الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تطبيق الاختبارات، والعوامل التي تؤثر فيه:
إذا كان المرشد قد أخذ في اعتباره تلك العوامل التي ذكرناها عند اختياره الاختبار، أو الاختبارات التي سيستخدمها بالنسبة للفرد المسترشد، أو مع جماعة أو مع المؤسسة، أو المعهد بوجه عام فإنه سينتقل الآن إلى مرحلة التطبيق، وهذا الجانب في استخدام الاختبارات في الإرشاد جانب هام يحتاج إلى أن نأخذه في الاعتبار بشكل جاد حيث تؤثر فيه مجموعة من العوامل يلخصها ليوجولدمان "1971" Leo Goldman على النحو التالي:
1-
ما هي الآثار التي تنتج عن الأشياء التي سبقت تطبيق الاختبار، مثل الخبرة السابقة مع الاختبارات، والممارسة مع نفس المواد، وأي شيء وكل شيء تعلمه المسترشد، ومارسه له صلة بما نقيسه؟
2-
كيف يدرك الفرد الاختبار؟ "مثلا: كتهديد أو كمصدر للمساعدة"، وما هي المشاعر التي لديه بالنسبة للاختبار؟ "مثلا القلق وآثاره"، وكيف ستؤثر هذه
العوامل على تقدمه نحو الاختبار؟ "كمية الجهد، محاولة الوصول لانطباع جيد، الميل إلى تشويش إجاباته".
3-
ماذا يحدث أثناء التطبيق الفعلي للاختبارات؟ وما هي مؤثرات تشتيت الانتباه، وما هي العمليات المستخدم من جانب الفرد في حل المشكلات؟
1-
ةالجوانب التي تسبق الاختبار:
إن كل شيء قد مارسه المسترشد من قبل يمكن أن يدخل في الاعتبار هنا. وبالإضافة إلى ذلك فإن المسترشد يحضر إلى موقف الاختبار مجموعة من المهارات والمعارف "المعلومات" بما في ذلك القواعد، والحساب، والتحليل، كما يحضر أيضا إلى موقف الاختبار مجموعة من الاتجاهات "الطموحات"، وتوقعات النجاح أو الفشل، والميول، وأساليب السلوك المألوفة له، والخصائص الانفعالية، ومن العوامل التي تسبق أخذ الاختبار، وتؤثر على التطبيق ما يلي:
أ-الخبرة السابقة:
أوضح كثير من الدراسات أن أخذ الاختبار مرات سابقة يجعل المفحوص يحصل على درجات مرتفعة، وعلى سبيل المثال فقد وجد لونجستاف "1954" Longstaff أن طلاب الجامعة الذين طبق معهم اختبار مينسوتا للأعمال الكتابية على ثلاث مرات متتالية متقاربة زمنيا قد ارتفعت درجاتهم.
ب-مجموعات الاستجابة: Response Sets:
لفت هذا المفهوم النظر منذ قام كرونباخ بمراجعة الدراسات السابقة "1950" Cranbach، ثم تتابعت فيه البحوث بشكل متزايد، وتعرف مجموعة أو فئة الاستجابة بأنها ميل لأخذ وجهة معينة في الإجابة على أسئلة الاختبار.
فقد يكون هناك ميل للإجابة "بنعم" على كل البنود التي يميل لها الفرد، والإجابة بـ"لا" على الفقرات التي تشتمل على المشكلات الشخصية، وقد تبين وجود مجموعة إجابة تفضل الاختيار الأول، أو الاختيار الأخير في البنود المتعددة الاختيار Multiple
choice items، أو تتجنب الاختبارات المتطرفة في قوائم الشخصية مثلًا "دائمًا، وأبدًا"، وتفضيل الاختيارات المتوسطة أو المعتدلة "في بعض الأحيان، وعادة" كذلك هناك مجموعة أخرى هي الميل للتخمين بحرية، أو التردد في التخمسين في اختبار القدرة، أو التحصيل أو الاستعداد.
"د" مجموعة الاجابات المرغوبة اجتماعيا: Social Desirability Set:
هذه المجموعة شائعة في كل أنحاء العالم حيث يكون هناك ميل لإعطاء إجابات مرغوبة اجتماعيا على بعض الأسئلة في مقاييس الشخصية لكي يصور الفرد "المفحوص" نفسه على أنه حسن التوافق، ويتمتع بالصحة النفسية، ويبدو هنا أن السبب وراء هذه الإجابات هو الدفاع عن النفس ضد تهديد ضمني، أو انتقاد أن يكون غير متوافق، وقد دفعت هذه الاستجابات الدفاعية، والتي تصدر غالبا عن أفراد الطبقة المتوسطة أن يهتم مصممو الاختبارات بإعداد فقرات مضادة أو كاشفة، وعلى سبيل المثال فإن مقياس مينسوتا المتعدد للشخصية MMPI يشتمل على عدة مقاييس للصدق هي مقاييس F،L،K لاكتشاف الاتجاه نحو إنكار المرض، أو الكذب، أو إعطاء إجابات غير عادية تجعل الدرجات التي يحصل عليها المفحوص على المقاييس الفرعية المختلفة موضع تساؤل.
وقد استخدم إدواردز في قائمة التفضيل الشخصي "Epps" أسلوب الاختيار الجبري Forced choice حيث يختار المفحوص بين عبارتين تلك التي تصدق عليه تقريبا، وفي بعض الاختبارات "مثلا قائمة الصفات "Adjective checklist" يختار المفحوص من بين خمس صفات تلك الصفة التي تصفه لأكبر ما يمكن، وتلك الصفة التي تكون الأقل انطباقا عليه، وتوضع هذه الصفات الخمس مع بعضها البعض باعتبار أنها تبدو جميعا متساوية من حيث الرغبة الاجتماعية فيها.
ويمكن للمرشد الذي يستخدم مقاييس الشخصية أن يتعامل مع مسألة مجموعة الاستجابة المرغوبة اجتماعيا من زاويتين، الأولى، يحاول فيها المرشد أن يخفض هذه المجموعة في المسترشدين الذين يعمل معهم عن طريق تكوين علاقة تقل فيها الدفاعية، والثانية، يمكن للمرشد أن يستخدم المقاييس التي تشتمل مقاييس تكشف هذا النوع من
المجموعات "كما في مقياس MMPI، وقائمة أيزينيك للشخصية EPQ" أو بعض التحكم فيه "كما في مقياس أدواردز للتفضيل الشخصي EPPS"، وبصفة عامة فإن زيادة الإجابة في هذا الاتجاه عن المتوسط تدل على عدم الأمن، والحاجة إلى ترك انطباع جيد لدى الناس، أو الحاجة إلى الالتزام بما يظن أنه متوقع منه.
د- التخمين: Guessing:
يمثل الاستعداد للتخمين نوعا آخر من مجموعات الاستجابة عندما يكون المفحوص غير متأكد، أو ليس عنده أي فكرة عن الإجابة الصحيحة، وهناك بعض الشواهد على أن:
1-
التعليمات الخاصة بالتخمين تجعل هناك فروقا في كمية التخمين الذي يحدث.
2-
هناك فروق فردية في الاستعداد، والرغبة في التخمين تحت أي ظروف.
3-
قد توجد علاقة بين الاستعداد للتخمين، وبعض خصائص الشخصية.
ويهمنا أن نؤكد على المرشد أن عليه أن يتبع تعليمات الاختبار، فإذا كانت تطلب من المفحوص أن يحاول مع كل فقرة "أي يدخل التخمين في الاعتبار" فإنه يلتزم بذلك، وإذا كانت التعليمات الخاصة بالاختبار تقضي باستخدام معادلة للتصحيح لأثر التخمين، فهو أيضًا ملتزم بذلك.
هـ- السرعة: Speed:
في بعض الاختبارات تكون السرعة مطلوبة في الإجابة على الفقرات، أو حل المشكلات، وفي هذه الحالات فإن بعض المفحوصين يحصلون على درجات منفخضة نتيجة مرور الوقت دون إنجاز المطلوب، وبصفة خاصة الحالات الحذرة بشكل قهري، والذين يراجعون أداءهم على الاختبار المرة تلو المرة، وهنا أيضا نجد مجموعة استجابة تعكس خاصة من خصائص الشخصية، ومثل هؤلاء الأشخاص يحصلون على درجات منخفضة على اختبارات القدرات المحدودة الوقت مقارنة مع درجاتهم في التحصيل في المدرسة.
ويمكن للمرشد الذي يعي هذه المشكلة أن يقوم بأحد إجراءين:
الأول: أن يضيف اختبارا غير موقوت يقيس نفس القدرة.
الثاني: أن يبتعد عن الطريقة القياسية لتطبيق الاختبار بأن يسمح للمسترشد بأن يأخذ وقتا غير محدود في إتمام الاختبار بعد أن يحصي عدد الفقرات التي أجاب عليها المفحوص في الوقت المحدد للاختبار.
وفي كلتا الحالتين فإن الفرق بين الدرجات التي يحصل عليها المفحوص في الوقت المحدد، وفي الوقت غير المحدد يمثل تقديرًا للإعاقة التي يفرضها عامل السرعة، أي الوقت المحدد للاختبار، وبصفة عامة، وسواء كان العمل مع أفراد أو مجموعات، فإن على القائم بالاختبار أن ينبه المفحوصين إلى أهمية العمل بسرعة في تلك الاختبارات المحدودة الوقت، ويمكن أن يفيد مثل هذا التنبيه إلى حد بعيد في مراعاة المفحوصين للمزمن المحدد للاختبار.
وقد أوضحت دراسات هيلز "1961" أن الحالات التي تلقت تعليمات بأن تعمل على الاختبار بتأن في موقف ما ثم طلب منها أن تعمل بسرعة في موقف آخر قد حصلوا على درجات مختلفة "في اختبارات الشخصية"، كذلك فقد وجد ستود "1948" Staud أنه في ظل ظروف معينة، فإن الضغط على السرعة زاد عدد الأخطاء بالنسبة لبعض المقاييس.
2-
الإدراكات، والمشاعر المتصلة باختبار معين:
في بعض الحالات نجد أن فردا، أو جماعة من المسترشدي ن يكون لها إدراكات ومشاعر خاصة بالنسبة لاختبار معين، أو للموقف الإرشادي الذي يتم فيه الاختبار، ولا يدخل معنا هنا تلك الجوانب التي ناقشناها على أنها تمثل مجموعات استجابات رغم أن عملية الفصل بينهما ليست سهلة، فالمسترشد الذي يدرك اختبارا معينا للذكاء على أنه يمثل له تهديدا لمفهومه لذاته قد يصحب معه في كل الاختبارات درجة من الدفاعية أكبر من المتوسط، وهذه بدورها قد تنعكس في صورة مجموعة استجابة تتمثل في نقص السرعة، وكذلك التوجه في الإجابة نحو الإجابات المرغوبة اجتماعيا.
إن جانبا كبيرا من التعامل مع مشكلة إدراكات، ومشاعر المسترشدين بخصوص اختبارات معينة يمكن التعامل معها في مرحلة اختيار الاختبارات المناسبة، وإعداد المسترشدين سواء في المستوى الفردي، أو الجماعي لعملية الاختبار، وإذا لم تنجح عملية الإعداد، فإن المسترشد يدخل إلى الاختبار، ومعه مجموعة من الإدراكات السالبة "مثلًا على أنها تهديد لمفهوم الذات، أو عائق في طريق إجراءات معينة"، وقد يؤدي ذلك إلى درجات مختلفة من النتائج المعرفية، والانفعالية مثل: التزييف، والقلق، ونقص الجهد، وهي ما تناقشه فيما يلي:
أ- التزييف والتحريف: Faking and Distortion:
أوضحت كثير من البحوث أن معظم مقاييس الميول والشخصية، أو لم تكن جميعها، يمكن أن تزيف في الاتجاه المرغوب "جولدمان ص109 Goldman 1971"، وقد أيدت البحوث التي أجريت حديثا هذه النتائج، ولكنها أضافت بعض الجوانب حول التزييف والتحريف، فقد أوضحت أن المقاييس ليست كلها قابلة للتزييف بدرجة واحدة، فمثلا حالات الاختبار الإجباري Forced choice يكون تزييف الإجابات فيها أقل من الاختبارات التي يكون اختبار الإجابة فيها حرًّا: كذلك فإن الناس لا يتساوون في الميل للتزييف "التلفيق"، ويمكن أن نتوقع أكبر قدر من التحريف في المواقف المتصلة بالاستخدام "التوظيف"، أو القبول حيث يحاول كل المتقدمين: أن يعرضوا صورة لأنفسهم تكون قريبة بقدر الإمكان من الصورة التي يرون أنها مرغوبة.
ويمكن معالجة هذه المشكلة من خلال الإعداد الجيد للمسترشد لكي يجيب على فقرات الاختبار بصراحة، وكذلك تكوين الألفة معه، وتنمية الثقة لديه في المرشد بما يساعد على التعرف على جوانب كثيرة من الميول، والشخصية خارج نطاق الاختبار، وفي نفس الوقت فإن اللجوء إلى اختبارات تشتمل على وسائل، ومقاييس تكشف عن التلفيق والتحريف يساعد على مواجهة المشكلة بشكل ما.
ب- القلق والتوتر: Anxiety and Tension:
ظاهرة القلق والتوتر أثناء الاختبارات معروفة للمرشدين، وقد أجرى دي لونج
"1955" Delong دراسة على تلاميذ إحدى المدارس الابتدائية حيث أوضح الملاحظون أثناء اختبار هؤلاء التلاميذ أن بعض هؤلاء التلاميذ تظهر عليهم علامات القلق، والتوتر ومنها قضم الأظافر، ومضغ الأقلام، والبكاء، والحديث للنفس، والتهيج، والضوضاء، بينما لم تكن هذه العلامات تظهر عليهم عند ملاحظتهم أثناء دراستهم في حجرة الدراسة.
وليس من الواضح، على أي حال، ما هي الآثار التي تترتب على القلق والتوتر، وما إذا كانت هذه الآثار بالضرورة سلبية، ويرى البعض أنه من الضروري أن تتوافر لدى المفحوصين درجة من القلق، والتوتر ليزداد انتباههم، ويقظتهم وبالتالي يتحسن أداؤهم عما لو كانوا مسترخين.
وقد أجريت عديد من الدراسات حول قلق الاختبارات، وقد نتج عن كثير من هذه الدراسات معامل ارتباط عكسي منخفض بين القلق، والأداء على الاختبار، وقد نظر ألبرت وهابر "1960" Alpert & Haber إلى قلق الاختبارات على أنه قد يكون قلقا ميسرا يساعد على الأداء الأفضل، أو قلقا معوقا يعطل الأداء.
وقد انتهى سينيك 1957 Sinick إلى القول بأن: وجود درجة عالية من القلق سواء كان موجودا، أو مقصودا يؤدي إلى أداء قاصر، وإن كان في بعض الأحيان يؤدي إلى تحسن في الأداء.
أما سيرز "1943" Sears، فإنه يرى أن العامل الحرج في قلق الاختبارات هو: ماذا يعني موقف الاختبار لهذا الفرد بعينه؟ فبالنسبة لشخص ما يكون الإخفاق في اختبار للاستعداد للالتحاق بكلية ما يمثل تحررًا من تهديد بفشل أكبر إذا التحق بالكلية، ولكن بالنسبة لشخص آخر، فإن نفس الكمية من القلق قد تؤدي به إلى أن يبذل جهودا لأداء جيد على الاختبار؛ لأنه بالنسبة له فإن التهديد الأكبر يكمن في عدم التحاقه بهذه الكلية.
وينصح جولدمان "1971" المرشدين بأن يساعدوا المسترشدين على استقبال موقف الاختبار بما يناسبه من قلق أو توتر، بمعنى ألا يكون لدى هؤلاء المسترشدين
درجة عالية من القلق، وكذلك ألا ينعدم التوتر بالمرة، وعندما يقوم المرشد بتقويم نتائج الاختبار، فإنه يأخذ في اعتباره مدى القلق الموجود لدى المسترشد أثناء الاختبار، ويمكن للمرشد أن يقيس مدى وجود قلق لدى المسترشد في موقف الاختبار عن طريق الاختبار لقلق الحالة "مثلا اختبار سبيلبيرجر Spielbarger"، وبصفة خاصة عند إجرائه اختبارات ذات طبيعة غير مألوفة، أو عندما تكون الاختبارات نفسها مهددة للمسترشد، أو هامة بالنسبة له، كما توجد اختبارات خاصة لقلق الاختبارات ومنها اختبار سبيلبيرجر لقلق الاختبارات1.
جـ- الجهد والدافعية: Effort and Motivation:
إن ما يتطلع إليه المرشد هو أن يكون المسترشد الذي يطبق معه الاختبارات لديه دافعية ليؤدي أداء طيبا، وألا تكون درجة توتره عالية، ويمكن القول أن المسترشد الذي يرى في الاختبار فائدة له سوف يزيد من الجهد المبذول في الاختبار.
وأما إذا فقد المسترشد اهتمامه بالاختبار، أو عدم إحساسه بأن الاختبار ذو فائدة بالنسبة له، فإن جهده سيكون منخفضًا، وفي بعض الأحيان فإن الاسم الذي يحمله الاختبار "مثلًا اختبار ذكاء" يجعل المسترشد يبذل جهدا أكبر ويحاول التنافس.
3-
موقف الاختبار: "إجراءات الاختبار":
إن موقف الاختبار نفسه يمثل عنصرًا هاما في التأثير على نتيجة الاختبار، وينبغي على القائم بالاختبار أن يكون على معرفة تامة بما يحتاجه الاختبار من تجهيزات وظروف، وأن يطمئن إلى وضوح التعليمات، وفهمها من جانب المفحوصين "المسترشدين"، وفيما يلي تناقش بعض الجوانب المتصلة بموقف الاختبار:
أ- المكان":
يحتاج إجراء الاختبارات إلى غرفة جيدة الإضاءة، تتوافر فيها مناضد ذات أسطح
1 أعده المؤلف بالاشتراك مع الدكتور ماهر الهواري باللغة العربية، وقد استخدم في عدد من الدراسات الميدانية، وقد أعدا له معايير على الطلاب في المملكة العربية السعودية.
مناسبة للكتابة، وأن تكون الغرفة خالية من الضوضاء بقدر المستطاع، كما يجب أن تكون خالية من المشتتات مثل الصور وغيرها، وألا يقطع على المفحوصين صوت التليفون، أو غيره "مثلا حديث الفاحص مع أحد زملائه في غرفة الفحص سواء بصوت عال، أو بصوت منفخض".
ب- القائم بالاختبار:
من الأمور التي تؤثر على نتائج الاختبار، الشخص القائم به "الفاحص"، سواء كان المرشد أو غيره، وسلوك هذا الشخص، وكذلك سلوك المفحوص "المسترشد"، وكيفية إدراك المفحوص للفاحص، وفقد يدرك المفحوص الفاحص على أنه شخص مهدد، أو يدركه على أنه شخص مساند، أو شخص مريح أو شخص منفر، إلخ.
وقد درست ساكس "1952" Sacks أثر سلوك الفاحص على درجات الأطفال على مقياس ستانفورد بينيه للذكاء، حيث اتضح لها أن الدرجات قد ارتفعت عند إعادة الاختبار بعد عشرة أيام لدى مجموعة حاولت الباحثة أن تنشئ معهم علاقة طيبة من خلال قيامها بدور مساعدة للمدرسة، على حين أن المجموعة الثانية التي عملت معهم في نفس الدور، ولكن دون محاولة تكوين علاقة طيبة معهم لم يحققوا نفس القدر من الزيادة في الدرجات، وفي كلتا المجموعتين كانت هناك زيادة في الدرجات عن مجموعة ضابطة لم تعمل الباحثة معهم حيث لم يكن هناك زيادة في درجاتهم، وقد خلصت ساكس إلى أن إيلاف الطلاب مع الفاحص أدى إلى زيادة في درجاتهم على الاختبار، وأن تكوين علاقة جيدة أدى إلى ارتفاع الدرجات لديهم عن الذين لم تتحقق معهم هذه العلاقة.
جـ- بطاقات الإجابة:
في بعض الأحيان وكنوع من خفض النفقات تعد الاختبارات بحيث تتكون من كراسة الاختبار، والتعليمات مع ورقة إجابة منفصلة يضع فيها المفحوص ما يختاره من إجابات باتباع الترتيب الموجود في كراسة الأسئلة، وقد بينت بعض الدراسات أنه بالنسبة لحالات مشكلات القراءة، وكذلك في الأعمار الصغيرة، فإن الإجابة على بطاقة منفصلة يعطي درجات منفخفضة عما لو كانت الإجابة على بطاقة الأسئلة، ويجب على المرشد عند استخدامه لاختبارات ذات بطاقات إجابة منفصلة أن يتحقق أنها هي نفسها الخاصة
بكراسات الأسئلة، وكذلك أن يتحقق من أن مفاتيح التصحيح تنطبق على هذه البطاقات "بمراعاة أن تكون المقاسات واحدة، والثقوب مقابلة لمواقع الإجابات".
د- ملاحظة المفحوص أثناء الاختبار:
من الأمور التي يحتاجها المرشد في عمله أن يلاحظ المسترشد في مواقف متنوعة، ومن بين هذه المواقف موقف الاختبار، ويمكن للمرشد أن يستفيد من الإرشادات التالية التي أعدها مركز الإرشاد بجامعة ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.
1-
المظهر البدني: زيادة النشاط، والقوام، والنظافة، والعيوب البدنية.
2-
الخصائص اللفظية: النغمة، وارتفاع أو انخفاض الصوت، ومعدل الكلام، والثرثرة، والأبجدية، والتهجي.
3-
سلوك الاختبار: التشوش حول الاختبارات، وعدم التعاون، والانتباه.
4-
السلوك الاجتماعي: عدم المبالاة، والعداوة، والصداقة، والبحث عن الانتباه "لفت الأنظار"، والاكتئاب، والتشكك، والتوكيد، والكدر، والتوجس.
ويجب على القائم بالاختبار سواء كان مدرسا، أو إخصائيا نفسيا أو مرشدا أن يدون الملاحظات، وبصفة خاصة السلوكيات غير العادية حتى يمكن للمرشد أن يستنير بها فيما بعد عند مراجعته لنتائج الاختبار، وقد استخدم بعض الباحثين "سيجال وناخمان ومولتون، 1965" Segal، Nachman، and Moulton الملاحظة أثناء إجراء اختبار للذكاء للتعرف على سلوك المسترشدين، وشخصياتهم وكيفية تناولهم للمشكلات للاستفادة من ذلك في إرشادهم فيما بعد.
4-
تصحيح الاختبار:
يعتبر تصحيح الاختبار من المهام التي يجب على القائم بالاختبار أن يوليها اهتماما كبيرا، فالدرجة التي يحصل عليها المفحوص تحتوي على مجموعة من الأخطاء العشوئية نتيجة للعوامل التي سبق ذكرها، وليس من المعقول أن نضيف إليها أخطاء في التصحيح، ولذلك ينصح كلما أمكن أن يلجأ المرشد إلى تصحيح إجابات المفحوص أكثر
من مرة، أو أن يشترك اثنان في التصحيح، وبشكل مستقل عن بعضهما البعض، أما الخطأ في التصحيح، ثم اكتشاف ذلك فنتيجته هي فقدان ثقة المسترشد في المرشد، وأيضا في الاختبارات بالإضافة إلى أي نتائج أخرى مثل الإحباط.
أ- التصحيح الآلي: Machine scoring:
إن تصحيح الأعداد الكبيرة من أوراق الإجابة باستخدام آلات التصحيح يساعد على إنجاز كمية كبيرة مع توفير في الجهد والوقت، ولكن هذا النوع من التصحيح يساعد في الوصول إلى نتائج كمية بينما لا يمكن الحصول على نتائج نوعية، وهو الأمر الذي يمكن أن يتحقق بالتصحيح اليدوي.
وقد ازداد الاتجاه نحو التصحيح الآلي في الفترة الأخيرة نتيجة تطوير الحاسبات الشخصية Personal Computers، وإعداد مجموعات البرامج التي تصحح عددا من الاختبارات الكبيرة مثل SVIB، MMPI- 2 والرورشاخ وغيرها حيث لا يقف الأمر عند التصحيح، وإنما امتد ليشتمل على إعطاء تقرير مفصل يناقش الحالة، بل إن بعض الاختبارات الهامة ألغت من طبعاتها الحديثة الصور التي كانت تصحح يدويا، واكتفت بأوراق إجابة تصحح عن طريق الحاسب الآلي، ومن مثل هذه الاختبارات مقياس سترونج للميول المهنية SVIB.
ب- التصحيح اليدوي: Hand Scoring:
يتم التصحيح اليدوي باستخدام مفتاح أو مجموعة مفاتيح للاختبار، وقد يكون المفتاح جاهزا مع الاختبار "أي يباع معه" في شكل رقائق شفافة، أو من الورق المقوى بها ثقوب تناظر الإجابات الصحيحة التي تحصى كدرجات، أو في صورة بيان كيفية التصحيح، والفقرات التي تصحح معكوسة، ثم يقوم المرشد بإعداد المفاتيح المناسبة بناء على هذه المعلومات.
ويجب أن يهتم المرشد بعملية التصحيح، وأن يتأكد من مطابقة المفاتيح التي يستخدمها لبطاقات الإجابات المستخدمة حيث تكون أوراق الإجابة في بعض الأحيان من
طبعات مختلفة المقاس، وكذلك مختلفة في حجم حروف الطباعة مما ينتج عنه خطأ في العد، وعليه أن يقرأ دليل الاختبار "كتيب التعليمات" جيدا، وخاصة فيما يتعلق بالتصحيح.
وإذا كان المرشد مضطرا لإجراء عدد كبير من الاختبارات، فقد يعهد بملاحظة تطبيقها إلى أحد المدرسين، أو أحد الكتبة "مثلا سكرتير"، وأن يدربه على التصحيح، ويتأكد من مدى دقته في تنفيذ هذه المهمة بفحص عينة من عمله.
وعندما يستلزم التصحيح تحديد الإجابات الخطأ، فإن على المصحح أن يستخدم القلم الأحمر، حيث يختلف في لونه عن القلم الذي يستخدمه المفحوص، وفي نفس الوقت فهو أسرع في الملاحظة.
كما يحسن أن تشتمل ورقة الإجابة على المعلومات الأساسية، على سبيل المثال الدرجة التي حصل عليها المفحوص، والدرجات على الأبعاد المختلفة، وأن يحدد عليها الاسم، أو رقم المفحوص في السجل وعمره، والمستوى التعليمي المقيد فيه وغير ذلك من المعلومات الأساسية، ومن أهمها تاريخ تطبيق الاختبار واسم القائم بتطبيقه، والدرجة المعيارية المقابلة للدرجة الخام التي حصل عليها.
وإذا كان من طبيعة الاختبار أن تستخدم معادلات معينة لحساب النتيجة، فيجب أن توضع هذه الحسابات على ورقة الإجابة، بحيث يمكن للمرشد، وخاصة إذا لم يكن هو القائم بالتصحيح أن يراجع مثل هذه الحسابات، فمثلا قد تكتب معادلة مثل:
حيث 48 عدد الإجابات الصحيحة، 12 عدد الإجابات الخاطئة، 4 = ن - 1 "أي عدد الاختيارات - 1"، وهذه المعادلة تمثل معادلة التصحيح للتخمين Correcting for Guessing، والتي يوصي البعض باستخدامها في الاختبارات التي يمكن التخمين فيها1.
1 المعادلة هي الدرجة بعد التصحيح = عدد الإجابات الصحيحة -
معادلة تسحب إسكنر.
ومثل هذه المعادلة عند كتابتها توضح للمرشد مدى لجوء المسترشد المفحوص للتخمين، واعتماده عليه في إجاباته.
كذلك يمكن إثبات بعض الجوانب الخاصة بمقابلة الدرجة بالمعايير، أو تحويلها إلى نسبة ذكاء IQ، أو لمئينات أو لمكافئات المستوى الدراسي، وكذلك الإشارة
إلى مجموعة المعايير المستخدمة مثلًا:
الدرجة 30 = المئين 15 لمجموعة طلاب الثانوي.
5-
تحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية:
إن الدرجة التي يحصل عليها المفحوص على اختبار ما تعرف بالدرجة الخام، ولكي يكون لهذه الدرجة فائدة، فإن علي المرشد أن يرجعها إلى ما حصلت عليها مجموعة ما يمكن أن يقارن بها الفرد، والدرجات التي حصلت عليها المجموعة التي تقارن بها درجة المفحوص تعرف بالمعايير Norms، والمجموعة نفسها تعرف بمجموعة المعايير Norms group، أو المجموعة المرجعية Reference group، وقد يكون للاختبار الواحد أكثر من مجموعة مرجعية، وفي المعتاد فإن دليل الاختبار يشتمل على جداول للمعايير، وهذه الجداول توضح العلاقة بين الدرجات الخام، والدرجات المعيارية.
إن المعايير تهمنا من حيث إنها تخبرنا عن كيف أدى الآخرون على هذا الاختبار، فنحن لا نستطيع أن نستنتج شيئا من مجرد معرفتنا للدرجة الخام للمفحوص، وإنما يكون لهذه الدرجة معنى فقط عند مقارنتها بمجموعة معايير مناسبة.
يرى مهرنز وليهمان "1991" Mehrens & Lehman أنه لكي تكون مجموعة المعايير مناسبة، فإنه يجب أن يتوافر فيها ثلاثة شروط أساسية هي الحداثة، والتمثيل، والملاءمة، وفي المعتاد أن يهتم معدو الاختبارات بنشر معايير على المستوى القومي، ومعايير لمجموعات خاصة "مثلا مجموعة الحاصلين على ثانوية في عام معين"، أو معايير محلية.
إن وجود المعايير يساعد كثيرا في عملية تفسير نتائج الاختبارات، وفي نفس الوقت فإن هناك محاذير يجب التنبيه لها، فالمعاير ليست مستويات مثالية، إن المعايير تمثل المتوسطات التي نتجت عن أداء مجموعة معيارية، ولا تمثل المستوى الذي ينبغي أن يصل إليه الفرد "المفحوص" في أدائه، ومقارنة أداء الفرد "درجته" بأداء المجموعة أول على الأصح بالمعايير يخبرنا عن مدى أدائه مقارنة بهذه المجموعة المعيارية.
ولكي يمكن مقارنة أداء الفرد على اختبارات مختلفة، أو في مرات مختلفة، أو على اختبارات فرعية، فإنه من الضروري أن تحول الدرجات الخام إلى وحدات معيارية متشابهة يمكن مقارنتها ببعضها البعض.
والمعايير التي يهتم بنشرها معدو الاختبارات تكون عادة في صورة: المئينيات، أو الدرجات الزائية Z، أو الدرجات التائية الخطية T، أو الدرجات الزائية والدرجات التائية الاعتدائية Normalized، أو التساعيات Stanines، أو مكافئات المستوى التعليمي، أو انحرافات نسبة الذكاء I.Q. ويمكن الرجوع إلى المراجع الأساسية في القياس للتعرف على مزايا، وعيوب كل منها.