الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كتاب الصَّيْد والذبائح)
(بَاب صيد الْمَدِينَة وشجرها كصيد سَائِر الْبلدَانِ وشجرها)
مُسلم: عَن أنس بن مَالك رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] أحسن النَّاس خلقا، وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر، قَالَ أَحْسبهُ قَالَ فطيما، قَالَ: فَكَانَ إِذا جَاءَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فَرَآهُ قَالَ: أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير ". وَمن طَرِيق الطَّحَاوِيّ: عَن أنس رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ لأبي طَلْحَة ابْن من أم سليم يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر، وَكَانَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] يضاحكه إِذا دخل، وَكَانَ لَهُ طير، فَدخل رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فَرَأى أَبَا عُمَيْر حَزينًا، فَقَالَ: مَا شَأْن أبي عُمَيْر؟ فَقيل يَا رَسُول الله مَاتَ نغيره، فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير.
قَالَ الطَّحَاوِيّ: " فَهَذَا (قد) كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَو كَانَ حكم صيدها حكم صيد مَكَّة لما أطلق لَهُ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] حبس النغير وَلَا اللّعب بِهِ كَمَا لَا يُطلق ذَلِك بِمَكَّة ".
فَإِن قيل: يجوز أَن يكون هَذَا بقباء، وَذَلِكَ الْموضع غير مَوضِع الْحرم.
قيل لَهُ: هَب أَنه كَمَا ذكرت، وَلَكِن لم قلت إِن قبَاء لَيست بِموضع الْحرم.
وَقد روى أَبُو دَاوُد: " أَن رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] حمى كل نَاحيَة من الْمَدِينَة بريدا بريدا، لَا يخبط شَجَره وَلَا يعضد إِلَّا مَا يساق بِهِ الْجمل ". وقباء من الْمَدِينَة لَا تبلغ ذَلِك، فَإِن الْبَرِيد أَربع فراسخ، والفرسخ ثَلَاثَة أَمْيَال، والميل أَرْبَعَة آلَاف خطْوَة، وقباء لَا تبلغ ميلين.
وَأما مَا رُوِيَ عَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] من تَحْرِيم صيدها، وَقطع شَجَرهَا، فَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَله إبْقَاء (لزينتها) ليستطيبوها ويألفوها، كَمَا منع من هدم آطامها.
وَأما مَا جَاءَ من إِبَاحَة سلب الَّذِي يصيد صيد الْمَدِينَة، فَإِن ذَلِك عندنَا وَالله أعلم كَانَ فِي وَقت (كَانَت) الْعُقُوبَات (الَّتِي) تجب بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَال، ثمَّ نسخ ذَلِك فِي وَقت نسخ الرِّبَا، فَردَّتْ الْأَشْيَاء الْمَأْخُوذَة إِلَى أَمْثَالهَا إِن كَانَ لَهَا أَمْثَال، أَو إِلَى قيمها إِن كَانَ لَا مثل لَهَا، وَجعلت الْعقُوبَة فِي انتهاك الْحرم فِي الْأَبدَان لَا فِي الْأَمْوَال.