المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثانية عشرة: - القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

[محمد الحبش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة بقلم فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي

- ‌مقدمة بقلم فضيلة الشيخ صادق حبنكة رئيس مجلس قراء دمشق

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأول علم القراءات

- ‌الفصل الأول معنى القراءات وغاياتها

- ‌المبحث الأول تمهيد في الحفظ الإلهي للنّص القرآني

- ‌المبحث الثاني الوحي هو المصدر الوحيد للقراءات المتواترة

- ‌المبحث الثالث حكمة القراءات

- ‌المبحث الرابع الأصل اللغوي لكلمة (قراءة)

- ‌المبحث الخامس الأصل الشّرعي لكلمة (قراءة)

- ‌المبحث السادس القراءات والأحرف السبعة

- ‌الفصل الثاني تاريخ القراءات

- ‌المبحث الأول القراءات في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الثاني القرّاء من الصحابة الكرام

- ‌1 - أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه (51 ق. هـ- 13 ه

- ‌2 - عمر بن الخطاب رضي الله عنه (40 ق. هـ- 23 ه

- ‌3 - عثمان بن عفان رضي الله عنه (47 ق. هـ- 35 ه

- ‌4 - علي بن أبي طالب رضي الله عنه (23 ق. هـ- 40 ه

- ‌5 - طلحة بن عبيد الله (38 ق. هـ- 36 ه

- ‌6 - سعد بن أبي وقاص (23 ق. هـ- 55 ه

- ‌7 - عبد الله بن مسعود (ت 32 ه

- ‌8 - عمرو بن العاص (50 ق. هـ- 58 ه

- ‌9 - أبيّ بن كعب (ت 21 ه

- ‌10 - أبو هريرة (21 ق. 59 ه

- ‌11 - عبد الله بن عمر بن الخطاب (10 ق. هـ- 73 ه

- ‌12 - سالم مولى أبي حذيفة:

- ‌13 - زيد بن ثابت (11 ق. هـ- 45 ه

- ‌14 - معاذ بن جبل (20 ق. هـ- 18 ه

- ‌15 - عبد الله بن عباس (3 ق. هـ- 68 ه

- ‌16 - عبد الله بن عمرو بن العاص (7 ق. هـ- 65 ه

- ‌17 - عبد الله بن الزبير (1 هـ- 73 ه

- ‌18 - عبد الله بن السائب المخزوميّ، أبو السّائب (ت 70 ه

- ‌19 - أنس بن مالك بن النضر الأنصاريّ، أبو حمزة (ت 91 ه

- ‌20 - مجمّع بن جارية (ت 50 ه

- ‌21 - ثابت بن زيد (ت 12 ه

- ‌22 - سعد بن عبيد (ت 16 ه

- ‌23 - أبو الدرداء (ت 32 ه

- ‌24 - حذيفة بن اليمان العبسيّ (ت 36 ه

- ‌(فائدة) موقف مجتهدي الشيعة من مسألة سلامة النّص القرآني:

- ‌1 - العلامة أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القميّ، المشهور بالصدوق (ت 381 ه

- ‌2 - السيد المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي (ت 436 ه

- ‌3 - الشيخ أبو علي الطبرسي، صاحب تفسير مجمع البيان

- ‌المبحث الثالث عصر أئمة القراءة

- ‌1 - قراءة نافع في المدينة:

- ‌2 - قراءة ابن كثير في مكة:

- ‌3 - قراءة أبي عمرو البصري في البصرة:

- ‌4 - قراءة ابن عامر الشامي:

- ‌5 - قراءة عاصم في الكوفة:

- ‌6 - قراءة حمزة في الكوفة:

- ‌7 - قراءة الكسائي في الكوفة:

- ‌8 - قراءة أبي جعفر:

- ‌9 - قراءة يعقوب الحضرمي:

- ‌10 - قراءة خلف:

- ‌11 - الحسن البصري (21 - 110 ه

- ‌12 - يحيى اليزيدي (138 - 202 ه

- ‌13 - ابن محيصن (…- 123 ه

- ‌14 - ابن شنبوذ (…- 338 ه

- ‌المبحث الرابع عصر ابن مجاهد وتدوين القراءات

- ‌أهمية الكتاب:

- ‌المبحث الخامس دور الشاطبي في تقرير تواتر القراءات السبعة

- ‌المبحث السادس ابن الجزري ودوره في نشر القراءات

- ‌الباب الثاني أثر القراءات المتواترة في الرسم القرآني

- ‌تمهيد

- ‌الفصل الأول تاريخ الرسم القرآني

- ‌المبحث الأول الرسم في عهد النّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الثاني رسم القرآن الكريم في عهد الصحابة

- ‌1 - الوثيقة الأولى:

- ‌2 - الوثيقة الثانية:

- ‌أول جمع للقرآن:

- ‌المبحث الثالث الرسم العثماني

- ‌خط المصاحف:

- ‌مصاحف الصحابة الخاصة:

- ‌المبحث الرابع أثر الرسم العثماني في ضبط القراءات

- ‌الفصل الثاني نقط القرآن الكريم وشكله

- ‌المبحث الأول مرحلة شكل القرآن وعلاقتها بضبط القراءات

- ‌المبحث الثاني نماذج من وجوه القراءات المتواترة التي غابت عن الرسم بسبب شكل القرآن

- ‌المبحث الثالث مرحلة نقط القرآن الكريم وعلاقتها بضبط القراءات

- ‌المبحث الرابع نماذج من وجوه القراءات المتواترة التي غابت عن الرسم بسبب تنقيط القرآن

- ‌الفصل الثالث تحسينات الرّسم القرآني وأثرها في القراءات

- ‌تمهيد:

- ‌فمن النوع الأول:

- ‌ومن النوع الثاني:

- ‌المبحث الأول: الألف الخنجرية

- ‌نماذج من وجوه القراءات المتواترة التي غابت عن المصاحف المطبوعة اليوم بسبب إثبات الألف الخنجرية

- ‌المبحث الثاني: إثبات الحروف المتروكة

- ‌المبحث الثالث: إثبات الهمزات

- ‌نماذج من وجوه القراءات المتواترة التي غابت بسبب إثبات الهمزات

- ‌المبحث الرابع: إثبات علامات المدّ

- ‌نماذج من أداء وجوه القراءات المتواترة التي غابت بسبب إثبات علامات المدّ

- ‌المبحث الخامس: إثبات علامات الصلة

- ‌نماذج من أداء وجوه القراءات المتواترة التي غابت بسبب إثبات علامات الصلة

- ‌المبحث السادس: علامات الإدغام والإخفاء والإظهار

- ‌القاعدة الأولى:

- ‌القاعدة الثانية:

- ‌نماذج من صيغ الأداء المتواترة التي يتعذر الإتيان بها على المصاحف الشائعة بسبب رسم قاعدة الإدغام والإخفاء والإظهار

- ‌المبحث السابع: وجوه أخرى

- ‌الباب الثالث أثر القراءات المتواترة في الأحكام الشرعية

- ‌تمهيد في طبيعة اختلاف القراءات وجدواها:

- ‌تمهيد في تصنيف الأحكام الشرعية الناشئة من اختلاف القراءات المتواترة:

- ‌جدول إحصائي بالأحكام الشرعية ([الأحكام الاعتقادية])

- ‌[جدول إحصائي بالأحكام الشرعية] الأحكام الفقهية

- ‌الفصل الأول الأحكام الاعتقادية

- ‌تمهيد في طبيعة الخلافات في الأحكام الاعتقادية:

- ‌تمهيد في علاقة القراءات بالمحكم والمتشابه:

- ‌المبحث الأول الإلهيّات

- ‌المسألة الأولى:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة التاسعة:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الحادية عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المبحث الثاني النّبوات

- ‌المسألة الأولى:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة التاسعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الحادية عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية عشرة:

- ‌المسألة الرابعة عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة عشر:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المبحث الثالث الغيبيّات

- ‌المسألة الأولى:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة التاسعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الحادية عشرة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة عشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المبحث الرابع في العمل والجزاء

- ‌المسألة الأولى:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌فائدة:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة التاسعة:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌الفصل الثاني الأحكام الفقهية

- ‌المبحث الأول العبادات

- ‌المسألة الأولى:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة التاسعة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الحادية عشر:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المبحث الثاني في المعاملات

- ‌المسألة الأولى:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌فائدة:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المبحث الثالث في النّكاح

- ‌المسألة الأولى:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المبحث الرابع في الحدود

- ‌المسألة الأولى:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المبحث الخامس في الجهاد

- ‌المسألة الأولى:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الرابعة

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌فائدة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السادسة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة التاسعة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌فائدة:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الحادية عشرة:

- ‌المبحث السادس في الأيمان

- ‌المسألة الأولى:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌وثمرة الخلاف:

- ‌المبحث السابع في الأقضية

- ‌المسألة الأولى:

- ‌ثمرة الخلاف:

- ‌الباب الرابع الخاتمة

- ‌خاتمة:

- ‌اقتراحات:

- ‌أولا- الجمع الصوتي للقرآن الكريم:

- ‌ثانيا- مشروع إصدار مصحف القراءات:

- ‌ثالثا- مشروع كتابة مصحف عثمان:

- ‌رابعا- مشروع إحياء الرّوم في النّطق العربي:

الفصل: ‌المسألة الثانية عشرة:

وإن يونس قد برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم يذكروا، وأقاموا على كفرهم، فراغمهم، وظن أن ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضبا لله، وأنفة لدينه، وبغضا للكفر وأهله.

فالتأليف بين القراءتين أفادنا الاطّلاع على خواطر نبي الله يونس، وهو يولي قومه، وهي كما ترى خواطر لا تقدح في العصمة، بل تكشف لنا زيادة مزايا الفضل في هذا النّبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

‌المسألة الثانية عشرة:

قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 33/ 40].

قرأ عاصم: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء. وقرأ الباقون: (وخاتم النّبيّين) بكسر التاء (1).

الخاتم والخاتم لغتان في معنيين اثنين: الخاتم: الزينة، والخاتم: الختام والطابع وكذلك بالكسر، وقد أطبقت معاجم اللغة على ذلك (2).

وليس بين الفتح والكسر دلالة تشريعية إذ الأمر كما بيّناه تعدّد لغات لمقصود واحد، وهو ما دلّت عليه مراجع اللغة المعتمدة.

ولكن يبدو في المسألة دلالة أخرى في تكامل المعنى من القراءتين المتواترتين، وهو أن خاتم بالكسر اسم فاعل، وخاتم بالفتح اسم ذات، وكلاهما وصف له صلى الله عليه وسلم بأنه ختم الرّسل وأنه صلى الله عليه وسلم ختمهم، وذلك بمعنى الختام، وبمعنى الزينة جميعا.

ولست أجد هنا ثمرة للخلاف من جهة الأحكام الشرعية، ولكني أوردت هذه المسألة في هذا

(1) سراج القاري لابن القاصح العذري 328. وعبارة الشاطبي:

...

...

... وخاتم وكلّا

بفتح نما

...

...

...

وعبارة ابن الجزري في الطيبة:

يكون خاتم افتحوه نصّعا

...

...

(2)

انظر لسان العرب 12/ 163 مادة ختم، والقاموس المحيط 4/ 105، مادة ختم، والصحاح للجوهري مادة ختم، ومختار الصحاح للرازي 169 مادة ختم.

ص: 195

المقام نظرا لأن فرقة مارقة ظهرت أيام الاحتلال البريطاني للهند؛ وهي الفرقة القاديانية (1) استغلت جهل العامة باللغة فروّجت لضلالتها بأن القراءة المتواترة لا تدلّ على أكثر من أن النّبي صلى الله عليه وسلم زينة للرّسل، وليس ختاما لهم. وهذه الضلالة مردودة عند أهل الاعتبار من وجهين:

الأول: لم ينفرد أحد من أهل اللغة المحتجّ بهم بهذا التفصيل، فالخاتم والخاتم كلاهما يحتوي المعنى ذاته من الختام والزينة، فالانفراد بأحد المعنيين تحكم، وهو أمر لم يؤدّ إليه من قبل اختيار أحد من النّحاة المشهورين. وقد قدّمت لك طرفا من اختيارات الجواهري، والفيروزآبادي، وابن منظور في الصفحة السالفة (2).

الثاني: لو سلمنا جدلا بأن الخاتم بالكسر هو الزينة، ولا يدل على الختام، على أساس أن قراءة الفتح وحدها تفيد ختم النّبوة، فكيف يسوغ لمسلم أن يقبل إحدى القراءتين المتواترتين، وينبذ أختها، مع أنهما في الثّبوت سواء عند سائر المسلمين، وليست إحداهما أولى من أختها بالقبول من جهة الإسناد؟

وهكذا فإن مسألة ختم النّبوة منصوص عليها في القرآن الكريم، كما دلّت على ذلك القراءات المتواترة التي لا ينكرها إلا كافر. وهذه الأدلة من القرآن الكريم مؤيدة بالأدلة المتظاهرة من السّنة النّبوية التي أجمع أهل السّنة والجماعة على تصحيحها. قال النّبي صلى الله عليه وسلم:«سيكون في أمّتي ثلاثون كذّابا، كلّهم يزعم أنّه نبي، وأنا خاتم النّبيين، لا نبيّ بعدي» (3).

(1) القاديانية فرقة ضالّة أنشأها غلام أحمد القادياني (1252 - 1326 هـ) قام يعلن بأن الله إنما وعد بظهور مثيل عيسى في الأرض لا بظهور عيسى نفسه، وبأنه هو ذلك المثيل الذي وعد الله بظهوره، فهو المسيح الموعود. ثم راح يزعم أنه نبي ورسول من الله، وصاغ لنفسه وحيا كالقرآن، وابتنى لنفسه في بلدة قاديان مسجدا، وسمّاه المسجد الأقصى. وسمّى بلدته مكة المسيح إلى آخر ما هنالك من الضلالات إلى أن توفي، وكان من أخطر ما دعا إليه دعوته إلى نسخ الجهاد، وتحريمه ضدّ الإنكليز في الهند، وهي دعوة تكشف عن حقيقة طوايا القوم ونواياهم. وليس التفصيل من شرط هذه الدراسة بل يمكننا الإشارة إلى بعض الدراسات الجادّة التي قصدت كشف طواياهم وتعريتهم أمام الأمة، منها على سبيل المثال:(طائفة القاديانية) للعلامة محمد الخضر حسين، (القادياني والقاديانية) للسيد أبي الحسن الندوي، (ما هي القاديانية) لأبي الأعلى المودودي، (القاديانية) لإحسان إلهي ظهير، (الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة) تأليف ناصر الغفاري، وناصر عبد الكريم العقل.

(2)

انظر الصفحة السابقة من هذه الدراسة.

(3)

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن 6/ 2220.

ص: 196

وعن جابر بن عبد الله أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فكان من دخلها ونظر إليها، فقال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة، فأنا موضع اللبنة، ختم بي الأنبياء» (1).

ولم يشتهر القول بنفي ختم النّبوة إلا عند القاديانية، وهي فرقة ضالّة بإجماع المسلمين، وبحسبك من ضلالهم، وانحرافهم علاقتهم بالاستعمار، ودعوتهم الخبيثة إلى نسخ الجهاد والركون إلى الكفار والمشركين.

وفي ختام هذه المسألة ننقل تلخيصا لمعنى ختم النّبوة ودلالات ذلك، من بحث علمي نفيس بعنوان: هيمنة القرآن وعالميته وخلوده، للباحث العلامة الشيخ أحمد علي الإمام قال فيه:

«وكانت النّبوة التي جاءت به خاتمة النّبوات، فكانت صالحة لكل زمان ومكان، وكذا كان القرآن مما استلزم أن يكون هذا الكتاب عالميّا وخالدا.

ذلك أن خاتمية الرسالة وتوقّف النّبوات يتطلب استمرارية القيم في القرآن الكريم، والمعايير، والموجّهات، فكان الخلود للقرآن لتخليد هذه القيم، وكان ختام النّبوّات جميعا يتطلب أن لا تنحصر هذه القيم، والموجّهات في أمّة من الأمم دون غيرها لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.

وختم النّبوة يعني أن القرآن هو آخر رسالة إلى الناس، فلا كتاب بعد القرآن، ولو علم الله أن الناس يحتاجون إلى رسالة أخرى من بعد ذلك لما كان القرآن الكريم هو الرسالة الخاتمة، فإن رحمة الله بالبشر لا تتركهم بغير دليل، وهداية وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: 21/ 107].

ونتيجة لختم النّبوة يلزم أن تكون صالحة لكل زمان ومكان، وأن تكون الرسالة لجميع البشر تحقيقا للعالمية. وأن تكون الرسالة ميسرة للقرآن والعمل وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [القمر: 54/ 17]. وأحكامها قائمة على التيسير لا التعسير يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 2/ 185]، حيث لا حرج ولا مشقة وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

(1) أخرجه البخاري في الصحيح باب المناقب، ورقم الحديث في طبعة البغا (3342). وأخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب فضائل النّبي صلى الله عليه وسلم الباب الرابع: تتميم الأنبياء وختمهم بالنّبي صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث (2286).

ص: 197