الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معنى المشكلة:
لا شك أن كل واحد فينا قد مر في وقت من الأوقات بموقف تبدى له ساحقا وعسيرًا، حاول أن يخرج منه بشكل أو بآخر، وهذا الموقف بمثل في الواقع موقف مشكلة، فالمشكلة توجد عندما لا يكون أمام الشخص، أو الأشخاص الذين يتعرضون لها استجابات بديلة وفعالة واضحة، تعتبر حلولا، بعبارة أخرى أن المشكلة تظهر عندما يجد الناس أنفسهم في مواقف، ويودون أن يكونوا في غيرها، ولكنهم لا يعرفون كيف يصلون لذلك.
ويرى ديكسون وجلوفر "1984" Dixon & Glover أن المشكلة توجد في أي وقت يكون المرء عنده في موقف، ويريد أن يكون في موقف آخر، ولكنه لا يعرف كيف يفعل ذلك، والمشكلات تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا، وتحدث في صور كثيرة.
ويميز ويكيلجرين "1974" Wicklegren بين نوعين من المشكلات:
1-
المشكلة الواضحة المعالم: well defined:
وهي المشكلة التي تشتمل على كل المعلومات التي يحتاج إليها الشخص ليقوم بحلها، ولا يحتاج أن يضيف إليها شيئًا، كما تكون هناك إجابات صحيحة محددة للمشكلة، وكذلك أساليب موصوفة للحل "هايز 1978 Hays".
2-
المشكلة غير واضحة المعالم: Ill- defined:
وهي على عكس الأولى، ليس لها إجابة صحيحة محددة، وهي تعتمد في الحل على المعلومات التي يوفرها الأشخاص الذين يحاولون حلها.
وفي المعتاد فإن هذه المشكلات تتطلب من القائمين بحلها أن يتأملوها، ويفكروا فيها مليا قبل محاولة استخدام الحلول، وغالبا ما تستخدم المحاولة، والخطأ في تحديد المأزق.
ومعظم مشكلات الحياة هي من النوع غير واضح المعالم، ويدخل في ذلك المشكلات التي يعرضها المسترشدون في الإرشاد، وهناك فرقان رئيسيان بين النوعين، الأول: في المشكلة غير الواضحة المعالم، فإن الناس هم الذي يحددون وجودها، وليست المواقف، فقد تكون هذه المشكلة لدى الشخص "أ"، ولا تكون لدى الشخص، "ب" الذي يعيش معه نفس الموقف، والثاني: هو أن القائم بحل المشكلة نفسه هو الذي يوفر المعلومات الضرورية لتحديد المشكلات سيئة التعريف أي غير الواضحة المعالم.
ما هي المشكلة النفسية: Psychological Problem:
المشكلات النفسية بوجه عام هي صعوبات في علاقات الشخص بغيره، أو في إدراكه عن العالم الذي حوله، أو في اتجاهاته نحو ذاته، ويمكن أن تتصف المشكلات النفسية بوجود مشاعر القلق، والتوتر لدى الفرد، وعدم رضائه عن سلوكه الخاص، والانتباه الزائد لمجال المشكلة، وعدم الكفاءة في الوصول إلى الأهداف المرغوبة، أو عدم القدرة على الأداء الفعال في المجالات النفسية.
وفي بعض الأحيان فإن المشكلة تحدث عندما يكون الشخص فيه في موقف لا يتشكى منه، ولكن الآخرين في البيئة المحيطة به يتأثرون بسلوكه، أو يحكمون عليه بأنه غير فعال، أو مدمر أو غير سعيد أو معطل، أو يأتي بسلوكيات تضر بمصلحته، وبمصلحة المجتمع الذي يعيش فيه.
وبذلك فإن خصائص المشكلة النفسية تتوافر عندما:
1-
يعاني المسترشد من عدم ارتياح شخصي، أو انشغال أو مخاوف لا يمكنه أن يتخلص منها اعتمادا على مجهوده، وإنما يحتاج إلى من يساعده في ذلك.
2-
يظهر المسترشد عيبا سلوكيا، أو ينخرط بشكل مبالغ فيه في سلوك يعطل الأداء المتعارف على أنه ملائم لدى الفرد أو غيره.
3-
ينغمس المسترشد في أنشطة يعارضها أولئك الذين من حوله، وتؤدي إلى نتائج سلبية سواء له أو لغيره.
4-
يظهر المسترشد انحرافات سلوكية ينتج عنها عقوبات اجتماعية رادعة من جانب المحيطين به في بيئته المباشرة.
"كانفر وجولدشتين Kanfer & Goldstein، 1980 p 7-8"
وقد ترتبط المشكلات النفسية في بعض الأحيان بمشكلات في مجالات أخرى، وعلى سبيل المثال قد يؤدي حادث سيارة إلى حدوث عجز لدى الشخص المصاب، مما يؤدي بدوره إلى ردود فعل نفسية لديه، كذلك فإن الشخص الذي فقد وظيفته، أو شريك حياته، أو مدخراته قد يواجه مشكلات نفسية بصورة مؤقتة، وغالبا فإن مثل هذه المشكلات الانتقالية "العابرة" لا يعمل المرشدون معها بشكل أساسي، إذ أنها تحل عن طريق التعامل مع مصدر المشكلة، فمثلا الشخص الذي حدث له عجز يمكن التعامل مع مشكلته في إطار برامج التأهيل، والشخص الذي فقد وظيفته بما ترتب عليها من تعاسة يمكن مساعدته بشكل أفضل إذا ساعدناه في الحصول على وظيفة أخرى عما لو قصرنا اهتمامنا على مشاعره تجاه ما فقده.
ولهذا، فإن على المرشد أن يعمل على التعرف على المشكلة بأكملها ليحدد ما إذا كان التعامل بنجاح، ولو مع بعض جوانبها -يمكن أن يكون أكثر فاعلية لو تم بواسطة متخصص آخر غير المرشد "مثلا الطبيب النفسي، أو الأخصائي الاجتماعي"، بينما تبقى جوانب مثل اتجاهات الشخص، وسلوكياته، وتفاعلاته مع الآخرين في المواقف المختلفة، هي المجال المناسب للمتخصصين بالصحة النفسية "كانفر وجولد شتين 1980 ص8".
معنى التقدير: Assessment:
لكي يمكن للمرشد أن يبني تصورا دقيقا لمشكلات المسترشد أو مشغولياته، فإنه يقوم بعملية تقدير Assessment.
والتقدير، مصطلح شاع في الاستخدام في الفترة الأخيرة خاصة في مجال العمل الإرشادي، والعمل العيادي في علم النفس، ويقرر سندبرج "1977 p21" Sundburg أن المصطلح ظهر لأول مرة في كتاب الرجال Assessment of Men الذي نشره
مكتب الخبرات الاستراتيجية بالحكومة الأمريكية "1948"، وكانت الحكومة الأمريكية قد عهدت إلى ذلك المكتب باختيار أفراد الخدمات الخاصة بالجيش الأمريكي إبان الحرب العالمية الثانية.
وفي رأي سندبرج أن اصطلاح تقدير الشخصية Assessment of Personality يقصد به مجموعة من العلميات التي تستخدم بواسطة شخص، أو أشخاص لتطوير انطباعات وتصورات، واتخاذ قرارات واختبار فروض حول حول نمط الخصائص المتعلقة بشخص آخر، والتي تحدد سلوكه في تفاعله مع البيئة، أي أن التقدير يشتمل على ثلاثة جوانب هي:
1-
تطوير أوصاف، وتصورات عن الشخص الذي نقدره.
2-
المساعدة في اتخاذ قرارات حول علاقة هذا الشخص ببيئته.
3-
استخدام وسائل التقدير كأدوات بحث في اختبار الفروض حول الشخصية.
أي أن مهمة التقدير هي بناء تصورات، واتخاذ قرارات وبناء نظريات بما في ذلك الربط بين النظرية والممارسة.
ويتكون تقدير المشكلة Problem Assessment من الإجراءات والأدوات التي تجمع، وتحلل البيانات التي استنادا إليها يتطور برنامج الإرشاد.
وللتقدير ستة أغراض هي1:
1-
الحصول على معلومات عن مشكلة المسترشد الراهنة، والمشكلات المرتبطة بها.
2-
التعرف على المتغيرات الضابطة، والمشتركة المرتبطة بالمشكلة.
3-
التعرف على توقعات المسترشد حول نتائج الإرشاد.
4-
جمع بيانات لتكوين خط البداية، بحيث يمكن مقارنتها مع البيانات عند انتهاء العمل الإرشادي، وذلك لتقدير وتقويم مدى نجاح المسترشد، وآثار طرق العلاج، مما يساعد المرشد على أن يقرر ما إذا كان سيستمر في خطة العلاج، أم يقوم بتعديلها.
1 Paul، 1967 p. 111.