الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنه عليه السلام شاورها فِي نَفسهَا، وَلَا أَنَّهَا قَالَت: زَوجنِي مِنْهُ. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن تَزْوِيجهَا مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ بالْقَوْل الأول. وَذَلِكَ كَانَ خَالِصا للنَّبِي [صلى الله عليه وسلم] . وَكَذَلِكَ نقُول فِي جعل الْعتْق صَدَاقا أَنه كَانَ مُخْتَصًّا بِالنَّبِيِّ [صلى الله عليه وسلم] ، لما بَينا أَنه كَانَ لَهُ أَن يتَزَوَّج بِغَيْر صدَاق.
وقصة مُوسَى مَعَ شُعَيْب عليهما السلام، إِنَّمَا فِيهَا شَرط مَنَافِعه لشعيب عليه السلام، وَهُوَ بِمَنْزِلَة من تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا وَشرط لوَلِيّهَا مَنَافِعه مُدَّة.
وَيحْتَمل أَن تكون تِلْكَ الشَّرِيعَة / (كَانَ) فِيهَا حل النِّكَاح من غير بدل تستحقه (الْمَرْأَة) ، ثمَّ نسخ بشريعتنا. وَالله أعلم.
(بَاب)
لَا يَصح النِّكَاح إِلَّا بِمَال مُقَدّر، وَأَقل مَا يقدر بِهِ عشرَة دَرَاهِم. وَالْمُعْتَمد فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة الواهبة (نَفسهَا) :{خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ} ، فَلَو لم يُقيد فِي نِكَاح غَيره بِالْمهْرِ كَانَ التَّخْصِيص بَاطِلا. وَالْآخر قَوْله تَعَالَى:{وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم أَن تَبْتَغُوا بأموالكم} ، والحل الْمُسْتَثْنى عَن الأَصْل بِقَيْد لَا يُوجد دونه. وَالْآخر أَن الزَّوْجَيْنِ لَو توافقا على نفي الْمهْر لزم الْمهْر، إِمَّا بِالْعقدِ وَإِمَّا بِالْوَطْءِ. فَثَبت أَن الْمهْر حق لله تَعَالَى. وَإِذا ثَبت أَنه حق لله وَجب أَن يكون مُقَدرا حَتَّى يُمكن امتثاله كَسَائِر حُقُوقه، فَإِن الْحق إِذا كَانَ لوَاحِد منا أمكن أَن يُرَاجع (فِي)
الزِّيَادَة النُّقْصَان، وَأما حُقُوق الله تَعَالَى مَا لم تتقدر لَا يُمكن امتثالها، كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاة، وَالْحُدُود، وَالزَّكَاة. ثمَّ أقل مَا يقدر بِهِ عشرَة دَرَاهِم (لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَجب إِظْهَارًا لشرف الْبضْع، فَيقدر بِمَا لَهُ خطر فِي الشَّرْع وَهُوَ عشرَة دَرَاهِم) ، اسْتِدْلَالا بنصاب السّرقَة (عندنَا) . وَهَكَذَا قَالَ مَالك رحمه الله أَن النِّكَاح لَا يجوز إِلَّا بِمِقْدَار نِصَاب السّرقَة عِنْده، وَلِهَذَا قَالَ الدَّرَاورْدِي:(تعزفت يَا أَبَا عبد الله)، أَي قلت: بِمذهب أهل الْعرَاق.
وَقد ورد حَدِيث شدّ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَإِن كَانَ فِيهِ كَلَام، وَهُوَ مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ:(عَن مُبشر بن عبيد، عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة) عَن عَطاء، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : " لَا تنْكِحُوا النِّسَاء إِلَّا من الْأَكفاء (وَلَا يزوجهن) إِلَّا الْأَوْلِيَاء وَلَا مهر أقل من عشرَة ". ويروى مَوْقُوفا على عَليّ رضي الله عنه.
فَإِن قيل: فقد روى أَبُو دَاوُد: عَن مُوسَى بن مُسلم بن رُومَان، عَن أبي الزبير، عَن جَابر رضي الله عنه أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ:" من أعْطى فِي صدَاق امْرَأَة ملْء كفيه سويقا أَو تَمرا فقد اسْتحلَّ ".
قيل لَهُ: قَالَ أَبُو دَاوُد: " رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن صَالح بن رُومَان،