الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل التاسع: اختيار طريقة للأرشاد
توقيت طرق الإرشاد
…
الفصل التاسع: اختيار طريقة للإرشاد
ها نحن قد تابعنا عملية الإرشاد بدءا من مرحلة العلاقة الإرشادية، ثم مرحلة التشخيص أو تصوير المشكلة، فمرحلة إعداد الأهداف الإرشادية التي ترسم لنا صورة السلوكيات، والاختيارات التي يتطلع لها المسترشد عند إكمال العملية، وقد وصلنا إلى مرحلة من مراحل الإرشاد نتوقف عندها لنتخذ مجموعة من القرارات حول طريقة1 "إستراتيجية" مناسبة لننقل الهدف إلى الواقع.
ونتناول في هذا الموضوع جانبيين أساسيين:
الأول: توقيت الاستراتيجيات "الطرق".
الثاني: المعايير التي تعتبر عند اختيار طريقة للإرشاد.
توقيت طرق الإرشاد:
من الأسئلة الهامة التي تطرأ للمرشد أثناء سيره في خطوات الإرشاد ذلك السؤال الخاص بالوقت المناسب للدخول بطريقة، أو أسلوب إرشاد لتحقيق الهدف، "أو الأهداف" الذي تم تحديده من قبل، وقد يميل بعض المرشدين المبتدئين إلى استخدام إستراتيجيات التدخل بسرعة أكبر من اللازم، ومن ثم يقدمون توصيات، أو خطوات إجرائية غير ناضجة ناتجة عن حاجتهم الخاصة في أن كونوا معاونين لغيرهم، وينبغي على المرشد أن تكون لديه دائما خطة، أو منطق لأي طريق يسير فيه، ذلك أن الانتقال من بناء علاقة قوية مع المسترشد، ومن تحديد المشكلة وتحديد الأهداف إلى اختيار، واستخدام إجراء إرشادي يعتبر أمرًا غاية في الأهمية.
يقول إيزبنرج وديلاني "1977" Eisenberg & Delaney
1 يستخدم المؤلف تعبيرات مثل طرق، استراتيجيات، أساليب، وفنيات الإرشاد بالتبادل.
"من الأهمية أن نركز على أن توقيت، وتتابع التطبيق هي عوامل حيوية في استخدام استراتيجية للإرشاد، ذلك أن التطبيق غير الناضج قد ينتج عنه آثار مدمرة، ويمكن استخدام طرق الإرشاد بشكل فعال فقط بعد تكوين علاقة فعالة، وبعد تحديد ووصف أهداف الإرشاد بوضوح"، "ص145".
ورغم صعوبة تحديد عدم النضج في التطبيق بالنسبة لكل حالة، فإنه يمكن اتباع بعض الإرشاد التي تساعد على جعل الانتقال عبر المراحل السابقة في عملية الإرشاد أكثر فاعلية، ويوصي كورميير وكورميير "1985" Cormier & Cormier باتباع الإرشادات الخمسة التالية للمساعدة على الحكم على توقيت استخدام الطريقة الإرشادية:
نوع العلاقة، وتقدير المشكلة، وتطوير الأهداف الإرشادية المرغوبة، وعلاقات التجهيز "التحضير" للإرشاد لدى المسترشد، وبيانات خط القاعدة. "ص295".
1-
نوعية العلاقة:
يرى كثير من الباحثين أن إستراتيجية الإرشاد لن تكون لها فاعلية إلا إذا استخدمت في وجود علاقة إرشادية قوية، وعندما يبدأ المسترشد العمل مع خطة، أو إجراء فإن مساندة المرشد تبقى ذات أهمية حيوية، وتساعد العلاقة الإرشادية القوية المسترشد في أن يحول المساندة من مساندة يستمدها من البيئة أي من خارجه إلى مساندة ذاتية يستمدها من داخله، وتساعد المؤشرات التالية على معرفة أن العلاقة قوية بدرجة كافية لتزود المسترشد بالمساندة:
1-
أن يعبر المسترشد لفظيا عن أنه تفهم مشاعره، أو مشاغله بدقة.
2-
أن يكون المسترشد قد أظهر في عملية الإرشاد اشتراكًا قائمًا على الرغبة -بإظهار سلوكيات مثل المحافظة على الموعد، والحضور للجلسات، وإكمال الواجبات المنزلية، والانفتاح الذاتي بمشاغله الشخصية، ومشاركة مشاعره مع المرشد.
3-
يكون المرشد والمسترشد قد ناقشا كل ما يعوق الاتصال "التخاطب" المنفتح.
4-
أن يشعر المرشد بالراحة في المواجهة والمصارحة، واستخدام الفورية مع هذا المسترشد.
2-
تقدير المشكلة:
قد ينتج التدخل الإرشادي باستخدام طريقة إرشادية في وقت مبكر عن المطلوب نتيجة عدم الحصول على تقدير كامل للمشكلة، وفي هذه الحالة تكون النتيجة اختيار إستراتيجيات غير مناسبة، ويمكن للمرشد عندما يهم باقتراح بعض الخطوات، أو بعض الإجراءات أن يسأل نفسه الأسئلة التالية:
1-
هل أعرف سبب وجود المسترشد هنا؟
2-
هل المشكلة التي عرضها المسترشد تمثل كل المشكلة، أم جانبا منها فقط؟
3-
هل أعرف سلوكيات المشكلة، والمواقف الخاصة بهذا المسترشد؟
4-
هل يمكنني أن أصف الظروف المسهمة في مشكلة المسترشد؟
5-
هل لدى وعي بشدة المشكلة، وتركيزها في الوقت الحاضر؟
وإذا كانت الإجابة على هذه الأسئلة بالإيجاب "نعم"، فإنه بوسع المرشد أن يمضي في طريق خطته، أما إذا لم تكن الإجابة كذلك، فإنه يحتاج إلى استكمال التقدير الشامل للمشكلة.
3-
إعداد أهداف الإرشاد:
إذا قدمت إستراتيجية للإرشاد قبل إعداد الأهداف الإرشادية، فإنك تكون قد أخطأت الطريق؛ ولأن طريق الإرشاد تعتبر الوسيلة التي تستخدمها لتحقيق الأهداف، فإنه من الضروري أن تأتي عملية إعداد الأهداف أولا قبل اختيار الطريقة، ويجب عليك أن تحقق مع المسترشد أنكما قد وصفتما النتائج السلوكية المرغوبة للإرشاد قبل أن تقترح طريقة للوصول إليها، وهذه المعلومات تساعدك على تحديد ما إذا كانت الطريقة المختارة تؤدي إلى النتائج المستهدفة.
4-
تجهز المسترشد والتزامه:
قد يكون من الأفضل أن تبدأ في العملية ببطء، ثم تسرع بعد ذلك عن أن تتحرك مع الخطط بسرعة كبيرة قد تؤدي إلى إفزاع المسترشد، أو تثبيطه عن المضي في خطوات
أخرى، كما يجب ألا تفرض مطالب على المسترشد ما لم يكن معدا لها الإعداد الكافي، فمثلًا المسترشدون الذين يبحثون عن بعض النصح، أو طريقة سريعة لحل مشكلاتهم لا يكونون معدين للنمو البطيء، والمؤلم أحيانا الذي قد يشتركون فيه للوصول إلى أهدافهم، والمسترشدون الذين عرف عنهم سلوك التجنب، أو الهروب يكونون بحاجة إلى وقت قبل أن يكونوا جاهزين للتخلي عن أنماط الهروب والإنكار لديهم، كذلك فإن دافعية المسترشد، وتحفزه للتغيير تؤثر على استخدامه لطريقة إرشادية.
وقد يشير بعض المسترشدين إلى استعدادهم "تجهزهم" Readiness عن طريق الموافقة اللفظية، أو عن طريق إظهار وعيه بالنتائج الإيجابية للتغير، وكذلك ببعض الأعمال غير الظاهرة، أو التفكير الجيد بين الجلسات، وقد يظهر أحد المسترشدين تجهزه من خلال تأكيد حقه في أن تبدأ الجلسات الإرشادية في مواعيدها.
جمع قياسات خط الأساس:
ذكرنا عند الحديث عن الأهداف أن تحديد المشكلة، وتحديد الهدف يصحبه عادة الحصول على بيانات عن خط الأساس أو خط البداية، ما لم تكن مشاغل المسترشد شديدة لدرجة تدعو إلى التدخل الفوري، ويمكن أن تفيد قياسات خط الأساس في توفير معلومات ذات قيمة عن طبيعة مشاغل المسترشد والأهداف المرغوبة، ويعتبر الحصول على بيانات على خط الأساس، أو خط البداية أمرًا أساسيا قبل استخدام الإستراتيجيات، وذلك لتحديد مدى فائدة هذه الإستراتيجيات للمسترشد.