الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهداف المقابلة الأولى:
يسعى المرشد في المقابلة الأولى إلى تكوين الألفة بينه وبين المسترشد، وكذلك التعرف على مشاكله، أو مشاغله التي جاء من أجلها للإرشاد، وفي رأي هانسين وزملائه "1977" Hansen et al أن الألفة لا تتكون من أول جلسة، وإنما تنمو جلسة بعد أخرى نتيجة توافر الأبعاد الأساسية في العلاقة "الأصالة، والتقدير والتقبل، والمشاركة القائمة على التفهم والأصالة".
ويحدد أيزنبرج وديلاني "1977" Eisenberg & Delaney الأهداف الآتية للمقابلة الأولى:
1-
توليد اتصال منفتح، وأمين وكامل حول المشغوليات التي تحتاج للمناقشة، والعوامل والخلفية المرتبطة بهذه المشغوليات.
2-
العمل نحو تحقيق مستويات تزداد عمقا من التفهم، والاحترام والثقة بين المرشد والمسترشد.
3-
مساعدة المسترشد على أن ينظهر للإرشاد على أنه يساعده على تحقيق شيء مفيد له عبر الجلسات الإرشادية.
4-
التعرف على المشكلات والمشغوليات التالية في الأهمية، أي التي يحتاج المرشد أن يركز عليها في الجلسات التالية.
5-
تكوين نظرة كلية لدى المسترشد، بأن الإرشاد هو عملية ينبغي على طرفيها "المرشد والمسترشد" أن يعملا يجد للتعرف على المسترشد وفهمه، وفهم مشكلاته ومشغولياته.
6-
الحصول على معلومات حول المسترشد فيما يتصل بحل مشكلاته، والتعامل مع مشغولياته.
استقبال المسترشد:
ها هو المسترشد قد وصل إلى غرفة الإرشاد "مكتب المرشد"، ولا شك أن المرشد
يدرك جيدا أن البشر جميعا ينظرون بتقدير إلى الاستقبال الدافئ الودود حين يزورون غيرهم أو يقابلونهم، ويمكن للمرشد أن يكون طبيعيا في استقباله للمسترشد، وأن يدعوه للدخول والجلوس مستخدما عبارات الود المألوفة:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضل.... حياك الله يا خالد".
"حياك الله يا خالد، تفضل..".
"أهلا وسهلا، تفضل بالدخول".
ثم يمد المرشد يده ليصافح المسترشد معرفا بنفسه:
أنا "فلان" المرشد الطلابي.
اتفضل بالجلوس.
بعض الباحثين يتناول بالحديث موضوع المصافحة، وبالطبع فإن المصافحة تترك لدى المسترشد انطباعا بالود، ولكن المرشد عليه أن يقدر مدى ملاءمتها، فقد تغني العبارات الودية عنها بالنسبة للتلاميذ الصغار بينما تكون عنصرا هاما مع طلاب المتوسطة والثانوي -ولا بأس إذا كان المرشد معتادا على استقبال المسترشدين، وهو واقف وخاصة بالنسبة للكبار، ولا يحتاج إلى ذلك مع التلاميذ الصغار- ويجب حين يدعو المرشد المسترشد للدخول ألا يكون مشغولا بشيء، وأن ينظر للمسترشد وهو يدخل للغرفة، وأن يقابله بابتسام واهتمام وأن يدعوه للجلوس في المكان المعد لذلك، ويجلس أمامه مباشرة أي مواجها له فلا أفضل في تكوين، وتنمية الألفة من أن يكون المرشد في مواجهة المسترشد مع إنحناءة خفيفة نحو المسترشد لتبث فيه إحساسا بالاهتمام به.
بعد ذلك يبدأ المرشد بعبارات استهلالية مثل:
ماذا تود أن نتحدث عنه اليوم؟
ماذا أستطيع أن أقدمه لك؟
أنا تحت أمرك؟
خيرا إن شاء الله.
يرى بعض الباحثين أنه من الممكن أن يتحدث المرشد مع المسترشد في موضوع جانبي لمدة حوالي خمس دقائق لتخفيض التوتر لدى المسترشد، إلا أن البعض الآخر يرى أنه من الأفضل الدخول إلى المشكلة مباشرة، حتى لا يشعر المسترشد أن المرشد لديه ارتباك، أو أن الوقت سيمضي دون الحديث عما جاء من أجله -ويقرر بوردن "1968" Bordin في هذا الخصوص أن البداية المباشرة في المشغلة، أو المشكلة تعتبر طلبا من المسترشد أن يتحدث عن موضوع محدد بدقة، ويستطيع المرشد أن يحدد من أين يبدأ بناء على تقديره للموقف، فإذا وجه للطالب مثلا سؤالا بسيطا عن الدرس السابق، ومن الأستاذ الذي كان عندهم، فقد ينتقل إلى الدخول في موضوع الإرشاد مباشرة باستخدام إحدى العبارات السابقة.
بناء الألفة: Establishing Rapport:
أوضحنا من قبل أن أهم الأغراض التي نسعى إليها في المقابلة الأولى للإرشاد هو بناء الألفة بين المرشد والمسترشد، وعملية بناء الألفة لها تأثير كبير على مجرى العملية الإرشادية، وهي التي لها النصيب الأكبر في تحديد مدى استمرار العلاقة الإرشادية، وبناء الألفة عملية ذات صعوبة في بدايتها بصفة خاصة، فعلى الرغم من أن المرشد يحتاج إلى تكوين الألفة مع المسترشد في بداية كل جلسة إرشادية إلا أن هذه المهمة لا تكون صعبة كما هي في بداية المقابلة الأولى.
يورد بيتروفيسا وزملاؤه "1978" الجوانب التالية للتدليل على أهمية بناء الألفة "ص215":
1-
إن المرشد والمسترشد يدخلان في علاقة جديدة على كل منهما، ويتوقف على مدى قوة هذه العلاقة باقي العمل الإرشادي.
2-
يجب أن يهيئ المرشد نفسه من الناحية المهنية ليستجيب لأسلوب المسترشد في التعبير، والمرشد لا يدخل الجلسة بترتيب ونظام معين.
3-
في هذه الجلسة الأولى نتوقع أن يبدأ المسترشد في الإفصاح عن نفسه، ومن هنا تهمنا استجابات المرشد له.
4-
إن الأخطاء التي يقع فيها المرشد في فهمه للمسترشد سينتج عنها سرعة في انسحاب المسترشد من الإرشاد.
5-
في المعتاد أن يقرر المسترشد في الجلسة الأولى ما إذا كانت العلاقة الإرشادية هي الطريقة التي سيستخدمها في محاولة التغلب على مصاعبه.
إن المرشد يستفيد في هذه المقابلة من مهارات ملاحظة السلوك غير اللفظي للمسترشد على النحو الذي أوضحناه عند الحديث عن الاتصال، وكذلك من مهارات الإصغاء من جانب المرشد نفسه "الاستيضاح -إعادة الصياغة- عكس المشاعر -التلخيص"، أما أسلوب التساؤل، أو السبر Probing الذي يدخل في مهارات التصرف، فإنه يحسن بالمرشد أن يؤجله هو، وباقي أساليب التصرف مثل المواجهة، والتفسير حتى لا يشعر المسترشد أنه في موقف استجواب، أو مساءلة أو هجوم.
وفي بعض الأحيان -خاصة عند العمل مع المراهقين- فإن المسترشد يختبر المرشد بعرض موضوعات سطحية بعيدًا عن مشكلاته الواقعية، أو يتحدى المرشد، ولهذا ينصح بأن يكون المرشد مستعدا دائما، وقادرا على أن يؤجل أحكامه، ويبتعد عن التشخيص في هذه المقابلة.
تنظيم العلاقة الإرشادية "تحديد بنية العلاقة" Structurintg:
يقصد بتنظيم العلاقة تحديد بنيتها وحدودها، فالمرشد والمسترشد في هذه العلاقة لهما أدوار وعليهما مسئوليات، كما أن هناك محددات وقيودًا على العملية الإرشادية، وفي رأي كثير من الباحثين في مجال الإرشاد أن تنظيم العلاقة يجب أن يكون واضحا أمام المسترشد منذ الجلسة الأولى، وأن عملية التنظيم هذه لها قيمة علاجية، ولها أيضا دور كبير في تنمية ثقة المسترشد تجاه المرشد، كذلك لشرح تنظيم هذه العلاقة أهمية في تعريف المسترشد بمعنى الإرشاد، وماذا ينتظر من الإرشاد، وماذا لا ينتظر.
يرى سيتورارت وزملاؤه "1977" في النموذج الذي عرضوه للإرشاد المنتظم Systematic Counseling "انظر الفصل الثاني شكل 3" تخصيص خطوة رئيسية
لشرح العلاقة الإرشادية، وأن ذلك يتم عن طريق تنظيم العلاقة، ويشتمل هذا الجهد على أربعة جوانب أساسية هي: الغرض Purpose، والمسئوليات Responsibilities، والمركز Focus، والحدود Limits، وبالنسبة للغرض من الإرشاد، فإن المرشد يوضح أن الغرض من الإرشاد هو تكوين علاقة يمكن في إطارها أن يتلقى المسترشد المساعدة من المرشد كي يتعامل مع المشغوليات العادية التي تحدث أثناء نمو وتطور الفرد، وكذلك مساعدته على حل مشكلاته بشكل سريع، كما يساعد الإرشاد المسترشدين على تنمية مهاراتهم في حل المشكلات بحيث يمكنهم أن يستخدموا هذه المهارات في أي وقت بعد انتهاء العلاقة الإرشادية: يمكن للمرشد أن يتحدث عن الغرض من الإرشاد في عبارة مثل:
"إن الغرض من الإرشاد هو مساعدتك في الأشياء التي تشغلك، أو التي تهتم بها وتميل إليها".
"بعض الأفراد يريدون أن يتخذوا قرارات حول وجهئ دراستهم بعد المرحلة الثانوية، وآخرون قد يكونوا بحاجة إلى مساعدة في مشكلاتهم المدرسية مع المقررات ومع المدرسين، والبعض يكون لديهم مشكلات في التعامل مع الآخرين، والتواؤم معهم مثل زملائهم في المدرسة أو في الصف، ووالديهم، وأفراد العائلة أو في أعمالهم، إن الغرض من الإرشاد هو مساعدتك على التعامل مع مشغولياتك""سيتوارت وزملاؤه 1978، ص98، 99".
أما عن المسئوليات، فإن كان من المرشد والمسترشد يشتركون في أنشطة معينة، ويجب أن يوصل المرشد إلى المسترشد ما يتعلق بمسئوليات كل منهما، ومن المهم أن يفهم المسترشد ماذا يمكن أن يتوقع من المرشد، ويمكن أن نصف المرشد بأنه شخص متخصص يقدم العون للمسترشد عن طريق الإنصات لمشغولياته، وملاحظته والتفاعل معه، وبصورة أدق فإنه ينبغي ملاحظة أن المرشد يساعد المسترشد في تحديد المشغوليات، وكذلك اقتراح أسلوب للإجراءات، وإذا أراد المرشد أن يوصل هذه المعلومات إلى المسترشد فإنه، أي المرشد، ربما يذكر أن الإرشاد يقدم بيئة آمنة يمكن فيها تجربت سلوكيات جديدة.
وكذلك يوضح المرشد للمسترشد مسئولياته، فالمسترشد بشكل أساسي يصف ويناقش المشغوليات الخاصة به، ويشترك في المقابلة بتزويد المرشد بالمعلومات المطلوبة، ويجب أن يوضح المرشد للمسترشد، أنه على الرغم من أنه "المرشد" سيقدم له العون، فإن مسئولية تنفيذ المهام المحددة، وكذلك مسئولية اتخاذ القرارات، وتنفيذها تظل مسئولية المسترشد، وفيما يلي مثال لما يمكن للمرشد أن يعبر به عن المسئوليات.
"إن عملي كمرشد هو أن أصغي إليك وأحاول أن أفهم كيف تشعر، وكيف تفكر بالنسبة للأشياء، وأنا لن أتخذ قرارات نيابة عنك، ولكن معا سوف نصل إلى بعض الأشياء التي تأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار، وإذا اتخذت قرارا فسوف أساعد على إيجاد السبل لتنفيذه، إن دورك في الإرشاد هو مساعدتي على فهم كيف تفكر وكيف تشعر، وعليك أن تتخذ الإجراءات، وتنفذ المهام التي تحتاج إلى القيام بها قبل أن تصل إلى أهدافك".
وأما بالنسبة لمركز الإرشاد، فإن المسترشد يجب أن يدرك أنه لكي ينجح العمل الإرشادي، فإن الإرشاد سيركز على مشغولية محددة بقصد تحقيق تعديل واضح في السلوك.
ولكي يحدث هذا التغير في السلوك، فإن من الضروري إعداد هدف محدد متفق عليه من كل من المرشد والمسترشد معًا، ويصف الهدف السلوك الذي سيكون لدى المسترشد كنتيجة للإرشاد، إن المرشد بجانب توضيحه لمركز الإرشاد بشكل صريح أثناء تنظيم العلاقة، فإنه يمكن أن يفعل ذلك بشكل ضمني في المراحل التالية باستخدام أسلوب التعزيز لزيادة الاستجابة، وأسلوب الإطفاء لخفض الاستجابة، وفيما يلي مثال لبيان المرشد عن مركز الإرشاد في المقابلة الأولى.
"إننا في الإرشاد نركز عادة على تكوين هدف نركز عليه، وسوف نتناول في كل مرة هدفًا واحدًا فقط، وبذلك فسوف نغطي مجموعة من الأهداف قبل أن ننهي عملنا الإرشادي".
وأما الحدود Limits: عندما يناقش المرشد ما يتعلق بحدود العلاقة، فإن عليه أن يوصل للمسترشد أنهما سيتعاملان مع أنواع معينة من المشكلات، هي المشكلات
التي يمكن أن يتعرض لها كثير من الناس، ومعظم المشكلات التي يأتي بها المسترشدون هي مشكلات نمو تقابل الأفراد في حياتهم، ويجب أن يدرك المرشد حدود تدريبه ومهاراته، وعليه أن يحيل المشكلات الشديدة المتصلة بسوء التوافق إلى المختص "الطبيب النفسي"، يجب أيضا على المرشد سواء كان يعمل في مدرسة، أو في مؤسسة أخرى أن يوضح للمسترشد أن اشتراكه في العملية الإرشادية قائم على أساس الاختيار، وليس على أساس الإجبار حتى لو كان محالا من آخرين مثل المدير، أو الوكيل أو المدرسين أو الوالدين، وتقع على المسترشد مسئولية وصف المشغوليات التي جاء من أجلها، للمرشد، وما لم يكن لدى المسترشد الرغبة في الاشتراك بفاعلية في الإرشاد، فإن العملية الإرشادية لن تكون منتجة.
ويجب أن يوضح المرشد للمسترشد التزامه بمبدأ السرية، وأن المعلومات التي سيدلي بها المسترشد في جلسات الإرشاد لن يجري تبادلها مع آخرين بدون إذن كتابي من المسترشد، كما يوضح له أن قاعدة السرية لن تخرق إلا إذا تحقق للمرشد أن المسترشد سيلحق الضرر بنفسه أو بالآخرين، كذلك فإن المرشد يحيط المسترشد بحدود الوقت المتاح كما ذكرنا من قبل تكون الجلسات في حدود من 20-50 دقيقة، وفي بعض الأحيان عندما تكون المقابلة بغرض المتابعة قد تختصر مدتها إلى 5-15 دقيقة.
يمكن أن يصوغ المرشد ما يتصل بحدود العلاقة على النحو التالي:
"إننا في الإرشاد لدينا مجموعة من الحدود التي نعمل في إطارها، فأولا إن عملي يقتصر على أولئك الذين لديهم مشكلات تتصل بنموهم، وحياتهم مما يمكن أن يقابل الناس بصفة عامة، أما المشكلات الخطيرة مثل الاضطرابات النفسية الشديدة، فإني أحيلها إلى المتخصصين في الطب النفسي -وثانيا أنت جئت للإرشاد مختارًا، ويستمر وجودك في الإرشاد طواعية أيضا، وثالثا أن كلينا مقيد بمواعيد وأوقات محددة، وفي المعتاد فإني أقابل الطالب ثلاث، أو أربع مرات في الأسبوع وتستمر كل جلسة بين 20-50 دقيقة، ومع ذلك إذا احتاج الأمر فقد أقابلك عددا أكبر من المرات.
وأخيرا فإني أود أن أركز على أن كل ما تقوله يدخل في إطار السرية التامة، ولن يسمع به بدون موافقة مسبقة منك مع استثناء واحد هو أن تكون حياة إنسان عرضة للخطر"، "ستيوارت وآخرون 1978 ص101".
إنهاء المقابلة الأولى:
في نهاية الجلسة الأولى يجب على المرشد والمسترشد أن يصلا إلى قرار حول استمرار علاقتهما، وإذا اتفقا على استمرار العلاقة، فإن عليهما أن يتفقا على موعد الجلسة التالية، ويجب على المرشد أن يمهد للمسترشد بقرب انتهاء الجلسة، ويمكن في ذلك أن يستخدم مهارة التلخيص:
"هيا بنا نسترجع معا ما قمنا به في هذه الجلسة".
"يمكن أن نلخص ما أنجزناه في هذه المقابلة".
"أمامنا الآن عشر دقائق، ويمكن أن نناقش فيها ما تود أن تناقشه".
تسجيل المقابلة:
لا شك أن جانبا هامًّا من عمل المرشد يتجه نحو الحصول على معلومات حول المسترشد، وحول مشكلته أو مشغولياته، وهذه المعلومات تحتاج إلى تسجيل حتى يرجع إليها المرشد فيما بعد، وليس هناك قواعد كاملة متفق عليها في هذا الخصوص، والذي يميل إليه المؤلف هو أن على المرشد ألا يجعل التسجيل عملا متتابعا أثناء الجلسة؛ لأنه بذلك سيكون مشغولا أكثر مما ينبغي بهذا العمل، وفي نفس الوقت سيشعر المسترشد، وخاصة في المقابلة الأولى، والجلسات التالية لها مباشرة أن المرشد يهتم بالتسجيل أكثر مما يهتم به، وأكثر مما ينظر إليه أو يبدي التفهم لمشكلته
…
والنصيحة هنا أن يسجل المرشد نقاطا صغيرة لا تستغرق من وقته سوى جانب ضئيل، كما ينصح المؤلف بعدم استخدام أنظمة التسجيل الصوتي أو بالصورة، وخاصة أن البعض يلجأ في بعض الأحيان إلى إخفاء أدوات التسجيل عن المسترشد، وإذا حدث أي نوع من التسجيل لغرض تعليمي مثلا، فإن على المرشد أن يخفي كل المعالم الدالة على شخص المسترشد، والأفضل كما قلنا: أن يقتصر التسجيل على تدوين ملاحظات عن بعض الجوانب العامة، ثم يحاول المرشد بعد انتهاء الجلسة أن يرجع إليها ويستكمل تتابعها؛ ولأن الإرشاد هو أساسًا علاقة، فليس من الممكن أن نسجل العلاقة، إنما الذي نسجله هو بعض الوقائع الهامة في حياة الفرد المسترشد.
الإحالة: Referral
يكون المرشد دائمًا في موقف المستقبل والمرسل للمسترشدين، فهو يستقبل من يحال إليه من المسترشدين من زملائه، مثلا في المدرسة من المدرسين، أو من المدير أو الوكيل أو، من الوالدين أو من المتخصصين في مؤسسات خدمية أخرى في المجتمع "مثلا مركز التأهيل، الشرطة، مستشفى، الوحدة الصحية.. إلخ"، وفي نفس الوقت فإن المرشد يقف في مواقف يضطر فيها، لاعتبارات فنية أو أخلاقية، أن يحيل بعض المسترشدين لديه إلى آخرين سواء كانوا مرشدين، أو من تخصصات أخرى مثل الأطباء والأطباء النفسيين.
وفي المعتاد فإن إحالة المسترشدين أمر يقرره المرشدون بالاتفاق معهم، ويكون غالبا مع نهاية المقابلة الأولى حين يتضح لطرفي العلاقة المرشد، والمسترشد أنه يصعب عليهما الاستمرار في العلاقة لاعتبارات خاصة بالمشكلة، أو بالإعداد التخصصي للمرشد، أو لعدم كفاية الوقت لدى المرشد، أو تكون الإحالة في أي مرحلة أخرى من مراحل الإرشاد حين تصل العملية إلى طريق مسدود، وفيما يلي بعض الحالات التي يلجأ المرشد فيها إلى إحالة المسترشدين "جورج وكريستياني 1981 ص166".
1-
أن تكون مشكلة المسترشد فوق مستوى مهارة المرشد.
2-
عندما يكون هناك خلاف، لا يمكن حله، بين المرشد والمسترشد، وكان هذا الخلاف للدرجة التي تؤثر على العملية الإرشادية.
3-
عندما يكون المرشد صديقا شخصيا أو قريبا للمسترشد، وكانت مشكلة المسترشد مما يتطلب علاقة طويلة في مدتها.
4-
إذا كان المسترشد متقاعسًا عن مناقشة مشكلته مع المرشد لسبب ما.
5-
عندما يشعر المرشد بعد عدة جلسات إرشادية مع المسترشد أن العلاقة بينهما غير فعالة.
كيفية الإحالة:
فيما يلي بعض القواعد التي يمكن للمرشد أن يأخذها في اعتباره عند إحالة أحد المسترشدين إلى هيئة أخرى:
1-
بدلا من أن تحيل المسترشد للهيئة، حاول كلما أمكن إحالة المسترشد إلى شخص محدد في تلك الهيئة، حاول التعرف دائما على الخدمات المتوافرة في المجتمع وعلى المتخصصين في هذه المؤسسات حتى يمكن أن توجه المسترشد للشخص الذي لديه المهارة اللازمة للعمل مع مشكلة المسترشد.
2-
وفر للمسترشد المعلومات التي يحتاج إليها، والتي تشتمل على الأسماء، والعناوين، وأرقام التليفونات للأشخاص، أو الهيئات التي تحيله إليها، ساعد المسترشد على أن يحصل على مواعيد من تليفون مكتبك، ولكن لا ترتبط أنت له بمواعيد نيابة عنه، فالمسترشد عليه أن يتحمل المسئولية المناسبة للخطوات التالية، وهذه المسئولية تبدأ بالتزامه بموعد يحدده لنفسه.
3-
قد يطلب المسترشد من المرشد أن يزود الجهة، أو الشخص المحال إليه ببعض المعلومات، والنصيحة ألا تفعل ذلك في وجود المسترشد؛ لأن هذا يثير في نفسه
مزيدا من القلق -احصل منه على موافقة خطية بنقل المعلومات إلى الجهة المحال إليها، ثم افعل ذلك في وقت آخر، وربما عن طريق الهاتف.
4-
لا تتوقع أن تحصل على معلومات عن المسترشد من الجهة التي أحيل إليها، فهذه المعلومات لها حماية من منطلق مبدأ السرية، وتحتاج إلى إذن كتابي من المسترشد قبل حصولك عليها.
5-
كلما أمكن، تابع مع المسترشد لتعرف ما إذا كانت العلاقة الجديدة مناسبة لمواجهة حاجات المسترشد، ولكن تجنب أن تضغط على المسترشد للحصول على هذه المعلومات، وتقبل منه ما يود أن يطلعك عليه.
وعملية الإحالة شأنها شأن عملية الإرشاد تحتاج أن تبنى على الثقة، والاحترام للفرد الذي يبحث عن المساعدة، ويجب ألا يفرض المرشد عليه الحلول، وإنما يعرض عليه البدائل فقط بحيث يضمن أن المسترشد قد أتيحت أمامه أفضل الفرض ليستفيد منها.