقعية، ودقة.
12-
وهو يمارس تقبلا أكثر للآخرين؛ نتيجة لحاجة أقل لتشويه إدراكه عنهم.
13-
ويتغير سلوك المسترشد في عدة جوانب، حيث:
أ- تزداد نسبة السلوكيات التي يمكن أن تستقبل على أنها منتمية للذات.
ب- تنخفض نسبة السلوكيات التي تستقبل على أنها لا تنتمي لذاته.
جـ- ومن ثم، فإنه يدرك سلوكه على أنه أصبح تحت سيطرته بصورة أكبر.
14-
ونتيجة للعناصر "1"، "2"، "3" فإن سلوك المسترشد يصبح أكثر إبداعا وأكثر توافقا وأكثر تماما في التعبير عن أغراضه وقيمه.
إن نتيجة الإرشاد أو العلاج على النحو الذي عرضه روجرز، تتمثل في علاقة شرطية في صورة:
إذا...... فإنه حينئذٍ......
فإذا توافرت الشروط الستة للعلاج، فإن النتائج المذكورة تترتب عليها.
وتركز نظرية روجرز في كل جوانبها على أهمية العلاقة الإرشادية في مساعدة المسترشد على التخلص من مشاغله ومشكلاته وتغيير سلوكياته، ويعتبر روجرز أن العلاقة التي تتوافر فيها الشروط الستة والتي تتمركز حول الأبعاد الثلاثة -الانسجام "الأصالة"، والتفهم القائم على المشاركة "التعاطف"، والاعتبار "التقدير" الإيجابي غير المشروط- هذه العلاقة تعتبر كافية في الإرشاد والعلاج، ولا يحتاج المرشد معها لاستخدام أساليب أخرى، وإذا استقبل المسترشد هذه العلاقة بأبعادها، فإن مجموعة من التغيرات يمكن أن يعايشها هذا المسترشد، ومنها:
1-
معايشة المسئولية:
فسرعان ما يكتشف المسترشد أنه مسئول عن نفسه في هذه العلاقة، وقد يؤدي
ذلك إلى مشاعر مختلفة، بما فيها الإحساس بالوحدة والضيق أو الغضب، مع إحساس متزايد بالمسئولية وتَقَبُّل هذه المسئولية.
2-
ممارسة الاستكشاف:
مع التقدم في الإرشاد، فإن المسترشد يستكشف اتجاهاته ومشاعره، وتكون ردود فعل المسترشد هي الاهتمام الإيجابي والحذر، بينما يكتشف عدم الاتساق والتناقضات في ذاته، وتنمو لديه عملية المواجهة الصادقة مع هذه الذات في وجود علاقة إرشادية آمنة خالية من التهديد "حيث تخلو من شروط الأهمية"، ويكون الاستكشاف اللفظي الذي يحدث في المقابلة أقل من الاستكشاف غير اللفظي الذي يمضي قُدُما في الجلسات الإرشادية، وخارجها.
3-
اكتشاف الاتجاهات المستبعدة:
نتيجة لممارسة الاستكشاف، فإن الاتجاهات التي عايشها الفرد ولكنها أبعدت من الوعي، تكتشف وتنشأ كل من الاتجاهات الموجبة والسالبة، وتصبح الخبرات غير المتسقة مع مفهوم الذات والتي سبق أن أبعدت أو حرفت، مرمزة في الوعي.
4-
ممارسة إعادة تنظيم الذات:
إن استحضار الخبرات التي سبق أن أُبعدت أو أُنكرت عن الذات إلى الوعي، تستلزم إعادة تنظيم الذات، وتبدأ إعادة تنظيم الذات بتغيير في إدراك الفرد لذاته واتجاهاته نحوها. فالمسترشد يبدأ في النظر إلى ذاته نظرة إيجابية كشخص أكثر توافقا وانسجاما، وبذلك يزداد تقبله لذاته. وهذا الإدراك المختلف للذات يجب أن يحدث لكي يتمكن المسترشد من أن يصبح واعيا بخبراته المبعدة ويتقبلها. إن السماح بوجود مزيد من المعلومات المتصلة بالخبرة واستحضارها إلى الوعي يؤدي إلى تقدير أكثر واقعية للذات وللعلاقات مع الآخرين وللبيئة، ويؤدي إلى إرساء أساس للمعايير في ذاته. وقد يكون التغيير في الذات كبيرا أو صغيرا مصحوبا بقليل أو كثير من الألم والتشوش، وقد يكون التنظيم النهائي مسبوقا بمرحلة من عدم التنظيم. كما تتأرجح العملية صعودا
وهبوطا. أما الانفعالات المصاحبة للعملية، فرغم تأرجحها فإنها تظهر في صورة خوف وعدم سعادة واكتئاب، وهي لا تتسق مع التقدم الحقيقي للدرجة التي يحدث فيها أن يتبع الاستبصار العميق يأس شديد.
إن عملية إعادة تنظيم الذات أو ما يطلق عليه روجرز الصيرورة إلى شخص Beoming a Person تشتمل على جوانب مختلفة، واحد منها يمكن أن نطلق عليه "الاختباء وراء قناع" وفي إطار الحرية التي تتاح في العلاقة الإرشادية، فإن المسترشد يبدأ في سحب الواجهات والأدوار والأقنعة الزائفة، ويحاول أن يكتشف شيئا ما بطريقة أكثر صدقا، ذلك الشيء هو "ذاته" أي: ذات المسترشد. فالمسترشد يصبح قادرا على استكشاف ذاته وخبراته ومواجهة التناقضات التي يكتشفها والواجهات التي كان يختبئ وراءها. وقد يكتشف المسترشد أن ليس له ذات فردية، وإنما توجد ذاته فقط في علاقته بالقيم والمتطلبات الخاصة بالآخرين، وأن هناك حاجة ملحّة للبحث عن الذات والصيرورة إلى هذه الذات.
إن جزءا هاما من الكينونة إلى الذات الحقيقية هو عملية معايشة المشاعر إلى حدودها Experiencing of Feelings بحيث يكون الفرد هو خوفه وهو غضبه وهو حبه، وهكذا
…
فهناك حرية في أن يخبر ويعايش ردود الفعل الحسية الحقيقية المنبعثة من الكائن العضوي بداخله بدون محاولة كبيرة لربط هذه الخبرات مع الذات. وعادة، فإن ذلك يكون مصحوبا باقتناع بأن هذه المادة التي يتعامل معها لا تنتمي إلى الذات، ولا يمكن أن تنتظم فيها.
ونقطة النهاية في عملية إعادة تنظيم الذات هي أن المسترشد يكتشف أنه يمكن أن يكون هو خبرته بكل تنوعها وبكل تضادها السطحي، وأنه يستطيع أن يشكل ذاته من هذه الخبرة بدلا من محاولة إنكار العناصر التي لا تناسب الذات بعدم ترميزها في الوعي. ومن خلال معايشة هذه العناصر في الذات تنشأ وحدة متناغمة أو نمط معين. إن كل هذه الخبرات تعتبر جزءا من الذات الممكنة أو الكامنة Potential self والتي يجري اكتشافها.
ولا تتوقف نتائج إعادة تنظيم الذات على تقبل الذات، وإنما تتجاوز ذلك إلى الرضا عنها وحبها. إنه تقدير سارّ وممتع لذات الفرد كشخص مكتمل قائم بوظائفه.
إن عملية العلاج أو الإرشاد، ليست عملية حل مشكلات وإنما هي عملية معايشة المشاعر، مما يؤدي بالفرد أن يصبح هو ذاته. يقول روجرز في هذا الخصوص:"إنها عملية يصبح فيها الشخص هو ما بداخله من كائن عضوي بدون خداع للذات، وبدون تحريف للخبرات أو إنكار لها"، وبدلا من أن يتصرف المسترشد على هدى من توقعات الآخرين، فإنه يتصرف على هدى من خبراته. إنه الوعي الكامل بتلك الخبرات التي تتحقق في العلاج أو الإرشاد هو الذي يجعل من الممكن للفرد "المسترشد" أن يكون فعلا هو ذاته، أي: أن يتطابق الوعي مع الخبرة، وهو ما يصل به إلى إنسان مكتمل الأداء Full Functioning.
5-
خبرة التحسن:
يشعر المسترشد منذ بداية العلاج أن تحسنا ما قد حدث، وهذا التحسن يشعر به حتى عندما يكون التشويش والاكتئاب موجودين. إن مواجهة بعض القضايا وحلها وإعادة بناء جزء أو جانب من الشخصية يمثلان تحسنًا ويمنحان المسترشد ثقة للاستمرار في استكشاف ذاته حتى لو كانت عملية الاستكشاف نفسها تبدو مؤلمة.
تعقيب:
وقبل أن نختتم الحديث عن الإرشاد باستخدام العلاقة ذات الخصائص المحددة -الانسجام مع الذات، والتفهم القائم على المشاركة "التعاطف"، والتقدير الإيجابي غير المشروط "التقبل"- وهذه الخصائص يوفرها المرشد ويوصلها للمسترشد، نقول: إن طريقة روجرز تعتمد إلى حد كبير على الاستبصار، وهي تركز على جهد المسترشد وإدراكاته، بينما جهد المرشد فيها قليل، فهو يوفر مناخا مناسبا يساعد المسترشد على التعامل مع خبرات كان يهرب منها نتيجة اهتمامه الشديد بمن حوله وخاصة في أسرته. ولكن هل مجرد توفير مثل هذه العلاقة يكفي لحل المشكلات؟ وكم تطول فترة التعامل مع المشاعر وإعادة بناء الذات الجديدة أو المفهوم الجديد للذات؟ وهل فعلا يمكن لمجرد وجود علاقة آمنة غير تقويمية من جانب المرشد تحرير الفرد من كل العلاقات حوله ومن كل شروط الأهمية، والتي يدخل فيها جوانب تتصل بالدين والخلق والعرف؟ قد يكون الجواب من وجهة نظر المؤلف بالنفي.
ولكن رغم ذلك تبقى العلاقة التي لها هذه المواصفات ذات أهمية لكل مرشد، وهي مواصفات تعتبر جزءا من كُلّ أوسع وأشمل يدعونا الإسلام للتعامل به من رفق ومساندة. ويبقى أن إرشاد الطلاب ليس إرشادا على الاتساع ينتظر معه المرشد أن يلتقط المسترشد خبرات مبعدة ويتعامل معها ويبني ذاتا جديدة ويخرج بعد فترة تطول أو تقصر من عملية الإرشاد لم يحظَ فيها بغير شخص يستمع إليه. إن الإرشاد الطلابي يحتاج إلى مثل هذه العلاقة فعلا، ولكنه في نفس الوقت يحتاج إلى إجراء عملي ملموس ومحدد يشعر به الطالب.